قرهم
[ قرهم ] قرهم : الْقَرْهَمُ مِنَ الثِّيرَانِ : كَالْقَرْهَبِ وَهُوَ الْمُسِنُّ الضَّخْمُ ج١٢ / ص٩٢قَالَ كُرَاعٌ : الْقَرْهَمُ الْمُسِنُّ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَعَمَّ بِهِ أَمْ أَرَادَ الْخُصُوصَ ، وَقَالَ مَرَّةً : الْقَرْهَمُ أَيْضًا مِنَ الْمَعْزِ ذَاتُ الشَّعْرِ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمِيمَ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ . وَالْقَرْهَمُ مِنَ الْإِبِلِ : الضَّخْمُ الشَّدِيدُ . وَالْقَرْهَمُ : السَّيِّدُ كَالْقَرْهَبِ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمِيمَ بَدَلٌ مِنْ بَاءِ قَرْهَبَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .
الْأَزْهَرِيُّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى الْقَهْرَمَانِ : أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ قَهْرَمَانُ وَقَرْهَمَانُ مَقْلُوبٌ . قرا : الْقَرْوُ : مِنَ الْأَرْضِ الَّذِي لَا يَكَادُ يَقْطَعُهُ شَيْءٌ ، وَالْجَمْعُ قُرُوٌّ . وَالْقَرْوُ : شِبْهُ حَوْضٍ .
التَّهْذِيبُ : وَالْقَرْوُ شِبْهُ حَوْضٍ مَمْدُودٍ مُسْتَطِيلٍ إِلَى جَنْبِ حَوْضٍ ضَخْمٍ يُفْرَغُ فِيهِ مِنَ الْحَوْضِ الضَّخْمِ تَرِدُهُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مِنْ خَشَبٍ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِشَاةٍ وَشَفْرَةٍ ، فَقَالَ ارْدُدِ الشَّفْرَةَ وَهَاتِ لِي قَرْوًا ; يَعْنِي قَدَحًا مِنْ خَشَبٍ . وَالْقَرْوُ : أَسْفَلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وَيُنْبَذُ فِيهِ ، وَقِيلَ : الْقَرْوُ إِنَاءٌ صَغِيرٌ يُرَدَّدُ فِي الْحَوَائِجِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقَرْوُ أَسْفَلُ النَّخْلَةِ ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا يُنْقَرُ وَيُنْبَذُ فِيهِ ، وَقِيلَ : هُوَ نَقِيرٌ يُجْعَلُ فِيهِ الْعَصِيرُ مِنْ أَيِّ خَشَبٍ كَانَ .
وَالْقَرْوُ : الْقَدَحُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْإِنَاءُ الصَّغِيرُ . وَالْقَرْوُ : مَسِيلُ الْمِعْصَرَةِ وَمَثْعَبُهَا ، وَالْجَمْعُ الْقُرِيُّ وَالْأَقْرَاءُ ، وَلَا فِعْلَ لَهُ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَالْقَرْوُ : مِيلَغَةُ الْكَلْبِ ، وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَقْرَاءُ وَأَقْرٍ وَقُرِيٌّ . وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ : أَقْرِوَةٌ ، مُصَحَّحُ الْوَاوِ ، وَهُوَ نَادِرٌ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ وَالتَّصْحِيحِ . وَالْقَرْوَةُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ : كَالْقَرْوِ الَّذِي هُوَ مِيلَغَةُ الْكَلْبِ .
وَيُقَالُ : مَا فِي الدَّارِ لَاعِي قَرْوٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقِرْوَةُ وَالْقَرْوَةُ وَالْقُرْوَةُ مِيلَغَةُ الْكَلْبِ . وَالْقَرْوُ وَالْقَرِيُّ : كُلُّ شَيْءٍ عَلَى طَرِيقٍ وَاحِدٍ .
يُقَالُ : مَا زَالَ عَلَى قَرْوٍ وَاحِدٍ وَقَرْيٍ وَاحِدٍ . وَرَأَيْتُ الْقَوْمَ عَلَى قَرْوٍ وَاحِدٍ ، أَيْ : عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ . وَفِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ : وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَيْسَ هُوَ بِشِعْرٍ ; أَقْرَاءُ الشِّعْرِ : طَرَائِقُهُ وَأَنْوَاعُهُ ، وَاحِدُهَا قَرْوٌ وَقِرْيٌ وَقَرِيٌّ .
وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ مَدَحَ الْقُرْآنُ لَمَّا تَلَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ : هُوَ شِعْرٌ ، قَالَ : لَا لِأَنِّي عَرَضْتُهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَلَيْسَ هُوَ بِشِعْرٍ ، هُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ . وَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ قَرْوًا وَاحِدًا إِذَا تَغَطَّى وَجْهُهَا بِالْمَاءِ . وَيُقَالُ : تَرَكْتُ الْأَرْضَ قَرْوًا وَاحِدًا إِذَا طَبَّقَهَا الْمَطَرُ .
وَقَرَا إِلَيْهِ قَرْوًا : قَصَدَ . اللَّيْثُ : الْقَرْوُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَرَوْتُ إِلَيْهِمْ أَقْرُو قَرْوًا ، وَهُوَ الْقَصْدُ نَحْوَ الشَّيْءِ ; وَأَنْشَدَ :
ابْنُ سِيدَهْ : قَرَا الْأَرْضَ قَرْوًا ، وَاقْتَرَاهَا وَتَقَرَّاهَا وَاسْتَقْرَاهَا تَتَبَّعَهَا أَرْضًا أَرْضًا وَسَارَ فِيهَا يَنْظُرُ حَالَهَا وَأَمْرَهَا . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَرَوْتُ الْأَرْضَ سِرْتُ فِيهَا ، وَهُوَ أَنْ تَمُرَّ بِالْمَكَانِ ثُمَّ تَجُوزُهُ إِلَى غَيْرِهِ ثُمَّ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ . وَقَرَوْتُ بَنِي فُلَانٍ وَاقْتَرَيْتُهُمْ وَاسْتَقْرَيْتُهُمْ : مَرَرْتُ بِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا ، وَهُوَ مِنَ الْإِتِّبَاعِ ، وَاسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِي تَعْبِيرِهِ فَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدًا : لَمْ تُرِدْ أَنْ تُخْبِرَ أَنَّ الدِّرْهَمَ مَعَ صَاعِدٍ ثَمَنٌ لِشَيْءٍ ، كَقَوْلِهِمْ بِدِرْهَمٍ وَزِيَادَةٍ ، وَلَكِنَّكَ أَخْبَرْتَ بِأَدْنَى الثَّمَنِ فَجَعَلْتَهُ أَوَّلًا ، ثُمَّ قَرَوْتَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لِأَثْمَانٍ شَتَّى .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا زِلْتُ أَسْتَقْرِي هَذِهِ الْأَرْضَ قَرْيَةً قَرْيَةً . الْأَصْمَعِيُّ : قَرَوْتُ الْأَرْضَ إِذَا تَتَبَّعْتَ نَاسًا بَعْدَ نَاسٍ فَأَنَا أَقْرُوهَا قَرْوًا . وَالْقَرَى : مَجْرَى الْمَاءِ إِلَى الرِّيَاضِ ، وَجَمْعُهُ قُرْيَانٌ وَأَقْرَاءٌ ، وَأَنْشَدَ :
وَاسْتَقْرَيْتُ فُلَانًا : سَأَلْتُهُ أَنْ يَقْرِيَنِي . وَفِي الْحَدِيثِ : وَالنَّاسُ قَوَارِي اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، أَيْ : شُهَدَاءُ اللَّهِ ، أُخِذَ مِنْ أَنَّهُمْ يَقْرُونَ النَّاسَ يَتَتَبَّعُونَهُمْ فَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْمَالِهِمْ ، وَهِيَ أَحَدُ مَا جَاءَ مِنْ فَاعِلٍ الَّذِي لِلْمُذَكَّرِ الْآدَمِيِّ مُكَسَّرًا عَلَى فَوَاعِلَ نَحْوَ فَارِسٍ وَفَوَارِسَ وَنَاكِسٍ وَنَوَاكِسَ ، وَقِيلَ : الْقَارِيَةُ الصَّالِحُونَ مِنَ النَّاسِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هَؤُلَاءِ قَوَارِي اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، أَيْ : شُهُودُ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَتَبَّعُ بَعْضُهُمْ أَحْوَالَ بَعْضٍ ، فَإِذَا شَهِدُوا لِإِنْسَانٍ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ فَقَدْ وَجَبَ ، وَاحِدُهُمْ قَارٍ ، وَهُوَ جَمْعٌ شَاذٌّ حَيْثُ هُوَ وَصْفٌ لِآدَمِيٍّ ذَكَرٍ كَفَوَارِسَ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ : فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ ، وَحَدِيثُ ابْنِ سَلَامٍ : فَمَا زَالَ عُثْمَانُ يَتَقَرَّاهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بَلَغَنِي عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ لَتَكْفُفْنَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لِيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَجَعَلَ يَسْتَقْرِي الرِّفَاقَ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُمُ النَّاسُ الصَّالِحُونَ ، قَالَ : وَالْوَاحِدُ قَارِيَةٌ بِالْهَاءِ .
وَالْقَرَا : الظَّهْرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
الْجَوْهَرِيُّ : نَاقَةٌ قَرْوَاءُ طَوِيلَةُ السَّنَامِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَقْرَى إِذَا لَزِمَ الشَّيْءَ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ ، وَأَقْرَى إِذَا اشْتَكَى قَرَاهُ ، وَأَقْرَى لَزِمَ الْقُرَى ، وَأَقْرَى طَلَبَ الْقِرَى . الْأَصْمَعِيُّ : رَجَعَ فُلَانٌ إِلَى قَرْوَاهُ ، أَيْ : عَادَ إِلَى طَرِيقَتِهِ الْأُولَى . الْفَرَّاءُ : هُوَ الْقِرَى وَالْقَرَاءُ وَالْقِلَى وَالْقَلَاءُ وَالْبِلَى وَالْبَلَاءُ وَالْإِيَا وَالْأَيَاءُ ضَوْءُ الشَّمْسِ .
وَالْقَرْوَاءُ ، جَاءَ بِهِ الْفَرَّاءُ مَمْدُودًا فِي حُرُوفٍ مَمْدُودَةٍ مِثْلَ الْمَصْوَاءِ : وَهِيَ الدُّبُرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَرَا الْقَرْعُ الَّذِي يُؤْكَلُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : قَالَ لِي أَعْرَابِيٌّ اقْتَرِ سَلَامِي حَتَّى أَلْقَاكَ ، وَقَالَ : اقْتَرِ سَلَامًا حَتَّى أَلْقَاكَ ، أَيْ : كُنْ فِي سَلَامٍ وَفِي خَيْرٍ وَسَعَةٍ .
وَقُرَّى عَلَى فُعْلَى : اسْمُ مَاءٍ بِالْبَادِيَةِ . وَالْقَيْرَوَانُ : الْكَثْرَةُ مِنَ النَّاسِ وَمُعْظَمُ الْأَمْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعُ الْكَتِيبَةِ ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ كاروان ، بِالْفَارِسِيَّةِ ، فَأُعْرِبَ وَهُوَ عَلَى وَزْنِ الْحَيْقُطَانِ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْقَيْرَوَانُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ الْجَيْشُ ، وَبِضَمِّهَا الْقَافِلَةُ ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي الْقَيْرَوَانِ بِمَعْنَى الْجَيْشِ :
قَالَ اللَّيْثُ : الْقَيْرَوَانُ دَخِيلٌ ، وَهُوَ مُعْظَمُ الْعَسْكَرِ وَمُعْظَمُ الْقَافِلَةِ ، وَجَعَلَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ الْجَيْشَ فَقَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَرْجِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى قَرْوَاهَا ، أَيْ : عَلَى أَوَّلِ أَمْرِهَا وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَيُرْوَى عَلَى قَرْوَائِهَا ، بِالْمَدِّ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقَرْيَةُ وَالْقِرْيَةُ لُغَتَانِ الْمِصْرُ الْجَامِعُ ، التَّهْذِيبُ : الْمَكْسُورَةُ يَمَانِيَةٌ ، وَمِنْ ثَمَّ اجْتَمَعُوا فِي جَمْعِهَا عَلَى الْقُرَى فَحَمَلُوهَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ كِسْوَةٌ وَكُسًا ، وَقِيلَ : هِيَ الْقَرْيَةُ ، بِفَتْحِ الْقَافِ لَا غَيْرَ ، قَالَ : وَكَسْرُ الْقَافِ خَطَأٌ ، وَجَمْعُهَا قُرًى جَاءَتْ نَادِرَةً . ابْنُ السِّكِّيتِ : مَا كَانَ مِنْ جَمْعِ فَعْلَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ مُعْتَلًّا مِنَ الْيَاءِ وَالْوَاوِ عَلَى فِعَالٍ كَانَ مَمْدُودًا مِثْلَ رَكْوَةٍ وَرِكَاءٍ وَشَكْوَةٍ وَشِكَاءٍ وَقَشْوَةٍ وَقِشَاءٍ ، قَالَ : وَلَمْ يُسْمَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ جَمِيعِ هَذَا الْقَصْرُ إِلَّا كَوَّةٌ وَكُوًى وَقَرْيَةٌ وَقُرًى ، جَاءَتَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْقَرْيَةُ مَعْرُوفَةٌ ، وَالْجَمْعُ الْقُرَى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ ، هِيَ مَسْكَنُهَا وَبَيْتُهَا ، وَالْجَمْعُ قُرًى وَالْقَرْيَةُ مِنَ الْمَسَاكِنِ وَالْأَبْنِيَةِ وَالضِّيَاعِ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْمُدُنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى هِيَ مَدِينَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْنَى أَكْلِهَا الْقُرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أَيْدِي أَهْلِهَا مِنَ الْمُدُنِ وَيُصِيبُونَ مِنْ غَنَائِمِهَا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّمَا جَاءَ عَلَى اتِّسَاعِ الْكَلَامِ وَالِاخْتِصَارِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ فَاخْتَصَرَ وَعَمِلَ الْفِعْلُ فِي الْقَرْيَةِ كَمَا كَانَ عَامِلًا فِي الْأَهْلِ لَوْ كَانَ هَاهُنَا ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : فِي هَذَا ثَلَاثَةُ مَعَانٍ : الِاتِّسَاعُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّوْكِيدُ ، أَمَّا الِاتِّسَاعُ فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ السُّؤَالِ مَعَ مَا لَا يَصِحُّ فِي الْحَقِيقَةِ سُؤَالُهُ ، أَلَا تَرَاكَ تَقُولُ : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ مَسْؤولَةٍ ، وَتَقُولُ الْقُرَى ، وَتَسَآلُكَ كَقَوْلِكَ أَنْتَ وَشَأْنُكَ ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ اتِّسَاعٌ ، وَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَلِأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِمَنْ يَصِحُّ سُؤَالُهُ لِمَا كَانَ بِهَا وَمُؤَالِفًا لَهَا ، وَأَمَّا التَّوْكِيدُ فَلِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ إِحَالَةٌ بِالسُّؤَالِ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِجَابَةُ ، فَكَأَنَّهُمْ تَضَمَّنُوا لِأَبِيهِمْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ إِنْ سَأَلَ الْجَمَادَاتِ وَالْجِمَالَ أَنْبَأَتْهُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِمْ ، وَهَذَا تَنَاهٍ فِي تَصْحِيحِ الْخَبَرِ ، أَيْ : لَوْ سَأَلْتَهَا لَأَنْطَقَهَا اللَّهُ بِصِدْقِنَا فَكَيْفَ لَوْ سَأَلْتَ مِمَّنْ عَادَتُهُ الْجَوَابُ ؟ وَالْجَمْعُ قُرًى .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً ، قَالَ الزَّجَّاجُ : الْقُرَى الْمُبَارَكُ فِيهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، وَقِيلَ : الشَّامُ ، وَكَانَ بَيْنَ سَبَإٍ وَالشَّامِ قُرًى مُتَّصِلَةٌ فَكَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ مِنْ وَادِي سَبَإٍ إِلَى الشَّامِ إِلَى زَادٍ ، وَهَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ ، وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ ، وَالنَّسَبُ إِلَى قَرْيَةٍ قَرْئِيٌّ ، فِي قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو ، وَقَرَوِيٌّ فِي قَوْلِ يُونُسَ . وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : مَا رَأَيْتُ قَرَوِيًّا أَفْصَحَ مِنَ الْحَجَّاجِ إِنَّمَا نَسَبَهُ إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي هِيَ الْمِصْرُ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : ج١٢ / ص٩٤
وَأُمُّ الْقُرَى : مَكَّةُ - شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ أَهْلَ الْقُرَى يَؤُمُّونَهَا ، أَيْ : يَقْصِدُونَهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : أَنَّهُ أُتِيَ بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَقَالَ إِنَّهُ قَرَوِيٌّ ، أَيْ : مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ، يَعْنِي إِنَّمَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْقُرَى وَالْبَوَادِي وَالضِّيَاعِ دُونَ أَهْلِ الْمُدُنِ . قَالَ : وَالْقَرَوِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَرْيَةِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ يُونُسَ وَالْقِيَاسُ قَرْئِيٌّ .
وَالْقَرْيَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ مَكَّةُ وَالطَّائِفُ . وَقَرْيَةُ النَّمْلِ : مَا تَجْمَعُهُ مِنَ التُّرَابِ ، وَالْجَمْعُ قُرًى ، وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
وَجَاءَنِي كُلُّ قَارٍ وَبَادٍ ، أَيِ : الَّذِي يَنْزِلُ الْقَرْيَةَ وَالْبَادِيَةَ . وَأَقْرَيْتُ الْجُلَّ عَلَى ظَهْرِ الْفَرَسِ ، أَيْ : أَلْزَمْتُهُ إِيَّاهُ . وَالْبَعِيرُ يَقْرِي الْعَلَفَ فِي شِدْقِهِ ، أَيْ : يَجْمَعُهُ .
وَالْقَرْيُ : جَبْيُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ . وَقَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ قَرْيًا وَقِرًى : جَمَعْتُهُ : وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : وَيَجُوزُ فِي الشِّعْرِ قِرًى فَجَعَلَهُ فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ الْقِرَى ، بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ ، وَكَذَلِكَ مَا قَرَى الضَّيْفَ قِرًى . وَالْمِقْرَاةُ : الْحَوْضُ الْعَظِيمُ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ ، وَقِيلَ : الْمِقْرَاةُ وَالْمِقْرَى مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ حَوْضٍ وَغَيْرِهِ .
وَالْمِقْرَاةُ وَالْمِقْرَى : إِنَاءٌ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمِقْرَى الْإِنَاءُ الْعَظِيمُ يُشْرَبُ بِهِ الْمَاءُ . وَالْمِقْرَاةُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْرَى فِيهِ الْمَاءُ .
وَالْمِقْرَاةُ : شِبْهُ حَوْضٍ ضَخْمٍ يُقْرَى فِيهِ مِنَ الْبِئْرِ ثُمَّ يُفْرَغُ فِي الْمِقْرَاةِ ، وَجَمْعُهَا الْمَقَارِي . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا وَلِيَ أَحَدٌ إِلَّا حَامَى عَلَى قَرَابَتِهِ وَقَرَى فِي عَيْبَتِهِ ، أَيْ : جَمَعَ ، يُقَالُ : قَرَى الشَّيْءَ يَقْرِيهِ قَرْيًا إِذَا جَمَعَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ خَانَ فِي عَمَلِهِ . وَفِي حَدِيثِ هَاجَرَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - حِينَ فَجَّرَ اللَّهُ لَهَا زَمْزَمَ : فَقَرَتْ فِي سِقَاءٍ أَوْ شَنَّةٍ كَانَتْ مَعَهَا .
وَفِي حَدِيثِ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ : أَنَّهُ عُوتِبَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ بِي جُرْحًا يَقْرِي ، وَرُبَّمَا ارْفَضَّ فِي إِزَارِي ، أَيْ : يَجْمَعُ الْمِدَّةَ وَيَنْفَجِرُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمِقْرَاةُ الْمَسِيلُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَنَحَّ عَنْ سَنَنِ الطَّرِيقِ وَقَرِيِّهِ وَقَرَقِهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَقَرَتِ النَّمْلُ جِرَّتَهَا : جَمَعَتْهَا فِي شِدْقِهَا . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ وَالشَّاةُ وَالضَّائِنَةُ وَالْوَبْرُ وَكُلُّ مَا اجْتَرَّ . يُقَالُ لِلنَّاقَةِ : هِيَ تَقْرِي إِذَا جَمَعَتْ جِرَّتَهَا فِي شِدْقِهَا ، وَكَذَلِكَ جَمْعُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ .
وَقَرَيْتُ فِي شِدْقِي جَوْزَةً : خَبَأْتُهَا . وَقَرَتِ الظَّبْيَةُ تَقْرِي إِذَا جَمَعَتْ فِي شِدْقِهَا شَيْئًا . وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا اشْتَكَى شِدْقَهُ : قَرَى يَقْرِي .
وَالْمِدَّةُ تَقْرِي فِي الْجُرْحِ : تَجْتَمِعُ . وَأَقْرَتِ النَّاقَةُ تُقْرِي وَهِيَ مُقْرٍ : اجْتَمَعَ الْمَاءُ فِي رَحِمِهَا وَاسْتَقَرَّ . وَالْقَرِيُّ عَلَى فَعِيلٍ : مَجْرَى الْمَاءِ فِي الرَّوْضِ ، وَقِيلَ : مَجْرَى الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ ، وَالْجَمْعُ أَقْرِيةٌ وَقُرْيَانٌ ، وَشَاهِدُ الْأَقْرِيةِ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ :
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ شَكَلٍ يَذُمُّ حَجْلَ بْنَ نَضْلَةَ بَيْنَ يَدَيِ النُّعْمَانِ : إِنَّهُ مُقْبَلُ النَّعْلَيْنِ ، مُنْتَفِخُ السَّاقَيْنِ ، قَعْوُ الْأَلْيَتَيْنِ ، مَشَّاءٌ بِأَقْرَاءٍ ، قَتَّالُ ظِبَاءٍ ، بَيَّاعُ إِمَاءٍ ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ : أَرَدْتَ أَنْ تَذِيمَهُ فَمَدَحْتَهُ ، الْقَعْوُ : الْخُطَّافُ مِنَ الْخَشَبِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الْبِئْرِ ، أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا قَعَدَ الْتَزَقَتْ أَلْيَتَاهُ بِالْأَرْضِ فَهُمَا مِثْلُ الْقَعْوِ ، وَصَفَهُ بِأَنَّهُ صَاحِبُ صَيْدٍ وَلَيْسَ بِصَاحِبِ إِبِلٍ . وَالْقَرِيُّ : مَسِيلُ الْمَاءِ مِنَ التِّلَاعِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْقَرِيُّ مَدْفَعُ الْمَاءِ مِنَ الرَّبْوِ إِلَى الرَّوْضَةِ ، هَكَذَا قَالَ الرَّبْوُ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَالْجَمْعُ أَقْرِيةٌ وَأَقْرَاءٌ وَقُرْيَانٌ ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : قَامَ إِلَى مَقْرَى بُسْتَانٍ فَقَعَدَ يَتَوَضَّأُ ، الْمَقْرَى وَالْمَقْرَاةُ : الْحَوْضُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ .
وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ : رَعَوْا قُرْيَانَهُ ، أَيْ : مَجَارِيَ الْمَاءِ ، وَاحِدُهَا قَرِيٌّ بِوَزْنِ طَرِيٍّ . وَقَرَى الضَّيْفَ قِرًى وَقَرَاءً : أَضَافَهُ . وَاسْتَقْرَانِي وَاقْتَرَانِي وَأَقْرَانِي : طَلَبَ مِنِّي الْقِرَى .
وَإِنَّهُ لَقَرِيٌّ لِلضَّيْفِ ، وَالْأُنْثَى قَرِيَّةٌ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَكَذَلِكَ إِنَّهُ لَمِقْرًى لِلضَّيْفِ وَمِقْرَاءٌ ، وَالْأُنْثَى مِقْرَاةٌ وَمِقْرَاءٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَقَالَ : إِنَّهُ لَمِقْرَاءٌ لِلضَّيْفِ وَإِنَّهُ لَمِقْرَاءٌ لِلْأَضْيَافِ ، وَإِنَّهُ لَقَرِيٌّ لِلضَّيْفِ وَإِنَّهَا لَقَرِيَّةٌ لِلْأَضْيَافِ .
الْجَوْهَرِيُّ : قَرَيْتُ الضَّيْفَ قِرًى ، مِثَالُ قَلَيْتُهُ قِلًى ، وَقَرَاءً : أَحْسَنْتُ إِلَيْهِ ، إِذَا كَسَرْتَ الْقَافَ قَصَرْتَ ، وَإِذَا فَتَحْتَ مَدَدْتَ . وَالْمِقْرَاةُ : الْقَصْعَةُ الَّتِي يُقْرَى الضَّيْفُ فِيهَا . وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْمِقْرَى إِنَاءٌ يُقْرَى فِيهِ الضَّيْفُ .
وَالْجَنْفَةُ مِقْرَاةٌ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ :
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَرِيَّةُ ، بِالْكَسْرِ ، أَنْ يُؤْتَى بِعُودَيْنِ طُولُهُمَا ذِرَاعٌ ثُمَّ يُعْرَضُ عَلَى أَطْرَافِهِمَا عُوَيْدٌ يُؤْسَرُ إِلَيْهِمَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ بِقِدٍّ ، فَيَكُونُ مَا بَيْنَ الْعُصَيَّتَيْنِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِعُوَيْدٍ فِيهِ فَرْضٌ فَيُعْرَضُ فِي وَسَطِ الْقَرِيَّةِ وَيُشَدُّ طَرَفَاهُ إِلَيْهَا بِقِدٍّ فَيَكُونُ فِيهِ رَأْسُ الْعَمُودِ ، هَكَذَا حَكَاهُ يَعْقُوبُ ، وَعَبَّرَ عَنِ الْقَرِيَّةِ بِالْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يُؤْتَى ، قَالَ : وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَقُولَ الْقَرِيَّةُ عُودَانِ طُولُهُمَا ذِرَاعٌ يُصْنَعُ بِهِمَا ج١٢ / ص٩٥كَذَا . وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْقَرِيَّةُ عَلَى فَعِيلَةٍ خَشَبَاتٌ فِيهَا فُرَضٌ يُجْعَلُ فِيهَا رَأْسُ عَمُودِ الْبَيْتِ ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَقَرَيْتُ الْكِتَابَ : لُغَةٌ فِي قَرَأْتُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : وَلَا يَقُولُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إِلَّا يَقْرَأُ .
وَحَكَى ثَعْلَبٌ : صَحِيفَةٌ مَقْرِيَّةٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ قَرَيْتُ لُغَةٌ كَمَا حَكَى أَبُو زَيْدٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ بَنَاهَا عَلَى قُرِيَتِ الْمُغَيَّرَةِ بِالْإِبْدَالِ عَنْ قُرِئَتْ ، وَذَلِكَ أَنْ قُرِيَتْ لَمَّا شَاكَلَتْ لَفْظَ قُضِيَتْ قِيلَ مَقْرِيَّةٌ كَمَا قِيلَ مَقْضِيَّةٌ . وَالْقَارِيَةُ : حَدُّ الرُّمْحِ وَالسَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : قَارِيَةُ السِّنَانِ أَعْلَاهُ وَحَدُّهُ . التَّهْذِيبُ : وَالْقَارِّيَّةُ هَذَا الطَّائِرُ الْقَصِيرُ الرِّجْلِ الطَّوِيلُ الْمِنْقَارِ الْأَخْضَرُ الظَّهْرِ تُحِبُّهُ الْأَعْرَابُ ، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَتَيَمَّنُ بِهِ وَيُشَبِّهُونَ الرَّجُلَ السَّخِيَّ بِهِ ، وَهِيَ مُخَفَّفَةٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
قَالَ يَعْقُوبُ : وَالْعَامَّةُ تَقُولُ قَارِيَّةٌ ، بِالتَّشْدِيدِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَارِّيَّةُ طَائِرٌ أَخْضَرُ اللَّوْنِ أَصْفَرُ الْمِنْقَارِ طَوِيلُ الرِّجْلِ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
قَالَ ابْنُ جِنِّي : تَحْتَمِلُ لَامُهُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْيَاءِ ، وَمِنَ الْوَاوِ وَمِنَ الْهَمْزَةِ ، عَلَى التَّخْفِيفِ . وَيُقَالُ : أَلْقِهِ فِي قِرِّيَّتِكَ . وَالْقِرِّيَّةُ : الْحَوْصَلَةُ ، وَابْنُ الْقِرِّيَّةِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ ، قَالَ : وَهَذَانِ قَدْ يَكُونَانِ ثُنَائِيَّيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .