حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قسم

[ قسم ] قسم : الْقَسْمُ : مَصْدَرُ قَسَمَ الشَّيْءَ يَقْسِمُهُ قَسْمًا فَانْقَسَمَ ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِمٌ مِثَالُ مَجْلِسٍ . وَقَسَّمَهُ : جَزَّأَهُ وَهِيَ الْقِسْمَةُ . وَالْقِسْمُ بِالْكَسْرِ : النَّصِيبُ وَالْحَظُّ ، وَالْجَمْعُ أَقْسَامٌ ، وَهُوَ الْقَسِيمُ ، وَالْجَمْعُ أَقْسِمَاءُ وَأَقَاسِيمُ ، الْأَخِيرَةُ جَمْعُ الْجَمْعِ .

يُقَالُ : هَذَا قِسْمُكَ وَهَذَا قِسْمِي . وَالْأَقَاسِيمُ : الْحُظُوظُ الْمَقْسُومَةُ بَيْنَ الْعِبَادِ ، وَالْوَاحِدَةُ أُقْسُومَةٌ مِثْلُ أُظْفُورٍ وَأَظَافِيرُ ، وَقِيلَ : الْأَقَاسِيمُ جَمْعُ الْأَقْسَامِ ، وَالْأَقْسَامُ جَمْعُ الْقِسْمِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْقِسْمُ ، بِالْكَسْرِ ، الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ مِثْلُ طَحَنْتُ طِحْنًا ، وَالطِّحْنُ الدَّقِيقُ .

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا هِيَ الْمَلَائِكَةُ تُقَسِّمُ مَا وُكِّلَتْ بِهِ . وَالْمِقْسَمُ وَالْمَقْسَمُ : كَالْقِسْمِ ، التَّهْذِيبُ : كَتَبَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ أَنْشَدَ :

فَمَا لَكَ إِلَّا مِقْسَمٌ لَيْسَ فَائِتًا بِهِ أَحَدٌ فَاسْتَأْخِرَنْ أَوْ تَقَدَّمَا
قَالَ : الْقِسْمُ وَالْمِقْسَمُ وَالْقَسِيمُ نَصِيبُ الْإِنْسَانِ مِنَ الشَّيْءِ ، يُقَالُ : قَسَمْتُ الشَّيْءَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَأَعْطَيْتُ كُلَّ شَرِيكٍ مِقْسَمَهُ وَقِسْمَهُ وَقَسِيمَهُ ، وَسُمِّي مِقْسَمٌ بِهَذَا وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ . وَحَصَاةُ الْقَسْمِ : حَصَاةٌ تُلْقَى فِي إِنَاءٍ ثُمَّ يُصَبُّ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغْمُرُ الْحَصَاةَ ثُمَّ يَتَعَاطَوْنَهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانُوا فِي سَفَرٍ وَلَا مَاءَ مَعَهُمْ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَيُقَسِّمُونَهُ هَكَذَا .

اللَّيْثُ : كَانُوا إِذَا قَلَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ فِي الْفَلَوَاتِ عَمَدُوا إِلَى قَعْبٍ فَأَلْقَوْا حَصَاةً فِي أَسْفَلِهِ ، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغْمُرُهَا ، وَقُسِمَ الْمَاءُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَتُسَمَّى تِلْكَ الْحَصَاةُ الْمَقْلَةَ . وَتَقَسَّمُوا الشَّيْءَ وَاقْتَسَمُوهُ وَتَقَاسَمُوهُ : قَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ . وَاسْتَقْسَمُوا بِالْقِدَاحِ : قَسَمُوا الْجَزُورَ عَلَى مِقْدَارِ حُظُوظِهِمْ مِنْهَا .

الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ، قَالَ : مَوْضِعُ أَنَّ رَفْعٌ ، الْمَعْنَى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمِ الِاسْتِقْسَامُ بِالْأَزْلَامِ ، وَالْأَزْلَامُ : سِهَامٌ كَانَتْ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَكْتُوبٌ عَلَى بَعْضِهَا : أَمَرَنِي رَبِّي ، وَعَلَى بَعْضِهَا : نَهَانِي ج١٢ / ص١٠٣رَبِّي فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ سَفَرًا أَوْ أَمْرًا ضَرَبَ تِلْكَ الْقِدَاحَ ، فَإِنْ خَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي عَلَيْهِ أَمَرَنِي رَبِّي مَضَى لِحَاجَتِهِ وَإِنْ خَرَجَ الَّذِي عَلَيْهِ نَهَانِي رَبِّي لَمْ يَمْضِ فِي أَمْرِهِ ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ، أَيْ : تَطْلُبُوا مِنْ جِهَةِ الْأَزْلَامِ مَا قُسِمَ لَكُمْ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَزْلَامَ الَّتِي كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا غَيْرُ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ ، مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ يَقُولُ : جَاءَتْنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ لَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَنْ قَتَلَهُمَا أَوْ أَسَرَهُمَا ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَقَامَ عَلَى رُؤوسِنَا ، فَقَالَ : يَا سُرَاقَةُ إِنِّي رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ لَا أُرَاهَا إِلَّا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ، قَالَ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بُغَاةً ، قَالَ : ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ بَيْتِي وَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تُخْرِجَ لِي فَرَسِي وَتَحْبِسَهَا مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ ، قَالَ : ثُمَّ أَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ ، فَخَفَضْتُ عَالِيَةَ الرُّمْحِ وَخَطَطْتُ بِرُمْحِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا وَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى رَأَيْتُ أَسْوِدَتَهُمَا ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ حَيْثُ أُسْمِعُهُمُ الصَّوْتَ عَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا ، وَأَهْوَيْتُ بِيَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَأَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضِيرُهُمْ أَمْ لَا ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ أَنْ لَا أَضِيرَهُمْ ، فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ وَرَكِبْتُ فَرَسِي فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْهُمْ عَثَرَتْ بِي فَرَسِي وَخَرَرْتُ عَنْهَا ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى أَنْ سَاخَتْ يَدًا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ ، فَلَمَّا بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ خَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا ، فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تَخْرُجُ يَدَاهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَّانِ ، قَالَ مَعْمَرٌ - أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ - : قُلْتُ لِأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : مَا الْعُثَانُ ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لِي : هُوَ الدُّخَّانُ مِنْ غَيْرِنَا ، وَقَالَ : ثُمَّ رَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى أَتَيْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ جَعَلُوا لِيَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ بِأَخْبَارِ سَفَرِهِمْ وَمَا يُرِيدُ النَّاسُ مِنْهُمْ ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَءُونِي شَيْئًا وَلَمْ يَسْأَلُونِي إِلَّا قَالُوا أَخْفِ عَنَّا ، قَالَ : فَسَأَلْتُ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابَ مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ ، قَالَ : فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةِ - مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - فَكَتَبَهُ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ ، ثُمَّ مَضَى . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَهَذَا الْحَدِيثُ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْأَزْلَامَ قِدَاحُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَا قِدَاحُ الْمَيْسِرِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ الْمُؤَرِّجُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ الْأَزْلَامَ قِدَاحُ الْمَيْسِرِ ، قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ . وَاسْتَقْسَمَ ، أَيْ : طَلَبَ الْقَسْمَ بِالْأَزْلَامِ .

وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : دَخَلَ الْبَيْتَ فَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ ، فَقَالَ : قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ! وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ ، الِاسْتِقْسَامُ : طَلَبُ الْقِسْمِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ وَقُدِّرَ مِمَّا لَمْ يُقْسَمُ وَلَمْ يُقَدَّرْ ، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْهُ ، وَكَانُوا إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ سَفَرًا أَوْ تَزْوِيجًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَهَامِّ ضَرَبَ بِالْأَزْلَامِ ، وَهِيَ الْقِدَاحُ ، وَكَانَ عَلَى بَعْضِهَا مَكْتُوبٌ أَمَرَنِي رَبِّي ، وَعَلَى الْآخَرِ نَهَانِي رَبِّي ، وَعَلَى الْآخَرِ غُفْلٌ ، فَإِنْ خَرَجَ أَمَرَنِي مَضَى لِشَأْنِهِ ، وَإِنْ خَرَجَ نَهَانِي أَمْسَكَ ، وَإِنْ خَرَجَ الْغُفْلُ عَادَ فَأَجَالَهَا وَضَرَبَ بِهَا أُخْرَى إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَاسَمْتُهُ الْمَالَ : أَخَذْتَ مِنْهُ قِسْمَكَ وَأَخَذَ قِسْمَهُ . وَقَسِيمُكَ : الَّذِي يُقَاسِمُكَ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ مَالًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، وَالْجَمْعُ أَقْسِمَاءٌ وَقُسَمَاءٌ .

وَهَذَا قَسِيمُ هَذَا ، أَيْ : شَطْرُهُ . وَيُقَالُ : هَذِهِ الْأَرْضُ قَسِيمَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ ، أَيْ : عُزِلَتْ عَنْهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَا قَسِيمُ النَّارِ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَرَادَ أَنَّ النَّاسَ فَرِيقَانِ : فَرِيقٌ مَعِي وَهُمْ عَلَى هُدًى ، وَفَرِيقٌ عَلَيَّ وَهُمْ عَلَى ضَلَالٍ كَالْخَوَارِجِ ، فَأَنَا قَسِيمُ النَّارِ نِصْفٌ فِي الْجَنَّةِ مَعِي وَنِصْفٌ عَلَيَّ فِي النَّارِ .

وَقَسِيمٌ : فَعِيلٌ فِي مَعْنَى مُقَاسِمٍ مُفَاعِلٍ ، كَالسَّمِيرِ وَالْجَلِيسِ وَالزَّمِيلِ ، قِيلَ : أَرَادَ بِهِمُ الْخَوَارِجَ ، وَقِيلَ : كُلَّ مَنْ قَاتَلَهُ . وَتَقَاسَمَا الْمَالَ وَاقْتَسَمَاهُ وَالِاسْمُ الْقِسْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ . وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى : فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ، بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمِيرَاثِ وَالْمَالِ فَذَكَّرَ عَلَى ذَلِكَ .

وَالْقَسَّامُ : الَّذِي يَقْسِمُ الدُّورَ وَالْأَرْضَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِيهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الَّذِي يَقْسِمُ الْأَشْيَاءَ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ لَبِيدٌ :

فَارْضَوْا بِمَا قَسَمَ الْمَلِيكُ ، فَإِنَّمَا قَسَمَ الْمَعِيشَةَ بَيْنَنَا قَسَّامُهَا
عَنَى بِالْمَلِيكِ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - . اللَّيْثُ : يُقَالُ قَسَمْتُ الشَّيْءَ بَيْنَهُمْ قَسْمًا وَقِسْمَةً . وَالْقِسْمَةُ : مَصْدَرُ الِاقْتِسَامِ .

وَفِي حَدِيثِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ; أَرَادَ بِالصَّلَاةِ هَاهُنَا الْقِرَاءَةَ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، وَقَدْ جَاءَتْ مُفَسَّرَةً فِي الْحَدِيثِ ، وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ فِي الْمَعْنَى لَا اللَّفْظِ ; لِأَنَّ نِصْفَ الْفَاتِحَةِ ثَنَاءٌ وَنَصِفَهَا مَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ ، وَانْتِهَاءُ الثَّنَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ : هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي . وَالْقُسَامَةُ : مَا يَعْزِلُهُ الْقَاسِمُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِيَكُونَ أَجْرًا لَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةُ ، بِالضَّمِّ ، هِيَ مَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ أُجْرَتِهِ لِنَفْسِهِ كَمَا يَأْخُذُ السَّمَاسِرَةُ رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أَجْرًا مَعْلُومًا ، كَتَوَاضُعِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ أَلْفٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا ، وَذَلِكَ حَرَامٌ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمٌ إِذَا أَخَذَ الْقَسَّامُ أُجْرَتَهُ بِإِذْنِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ فَإِذَا قَسَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ شَيْئًا أَمْسَكَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ نَصِيبًا يَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا . وَأَمَّا الْقِسَامَةُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهِيَ صَنْعَةُ الْقَسَّامِ كَالْجُزَارَةِ وَالْجِزَارَةِ وَالْبُشَارَةِ وَالْبِشَارَةِ . وَالْقُسَامَةُ : الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا تُقَسَّمُ عَلَى الضُّعَفَاءِ .

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ وَابِصَةَ : مَثَلُ الَّذِي يَأْكُلُ الْقُسَامَةَ كَمَثَلِ جَدْيٍ بَطْنُهُ مَمْلُوءٌ رَضْفًا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا الصَّدَقَةُ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدَهُ قَسْمٌ يَقْسِمُهُ ، أَيْ : عَطَاءٌ وَلَا يُجْمَعُ وَهُوَ مِنَ الْقِسْمَةِ ، وَقَسَمَهُمُ الدَّهْرُ يَقْسِمُهُمْ فَتَقَسَّمُوا ، أَيْ : فَرَّقَهُمْ فَتَفَرَّقُوا ، وَقَسَّمَهُمُ فَرَّقَهُمْ قِسْمًا هُنَا وَقِسْمًا هُنَا . وَنَوًى قَسُومٌ : مُفَرِّقَةٌ مُبَعِّدَةٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

نَأَتْ عَنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَانْقَلَبَتْ بِهَا نَوًى ، يَوْمَ سُلَّانِ الْبَتِيلِ قَسُومُ
أَيْ : مُقَسِّمَةٌ لِلشَّمْلِ مُفَرِّقَةٌ لَهُ .

وَالتَّقْسِيمُ : التَّفْرِيقُ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ يَذْكُرُ قِدْرًا : ج١٢ / ص١٠٤

نُقَسِّمُ مَا فِيهَا ، فَإِنْ هِيَ قَسَّمَتْ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَكْرَتْ فَعَنْ أَهْلِهَا تُكْرِي
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : قَسَّمَتْ عَمَّتْ فِي الْقَسْمِ ، وَأَكْرَتْ نَقَصَتْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَسَامَةُ الْهُدْنَةُ بَيْنَ الْعَدُوِّ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَجَمْعُهَا قَسَامَاتٌ ، وَالْقَسْمُ الرَّأْيُ ، وَقِيلَ : الشَّكُّ ، وَقِيلَ : الْقَدَرُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْقَسْمِ الشَّكِّ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ :
ظِنَّةٌ شُبِّهَتْ فَأَمْكَنَهَا الْقَسْـ ـمُ فَأَعْدَتْهُ ، وَالْخَبِيرُ خَبِيرُ
وَقَسَمَ أَمْرَهُ قَسْمًا : قَدَّرَهُ وَنَظَرَ فِيهِ كَيْفَ يَفْعَلُ ، وَقِيلَ : قَسَمَ أَمْرَهُ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ . يُقَالُ : هُوَ يَقْسِمُ أَمْرَهُ قَسْمًا ، أَيْ : يُقَدِّرُهُ وَيُدَبِّرُهُ يَنْظُرُ كَيْفَ يَعْمَلُ فِيهِ ، قَالَ لَبِيدٌ :
فَقُولَا لَهُ إِنْ كَانَ يَقْسِمُ أَمْرَهُ أَلَمَّا يَعِظْكَ الدَّهْرُ ؟ أُمُّكَ هَابِلُ !
وَيُقَالُ : قَسَمَ فُلَانٌ أَمْرَهُ إِذَا مَيَّلَ فِيهِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ لَا يَفْعَلَهُ .

أَبُو سَعِيدٍ : يُقَالُ تَرَكْتُ فُلَانًا يَقْتَسِمُ ، أَيْ : يُفَكِّرُ وَيُرَوِّي بَيْنَ أَمْرَيْنِ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : تَرَكْتُ فُلَانًا يَسْتَقْسِمُ بِمَعْنَاهُ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ جَيِّدُ الْقَسْمِ ، أَيْ : جَيِّدُ الرَّأْيِ . وَرَجُلٌ مُقَسَّمٌ : مُشْتَرِكُ الْخَوَاطِرِ بِالْهُمُومِ .

وَالْقَسَمُ بِالتَّحْرِيكِ : الْيَمِينُ ، وَكَذَلِكَ الْمُقْسَمُ ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ مِثْلَ الْمُخْرَجِ ، وَالْجَمْعُ أَقْسَامٌ . وَقَدْ أَقْسَمَ بِاللَّهِ وَاسْتَقْسَمَهُ بِهِ وَقَاسَمَهُ : حَلَفَ لَهُ . وَتَقَاسَمَ الْقَوْمُ : تَحَالَفُوا .

وَفِي التَّنْزِيلِ : قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ . وَأَقْسَمْتُ : حَلَفْتُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَسَامَةِ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ، هُمُ الَّذِينَ تَقَاسَمُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى كَيْدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ .

وَقَاسَمَهُمَا ، أَيْ : حَلَفَ لَهُمَا . وَالْقَسَامَةُ : الَّذِينَ يَحْلِفُونَ عَلَى حَقِّهِمْ وَيَأْخُذُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَحْنُ نَازِلُونَ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ، تَقَاسَمُوا : مِنَ الْقَسَمِ الْيَمِينِ ، أَيْ : تَحَالَفُوا ، يُرِيدُ لَمَّا تَعَاهَدَتْ قُرَيْشٌ عَلَى مُقَاطَعَةِ بَنِي هَاشِمٍ وَتَرْكِ مُخَالَطَتِهِمْ .

ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَسَامَةُ الْجَمَاعَةُ يُقْسِمُونَ عَلَى الشَّيْءِ أَوْ يَشْهَدُونَ ، وَيَمِينُ الْقَسَامَةِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِمْ . وَفِي حَدِيثٍ : الْأَيْمَانُ تُقْسَمُ عَلَى أَوْلِيَاءِ الدَّمِ . أَبُو زَيْدٍ : جَاءَتْ قَسَامَةُ الرَّجُلِ سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ .

وَقَتَلَ فُلَانٌ فُلَانًا بِالْقَسَامَةِ ، أَيْ : بِالْيَمِينِ . وَجَاءَتْ قَسَامَةٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، وَأَصْلُهُ الْيَمِينُ ، ثُمَّ جُعِلَ قَوْمًا . وَالْمُقْسَمُ : الْقَسَمُ .

وَالْمُقْسَمُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ . وَالْمُقْسِمُ : الرَّجُلُ الْحَالِفُ ، أَقْسَمَ يُقْسِمُ إِقْسَامًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَتَفْسِيرُ الْقَسَامَةِ فِي الدَّمِ أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ فَلَا تَشْهَدُ عَلَى قَتْلِ الْقَاتِلِ إِيَّاهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ كَامِلَةٌ ، فَيَجِيءُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَيَدَّعُونَ قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَيُدْلُونَ بِلَوْثٍ مِنَ الْبَيِّنَةِ غَيْرِ كَامِلَةٍ ، وَذَلِكَ أَنْ يُوجَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَلَطِّخًا بِدَمِ الْقَتِيلِ فِي الْحَالِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا وَلَمْ يَشْهَدْ رَجُلٌ عَدْلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ثِقَهٌ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ، أَوْ يُوجَدُ الْقَتِيلُ فِي دَارِ الْقَاتِلِ وَقَدْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ ; فَإِذَا قَامَتْ دِلَالَةٌ مِنْ هَذِهِ الدَّلَالَاتِ سَبَقَ إِلَى قَلْبِ مَنْ سَمِعَهِ أَنَّ دَعْوَى الْأَوْلِيَاءِ صَحِيحَةٌ ، فَيُسْتَحْلَفُ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّ فُلَانًا الَّذِي ادَّعَوْا قَتْلَهُ انْفَرَدَ بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ مَا شَرَكَهُ فِي دَمِهِ أَحَدٌ ، فَإِذَا حَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا اسْتَحَقُّوا دِيَةَ قَتِيلِهِمْ ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا مَعَ اللَّوْثِ الَّذِي أَدْلَوْا بِهِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ خُيِّرَ وَرَثَةُ الْقَتِيلِ بَيْنَ قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ مَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَهَذَا جَمِيعُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : وَالْقَسَامَةُ : اسْمٌ مِنَ الْإِقْسَامِ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلَّذِينِ يُقْسِمُونَ قَسَامَةً ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ مِنْ بَيِّنَةٍ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ اسْتَحلَفَ خَمْسَةَ نَفَرٍ فِي قَسَامَةٍ مَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَقَالَ : رُدُّوا الْأَيْمَانَ عَلَى أَجَالِدِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْقَسَامَةُ ، بِالْفَتْحِ ، الْيَمِينُ كَالْقَسَمِ ، وَحَقِيقَتُهَا أَنْ يُقْسِمَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ خَمْسُونَ نَفَرًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ دَمَ صَاحِبِهِمْ إِذَا وَجَدُوهُ قَتِيلًا بَيْنَ قَوْمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ قَاتِلُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَمْسِينَ أَقْسَمَ الْمَوْجُودُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَلَا يَكُونُ فِيهِمْ صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا عَبْدٌ ، أَوْ يُقْسِمُ بِهَا الْمُتَّهَمُونَ عَلَى نَفْيِ الْقَتْلِ عَنْهُمْ ، فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعُونَ اسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ ، وَإِنْ حَلَفَ الْمُتَّهَمُونَ لَمْ تَلْزَمْهُمُ الدِّيَةُ ، وَقَدْ أَقْسَمَ يُقْسِمُ قَسَمًا وَقَسَامَةً ، وَقَدْ جَاءَتْ عَلَى بِنَاءِ الْغَرَامَةِ وَالْحَمَالَةِ ; لِأَنَّهَا تَلْزَمُ أَهْلَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوجَدُ فِيهِ الْقَتِيلُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الْعَقْلَ ، أَيْ : تُوجِبُ الدِّيَةَ لَا الْقَوَدُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : الْقَسَامَةُ جَاهِلِيَّةٌ ، أَيْ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدِينُونَ بِهَا ، وَقَدْ قَرَّرَهَا الْإِسْلَامُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْقَتْلُ بِالْقَسَامَةِ جَاهِلِيَّةٌ ، أَيْ : أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقْتُلُونَ بِهَا ، أَوْ أَنَّ الْقَتْلَ بِهَا مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَأَنَّهُ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ وَاسْتِعْظَامٌ . وَالْقَسَّامُ : الْجَمَالُ وَالْحُسْنُ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :

يُسَنُّ عَلَى مَرَاغِمِهَا الْقَسَامُ
، وَفُلَانٌ قَسِيمُ الْوَجْهِ وَمُقَسَّمُ الْوَجْهِ ، وَقَالَ بَاعِثُ بْنُ صُرَيْمٍ الْيَشْكُرِيُّ ، وَيُقَالُ هُوَ كَعْبُ بْنُ أَرْقَمَ الْيَشْكُرِيُّ ، قَالَهُ فِي امْرَأَتِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ :
وَيَوْمًا تَوَافَيْنَا بِوَجْهٍ مُقَسَّمٍ كَأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى وَارِقِ السَّلَمْ ،
وَيَوْمًا تُرِيدُ مَالَنَا مَعَ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ نُنِلْهَا لَمْ تُنِمْنَا وَلَمْ تَنَمْ ،
نَظَلُّ كَأَنَّا فِي خُصُومِ غَرَامَةٍ تُسَمِّعُ جِيرَانِي التَّأَلِّيَ وَالْقَسَمْ ،
فَقُلْتُ لَهَا : إِنْ لَا تَنَاهَيْ فَإِنَّنِي أَخُو النُّكْرِ حَتَّى تَقْرَعِي السِّنَّ مِنْ نَدَمْ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ :
كَأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى نَاضِرِ السَّلَمِ
وَقَالَ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَنْشُدُهُ : كَأَنْ ظَبْيَةٌ ، يُرِيدُ كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ فَأَضْمَرَ الْكِنَايَةَ ، وَقَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ :
بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، وَقَامَتْ تُرِيـ ـكَ وَجْهًا كَأَنَّ عَلَيْهِ قَسَامَا
أَيْ : حُسْنًا .

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ : قَسِيمٌ وَسِيمُ ، الْقَسَامَةِ : الْحَسَنُ . وَرَجُلٌ مُقَسَّمُ الْوَجْهِ ، أَيْ : جَمِيلٌ كُلُّهُ ، كَأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ مِنْهُ أَخَذَ قِسْمًا مِنَ الْجَمَالِ . وَيُقَالُ لِحُرِّ الْوَجْهِ : قَسِمَةٌ ، بِكَسْرِ السِّينِ ، وَجَمْعُهَا قَسِمَاتٌ .

وَرَجُلٌ مُقَسَّمٌ وَقَسِيمٌ ، وَالْأُنْثَى قَسِيمَةٌ ، وَقَدْ قَسُمَ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْقَسَامُ وَالْقَسَامَةُ الْحُسْنُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْقَسِيمَةُ الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :

وَكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إِلَيْكَ مِنَ الْفَمِ
فَقِيلَ : هِيَ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، وَقِيلَ : هُوَ وَقْتُ تَغَيُّرِ الْأَفْوَاهِ وَذَلِكَ فِي ج١٢ / ص١٠٥وَقْتِ السَّحَرِ ، قَالَ : وَسُمِّيَ السَّحَرُ قَسِيمَةً ; لِأَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ إِنَّهُ الْيَمِينُ ، وَقِيلَ : امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْوَجْهِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : هُوَ جُؤْنَةُ الْعَطَّارِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فِي جُؤْنَةِ الْعَطَّارِ قَسِمَةٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّاعِرَ إِنَّمَا أَشْبَعَ لِلضَّرُورَةِ ، قَالَ : وَالْقَسِيمَةُ السُّوقُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَلَمْ يُفَسِّرْ بِهِ قَوْلَ عَنْتَرَةَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ عِنْدِي مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ ، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْظَمِ بَارِي السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ سُلَّمِ ،
وَرَبِّ هَذَا الْأَثَرِ الْمُقَسَّمِ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ
أَرَادَ الْمُحَسَّنَ ، يَعْنِي مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَأَنَّهُ قُسِّمَ ، أَيْ : حُسِّنَ ، وَقَالَ أَبُو مَيْمُونَ يَصِفُ فَرَسًا :
كُلِّ طَوِيلِ السَّاقِ حُرِّ الْخَدَّيْنِ مُقَسَّمِ الْوَجْهِ هَرِيتِ الشِّدْقَيْنِ
وَوَشْيٌ مُقَسَّمٌ ، أَيْ : مُحَسَّنٌ .

وَشَيْءٌ قَسَامِيٌّ : مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَسَامِ ، وَخَفَّفَ الْقُطَامِيُّ يَاءَ النِّسْبَةِ مِنْهُ فَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ تِهَامٍ وَشَآمٍ ، فَقَالَ :

إِنَّ الْأُبُوَّةَ وَالِدَيْنِ تَرَاهُمَا مُتَقَابِلَيْنِ قَسَامِيًا وَهِجَانَا
أَرَادَ أُبُوَّةَ وَالِدَيْنِ . وَالْقَسِمَةُ : الْحُسْنُ . وَالْقَسِمَةُ : الْوَجْهُ ، وَقِيلَ : مَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ مِنْهُ ، وَقِيلَ : قَسِمَةُ الْوَجْهِ مَا خَرَجَ مِنَ الشَّعْرِ ، وَقِيلَ : الْأَنْفُ وَنَاحِيَتَاهُ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : أَعْلَى الْوَجْنَةِ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الْوَجْنَتَيْنِ وَالْأَنْفِ ، تُكْسَرُ سِينُهَا وَتُفْتَحُ ، وَقِيلَ : الْقَسِمَةُ أَعَالِي الْوَجْهِ ، وَقِيلَ : الْقَسِمَاتُ مَجَارِي الدُّمُوعِ ، وَالْوُجُوهُ وَاحِدَتُهَا قَسِمَةٌ .

وَيُقَالُ مِنْ هَذَا : رَجُلٌ قَسِيمٌ وَمُقَسَّمٌ إِذَا كَانَ جَمِيلًا . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمُقْسَمُ مَوْضِعُ الْقَسَمِ ، قَالَ زُهَيْرٌ :

فَتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا وَمِنْكُمْ بِمُقْسَمَةٍ تَمُورُ بِهَا الدِّمَاءُ
وَقِيلَ : الْقَسِمَاتُ مَجَارِي الدُّمُوعِ ، قَالَ مُحْرِزُ بْنُ مُكَعْبَرٍ الضَّبِّيُّ :
وَإِنِّي أُرَاخِيكُمْ عَلَى مَطِّ سَعْيِكُمْ كَمَا فِي بُطُونِ الْحَامِلَاتِ رِخَاءُ ،
فَهَلَّا سَعَيْتُمْ سَعْيَ عُصْبَةِ مَازِنٍ وَمَا لِعَلَائِي فِي الْخُطُوبِ سَوَاءُ ،
كَأَنَّ دَنَانِيرًا عَلَى قَسِمَاتِهِمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ شَفَّ الْوُجُوهَ لِقَاءُ ،
لَهُمْ أَذْرُعٌ بَادٍ نَوَاشِزُ لَحْمِهَا وَبَعْضُ الرِّجَالِ فِي الْحُرُوبِ غُثَاءُ
وَقِيلَ : الْقَسِمَةُ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ دَنَانِيرًا عَلَى قَسِمَاتِهِمْ ، وَقَالَ أَيْضًا : الْقَسِمَةُ وَالْقَسَمَةُ مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ ، وَفَتْحُ السِّينِ لُغَةٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . أَبُو الْهَيْثَمِ : الْقَسَامِيُّ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ .

وَالْقَسَامِيُّ : الْحَسَنُ ، مِنَ الْقَسَامَةِ . وَالْقَسَامِيُّ : الَّذِي يَطْوِي الثِّيَابَ أَوَّلَ طَيِّهَا حَتَّى تَتَكَسَّرَ عَلَى طَيِّهِ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

طَاوِينَ مَجْدُولَ الْخُرُوقِ الْأَحْدَابِ طَيَّ الْقَسَامِيِّ بُرُودَ الْعَصَّابِ
وَرَأَيْتُ فِي حَاشِيَةٍ : الْقَسَّامُ الْمِيزَانُ ، وَقِيلَ : الْخَيَّاطُ . وَفَرَسٌ قَسَامِيٌّ ، أَيْ : إِذَا قَرَحَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مِنْ آخَرَ ، رَبَاعٍ ، وَأَنْشَدَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ فَرَسًا :
أَشَقَّ قَسَامِيًّا رَبَاعِيَ جَانِبٍ وَقَارِحَ جَنْبٍ سُلَّ أَقْرَحَ أَشْقَرَا
وَفَرَسٌ قَسَامِيٌّ : مَنْسُوبٌ إِلَى قَسَامٍ فَرَسٌ لِبَنِيِ جَعْدَةَ ، وَفِيهِ يَقُولُ الْجَعْدِيُّ :
أَغَرُّ قَسَامِيٌّ كُمَيْتٌ مُحَجَّلٌ خَلَا يَدُهُ الْيُمْنَى فَتَحْجِيلُهُ خَسَا
أَيْ : فَرْدٌ .

وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : اسْمُ الْفَرَسِ قَسَامَةٌ بِالْهَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ ظَبْيَةً :

تَسَفُّ بَرِيرَهُ ، وَتَرُودُ فِيهِ إِلَى دُبُرِ النَّهَارِ مِنَ الْقَسَامِ
قِيلَ : الْقَسَامَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْقَسَّامَ أَوَّلُ وَقْتِ الْهَاجِرَةِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ ، وَقِيلَ : الْقَسَامُ وَقْتُ ذُرُورِ الشَّمْسِ ، وَهِيَ تَكُونُ حِينَئِذٍ أَحْسَنَ مَا تَكُونُ وَأَتَمَّ مَا تَكُونُ مَرْآةً ، وَأَصْلُ الْقَسَامِ الْحُسْنُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي ، وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
لَا أَحْسَبُ الدَّهْرَ يُبْلِي جِدَّةً أَبَدًا وَلَا تُقَسِّمُ شَعْبًا وَاحِدًا شُعَبُ
يَقُولُ : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنْ لَا تَنْقَسِمَ حَالَاتٌ كَثِيرَةٌ ، يَعْنِي حَالَاتِ شَبَابِهِ ، حَالًا وَاحِدًا وَأَمْرًا وَاحِدًا ، يَعْنِي الْكِبَرَ وَالشَّيْبَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَقُولُ كُنْتُ لِغِرَّتِي أَحْسَبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَهْرَمُ ، وَأَنَّ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ لَا يَخْلُقُ ، وَأَنَّ الشَّعْبَ الْوَاحِدَ الْمُمْتَنِعَ لَا يَتَفَرَّقُ الشُّعَبَ الْمُتَفَرِّقَةَ فَيَتَفَرَّقُ بَعْدَ اجْتِمَاعٍ وَيَحْصُلُ مُتَفَرِّقًا فِي تِلْكَ الشُّعَبِ . وَالْقَسُومِيَّاتُ : مَوَاضِعُ ، قَالَ زُهَيْرٌ :
ضَحَّوْا قَلِيلًا قَفَا كُثْبَانِ أَسْنِمَةٍ وَمِنْهُمُ بِالْقَسُومِيَّاتِ مُعْتَرَكُ
وَقَاسِمٌ وَقَسِيمٌ وَقُسَيْمٌ وَقَسَّامٌ وَمِقْسَمٌ وَمُقَسِّمٌ : أَسْمَاءٌ . وَالْقَسْمُ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ .

وَالْمُقْسِمُ : أَرْضٌ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :

مُنْقَضِبِينَ انْقِضَابَ الْخَيْلِ سَعْيُهُمُ بَيْنَ الشَّقِيقِ وَعَيْنِ الْمُقْسِمِ الْبَصِرِ
وَأَمَّا قَوْلُ الْقُلَاخِ بْنِ حَزْنٍ السَّعْدِيِّ :
أَنَا الْقُلَاخُ فِي بُغَائِي مِقْسَمَا أَقْسَمْتُ لَا أَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمَا
فَهُوَ اسْمُ غُلَامٍ لَهُ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنْهُ .

موقع حَـدِيث