حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قضى

[ قضى ] قضى : الْقَضَاءُ : الْحُكْمُ وَأَصْلُهُ قَضَايٌ ; لِأَنَّهُ مَنْ قَضَيْتُ إِلَّا أَنَّ الْيَاءَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الْأَلِفِ هُمِزَتْ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ بَعْدَ الْأَلْفِ الزَّائِدَةِ طَرَفًا هُمِزَتْ ، وَالْجَمْعُ الْأَقْضِيَةُ ، وَالْقَضِيَّةُ مِثْلُهُ وَالْجَمْعُ الْقَضَايَا عَلَى فَعَالَى وَأَصْلُهُ فَعَائِلُ . وَقَضَى عَلَيْهِ يَقْضِي قَضَاءً وَقَضِيَّةً ، الْأَخِيرَةُ مَصْدَرٌ كَالْأُولَى ، وَالِاسْمُ الْقَضِيَّةُ فَقَطْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ : الْقَاضِي مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْقَاطِعُ لِلْأُمُورِ الْمُحْكِمُ لَهَا . وَاسْتُقْضِيَ فُلَانٌ ، أَيْ : جُعِلَ قَاضِيًا يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ .

وَقَضَّى الْأَمِيرُ قَاضِيًا : كَمَا تَقُولُ أَمَّرَ أَمِيرًا . وَتَقُولُ : قَضَى بَيْنَهُمْ قَضِيَّةً وَقَضَايَا . وَالْقَضَايَا : الْأَحْكَامُ وَاحِدَتُهَا قَضِيَّةٌ .

وَفِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيةِ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، هُوَ فَاعَلٌ مِنَ الْقَضَاءِ الْفَصْلُ وَالْحُكْمُ ; لِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْقَضَاءِ وَأَصْلُهُ الْقَطْعُ وَالْفَصْلُ . يُقَالُ : قَضَى يَقْضِي قَضَاءً فَهُوَ قَاضٍ إِذَا حَكَمَ وَفَصَلَ . وَقَضَاءُ الشَّيْءِ : إِحْكَامُهُ وَإِمْضَاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ . وَكُلُّ مَا أُحْكِمَ عَمَلُهُ أَوْ أُتِمَّ أَوْ خُتِمَ أَوْ أُدِّيَ أَدَاءً أَوْ أُوجِبَ أَوْ أُعْلِمَ أَوْ أُنْفِذَ أَوْ أُمْضِيَ فَقَدْ قُضِيَ . قَالَ : وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَمِنْهُ الْقَضَاءُ الْمَقْرُونُ بِالْقَدَرِ وَالْمُرَادُ بِالْقَدَرِ التَّقْدِيرُ وَبِالْقَضَاءِ الْخَلْقُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ، أَيْ : خَلَقَهُنَّ ج١٢ / ص١٣٢فَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ أَمْرَانِ مُتَلَازِمَانِ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ; لِأَنَّ أَحَدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْأَسَاسِ وَهُوَ الْقَدَرُ وَالْآخَرُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ وَهُوَ الْقَضَاءُ فَمَنْ رَامَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَامَ هَدْمَ الْبِنَاءِ وَنَقْضِهِ .

وَقَضَى الشَّيْءَ قَضَاءً : صَنَعَهُ وَقَدَّرَهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ، أَيْ : فَخَلَقَهُنَّ وَعَمَلَهُنَّ وَصَنَعَهُنَّ وَقَطَعَهُنَّ وَأَحْكَمَ خَلْقَهُنَّ ، وَالْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْعَمَلِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ مَعْنَاهُ فَاعْمَلْ مَا أَنْتَ عَامِلٌ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَعُ السَّوَابِغِ تُبَّعُ
قَالَ ابن السيرافي : قَضَاهُمَا : فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِمَا . وَالْقَضَاءُ : الْحَتْمُ وَالْأَمْرُ .

وَقَضَى ، أَيْ : حَكَمَ وَمِنْهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ، أَيْ : أَمَرَ رَبُّكَ وَحَتَمَ ، وَهُوَ أَمْرٌ قَاطِعٌ حَتْمٌ . وَقَالَ تَعَالَى : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ تَقُولُ : قَضَيْتُ حَاجَتِي .

وَقَضَى عَلَيْهِ عَهْدًا : أَوْصَاهُ وَأَنْفَذَهُ وَمَعْنَاهُ الْوَصِيَّةُ ، وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ ، أَيْ : عَهِدْنَا وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَالْإِنْهَاءِ . تَقُولُ : قَضَيْتُ دَيْنِي وَهُوَ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ وَقَوْلِهِ : وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ ، أَيْ : أَنْهَيْنَاهُ إِلَيْهِ وَأَبْلَغْنَاهُ ذَلِكَ وَقَضَى ، أَيْ : حَكَمَ . وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ، أَيْ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يُبَيَّنَ لَكَ بَيَانُهُ .

اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ، أَيْ : أَتْمَمْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتُ . وَقَضَى فُلَانٌ صِلَاتَهُ ، أَيْ : فَرَغَ مِنْهَا . وَقَضَى عَبْرَتَهُ ، أَيْ : أَخْرَجَ كُلَّ مَا فِي رَأْسِهِ قَالَ أَوْسٌ :

أَمْ هَلْ كَبِيرٌ بَكَى لَمْ يَقْضِ عَبْرَتَهُ إِثْرَ الْأَحِبَّةِ يَوْمَ الْبَيْنِ مَعْذُورُ ؟
أَيْ : لَمْ يُخْرِجْ كُلَّ مَا فِي رَأْسِهِ .

وَالْقَاضِيَةُ : الْمَنِيَّةُ الَّتِي تَقْضِي وَحِيًّا . وَالْقَاضِيَةُ : الْمَوْتُ وَقَدْ قَضَى قَضَاءً وَقُضِيَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ :

تَحِنُّ فَتُبْدِي مَا بِهَا مِنْ صَبَابَةٍ وَأُخْفِي الَّذِي لَوْلَا الْأَسَا لَقَضَانِي
مَعْنَاهُ قَضَى عَلَيَّ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
سَمَّ ذَرَارِيحَ جَهِيزًا بِالْقَضِي
فَسَّرَهُ ، فَقَالَ : الْقَضِيُ الْمَوْتُ الْقَاضِي ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْقَضْيَ بِالتَّخْفِيفِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْقَضِيَّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ كَمَا قَالَ :
أَلَمْ تَكُنْ تَحْلِفُ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ إِنَّ مَطَايَاكَ لَمِنْ خَيْرِ الْمَطِيِّ ؟
وَقَضَى نَحْبَهُ قَضَاءً : مَاتَ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ لِلْكُمَيْتِ :
وَذَا رَمَقٍ مِنْهَا يُقَضِّي وَطَافِسَا
إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى يَقْضِي وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَنَّ الْمَوْتَ اقْتَضَاهُ فَقَضَاهُ دَيْنَهُ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ :
فِي ذِي جُلُولٍ يُقَضِّي الْمَوْتَ صَاحِبُهُ إِذَا الصَّرَارِيُّ مِنْ أَهْوَالِهِ ارْتَسَمَا
أَيْ : يَقْضِي الْمَوْتَ مَا جَاءَهُ يَطْلُبُ مِنْهُ وَهُوَ نَفْسُهُ . وَضَرَبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ ، أَيْ : قَتَلَهُ كَأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ .

وَسَمٌّ قَاضٍ ، أَيْ : قَاتِلٌ . ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ قَضَى الرَّجُلُ وَقَضَّى إِذَا مَاتَ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

إِذَا الشَّخْصُ فِيهَا هَزَّهُ الْآلُ أَغْمَضَتْ عَلَيْهِ كَإِغْمَاضِ الْمُقَضِّى هُجُولُهَا
وَيُقَالُ : قَضَى عَلَيَّ وَقَضَانِي بِإِسْقَاطِ حَرْفِ الْجَرِّ ، قَالَ الْكِلَابِيُّ :
فَمَنْ يَكُ لَمْ يَغْرَضْ فَإِنِّي وَنَاقَتِي بِحَجْرٍ إِلَى أَهْلِ الْحِمَى غَرِضَانِ
تَحِنُّ فَتُبْدِي مَا بِهَا مِنْ صَبَابَةٍ وَأُخْفِي الَّذِي لَوْلَا الْأَسَا لَقَضَانِي
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ، قَالَ أَبُو إِسْحَقَ : مَعْنَى قُضِيَ الْأَمْرُ أُتِمَّ إِهْلَاكُهُمْ . قَالَ : وَقَضَى فِي اللُّغَةِ عَلَى ضُرُوبٍ كُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ، مَعْنَاهُ ثُمَّ حَتَمَ بِذَلِكَ وَأَتَمَّهُ ، وَمِنْهُ الْإِعْلَامُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ ، أَيْ : أَعْلَمْنَاهُمْ إِعْلَامًا قَاطِعًا ، وَمِنْهُ الْقَضَاءُ لِلْفَصْلِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُهُ : ولَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ، أَيْ : لَفُصِلَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلِهِمْ : قَدْ قَضَى الْقَاضِي بَيْنَ الْخُصُومِ ، أَيْ : قَدْ قَطَعَ بَيْنَهُمْ فِي الْحُكْمِ وَمِنْ ذَلِكَ : قَدْ قَضَى فُلَانٌ دَيْنَهُ ، تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ قَدْ قَطَعَ مَا لِغَرِيمِهِ عَلَيْهِ وَأَدَّاهُ إِلَيْهِ وَقَطَعَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ .

وَاقْتَضَى دَيْنَهُ وَتَقَاضَاهُ بِمَعْنَى . وَكُلُّ مَا أُحْكِمَ فَقَدْ قُضِيَ . تَقُولُ : قَدْ قَضَيْتُ هَذَا الثَّوْبَ وَقَدْ قَضَيْتُ هَذِهِ الدَّارَ إِذَا عَمِلْتَهَا وَأَحْكَمْتُ عَمَلَهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَقَ قَالَ : ثُمَّ افْعَلُوا مَا تُرِيدُونَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ ثُمَّ امْضُوا إِلَيَّ كَمَا يُقَالُ قَدْ قَضَى فُلَانٌ ، يُرِيدُ قَدْ مَاتَ وَمَضَى وَقَالَ أَبُو إِسْحَقَ : هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي هُودٍ : فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ، يَقُولُ : اجْهَدُوا جَهْدَكُمْ فِي مُكَايَدَتِي وَالتَّأَلُّبِ عَلَيَّ ، وَلَا تُنْظِرُونِ ، أَيْ : وَلَا تُمْهِلُونِي قَالَ : وَهَذَا مِنْ أَقْوَى آيَاتِ النُّبُوَّةِ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ لِقَوْمِهِ وَهُمْ مُتَعَاوِنُونَ عَلَيْهِ افْعَلُوا بِي مَا شِئْتُمْ .

وَيُقَالُ : اقْتَتَلَ الْقَوْمُ فَقَضَّوْا بَيْنَهُمْ قَوَاضِيَ وَهِيَ الْمَنَايَا ، قَالَ زُهَيْرٌ :

فَقَضَّوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْدَرُوا
الْجَوْهَرِيُّ : قَضَّوْا بَيْنَهُمْ مَنَايَا بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ : أَنْفَذُوهَا . وَقَضَّى اللُّبَانَةَ أَيْضًا ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَقَضَاهَا ، بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى . وَقَضَى الْغَرِيمَ دَيْنَهُ قَضَاءً : أَدَّاهُ إِلَيْهِ .

وَاسْتَقْضاهُ : طَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ . وَتَقَاضَاهُ الدَّيْنَ : قَبَضَهُ مِنْهُ ، قَالَ :

إِذَا مَا تَقَاضَى الْمَرْءَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ تَقَاضَاهُ شَيْءٌ لَا يَمَلُّ التَّقَاضِيَا
أَرَادَ : إِذَا مَا تَقَاضَى الْمَرْءُ نَفْسَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . وَيُقَالُ : تَقَاضَيْتُهُ حَقِّي فَقَضَانِيهِ ، أَيْ : تَجَازَيْتُهُ فَجَزَانِيهِ .

وَيُقَالُ : اقْتَضَيْتُ مَا لِي عَلَيْهِ ، أَيْ : قَبَضْتُهُ وَأَخَذْتُهُ . وَالْقَاضِيَةُ مِنَ الْإِبِلِ : مَا يَكُونُ جَائِزًا فِي الدِّيَةِ وَالْفَرِيضَةِ الَّتِي تَجِبُ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

لَعَمْرُكَ مَا أَعَانَ أَبُو حَكِيمٍ بِقَاضِيَةٍ وَلَا بَكْرٍ نَجِيبِ
وَرَجُلٌ قَضِيٌّ : سَرِيعُ الْقَضَاءِ يَكُونُ مِنْ قَضَاءِ الْحُكُومَةِ وَمِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ . وَقَضَى وَطَرَهُ : أَتَمَّهُ وَبَلَغَهُ .

وَقَضَّاهُ : كَقَضَاهُ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ :

لَقَدْ طَالَ مَا لَبَّثْتَنِي عَنْ صَحَابَتِي وَعَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُهَا مِنْ شِفَائِيَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هُوَ عِنْدِي مِنْ قَضَّى كَكِذَّابٍ مِنْ كَذَّبَ قَالَ : ج١٢ / ص١٣٣وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ اقْتِضَاؤُهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ قِتَّالٍ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي اقْتِتَالِ . وَالِانْقِضَاءُ : ذَهَابُ الشَّيْءِ وَفَنَاؤُهُ ، وَكَذَلِكَ التَّقَضِّي . وَانْقَضَى الشَّيْءُ وَتَقَضَّى بِمَعْنًى .

وَانْقِضَاءُ الشَّيْءِ وَتَقَضِّيهِ : فَنَاؤُهُ وَانْصِرَامُهُ قَالَ :

وَقَرَّبُوا لِلْبَيْنِ وَالتَّقَضِّي مِنْ كُلِّ عَجَّاجٍ تَرَى لِلْغَرْضِ
خَلْفَ رَحَى حَيْزُومِهِ كَالْغَمْضِ
أَيْ : كَالْغَمْضِ الَّذِي هُوَ بَطْنُ الْوَادِي ، فَيَقُولُ تَرَى لِلْغَرْضِ فِي جَنْبِهِ أَثَرًا عَظِيمًا كَبَطْنِ الْوَادِي . وَالْقَضَاةُ : الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ . وَالْقِضَةُ مُخَفَّفَةً : نِبْتَةٌ سُهْلِيَّةٌ وَهِيَ مَنْقُوصَةٌ ، وَهِيَ مِنَ الْحَمْضِ وَالْهَاءُ عِوَضٌ ، وَجَمْعُهَا قِضًى ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهِيَ مِنْ مُعْتَلِّ الْيَاءِ ، وَإِنَّمَا قَضَيْنَا بِأَنَّ لَامَهَا يَاءٌ لِعَدَمِ " ق ض و " وَوُجُودِ " ق ض ي " .

الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ الرِّمْثُ وَالْقِضَّةُ ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ قِضَّاتٌ وَقِضُونٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : تُجْمَعُ الْقِضَّةُ قِضِينَ ، وَأَنْشَدَ أَبُو الْحَجَّاجِ :

بِسَاقَيْنِ سَاقَيْ ذِي قِضِينَ تَحُشُّهُ بِأَعْوَادِ رَنْدٍ أَوْ أَلَاوِيَةً شُقْرًا
وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ سِنِينَا
لِزَيْنَبَ إِذْ تَحُلُّ بِذِي قِضِينَا
وَقِضَّةُ أَيْضًا : مَوْضِعٌ كَانَ بِهِ وَقْعَةُ تَحْلَاقِ اللِّمَمِ وَتُجْمَعُ عَلَى قِضَاةٍ وَقِضِينَ ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْسَلَتْ بَنُو حَنِيفَةَ الْفِنْدَ الزِّمَّانِيَّ إِلَى أَوْلَادِ ثَعْلَبٍةَ حِينَ طَلَبُوا نَصْرَهُمْ عَلَى بَنِي تَغْلِبَ ، فَقَالَ بَنُو حَنِيفَةَ : قَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكُمْ بِأَلْفِ فَارِسٍ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عَدِيدُ الْأَلْفِ ، فَلَمَّا قَدَمَ عَلَى بَنِي ثَعْلَبٍةَ قَالُوا لَهُ : أَيْنَ الْأَلْفُ ؟ قَالَ أَنَا ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنِّي أَكُونُ لَكُمْ فِنْدًا ؟ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَبَرَزُوا لِلْقِتَالِ حَمَلَ عَلَى فَارِسٍ كَانَ مُرْدِفًا لِآخَرَ فَانْتَظَمَهُمَا ، وَقَالَ :
أَيَا طَعْنَةَ مَا شَيْخٍ كَبِيرٍ يَفَنٍ بَالِي
أَبُو عَمْرٍو : قَضَّى الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ الْقَضَا وَهُوَ عَجَمُ الزَّبِيبِ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : وَهُوَ بِالْقَافِ ، قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْقَضَّاءُ مِنَ الدُّرُوعِ الَّتِي قَدْ فُرِغَ مِنْ عَمَلِهَا وَأُحْكِمَتْ وَيُقَالُ الصُّلْبَةُ ، قَالَ النَّابِغَةُ :
وَكُلُّ صَمُوتٍ نَثْلَةٍ تُبَّعِيَّةٍ وَنَسْجُ سُلَيْمٍ كُلَّ قَضَّاءَ ذَائِلِ
قَالَ : وَالْفِعْلُ مِنَ الْقَضَّاءِ قَضَيْتُهَا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ الْقَضَّاءَ فَعَّالًا مِنْ قَضَى ، أَيْ : أَتَمَّ ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُ الْقَضَّاءَ فَعْلَاءَ مِنْ قَضَّ يَقَضُّ ، وَهِيَ الْجَدِيدُ الْخَشِنَةُ ، مِنْ إِقْضَاضِ الْمَضْجَعِ .

وَتَقَضَّى الْبَازِي ، أَيِ : انْقَضَّ وَأَصْلُهُ تَقَضَّضَ فَلَمَّا كَثُرَتِ الضَّادَاتُ أُبْدِلَتْ مِنْ إِحْدَاهُنَّ يَاءً قَالَ الْعَجَّاجُ :

إِذَا الْكِرَامُ ابْتَدَرُوا الْبَاعَ بَدَرْ تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ دَارُ الْقَضَاءِ فِي الْمَدِينَةِ قِيلَ : هِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هِيَ دَارٌ كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِيعَتْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ صَارَتْ لِمَرْوَانَ وَكَانَ أَمِيرًا بِالْمَدِينَةِ ، وَمِنْ هَاهُنَا دَخَلَ الْوَهْمُ عَلَى مَنْ جَعَلَهَا دَارَ الْإِمَارَةِ .

موقع حَـدِيث