قفا
[ قفا ] قفا : الْأَزْهَرِيُّ : الْقَفَا ، مَقْصُورٌ ، مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ ، أَلِفُهَا وَاوٌ ، وَالْعَرَبُ تُؤَنِّثُهَا ، وَالتَّذْكِيرُ أَعَمُّ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقَفَا وَرَاءَ الْعُنُقِ أُنْثَى ، قَالَ :
وَيَقُولُونَ : الْقَفَنُّ فِي مَوْضِعِ الْقَفَا ، وَقَالَ : هِيَ قَافِيَةُ الرَّأْسِ . وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ : آخِرُهُ ، وَمِنْهُ قَافِيَةُ بَيْتِ الشِّعْرِ ، وَقِيلَ : قَافِيَةُ الرَّأْسِ مُؤَخَّرُهُ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، أَرَادَ : تَثْقِيلَهُ فِي النَّوْمِ وَإِطَالَتَهُ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شِدَادًا وَعَقَدَهُ ثَلَاثَ عُقَدٍ . وَقَفَوْتُهُ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ .
وَقَفَيْتُهُ أَقْفِيهِ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ . وَقَفَيْتُهُ وَلَصَيْتُهُ : رَمَيْتُهُ بِالزِّنَا . وَقَفَوْتُهُ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ ، وَهُوَ بِالْوَاوِ ، وَيُقَالُ : قَفًا وَقَفِوَانٌ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ قَفَيَانِ .
وَتَقَفَّيْتُهُ بِالْعَصَا وَاسْتَقْفَيْتُهُ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ بِهَا . وَتَقَفَّيْتُ فُلَانًا بِعَصًا فَضَرَبْتُهُ : جِئْتُهُ مِنْ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَخَذَ الْمِسْحَاةَ فَاسْتَقْفَاهُ فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى قَتَلَهُ أَيْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ .
وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : فَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ أَيْ وَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى قَفَايَ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ طَائِيَّةٌ يُشَدِّدُونَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً فِيهَا :
وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ فَأَبَانَ الرَّأْسَ ، قَالَ : تِلْكَ الْقَفِينَةُ لَا بَأْسَ بِهَا ، هِيَ الْمَذْبُوحَةُ مِنْ قِبَلِ الْقَفَا ، قَالَ : وَيُقَالُ لِلْقَفَا : الْقَفَنُ ، فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، يُقَالُ : قَفَنَ الشَّاةَ وَاقْتَفَنَهَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍةَ : هِيَ الَّتِي يُبَانُ رَأْسُهَا بِالذَّبْحِ ، قَالَ : وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ثُمَّ أَكُونُ عَلَى ج١٢ / ص١٦٦قَفَّانِهِ ، عِنْدَ مَنْ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّةً ، وَيُقَالُ : لَا أَفْعَلُهُ قَفَا الدَّهْرِ أَيْ أَبَدًا أَيْ طُولَ الدَّهْرِ . وَهُوَ قَفَا الْأَكَمَةِ وَبِقَفَا الْأَكَمَةِ أَيْ بِظَهْرِهَا . وَالْقَفَيُّ : الْقَفَا .
وَقَفَاهُ قَفْوًا وَقُفُوًّا وَاقْتَفَاهُ وَتَقَفَّاهُ : تَبِعَهُ . اللَّيْثُ : الْقَفْوُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ : قَفَا يَقْفُو قَفْوًا وَقُفُوًّا ، وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الشَّيْءَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ يَجْعَلُونَهَا مِنْ قَفَوْتُ ، كَمَا تَقُولُ لَا تَدْعُ مِنْ دَعَوْتُ ، قَالَ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : وَلَا تَقُفْ ، مِثْلَ وَلَا تَقُلْ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أَيْ لَا تَتَّبِعْ مَا لَا تَعْلَمُ ، وَقِيلَ : وَلَا تَقُلْ سَمِعْتُ وَلَمْ تَسْمَعْ ، وَلَا رَأَيْتُ وَلَمْ تَرَ ، وَلَا عَلِمْتُ وَلَمْ تَعْلَمْ : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا . أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ يَقْفُو وَيَقُوفُ وَيَقْتَافُ أَيْ يَتْبَعُ الْأَثَرَ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ : لَا تَرُمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : مَعْنَاهُ لَا تَشْهَدْ بِالزُّورِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَصْلُ فِي الْقَفْوِ وَالتَّقَافِي : الْبُهْتَانُ يَرْمِي بِهِ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : قُفْتُ أَثَرَهُ وَقَفَوْتُهُ ، مِثْلَ قَاعَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَقَعَاهَا إِذَا رَكِبَهَا ، وَمِثْلُ عَاثَ وَعَثَا .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : قَفَوْتُ فُلَانًا اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ ، وَقَفَوْتُهُ أَقْفُوهُ رَمَيْتُهُ بِأَمْرٍ قَبِيحٍ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : قَفَا أَثَرَهُ أَيْ تَبِعَهُ ، وَضِدُّهُ فِي الدُّعَاءِ : قَفَا اللَّهُ أَثَرَهُ مِثْلُ عَفَا اللَّهُ أَثَرَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَوْلُهُمْ : قَدْ قَفَا فُلَانٌ فُلَانًا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ أَتْبَعَهُ كَلَامًا قَبِيحًا . وَاقْتَفَى أَثَرَهُ وَتَقَفَّاهُ : اتَّبَعَهُ .
وَقَفَّيْتُ عَلَى أَثَرِهِ بِفُلَانٍ أَيْ أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَفَّيْتُهُ غَيْرِي وَبِغَيْرِي أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا أَيْ أَتْبَعْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ رُسُلًا بَعْدَهُمْ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ مِنْهَا كَذَا وَأَنَا الْمُقَفِّي ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : وَأَنَا الْعَاقِبُ ، قَالَ شَمِرٌ : الْمُقَفِّي نَحْوَ الْعَاقِبِ وَهُوَ الْمُوَلِّي الذَّاهِبُ . يُقَالُ : قَفَّى عَلَيْهِ أَيْ ذَهَبَ بِهِ وَقَدْ قَفَّى يُقَفِّي فَهُوَ مُقَفٍّ ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَّبِعُ لَهُمْ ، فَإِذَا قَفَّى فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، قَالَ : وَالْمُقَفِّي الْمُتَّبِعُ لِلنَّبِيِّينَ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا قَفَّى ، قَالَ كَذَا أَيْ ذَهَبَ مُوَلِّيًا وَكَأَنَّهُ مِنَ الْقَفَا أَيْ أَعْطَاهُ قَفَاهُ وَظَهْرَهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ أَيِ الْمُوَلِّيَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْمُقَفِّي ، وَالْحَاشِرُ ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَقَفِيِّةِ إِبَائِهِ وَكُبْرِ رِجَالِهِ ، يَعْنِي الْعَبَّاسَ . يُقَالُ : هَذَا قَفِيُّ الْأَشْيَاخِ وَقَفِيَّتُهُمْ إِذَا كَانَ الْخَلَفَ مِنْهُمْ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَفَوْتُ الرَّجُلَ إِذَا تَبِعْتَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ خَلَفُ آبَائِهِ وَتِلْوَهُمْ وَتَابِعُهْمْ ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى اسْتِسْقَاءِ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ حِينَ أَجْدَبُوا فَسَقَاهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَقِيلَ : الْقَفِيَّةُ الْمُخْتَارُ . وَاقْتَفَاهُ إِذَا اخْتَارَهُ .
وَهُوَ الْقِفْوَةُ : كَالصِّفْوَةِ مِنِ اصْطَفَى ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ الْقَفْوُ وَالِاقْتِفَاءُ فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا . ابْنُ سِيدَهْ : وَفُلَانٌ قَفِيُّ أَهْلِهِ وَقَفِيَّتُهُمْ أَيِ الْخَلَفُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ يَقْفُو آثَارَهُمْ فِي الْخَيْرِ . وَالْقَافِيَةُ مِنَ الشِّعْرِ : الَّذِي يَقْفُو الْبَيْتَ ، وَسُمِّيَتْ قَافِيَةً لِأَنَّهَا تَقْفُو الْبَيْتَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : لِأَنَّ بَعْضَهَا يَتْبَعُ أَثَرَ بَعْضٍ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْقَافِيَةُ آخِرُ كَلِمَةٍ فِي الْبَيْتِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا قَافِيَةٌ لِأَنَّهَا تَقْفُو الْكَلَامَ ، قَالَ : وَفِي قَوْلِهِمْ : قَافِيَةٌ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَرْفٍ ; لِأَنَّ الْقَافِيَةَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْحَرْفَ مُذَكَّرٌ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُؤَنِّثُونَ الْمُذَكَّرَ ، قَالَ : وَهَذَا قَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ وَلَيْسَتْ تُؤْخَذُ الْأَسْمَاءُ بِالْقِيَاسِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا وَحَائِطًا وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ ، إِنَّمَا يُنْظَرُ مَا سَمَّتْهُ الْعَرَبُ وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعَرَبِيٍّ فَصِيحٍ : أَنْشِدْنَا قَصِيدَةً عَلَى الذَّالِ ، فَقَالَ : وَمَا الذَّالُ ؟ قَالَ : وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الذَّالِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ فَإِذَا هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحُرُوفَ ، وَسُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ قَافِيَةِ :
وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْقَافِيَةُ مِنْ آخِرِ حَرْفٍ فِي الْبَيْتِ إِلَى أَوَّلِ سَاكِنٍ يَلِيهِ مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَ السَّاكِنِ ، وَيُقَالُ : مَعَ الْمُتَحَرِّكِ الَّذِي قَبْلَ السَّاكِنِ ، كَأَنَّ الْقَافِيَةَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قَوْلِ لَبِيدٍ :
وَقَفَاهُ قَفْوًا : قَذَفَهُ أَوْ قَرَفَهُ ، وَهُوَ الْقِفْوَةُ بِالْكَسْرِ . وَأَنَا لَهُ قَفِيٌّ : قَاذِفٌ . وَالْقَفْوُ : الْقَذْفُ .
وَالْقَوْفُ مِثْلُ الْقَفْوِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ بَنُو النَّضْرُ بْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْذِفُ أَبَانَا وَلَا نَقْفُو أُمَّنَا ، مَعْنَى نَقْفُو : نَقْذِفُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا نَنْتَفِي عَنْ أَبِينَا وَلَا نَقْفُو أُمَّنَا أَيْ لَا نَتَّهِمُهَا وَلَا نَقْذِفُهَا . يُقَالُ : قَفَا فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا نَتْرُكُ النَّسَبَ إِلَى الْآبَاءِ وَنَنْتَسِبُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ . وَقَفَوْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَذَفْتَهُ بِفُجُورٍ صَرِيحًا .
وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : لَا حَدَّ إِلَّا فِي الْقَفْوِ الْبَيِّنِ أَيِ الْقَذْفِ الظَّاهِرِ . وَحَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ : مَنْ قَفَا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَقَفَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ . وَقَفَوْتُ الرَّجُلَ أَقْفُوهُ قَفْوًا إِذَا رَمَيْتَهُ بِأَمْرٍ قَبِيحٍ .
وَالْقِفْوَةُ : الذَّنْبُ . وَفِي الْمَثَلِ : رُبَّ سَامِعٍ عِذْرَتِي لَمْ يَسْمَعْ قِفْوَتِي ، الْعِذْرَةُ : الْمَعْذِرَةُ أَيْ رُبَّ سَامِعٍ عُذْرِي لَمْ يَسْمَعْ ذَنْبِي أَيْ رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَنْبِي وَلَا سَمِعَ بِهِ وَكُنْتُ أَظُنُّهُ قَدْ عَلِمَ بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَقُولُ : رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي إِلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَنْبِي . وَفِي الْمُحْكَمِ : رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ لَا يَحْفَظُ سِرَّهُ وَلَا يَعْرِفُ عَيْبَهُ ، وَقِيلَ : الْقِفْوَةُ أَنْ تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ .
وَأَقْفَى الرَّجُلَ عَلَى صَاحِبِهِ : فَضَّلَهُ ، قَالَ غَيْلَانُ الرِّبْعِيُّ يَصِفُ فَرَسًا :
وَالْقَفِيُّ وَالْقَفِيَّةُ : الشَّيْءُ الَّذِي يُكْرَمُ بِهِ الضَّيْفُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الَّذِي يُكْرَمُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ ، تَقُولُ : قَفَوْتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُؤْثَرُ بِهِ الضَّيْفُ وَالصَّبِيُّ ، قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا :
وَهُوَ مُقْتَفٍ بِهِ أَيْ ذُو لُطْفٍ وَبِرٍّ ، وَقِيلَ : الْقَفِيُّ الضَّيْفُ لِأَنَّهُ يُقْفَى بِالْبِرِّ وَاللُّطْفِ ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَفِيٌّ بِمَعْنَى مَقْفُوٍّ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ قَفَوْتُهُ أَقْفُوهُ ، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : لَا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا وَيُرْوَى بَيْتُ الْكُمَيْتِ :
وَاقْتَفَى الشَّيْءَ وَتَقَفَّاهُ : اخْتَارَهُ ، وَهِيَ الْقِفْوَةُ وَالْقِفْوَةُ : مَا اخْتَرْتَ مِنْ شَيْءٍ . وَقَدِ اقْتَفَيْتُ أَيِ اخْتَرْتُ . وَفُلَانٌ قِفْوَتِي أَيْ خِيرَتِي مِمَّنْ أُوثِرُهُ .
وَفُلَانٌ قِفْوَتِي أَيْ تُهَمَتِي كَأَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِرْفَتِي . وَالْقَفْوَةُ : رَهْجَةٌ تَثُورُ عِنْدَ أَوَّلِ الْمَطَرِ . أَبُو عَمْرٍو : الْقَفْوُ أَنْ يُصِيبَ النَّبْتَ الْمَطَرُ ثُمَّ يَرْكَبُهُ التُّرَابُ فَيَفْسُدُ .
أَبُو زَيْدٍ : قَفِئَتِ الْأَرْضُ قَفْأً ، إِذَا مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ ، فَجُعِلَ الْمَطَرُ عَلَى النَّبْتِ الْغُبَارَ فَلَا تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ حَتَّى يَجْلُوَهُ النَّدَى ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : قُفِيَ الْعُشْبُ فَهُوَ مَقْفُوٌّ ، وَقَدْ قَفَاهُ السَّيْلُ ، وَذَلِكَ إِذَا حَمَلَ الْمَاءُ التُّرَابَ عَلَيْهِ فَصَارَ مؤبيا . وَعُوَيْفُ الْقَوَافِي : اسْمُ شَاعِرٍ وَهُوَ عُوَيْفُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ . وَالْقِفْيَةُ : الْعَيْبُ عَنْ كُرَاعٍ .
وَالْقُفْيَةُ : الزُّبْيَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ مِثْلُ الزُّبْيَةِ إِلَّا أَنَّ فَوْقَهَا شَجَرًا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْقُفْيَةُ وَالْغُفْيَةُ . وَالْقَفِيَّةُ : النَّاحِيَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :