حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قفا

[ قفا ] قفا : الْأَزْهَرِيُّ : الْقَفَا ، مَقْصُورٌ ، مُؤَخَّرُ الْعُنُقِ ، أَلِفُهَا وَاوٌ ، وَالْعَرَبُ تُؤَنِّثُهَا ، وَالتَّذْكِيرُ أَعَمُّ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقَفَا وَرَاءَ الْعُنُقِ أُنْثَى ، قَالَ :

فَمَا الْمَوْلَى وَإِنْ عَرُضَتْ قَفَاهُ بِأَحْمَلَ لِلْمَلَاوِمِ مِنْ حِمَارِ
وَيُرْوَى : لِلْمَحَامِدِ ، يَقُولُ : لَيْسَ الْمَوْلَى وَإِنْ أَتَى بِمَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْحِمَارِ مَحَامِدَ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْقَفَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَحَكَى عَنْ عُكْلٍ هَذِهِ قَفًا ، بِالتَّأْنِيثِ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي الْمَدُّ فِي الْقَفَا وَلَيْسَتْ بِالْفَاشِيَةِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْمَدُّ فِي الْقَفَا لُغَةٌ ، وَلِهَذَا جُمِعَ عَلَى أَقْفِيَةٍ ، وَأَنْشَدَ :
حَتَّى إِذَا قُلْنَا تَيَفَّعَ مَالِكٌ سَلَقَتْ رُقَيَّةُ مَالِكًا لِقَفَائِهِ
فَأَمَّا قَوْلُهُ :
يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ طَالَ مَا عَصَيْكَا وَطَالَ مَا عَنَّيْتَنَا إِلَيْكَا
لَنَضْرِبَنْ بِسَيْفِنَا قَفَيْكَا
أَرَادَ قَفَاكَ ، فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ يَاءً لِلْقَافِيَةِ ، وَكَذَلِكَ أَرَادَ عَصَيْتَ فَأَبْدَلَ مِنَ التَّاءِ كَافًا لِأَنَّهَا أُخْتُهَا فِي الْهَمْسِ ، وَالْجَمْعُ أَقْفٍ وَأَقْفِيَةٌ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ الْمَمْدُودِ مِثْلَ سَمَاءٍ وَأَسْمِيَةٍ ، وَأَقْفَاءٌ مِثْلَ رَحًا وَأَرْحَاءٌ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ جَمْعُ الْقِلَّةِ ، وَالْكَثِيرُ قُفِيٌّ عَلَى فُعُولٍ مِثْلَ عَصًا وَعُصِيٍّ ، وَقِفِيٌّ وَقَفِينٌ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ لَا يُوجِبُهَا الْقِيَاسُ . وَالْقَافِيَةُ : كَالْقَفَا وَهِيَ أَقَلُّهُمَا ، وَيُقَالُ : ثَلَاثَةُ أَقْفَاءٍ ، وَمَنْ قَالَ : أَقْفِيَةٌ فَإِنَّهُ جَمَاعَةُ الْقِفِيِّ وَالْقُفِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : جَمْعُ الْقَفَا أَقْفَاءٌ ، وَمَنْ قَالَ : أَقْفِيَةٌ ، فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَيُقَالُ لِلشَّيْخِ إِذَا هَرِمَ : رُدَّ عَلَى قَفَاهُ وَرُدَّ قَفًا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
إِنْ تَلْقَ رَيْبَ الْمَنَايَا أَوْ تُرَدَّ قَفًا لَا أَبْكِ مِنْكَ عَلَى دِينٍ وَلَا حَسَبِ
وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي بِالْقَافِيَةِ الْقَفَا .

وَيَقُولُونَ : الْقَفَنُّ فِي مَوْضِعِ الْقَفَا ، وَقَالَ : هِيَ قَافِيَةُ الرَّأْسِ . وَقَافِيَةُ كُلِّ شَيْءٍ : آخِرُهُ ، وَمِنْهُ قَافِيَةُ بَيْتِ الشِّعْرِ ، وَقِيلَ : قَافِيَةُ الرَّأْسِ مُؤَخَّرُهُ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، أَرَادَ : تَثْقِيلَهُ فِي النَّوْمِ وَإِطَالَتَهُ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شِدَادًا وَعَقَدَهُ ثَلَاثَ عُقَدٍ . وَقَفَوْتُهُ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ .

وَقَفَيْتُهُ أَقْفِيهِ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ . وَقَفَيْتُهُ وَلَصَيْتُهُ : رَمَيْتُهُ بِالزِّنَا . وَقَفَوْتُهُ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ ، وَهُوَ بِالْوَاوِ ، وَيُقَالُ : قَفًا وَقَفِوَانٌ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ قَفَيَانِ .

وَتَقَفَّيْتُهُ بِالْعَصَا وَاسْتَقْفَيْتُهُ : ضَرَبْتُ قَفَاهُ بِهَا . وَتَقَفَّيْتُ فُلَانًا بِعَصًا فَضَرَبْتُهُ : جِئْتُهُ مِنْ خَلْفٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَخَذَ الْمِسْحَاةَ فَاسْتَقْفَاهُ فَضَرَبَهُ بِهَا حَتَّى قَتَلَهُ أَيْ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ .

وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : فَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ أَيْ وَضَعُوا السَّيْفَ عَلَى قَفَايَ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةٌ طَائِيَّةٌ يُشَدِّدُونَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً فِيهَا :

فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ قَفَا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجَارِ
سَلْعٌ : جَبَلٌ ، وَقَفَاهُ : وَرَاءَهُ وَخَلْفَهُ . وَشَاةٌ قَفِيَّةٌ : مَذْبُوحَةٌ مِنْ قَفَاهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَفِينَةٌ ، وَالْأَصْلُ : قَفِيَّةٌ ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : النُّونُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ .

وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ فَأَبَانَ الرَّأْسَ ، قَالَ : تِلْكَ الْقَفِينَةُ لَا بَأْسَ بِهَا ، هِيَ الْمَذْبُوحَةُ مِنْ قِبَلِ الْقَفَا ، قَالَ : وَيُقَالُ لِلْقَفَا : الْقَفَنُ ، فَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، يُقَالُ : قَفَنَ الشَّاةَ وَاقْتَفَنَهَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍةَ : هِيَ الَّتِي يُبَانُ رَأْسُهَا بِالذَّبْحِ ، قَالَ : وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ثُمَّ أَكُونُ عَلَى ج١٢ / ص١٦٦قَفَّانِهِ ، عِنْدَ مَنْ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّةً ، وَيُقَالُ : لَا أَفْعَلُهُ قَفَا الدَّهْرِ أَيْ أَبَدًا أَيْ طُولَ الدَّهْرِ . وَهُوَ قَفَا الْأَكَمَةِ وَبِقَفَا الْأَكَمَةِ أَيْ بِظَهْرِهَا . وَالْقَفَيُّ : الْقَفَا .

وَقَفَاهُ قَفْوًا وَقُفُوًّا وَاقْتَفَاهُ وَتَقَفَّاهُ : تَبِعَهُ . اللَّيْثُ : الْقَفْوُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ : قَفَا يَقْفُو قَفْوًا وَقُفُوًّا ، وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الشَّيْءَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ يَجْعَلُونَهَا مِنْ قَفَوْتُ ، كَمَا تَقُولُ لَا تَدْعُ مِنْ دَعَوْتُ ، قَالَ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : وَلَا تَقُفْ ، مِثْلَ وَلَا تَقُلْ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أَيْ لَا تَتَّبِعْ مَا لَا تَعْلَمُ ، وَقِيلَ : وَلَا تَقُلْ سَمِعْتُ وَلَمْ تَسْمَعْ ، وَلَا رَأَيْتُ وَلَمْ تَرَ ، وَلَا عَلِمْتُ وَلَمْ تَعْلَمْ : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا . أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ يَقْفُو وَيَقُوفُ وَيَقْتَافُ أَيْ يَتْبَعُ الْأَثَرَ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ : لَا تَرُمْ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : مَعْنَاهُ لَا تَشْهَدْ بِالزُّورِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَصْلُ فِي الْقَفْوِ وَالتَّقَافِي : الْبُهْتَانُ يَرْمِي بِهِ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : قُفْتُ أَثَرَهُ وَقَفَوْتُهُ ، مِثْلَ قَاعَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ وَقَعَاهَا إِذَا رَكِبَهَا ، وَمِثْلُ عَاثَ وَعَثَا .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : قَفَوْتُ فُلَانًا اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ ، وَقَفَوْتُهُ أَقْفُوهُ رَمَيْتُهُ بِأَمْرٍ قَبِيحٍ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : قَفَا أَثَرَهُ أَيْ تَبِعَهُ ، وَضِدُّهُ فِي الدُّعَاءِ : قَفَا اللَّهُ أَثَرَهُ مِثْلُ عَفَا اللَّهُ أَثَرَهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَوْلُهُمْ : قَدْ قَفَا فُلَانٌ فُلَانًا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ أَتْبَعَهُ كَلَامًا قَبِيحًا . وَاقْتَفَى أَثَرَهُ وَتَقَفَّاهُ : اتَّبَعَهُ .

وَقَفَّيْتُ عَلَى أَثَرِهِ بِفُلَانٍ أَيْ أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَفَّيْتُهُ غَيْرِي وَبِغَيْرِي أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا أَيْ أَتْبَعْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ رُسُلًا بَعْدَهُمْ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

وَقَفَّى عَلَى آثَارِهِنَّ بِحَاصِبِ
أَيْ : أَتْبَعَ آثَارَهُنَّ حَاصِبًا ، وَقَالَ الْحَوْفِيُّ : اسْتَقْفَاهُ إِذَا قَفَا أَثَرَهُ لِيَسْلُبَهُ ، وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي قَفَّى بِمَعْنَى أَتَى :
كَمْ دُونَهَا مِنْ فَلَاةٍ ذَاتِ مُطَّرَدٍ قَفَّى عَلَيْهَا سَرَابٌ رَاسِبٌ جَارِي
أَيْ : أَتَى عَلَيْهَا وَغَشِيَهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَفَّى عَلَيْهِ أَيْ ذَهَبَ بِهِ ; وَأَنْشَدَ :
وَمَأْرِبُ قَفَّى عَلَيْهِ الْعَرِمْ
وَالِاسْمُ الْقِفْوَةُ ، وَمِنْهُ الْكَلَامُ الْمُقَفَّى .

وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ مِنْهَا كَذَا وَأَنَا الْمُقَفِّي ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : وَأَنَا الْعَاقِبُ ، قَالَ شَمِرٌ : الْمُقَفِّي نَحْوَ الْعَاقِبِ وَهُوَ الْمُوَلِّي الذَّاهِبُ . يُقَالُ : قَفَّى عَلَيْهِ أَيْ ذَهَبَ بِهِ وَقَدْ قَفَّى يُقَفِّي فَهُوَ مُقَفٍّ ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَّبِعُ لَهُمْ ، فَإِذَا قَفَّى فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، قَالَ : وَالْمُقَفِّي الْمُتَّبِعُ لِلنَّبِيِّينَ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا قَفَّى ، قَالَ كَذَا أَيْ ذَهَبَ مُوَلِّيًا وَكَأَنَّهُ مِنَ الْقَفَا أَيْ أَعْطَاهُ قَفَاهُ وَظَهْرَهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ حَرًّا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ الْمُقَفِّيَيْنِ أَيِ الْمُوَلِّيَيْنِ ، وَالْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْمُقَفِّي ، وَالْحَاشِرُ ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

لَا تَقْتَفِي بِهِمُ الشَّمَالُ إِذَا هَبَّتْ وَلَا آفَاقُهَا الْغُبْرُ
أَيْ : لَا تُقِيمُ الشَّمَالُ عَلَيْهِمْ ، يُرِيدُ : تُجَاوِزُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَلَا تَسْتَبِينُ عَلَيْهِمْ لِخِصْبِهِمْ وَكَثْرَةِ خَيْرِهِمْ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ [ لِلْحَطِيئَةِ ] :
إِذَا نَزَلَ الشِّتَاءُ بِدَارِ قَوْمٍ تَجَنَّبَ جار بَيْتِهِمُ الشِّتَاءُ
أَيْ : لَا يَظْهَرُ أَثَرُ الشِّتَاءِ بِجَارِهِمْ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ وَقَفِيِّةِ إِبَائِهِ وَكُبْرِ رِجَالِهِ ، يَعْنِي الْعَبَّاسَ . يُقَالُ : هَذَا قَفِيُّ الْأَشْيَاخِ وَقَفِيَّتُهُمْ إِذَا كَانَ الْخَلَفَ مِنْهُمْ ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَفَوْتُ الرَّجُلَ إِذَا تَبِعْتَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ خَلَفُ آبَائِهِ وَتِلْوَهُمْ وَتَابِعُهْمْ ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى اسْتِسْقَاءِ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ حِينَ أَجْدَبُوا فَسَقَاهُمُ اللَّهُ بِهِ ، وَقِيلَ : الْقَفِيَّةُ الْمُخْتَارُ . وَاقْتَفَاهُ إِذَا اخْتَارَهُ .

وَهُوَ الْقِفْوَةُ : كَالصِّفْوَةِ مِنِ اصْطَفَى ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ الْقَفْوُ وَالِاقْتِفَاءُ فِي الْحَدِيثِ اسْمًا وَفِعْلًا وَمَصْدَرًا . ابْنُ سِيدَهْ : وَفُلَانٌ قَفِيُّ أَهْلِهِ وَقَفِيَّتُهُمْ أَيِ الْخَلَفُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ يَقْفُو آثَارَهُمْ فِي الْخَيْرِ . وَالْقَافِيَةُ مِنَ الشِّعْرِ : الَّذِي يَقْفُو الْبَيْتَ ، وَسُمِّيَتْ قَافِيَةً لِأَنَّهَا تَقْفُو الْبَيْتَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : لِأَنَّ بَعْضَهَا يَتْبَعُ أَثَرَ بَعْضٍ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْقَافِيَةُ آخِرُ كَلِمَةٍ فِي الْبَيْتِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا قَافِيَةٌ لِأَنَّهَا تَقْفُو الْكَلَامَ ، قَالَ : وَفِي قَوْلِهِمْ : قَافِيَةٌ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَرْفٍ ; لِأَنَّ الْقَافِيَةَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْحَرْفَ مُذَكَّرٌ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُؤَنِّثُونَ الْمُذَكَّرَ ، قَالَ : وَهَذَا قَدْ سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ وَلَيْسَتْ تُؤْخَذُ الْأَسْمَاءُ بِالْقِيَاسِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا وَحَائِطًا وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ لَا تُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ ، إِنَّمَا يُنْظَرُ مَا سَمَّتْهُ الْعَرَبُ وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الْحُرُوفَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعَرَبِيٍّ فَصِيحٍ : أَنْشِدْنَا قَصِيدَةً عَلَى الذَّالِ ، فَقَالَ : وَمَا الذَّالُ ؟ قَالَ : وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَنِ الذَّالِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ فَإِذَا هُمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحُرُوفَ ، وَسُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ قَافِيَةِ :

لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنْ
فَقَالَ : أَنْقَيْنْ ، وَقَالُوا لِأَبِي حَيَّةَ : أَنْشَدْنَا قَصِيدَةً عَلَى الْقَافِ ، فَقَالَ :
كَفَى بِالنَّأْيِ مِنْ أَسْمَاءِ كَافْ
فَلَمْ يَعْرِفِ الْقَافَ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : أَبُو حَيَّةَ عَلَى جَهْلِهِ بِالْقَافِ فِي هَذَا كَمَا ذَكَرَ أَفْصَحُ مِنْهُ عَلَى مَعْرِفَتِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ رَاعَى لَفْظَةَ قَافْ ، فَحَمَلَهَا عَلَى الظَّاهِرِ وَأَتَاهُ بِمَا هُوَ عَلَى وَزْنِ قَافْ مِنْ كَافْ وَمِثْلِهَا ، وَهَذَا نِهَايَةُ الْعِلْمِ بِالْأَلْفَاظِ وَإِنْ دَقَّ عَلَيْهِ مَا قُصِدَ مِنْهُ مِنْ قَافِيَةِ الْقَافِ ، وَلَوْ أَنْشَدَهُ شِعْرًا عَلَى غَيْرِ هَذَا الرَّوِيِّ مِثْلَ قَوْلِهِ :
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ
وَمِثْلَ قَوْلِهِ :
لِخَوْلَةَ أَطْلَالٌ بِبْرُقَةِ ثَهْمَدِ
كَانَ يُعَدُّ جَاهِلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ أَنْشَدَهُ عَلَى وَزْنِ الْقَافِ وَهَذِهِ مَعْذِرَةٌ لَطِيفَةٌ عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْقَافِيَةُ مِنْ آخِرِ حَرْفٍ فِي الْبَيْتِ إِلَى أَوَّلِ سَاكِنٍ يَلِيهِ مَعَ الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَ السَّاكِنِ ، وَيُقَالُ : مَعَ الْمُتَحَرِّكِ الَّذِي قَبْلَ السَّاكِنِ ، كَأَنَّ الْقَافِيَةَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ قَوْلِ لَبِيدٍ :

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا
مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلَى آخِرِ الْبَيْتِ ، وَعَلَى الْحِكَايَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْقَافِ نَفْسِهَا إِلَى آخِرِ الْبَيْتِ ، وَقَالَ قُطْرُبٌ : الْقَافِيَةُ الْحَرْفُ الَّذِي تُبْنَى الْقَصِيدَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى رَوِيًّا ، وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : الْقَافِيَةُ كُلُّ شَيْءٍ ج١٢ / ص١٦٧لَزِمَتْ إِعَادَتُهُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ ، وَقَدْ لَاذَ هَذَا بِنَحْوٍ مِنْ قَوْلِ الْخَلِيلِ لَوْلَا خَلَلٌ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَالَّذِي يَثْبُتُ عِنْدِي صِحَّتُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ هُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ إِنَّمَا يَخُصُّ بِتَحْقِيقِهَا صِنَاعَةَ الْقَافِيَةِ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا هُنَا إِلَّا أَنْ نُعَرِّفَ مَا الْقَافِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ مِنْ غَيْرِ إِسْهَابٍ وَلَا إِطْنَابٍ ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْأَخْفَشُ مِنْ أَنَّهُ سَأَلَ مَنْ أَنْشَدَ :
لَا يَشْتَكِينَ عَمَلًا مَا أَنْقَيْنْ
فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْقَافِيَةَ عِنْدَهُمُ الْكَلِمَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَحَا نَحْوَ مَا يُرِيدُهُ الْخَلِيلُ ، فَلَطُفَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ : هِيَ مِنْ فَتْحَةِ الْقَافِ إِلَى آخِرِ الْبَيْتِ ، فَجَاءَ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ أَسْهَلُ وَبِهِ آنَسُ وَعَلَيْهِ أَقْدَرُ ، فَذَكَرَ الْكَلِمَةَ الْمُنْطَوِيَةَ عَلَى الْقَافِيَةِ فِي الْحَقِيقَةِ مَجَازًا ، وَإِذَا جَازَ لَهُمْ أَنْ يُسَمُّوا الْبَيْتَ كُلَّهُ قَافِيَةً ; لِأَنَّ فِي آخِرِهِ قَافِيَةً ، فَتَسْمِيَتُهُمُ الْكَلِمَةَ الَّتِي فِيهَا الْقَافِيَةُ نَفْسُهَا قَافِيَةً أَجْدَرُ بِالْجَوَازِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ :
فَنُحْكِمُ بِالْقَوَافِي مَنْ هَجَانَا وَنَضْرِبُ حِينَ تَخْتَلِطُ الدِّمَاءُ
وَذَهَبَ الْأَخْفَشُ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ هُنَا بِالْقَوَافِي الْأَبْيَاتَ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : لَا يَمْتَنِعُ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا : إِنَّهُ أَرَادَ الْقَصَائِدَ كَقَوْلِ الْخَنْسَاءِ :
وَقَافِيَّةٍ مِثْلِ حَدِّ السِّنَا نِ تَبْقَى وَيَهْلِكُ مَنْ قَالَهَا
تَعْنِي قَصِيدَةً ، وَالْقَافِيَةُ : الْقَصِيدَةُ ، وَقَالَ :
نُبِّئْتُ قَافِيَةً قِيلَتْ تَنَاشَدَهَا قَوْمٌ سَأَتْرُكُ فِي أَعْرَاضِهِمْ نَدَبَا
وَإِذَا جَازَ أَنْ تُسَمَّى الْقَصِيدَةُ كُلُّهَا قَافِيَةً كَانَتْ تَسْمِيَةُ الْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَافِيَةُ قَافِيَةً أَجْدَرَ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ تَسْمِيَةَ الْكَلِمَةِ وَالْبَيْتِ وَالْقَصِيدَةِ قَافِيَةً إِنَّمَا هِيَ عَلَى إِرَادَةِ ذُو الْقَافِيَةِ ، وَبِذَلِكَ خَتَمَ ابْنُ جِنِّي رَأْيَهُ فِي تَسْمِيَتِهِمُ الْكَلِمَةَ أَوِ الْبَيْتَ أَوِ الْقَصِيدَةَ قَافِيَةً ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تُسَمِّي الْبَيْتَ فِي الشِّعْرِ قَافِيَةً ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْقَصِيدَةَ قَافِيَةً . وَيَقُولُونَ : رَوَيْتُ لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا قَافِيَةً . وَقَفَّيْتُ الشِّعْرَ تَقْفِيَةً أَيْ جَعَلْتُ لَهُ قَافِيَةً .

وَقَفَاهُ قَفْوًا : قَذَفَهُ أَوْ قَرَفَهُ ، وَهُوَ الْقِفْوَةُ بِالْكَسْرِ . وَأَنَا لَهُ قَفِيٌّ : قَاذِفٌ . وَالْقَفْوُ : الْقَذْفُ .

وَالْقَوْفُ مِثْلُ الْقَفْوِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ بَنُو النَّضْرُ بْنِ كِنَانَةَ لَا نَقْذِفُ أَبَانَا وَلَا نَقْفُو أُمَّنَا ، مَعْنَى نَقْفُو : نَقْذِفُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا نَنْتَفِي عَنْ أَبِينَا وَلَا نَقْفُو أُمَّنَا أَيْ لَا نَتَّهِمُهَا وَلَا نَقْذِفُهَا . يُقَالُ : قَفَا فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا نَتْرُكُ النَّسَبَ إِلَى الْآبَاءِ وَنَنْتَسِبُ إِلَى الْأُمَّهَاتِ . وَقَفَوْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَذَفْتَهُ بِفُجُورٍ صَرِيحًا .

وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : لَا حَدَّ إِلَّا فِي الْقَفْوِ الْبَيِّنِ أَيِ الْقَذْفِ الظَّاهِرِ . وَحَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ : مَنْ قَفَا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَقَفَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ . وَقَفَوْتُ الرَّجُلَ أَقْفُوهُ قَفْوًا إِذَا رَمَيْتَهُ بِأَمْرٍ قَبِيحٍ .

وَالْقِفْوَةُ : الذَّنْبُ . وَفِي الْمَثَلِ : رُبَّ سَامِعٍ عِذْرَتِي لَمْ يَسْمَعْ قِفْوَتِي ، الْعِذْرَةُ : الْمَعْذِرَةُ أَيْ رُبَّ سَامِعٍ عُذْرِي لَمْ يَسْمَعْ ذَنْبِي أَيْ رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَنْبِي وَلَا سَمِعَ بِهِ وَكُنْتُ أَظُنُّهُ قَدْ عَلِمَ بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَقُولُ : رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي إِلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَنْبِي . وَفِي الْمُحْكَمِ : رُبَّمَا اعْتَذَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ مِنِّي وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ لَا يَحْفَظُ سِرَّهُ وَلَا يَعْرِفُ عَيْبَهُ ، وَقِيلَ : الْقِفْوَةُ أَنْ تَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ .

وَأَقْفَى الرَّجُلَ عَلَى صَاحِبِهِ : فَضَّلَهُ ، قَالَ غَيْلَانُ الرِّبْعِيُّ يَصِفُ فَرَسًا :

مُقْفًى عَلَى الْحَيِّ قَصِيرَ الْأَظْمَاءِ
وَالْقَفِيَّةُ : الْمَزِيَّةُ تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ ، تَقُولُ : لَهُ عِنْدِي قَفِيَّةٌ وَمَزِيَّةٌ ، إِذَا كَانَتْ لَهُ مُنْزِلَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ، وَيُقَالُ : أَقْفَيْتُهُ وَلَا يُقَالُ أَمْزَيْتُهُ ، وَقَدْ أَقْفَاهُ . وَأَنَا قَفِيٌّ بِهِ أَيْ حَفِيٌّ وَقَدْ تَقَفَّى بِهِ . وَالْقَفِيُّ : الضَّيْفُ الْمُكْرَمُ .

وَالْقَفِيُّ وَالْقَفِيَّةُ : الشَّيْءُ الَّذِي يُكْرَمُ بِهِ الضَّيْفُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الَّذِي يُكْرَمُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الطَّعَامِ ، تَقُولُ : قَفَوْتُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُؤْثَرُ بِهِ الضَّيْفُ وَالصَّبِيُّ ، قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ يَصِفُ فَرَسًا :

لَيْسَ بِأَسْفَى وَلَا أَقْنَى وَلَا سَغِلٍ يُسْقَى دَوَاءً قَفِيُّ السَّكْنِ مَرْبُوبُ
وَإِنَّمَا جُعِلَ اللَّبَنُ دَوَاءً لِأَنَّهُمْ يُضَمِّرُونَ الْخَيْلَ . يَسَقْي اللَّبَنَ وَالْحَنْذَ وَكَذَلِكَ الْقَفَاوَةُ ، يُقَالُ مِنْهُ : قَفَوْتُهُ بِهِ قَفْوًا وَأَقْفَيْتُهُ بِهِ أَيْضًا إِذَا آثَرْتَهُ بِهِ . يُقَالُ : هُوَ مُقْتَفًى بِهِ إِذَا كَانَ مُكْرَمًا وَالِاسْمُ الْقِفْوَةُ بِالْكَسْرِ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْبَيْتَ : دِوَاءً ، بِكَسْرِ الدَّالِ ، مَصْدَرُ دَاوَيْتُهُ ، وَالِاسْمُ الْقَفَاوَةُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : اللَّبَنُ لَيْسَ بِاسْمِ الْقَفِيِّ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رُفِعَ لِإِنْسَانٍ خَصَّ بِهِ يَقُولُ : فَآثَرْتُ بِهِ الْفَرَسَ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : قَفِيُّ السَّكْنِ ضَيْفُ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَيُقَالُ : فُلَانٌ قَفِيٌّ بِفُلَانٍ إِذَا كَانَ لَهُ مُكْرِمًا .

وَهُوَ مُقْتَفٍ بِهِ أَيْ ذُو لُطْفٍ وَبِرٍّ ، وَقِيلَ : الْقَفِيُّ الضَّيْفُ لِأَنَّهُ يُقْفَى بِالْبِرِّ وَاللُّطْفِ ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَفِيٌّ بِمَعْنَى مَقْفُوٍّ ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ قَفَوْتُهُ أَقْفُوهُ ، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ : لَا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا وَيُرْوَى بَيْتُ الْكُمَيْتِ :

وَبَاتَ وَلِيدُ الْحَيِّ طَيَّانَ سَاغِبًا وَكَاعِبُهُمْ ذَاتُ الْقَفَاوَةِ أَسْغَبُ
أَيْ : ذَاتُ الْأُثْرَةِ وَالْقَفِيَّةِ ، وَشَاهِدُ أَقْفَيْتُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَنُقْفِي وَلِيدَ الْحَيِّ إِنْ كَانَ جَائِعًا وَنُحْسِبُهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِجَائِعِ
أَيْ : نُعْطِيهِ حَتَّى يَقُولَ : حَسْبِي ، وَيُقَالُ : أَعْطَيْتُهُ الْقَفَاوَةَ وَهِيَ حَسَنُ الْغِذَاءِ . وَاقْتَفَى بِالشَّيْءِ : خَصَّ نَفْسَهُ بِهِ ، قَالَ :
وَلَا أَتَحَرَّى وِدَّ مَنْ لَا يَوَدُّنِي وَلَا أَقْتَفِي بِالزَّادِ دُونَ زَمِيلِي
وَالْقَفِيَّةُ : الطَّعَامُ يُخَصُّ بِهِ الرَّجُلُ . وَأَقْفَاهُ بِهِ : اخْتَصَّهُ .

وَاقْتَفَى الشَّيْءَ وَتَقَفَّاهُ : اخْتَارَهُ ، وَهِيَ الْقِفْوَةُ وَالْقِفْوَةُ : مَا اخْتَرْتَ مِنْ شَيْءٍ . وَقَدِ اقْتَفَيْتُ أَيِ اخْتَرْتُ . وَفُلَانٌ قِفْوَتِي أَيْ خِيرَتِي مِمَّنْ أُوثِرُهُ .

وَفُلَانٌ قِفْوَتِي أَيْ تُهَمَتِي كَأَنَّهُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِرْفَتِي . وَالْقَفْوَةُ : رَهْجَةٌ تَثُورُ عِنْدَ أَوَّلِ الْمَطَرِ . أَبُو عَمْرٍو : الْقَفْوُ أَنْ يُصِيبَ النَّبْتَ الْمَطَرُ ثُمَّ يَرْكَبُهُ التُّرَابُ فَيَفْسُدُ .

أَبُو زَيْدٍ : قَفِئَتِ الْأَرْضُ قَفْأً ، إِذَا مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ ، فَجُعِلَ الْمَطَرُ عَلَى النَّبْتِ الْغُبَارَ فَلَا تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ حَتَّى يَجْلُوَهُ النَّدَى ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : قُفِيَ الْعُشْبُ فَهُوَ مَقْفُوٌّ ، وَقَدْ قَفَاهُ السَّيْلُ ، وَذَلِكَ إِذَا حَمَلَ الْمَاءُ التُّرَابَ عَلَيْهِ فَصَارَ مؤبيا . وَعُوَيْفُ الْقَوَافِي : اسْمُ شَاعِرٍ وَهُوَ عُوَيْفُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ . وَالْقِفْيَةُ : الْعَيْبُ عَنْ كُرَاعٍ .

وَالْقُفْيَةُ : الزُّبْيَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ مِثْلُ الزُّبْيَةِ إِلَّا أَنَّ فَوْقَهَا شَجَرًا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْقُفْيَةُ وَالْغُفْيَةُ . وَالْقَفِيَّةُ : النَّاحِيَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :

فَأَقْبَلْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ قَفِيَّةٍ مِنَ الْجَالِ وَالْأَنْفَاسُ مِنِّي أَصُونُهَا
أَيْ : فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْجَالِ وَأَصُونُ أَنْفَاسِي لِئَلَّا يُشْعَرَ بِي .

موقع حَـدِيث