حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قلب

[ قلب ] قلب : الْقَلْبُ : تَحْوِيلُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ . قَلَبَهُ يَقْلِبُهُ قَلْبًا وَأَقْلَبَهُ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ . وَقَدِ انْقَلَبَ وَقَلَبَ الشَّيْءَ وَقَلَّبَهُ : حَوَّلَهُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ .

وَتَقَلَّبَ الشَّيْءُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، كَالْحَيَّةِ تَتَقَلَّبُ عَلَى الرَّمْضَاءِ . وَقَلَبْتُ الشَّيْءَ فَانْقَلَبَ أَيِ انْكَبَّ ، وَقَلَّبْتُهُ بِيَدِي تَقْلِيبًا ، وَكَلَامٌ مَقْلُوبٌ ، وَقَدْ قَلَبْتُهُ فَانْقَلَبَ ، وَقَلَّبْتُهُ فَتَقَلَّبَ . وَالْقَلْبُ أَيْضًا : صَرْفُكَ إِنْسَانًا .

تَقْلِبُهُ عَنْ وَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُهُ . وَقَلَّبَ الْأُمُورَ : بَحَثَهَا وَنَظَرَ فِي عَوَاقِبِهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ، وَكُلُّهُ مَثَلٌ بِمَا تَقَدَّمَ .

وَتَقَلَّبَ فِي الْأُمُورِ وَفِي الْبِلَادِ : تَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ، مَعْنَاهُ : فَلَا يَغْرُرْكَ سَلَامَتُهُمْ فِي تَصَرُّفِهِمْ فِيهَا ، فَإِنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمُ الْهَلَاكُ . وَرَجُلٌ قُلَّبٌ : يَتَقَلَّبُ كَيْفَ شَاءَ .

وَتَقَلَّبَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَجَنْبًا لِجَنْبٍ : تَحَوَّلَ . وَقَوْلُهُمْ : هُوَ حُوَّلٌ قُلَّبٌ أَيْ مُحْتَالٌ بَصِيرٌ بِتَقْلِيبِ الْأُمُورِ . وَالْقُلَّبُ الْحُوَّلُ : الَّذِي يُقَلِّبُ الْأُمُورَ وَيَحْتَالُ لَهَا .

وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ لَمَّا احْتُضِرَ : أَنَّهُ كَانَ يُقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَتُقَلِّبُونَ حُوَّلًا قُلَّبًا ، لَوْ وُقِيَ هَوْلَ الْمُطَّلَعِ ، وَفِي النِّهَايَةِ : إِنْ وُقِيَ كُبَّةَ النَّارِ أَيْ رَجُلًا عَارِفًا بِالْأُمُورِ قَدْ رَكِبَ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ ، وَقَلَّبَهُمَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ ، وَكَانَ مُحْتَالًا فِي أُمُورِهِ حَسَنَ التَّقَلُّبِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ تَرْجُفُ وَتَخِفُّ مِنَ الْجَزَعِ وَالْخَوْفِ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُؤْمِنًا بِالْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ ازْدَادَ بَصِيرَةً وَرَأَى مَا وُعِدَ بِهِ ، وَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ رَأَى مَا يُوقِنُ مَعَهُ أَمْرَ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ فَعَلِمَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ وَشَاهَدَهُ بِبَصَرِهِ ، فَذَلِكَ تَقَلُّبُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ ، وَيُقَالُ : قَلَبَ عَيْنَهُ وَحِمْلَاقَهُ عِنْدَ الْوَعِيدِ وَالْغَضَبِ ; وَأَنْشَدَ :

قَالَبُ حِمْلَاقَيْهِ قَدْ كَادَ يُجَنُّ
وَقَلَبَ الْخُبْزَ وَنَحْوَهُ يَقْلِبُهُ قَلْبًا إِذَا نَضِجَ ظَاهِرُهُ فَحَوَّلَهُ لِيَنْضَجَ بَاطِنُهُ ، وَأَقْلَبَهَا : لُغَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَهِيَ ضَعِيفَةٌ . وَأَقْلَبَتِ الْخُبْزَةُ : حَانَ لَهَا أَنْ تُقْلَبَ وَأَقْلَبَ الْعِنَبُ : يَبِسَ ظَاهِرُهُ .

فَحُوِّلَ . وَالْقَلَبُ بِالتَّحْرِيكِ : انْقِلَابٌ فِي الشَّفَةِ الْعُلْيَا وَاسْتِرْخَاءٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ : انْقِلَابُ الشَّفَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْعُلْيَا . وَشَفَةٌ قَلْبَاءُ : بَيِّنَةُ الْقَلَبِ ، وَرَجُلٌ أَقْلَبُ .

وَفِي الْمَثَلِ : اقْلِبِي قَلَّابُ ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَقْلِبُ لِسَانَهُ فَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بَيْنَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا إِذِ انْدَفَعَ يُطْرِيهُ وَيُطْنِبُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ ؟ وَعَرَفَ الْغضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرٍ وَفَضْلَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : اقْلِبْ قَلَّابُ ، وَسَكَتَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُ السَّقْطَةُ فَيَتَدَارَكُهَا بِأَنْ يَقْلِبَهَا عَنْ جِهَتِهَا وَيَصْرِفَهَا إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا ، يُرِيدُ : اقْلِبْ يَا قَلَّابُ ، فَأَسْقَطَ حَرْفَ النِّدَاءِ وَهُوَ غَرِيبٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْذَفُ مَعَ الْأَعْلَامِ . وَقَلَبْتُ الْقَوْمَ ، كَمَا تَقُولُ : صَرَفْتُ الصِّبْيَانَ ، عَنْ ثَعْلَبٍ .

وَقَلَبَ الْمُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ يَقْلِبُهُمْ : أَرْسَلَهُمْ ، وَرَجَعَهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ ، وَأَقْلَبَهُمْ : لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَالَ : إِنَّ كَلَامَ الْعَرَبِ فِي كُلِّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ : قَلَبْتُهُ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ يُقَالُ لِمُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ : اقْلِبْهُمْ أَيِ اصْرِفْهُمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ . وَالِانْقِلَابُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَالتَّحَوُّلُ ، وَقَدْ قَلَبَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيِّ : أَقْلَبَهُ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو ثَرْوَانَ : أَقْلَبَكُمُ اللَّهُ مَقْلَبَ أَوْلِيَائِهِ ، وَمُقْلَبَ أَوْلِيَائِهِ ، فَقَالَهَا بِالْأَلِفِ . وَالْمُنْقَلَبُ يَكُونُ مَكَانًا وَيَكُونُ مَصْدَرًا مِثْلُ الْمُنْصَرَفِ . وَالْمُنْقَلَبُ : مَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى الْآخِرَةِ .

وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ السَّفَرِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ أَيِ الِانْقِلَابِ مِنَ السَّفَرِ وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَطَنِ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَرَى فِيهِ مَا يَحْزُنُهُ . وَالِانْقِلَابُ : الرُّجُوعُ مُطْلَقًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ حِينَ وُلِدَ : فَاقْلِبُوهُ ، فَقَالُوا : أَقْلَبْنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَصَوَابُهُ : قَلَبْنَاهُ أَيْ رَدَدْنَاهُ . وَقَلَبَهُ عَنْ وَجْهِهِ : صَرَفَهُ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَقْلَبَهُ ، قَالَ : وَهِيَ مَرْغُوبٌ عَنْهَا .

وَقَلَبَ الثَّوْبَ ، وَالْحَدِيثَ ، وَكُلَّ شَيْءٍ : حَوَّلَهُ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِيهِمَا : أَقْلَبَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَلَبْتُ . وَمَا بِالْعَلِيلِ قَلَبَةٌ أَيْ مَا بِهِ شَيْءٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النَّفْيِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْقُلَابِ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي رُؤوسِهَا فَيَقْلِبُهَا إِلَى فَوْقُ ، قَالَ النَّمِرُ :

أَوْدَى الشَّبَابُ وَحُبُّ الْخَالَةِ الْخَلِبَهْ وَقَدْ بَرِئْتُ فَمَا بِالْقَلْبِ مِنْ قَلَبَهْ
أَيْ : بَرِئْتُ مِنْ دَاءِ الْحُبِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَاهُ لَيْسَتْ بِهِ عِلَّةٌ يُقَلَّبُ لَهَا فَيُنْظَرُ إِلَيْهِ .

تَقُولُ : مَا بِالْبَعِيرِ قَلَبَةٌ أَيْ لَيْسَ بِهِ دَاءٌ يُقَلْبُ لَهُ فَيُنْظَرُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ الطَّائِيُّ : مَعْنَاهُ مَا بِهِ شَيْءٌ يُقْلِقُهُ فَيَتَقَلَّبُ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى فِرَاشِهِ . اللَّيْثُ : مَا بِهِ قَلَبَةٌ أَيْ لَا دَاءٌ وَلَا غَائِلَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ أَيْ أَلَمٌ وَعِلَّةٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ مَا بِهِ عِلَّةٌ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْهَا ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : قُلِبَ الرَّجُلُ إِذَا أَصَابَهُ وَجَعٌ فِي قَلْبِهِ وَلَيْسَ يَكَادُ يُفْلِتُ مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْلُ ذَلِكَ فِي الدَّوَابِّ أَيْ مَا بِهِ دَاءٌ يُقْلَبُ مِنْهُ حَافِرُهُ ، قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ يَصِفُ فَرَسًا :

وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا الْبَيْطَارُ وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبَارُ
أَيْ : لَمْ يَقْلِبْ قَوَائِمَهَا مِنْ عِلَّةٍ بِهَا .

وَمَا بِالْمَرِيضِ قَلَبَةٌ أَيْ عِلَّةٌ يُقَلَّبُ مِنْهَا . وَالْقَلْبُ : مُضْغَةٌ مِنَ الْفُؤَادِ مُعَلَّقَةٌ بِالنِّيَاطِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقَلْبُ الْفُؤَادُ ، مُذَكَّرٌ ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اللِّحْيَانِيِّ ، وَالْجَمْعُ : أَقْلُبٌ وَقُلُوبٌ ، الْأُولَى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَوَعَاهُ قَلْبُكَ وَثَبَتَ فَلَا تَنْسَاهُ أَبَدًا . وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْقَلْبِ عَنِ الْعَقْلِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَيْ عَقْلٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَجَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَقُولَ : مَا لَكَ قَلْبٌ وَمَا قَلْبُكَ مَعَكَ ، تَقُولُ : مَا عَقْلُكَ مَعَكَ ، وَأَيْنَ ذَهَبَ قَلْبُكَ ؟ أَيْ : أَيْنَ ذَهَبَ عَقْلُكَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَيْ تَفَهُّمٌ وَتَدَبُّرٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا وَأَلْيَنُ ج١٢ / ص١٧٠أَفْئِدَةً ، فَوَصَفَ الْقُلُوبَ بِالرِّقَّةِ وَالْأَفْئِدَةَ بِاللِّينِ .

وَكَأَنَّ الْقَلْبَ أَخَصُّ مِنَ الْفُؤَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَلِذَلِكَ قَالُوا : أَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهِ وَسُوَيْدَاءَ قَلْبِهِ ; وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :

لَيْتَ الْغُرَابَ رَمَى حَمَاطَةَ قَلْبِهِ عَمْرٌو بِأَسْهُمِهِ الَّتِي لَمْ تُلْغَبِ
وَقِيلَ : الْقُلُوبُ وَالْأَفْئِدَةُ قَرِيبَانِ مِنَ السَّوَاءِ ، وَكَرَّرَ ذِكْرَهُمَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ تَأْكِيدًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سُمِّيَ الْقَلْبُ قَلْبًا لِتَقَلُّبِهِ ; وَأَنْشَدَ :
مَا سُمِّيَ الْقَلْبُ إِلَّا مِنْ تَقَلُّبِهِ وَالرَّأْيُ يَصْرِفُ بِالْإِنْسَانِ أَطْوَارَا
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : سُبْحَانَ مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي لُحْمَةَ الْقَلْبِ كُلَّهَا شَحْمَهَا وَحِجَابَهَا : قَلْبًا وَفُؤَادًا ، قَالَ : وَلَمْ أَرَهُمْ يَفْرِقُونَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : وَلَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ الْقَلْبُ هِيَ الْعَلَقَةَ السَّوْدَاءَ فِي جَوْفِهِ . وَقَلَبَهُ يَقْلِبُهُ وَيَقْلُبُهُ قَلْبًا ، الضَّمُّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَهُ : أَصَابَ قَلْبَهُ ، فَهُوَ مَقْلُوبٌ ، وَقُلِبَ قَلْبًا : شَكَا قَلْبَهُ . وَالْقُلَابُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الْقَلْبِ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَالْقُلَابُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ ، فَيَشْتَكِي مِنْهُ قَلْبَهُ ، فَيَمُوتُ مِنْ يَوْمِهِ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ مَقْلُوبٌ وَنَاقَةٌ مَقْلُوبَةٌ ، قَالَ كُرَاعٌ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمُ دَاءٍ اشْتُقَّ مِنِ اسْمِ الْعِضْوِ إِلَّا الْقُلَابُ مِنَ الْقَلْبِ وَالْكُبَادُ مِنَ الْكَبِدِ وَالنُّكَافُ مِنَ النَّكَفَتَيْنِ وَهُمَا غُدَّتَانِ تَكْتَنِفَانِ الْحُلْقُومَ مِنْ أَصْلِ اللَّحْيِ . وَقَدْ قُلِبَ قِلَابًا ، وَقِيلَ : قُلِبَ الْبَعِيرُ قِلَابًا عَاجَلَتْهُ الْغُدَّةُ فَمَاتَ . وَأَقْلَبَ الْقَوْمُ : أَصَابَ إِبِلَهُمُ الْقُلَابُ .

الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا عَاجَلَتِ الْغُدَّةُ الْبَعِيرَ ، فَهُوَ مَقْلُوبٌ ، وَقَدْ قُلِبَ قِلَابًا . وَقَلْبُ النَّخْلَةِ وَقُلْبُهَا وَقِلْبُهَا : لُبُّهَا وَشَحْمَتُهَا ، وَهِيَ هَنَةٌ رَخْصَةٌ بَيْضَاءُ تُمْتَسَخُ فَتُؤْكَلُ ، وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ : قَلْبٌ وَقُلْبٌ وَقِلْبٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً : الْقُلْبُ أَجْوَدُ خُوصِ النَّخْلَةِ وَأَشَدُّهُ بَيَاضًا ، وَهُوَ الْخُوصُ الَّذِي يَلِي أَعْلَاهَا وَاحِدَتُهُ قُلْبَةٌ ، بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، وَالْجَمْعُ أَقْلَابٌ وَقُلُوبٌ وَقِلَبَةٌ . وَقَلَبَ النَّخْلَةَ : نَزَعَ قُلْبَهَا .

وَقُلُوبُ الشَّجَرِ : مَا رَخُصَ مِنْ أَجْوَافِهَا وَعُرُوقِهَا الَّتِي تَقُودُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ كَانَ يَأْكُلُ الْجَرَادَ وَقُلُوبَ الشَّجَرِ ، يَعْنِي الَّذِي يَنْبُتُ فِي وَسَطِهَا غَضًّا طَرِيًّا ، فَكَانَ رَخْصًا مِنَ الْبُقُولِ الرَّطْبَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى وَيَصْلُبَ ، وَاحِدُهَا قُلْبٌ ، ، بِالضَّمِّ ، لِلْفَرْقِ . وَقَلْبُ النَّخْلَةِ : جُمَّارُهَا وَهِيَ شَطْبَةٌ بَيْضَاءُ رَخْصَةٌ فِي وَسَطِهَا عِنْدَ أَعْلَاهَا كَأَنَّهَا قُلْبُ فِضَّةٍ رَخْصٌ طَيِّبٌ سُمِّيَ قَلْبًا لِبَيَاضِهِ .

شَمِرٌ : يُقَالُ : قَلْبٌ وَقُلْبٌ لِقَلْبِ النَّخْلَةِ ، وَيُجْمَعُ قِلَبَةً . التَّهْذِيبُ : الْقُلْبُ ، ، بِالضَّمِّ ، السَّعَفُ الَّذِي يَطْلُعُ مِنَ الْقَلْبِ . وَالْقَلْبُ : هُوَ الْجُمَّارُ وَقَلْبُ كُلِّ شَيْءٍ : لُبُّهُ وَخَالِصُهُ وَمَحْضُهُ ، تَقُولُ : جِئْتُكَ بِهَذَا الْأَمْرِ قَلْبًا أَيْ مَحْضًا لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يس . وَقَلْبُ الْعَقْرَبِ : مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ ، وَهُوَ كَوْكَبٌ نَيِّرٌ وَبِجَانِبَيْهِ كَوْكَبَانِ . وَقَوْلُهُمْ : هُوَ عَرَبِيٌّ قَلْبٌ وَعَرَبِيَّةٌ قَلْبَةٌ وَقَلْبٌ أَيْ خَالِصٌ ، تَقُولُ مِنْهُ : رَجُلٌ قَلْبٌ ، وَكَذَلِكَ هُوَ عَرَبِيٌّ مَحْضٌ ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ يَصِفُ امْرَأَةً :

قَلْبٌ عَقِيلَةُ أَقْوَامٍ ذَوِي حَسَبٍ يُرْمَى الْمَقَانِبُ عَنْهَا وَالْأَرَاجِيلُ
وَرَجُلٌ قَلْبٌ وَقُلْبٌ : مَحْضُ النَّسَبِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْجَمْعُ ، وَإِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ فِي حَالِ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَالْأُنْثَى قَلْبٌ وَقَلْبَةٌ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا : هَذَا عَرَبِيٌّ قَلْبٌ وَقَلْبًا ، عَلَى الصِّفَةِ وَالْمَصْدَرِ وَالصِّفَةُ أَكْثَرُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ عَلِيٌّ قُرَشِيًّا قَلْبًا أَيْ خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُرَيْشٍ ، وَقِيلَ : أَرَادَ فَهِمًا فَطِنًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ . وَالْقُلْبُ مِنَ الْأَسْوِرَةِ : مَا كَانَ قَلْدًا وَاحِدًا ، وَيَقُولُونَ : سِوَارٌ قُلْبٌ ، وَقِيلَ : سِوَارُ الْمَرْأَةِ . وَالْقُلْبُ : الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْقُلْبِ مِنَ الْأَسْوِرَةِ .

وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ : أَنَّ فَاطِمَةَ حَلَّتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِقُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ الْقُلْبُ : السِّوَارُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ، قَالَتْ : الْقُلْبُ ، وَالْفَتَخَةُ .

وَالْمِقْلَبُ : الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُقْلَبُ بِهَا الْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ . وَقَلَبْتُ الْمَمْلُوكَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَقْلِبُهُ قَلْبًا إِذَا كَشَفْتَهُ لِتَنْظُرَ إِلَى عُيُوبِهِ . وَالْقُلَيْبُ عَلَى لَفْظِ تَصْغِيرِ فَعْلٍ : خَرَزَةٌ يُؤَخَّذُ بِهَا ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَالْقِلِّيبُ وَالْقَلُّوبُ وَالْقِلَّوْبُ وَالْقَلُوبُ وَالْقِلَابُ : الذِّئْبُ يَمَانِيَةٌ ، قَالَ شَاعِرُهُمْ :

أَيَّا جَحْمَتَا بَكِّي عَلَى أُمِّ وَاهِبٍ أَكِيلَةٍ قِلَّوْبٍ بِبَعْضِ الْمَذَانِبِ
وَالْقَلِيبُ : الْبِئْرُ مَا كَانَتْ . وَالْقَلِيبُ : الْبِئْرُ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى ، فَإِذَا طُوِيَتْ فَهِيَ الطَّوِيُّ ، ، وَالْجَمْعُ الْقُلُبُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا رَبٌّ وَلَا حَافِرٌ تَكُونُ بِالْبَرَارِي تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ الْقَدِيمَةُ مَطْوِيَّةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَطْوِيَّةٍ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْقَلِيبُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الرَّكِيِّ مَطْوِيَّةٌ أَوْ غَيْرُ مَطْوِيَّةٍ ، ذَاتُ مَاءٍ أَوْ غَيْرُ ذَاتِ مَاءٍ ، جَفْرٌ أَوْ غَيْرُ جَفْرٍ ، وَقَالَ شَمِرٌ : الْقَلِيبُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْبِئْرِ الْبَدِيءِ وَالْعَادِيَّةِ ، وَلَا يُخَصُّ بِهَا الْعَادِيَّةُ ، قَالَ : وَسُمِّيَتْ قَلِيبًا لِأَنَّهُ قُلِبَ تُرَابُهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَلِيبُ مَا كَانَ فِيهِ عَيْنٌ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْجَمْعُ أَقْلِبَةٌ ، قَالَ عَنْتَرَةُ يَصِفُ جُعَلًا :
كَأَنَّ مُؤَشَّرَ الْعَضُدَيْنِ حَجْلًا هَدُوجًا بَيْنَ أَقْلِبَةٍ مِلَاحِ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ .

الْقَلِيبُ : الْبِئْرُ لَمْ تُطْوَ ، وَجَمْعُ الْكَثِيرِ : قُلُبٌ ، قَالَ كُثَيِّرٌ :

وَمَا دَامَ غَيْثٌ مِنْ تِهَامَةَ طَيِّبٌ بِهَا قُلُبٌ عَادِيَّةٌ وَكِرَارُ
وَالْكِرَارُ : جَمْعُ كَرٍّ لِلْحِسْيِ . وَالْعَادِيَّةُ : الْقَدِيمَةُ ، وَقَدْ شَبَّهَ الْعَجَّاجُ بِهَا الْجِرَاحَاتِ ، فَقَالَ
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ
وَقِيلَ : الْجَمْعُ قُلُبٌ فِي لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ ، وَأَقْلِبَةٌ وَقُلُبٌ جَمِيعًا فِي لُغَةِ مَنْ ذَكَّرَ ، وَقَدْ قُلِبَتْ تُقْلَبُ . وَقَلَبَتِ الْبُسْرَةُ إِذَا احْمَرَّتْ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقُلْبَةُ الْحُمْرَةُ .

الْأُمَوِيُّ فِي لُغَةِ بِلْحَارَثِ بْنِ كَعْبٍ : الْقَالِبُ ، بِالْكَسْرِ ، الْبُسْرُ الْأَحْمَرُ ، يُقَالُ مِنْهُ : قَلَبَتِ الْبُسْرَةُ تَقْلِبُ إِذَا احْمَرَّتْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا تَغَيَّرَتِ الْبُسْرَةُ كُلُّهَا ، فَهِيَ الْقَالِبُ . وَشَاةٌ قَالِبُ لَوْنٍ إِذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ أُمِّهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ مُوسَى لَمَّا آجَرَ ج١٢ / ص١٧١نَفْسَهُ مِنْ شُعَيْبٍ ، قَالَ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ : لَكَ مِنْ غَنَمِي مَا جَاءَتْ بِهِ قَالِبَ لَوْنٍ ، فَجَاءَتْ بِهِ كُلِّهِ قَالِبَ لَوْنٍ غَيْرَ وَاحِدَةٍ أَوِ اثْنَتَيْنِ .

تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّهَا جَاءَتْ بِهَا عَلَى غَيْرِ أَلْوَانِ أُمَّهَاتِهَا ، كَأَنَّ لَوْنَهَا قَدِ انْقَلَبَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي صِفَةِ الطُّيُورِ : فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالِبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنٍ مَا غُمِسَ فِيهِ . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلْبَلِيغِ مِنَ الرِّجَالِ : قَدْ رَدَّ قَالِبَ الْكَلَامِ ، وَقَدْ طَبَّقَ الْمَفْصِلَ وَوَضَعَ الْهِنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْبَسْنَ الْقَوَالِبَ ، جَمْعُ قَالَبٍ ، وَهُوَ نَعْلٌ مِنْ خَشَبٍ كَالْقَبْقَابِ ، وَتُكْسَرُ لَامُهُ وَتُفْتَحُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مُعَرَّبٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الْقَالِبَيْنِ تَطَاوَلُ بِهِمَا . وَالْقَالِبُ وَالْقَالَبُ : الشَّيْءُ الَّذِي تُفْرَغُ فِيهِ الْجَوَاهِرُ لِيَكُونَ مِثَالًا لِمَا يُصَاغُ مِنْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالِبُ الْخُفِّ وَنَحْوُهُ ، دَخِيلٌ .

وَبَنُو الْقُلَيْبِ : بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ ، وَهُوَ الْقُلَيْبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ . وَأَبُو قِلَابَةَ : رَجُلٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ .

موقع حَـدِيث