[ قلا ] قلا : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَلَا وَالْقِلَا وَالْقَلَّاءُ الْمَقْلِيَّةُ . غَيْرُهُ : وَالْقِلَى الْبُغْضُ ، فَإِنْ فَتَحْتَ الْقَافَ مَدَدْتَ ، تَقُولُ : قَلَاهُ يَقْلِيهِ قِلًى وَقَلَاءً ، وَيَقْلَاهُ لُغَةُ طَيِّئ ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
أَيَّامَ أُمِّ الْغَمْرِ لَا نَقْلَاهَا وَلَوْ تَشَاءُ قُبِّلَتْ عَيْنَاهَا
فَادِرُ عُصْمِ الْهَضْبِ لَوْ رَآهَا مَلَاحَةً وَبَهْجَةً زَهَاهَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ يَقْلِيهِ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ :
ج١٢ / ص١٨٤يَقْلِي الْغَوَانِيَ وَالْغَوَانِي تَقْلِيهِ
وَشَاهِدُ الْقَلَاءِ فِي الْمَصْدَرِ بِالْمَدِّ قَوْلُ نُصَيْبٍ :
عَلَيْكِ السَّلَامُ لَا مُلِلْتِ قَرِيبَةً وَمَا لَكِ عِنْدِي إِنْ نَأَيْتِ قَلَاءُ
ابْنُ سِيدَهْ : قَلَيْتُهُ قِلًى وَقَلَاءً وَمَقْلِيَّةً أَبْغَضْتُهُ وَكَرِهْتُهُ غَايَةَ الْكَرَاهَةِ فَتَرَكْتُهُ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : قَلَى يَقْلَى ، وَهُوَ نَادِرٌ ، شَبَّهُوا الْأَلِفَ بِالْهَمْزَةِ وَلَهُ نَظَائِرُ قَدْ حَكَاهَا كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي : قَلَاهُ وَقَلِيَهُ ، قَالَ : وَأُرَى يَقْلَى إِنَّمَا هُوَ عَلَى قَلِيَ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَلَيْتُهُ فِي الْهَجْرِ قِلًى ، مَكْسُورٌ مَقْصُورٌ ، وَحَكَى فِي الْبُغْضِ : قَلِيتُهُ بِالْكَسْرِ أَقْلَاهُ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ ثَعْلَبٌ .
وَتَقَلَّى الشَّيْءُ : تَبَغَّضَ ، قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ :
فَأَصْبَحْتُ لَا أَقْلِي الْحَيَاةَ وَطُولَهَا أَخِيرًا وَقَدْ كَانَتْ إِلَيَّ تَقَلَّتِ
الْجَوْهَرِيُّ : وَتَقَلَّى أَيْ تَبَغَّضَ ، قَالَ كُثَيِّرٌ :
أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُولَةٌ لَدَيْنَا وَلَا مَقْلِيَّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ
خَاطَبَهَا ثُمَّ غَايَبَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ :
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾، قَالَ الْفَرَّاءُ : نَزَلَتْ فِي احْتِبَاسِ الْوَحْيِ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : قَدْ وَدَّعَ
مُحَمَّدًا رَبُّهُ وَقَلَاهُ التَّابِعُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى :
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾يُرِيدُ : وَمَا قَلَاكَ ، فَأُلْقِيَتِ الْكَافُ ، كَمَا تَقُولُ : قَدْ أَعْطَيْتُكَ وَأَحْسَنْتُ ، مَعْنَاهُ : أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ ، فَيُكْتَفَى بِالْكَافِ الْأُولَى مِنْ إِعَادَةِ الْأُخْرَى . الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ لَمْ يَقْطَعِ الْوَحْيَ عَنْكَ وَلَا أَبْغَضَكَ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : وَجَدْتُ النَّاسَ اخْبُرْ تَقْلِهْ ، الْقِلَى : الْبُغْضُ ، يَقُولُ : جَرِّبِ النَّاسَ فَإِنَّكَ إِذَا جَرَّبْتَهُمْ قَلِيتَهُمْ وَتَرَكَتْهُمْ لِمَا يَظْهَرُ لَكَ مِنْ بَوَاطِنِ سَرَائِرِهِمْ ، لَفْظُهُ لَفْظُ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ أَيْ مَنْ جَرَّبَهُمْ وَخَبِرَهُمْ أَبْغَضَهُمْ وَتَرَكَهُمْ ، وَالْهَاءُ فِي تَقْلِهْ لِلسَّكْتِ ، وَمَعْنَى نَظْمِ الْحَدِيثِ وَجَدْتَ النَّاسَ مَقُولًا فِيهِمْ هَذَا الْقَوْلُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْقِلَى فِي الْحَدِيثِ . وَقَلَى الشَّيْءَ قَلْيًا : أَنْضَجَهُ عَلَى الْمِقْلَاةِ . يُقَالُ : قَلَيْتُ اللَّحْمَ عَلَى الْمِقْلَى أَقْلِيهِ قَلْيًا إِذَا شَوَيْتَهُ حَتَّى تُنْضِجَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَبُّ يُقْلَى عَلَى الْمِقْلَى .
ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ قَلَوْتُ الْبُرَّ وَالْبُسْرَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : قَلَيْتُ ، وَلَا يَكُونُ فِي الْبُغْضِ إِلَّا قَلَيْتُ . الْكِسَائِيُّ : قَلَيْتُ الْحَبَّ عَلَى الْمِقْلَى وَقَلَوْتُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : قَلَيْتُ السَّوِيقَ وَاللَّحْمَ فَهُوَ مَقْلِيٌّ وَقَلَوْتُ فَهُوَ مَقْلُوٌّ لُغَةٌ .
وَالْمِقْلَاةُ وَالْمِقْلَى : الَّذِي يُقْلَى عَلَيْهِ وَهُمَا مِقْلَيَانِ وَالْجَمْعُ الْمَقَالِي ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقْلَقَهُ أَمْرٌ مُهِمٌّ فَبَاتَ لَيْلَهُ سَاهِرًا : بَاتَ يَتَقَلَّى أَيْ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ عَلَى الْمِقْلَى . وَالْقَلِيَّةُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْجَمْعُ قَلَايَا ، وَالْقَلِيَّةُ : مَرَقَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ لُحُومِ الْجَزُورِ وَأَكْبَادِهَا . وَالْقَلَّاءُ : الَّذِي حِرْفَتُهُ ذَلِكَ .
وَالْقَلَّاءُ : الَّذِي يَقْلِي الْبُرَّ لِلْبَيْعِ . وَالْقَلَاءَةُ مَمْدُودَةً : الْمَوْضِعُ الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ الْمَقَالِي ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ مَقَالِي الْبُرِّ ، وَنَظِيرُهُ الْحَرَّاضَةُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الْحُرُضُ . وَقَلَيْتُ الرَّجُلَ : ضَرَبْتُ رَأْسَهُ .
وَالْقِلْيُ وَالْقِلَى : حَبٌّ يُشَبَّبُ بِهِ الْعُصْفُرُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقِلْيُ يُتَّخَذُ مِنَ الْحَمْضِ ، وَأَجْوَدُهُ مَا اتُّخِذَ مِنَ الْحُرُضِ ، وَيُتَّخَذُ مِنْ أَطْرَافِ الرِّمْثِ ، وَذَلِكَ إِذَا اسْتَحْكَمَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ وَاصْفَرَّ وَأَوْرَسَ . اللَّيْثُ : يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الثِّيَابُ قِلْيٌ ، وَهُوَ رَمَادُ الْغَضَى وَالرِّمْثِ يُحْرَقُ رَطْبًا وَيُرَشُّ بِالْمَاءِ فَيَنْعَقِدُ قِلْيًا . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْقِلْيُ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنَ الْأُشْنَانِ ، وَيُقَالُ فِيهِ الْقِلَى أَيْضًا .
ابْنُ سِيدَهْ : الْقُلَّةُ عُودٌ يُجْعَلُ فِي وَسَطِهِ حَبْلٌ ثُمَّ يُدْفَنُ ، وَيُجْعَلُ لِلْحَبْلِ كِفَّةٌ فِيهَا عِيدَانٌ فَإِذَا وَطِئَ الظَّبْيُ عَلَيْهَا عَضَّتْ عَلَى أَطْرَافِ أَكَارِعِهِ . وَالْمِقْلَى : كَالْقُلَّةِ . وَالْقُلَّةُ وَالْمِقْلَى وَالْمِقْلَاءُ عَلَى مِفْعَالٍ كُلُّهُ : عُودَانٌ يَلْعَبُ بِهِمَا الصِّبْيَانُ ، فَالْمِقْلَى الْعُودُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ ، وَالْقُلَّةُ الْخَشَبَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تَنْصَبُّ وَهِيَ قَدْرُ ذِرَاعٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَالِي الَّذِي يَلْعَبُ فَيَضْرِبُ الْقُلَّةَ بِالْمِقْلَى ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْمِقْلَاءِ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
فَأَصْدَرَهَا تَعْلُو النِّجَادَ عَشِيَّةً أَقَبُّ كَمِقْلَاءِ الْوَلِيدِ خَمِيصُ
وَالْجَمْعُ قُلَّاتٌ وَقُلُونَ وَقِلُونَ عَلَى مَا يَكْثُرُ فِي أَوَّلِ هَذَا النَّحْوِ مِنَ التَّغْيِيرِ ، وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :
مِثْلُ الْمَقَالِي ضُرِبَتْ قِلِينُهَا
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ النُّونَ كَالْأَصْلِيَّةِ فَرَفَعَهَا ، وَذَلِكَ عَلَى التَّوَهُّمِ ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ فَتْحُ النُّونِ ؛ لِأَنَّهَا نُونُ الْجَمْعِ .
وَتَقُولُ : قَلَوْتُ الْقُلَّةَ أَقْلُو قَلْوًا وَقَلَيْتُ أَقْلِي قَلْيًا لُغَةٌ ، وَأَصْلُهَا قُلَوٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ : إِنَّمَا ضَمَّ أَوَّلَهَا لِيَدُلَّ عَلَى الْوَاوِ ، وَالْجَمْعُ قُلَّاتٌ وَقُلُونَ وَقِلُونَ ، بِكَسْرِ الْقَافِ . وَقَلَا بِهَا قَلْوًا وَقَلَاهَا : رَمَى ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
كَأَنَّ نَزْوَ فِرَاخِ الْهَامِ بَيْنَهُمُ نَزْوُ الْقُلَاتِ زَهَاهَا قَالَ قَالِينَا
أَرَادَ قَلْوُ قَالِينَا فَقَلَبَ فَتَغَيَّرَ الْبِنَاءُ لِلْقَلْبِ ، كَمَا قَالُوا : لَهُ جَاهٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ ، فَقَلَبُوا فَعْلًا إِلَى فَلْعٍ ; لِأَنَّ الْقَلْبَ مِمَّا قَدْ يُغَيِّرُ الْبِنَاءُ فَافْهَمْ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْقَالُ هُوَ الْمِقْلَاءُ وَالْقَالُونُ الَّذِينَ يَلْعَبُونَ بِهَا ، يُقَالُ مِنْهُ قَلَوْتُ أَقْلُو . وَقَلَوْتُ بِالْقُلَّةِ وَالْكُرَةِ : ضَرَبْتُ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقُلَّى الْقَصِيرَةُ مِنَ الْجَوَارِي ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا فُعْلَى مِنَ الْأَقَلِّ وَالْقِلَّةِ . وَقَلَا الْإِبِلَ قَلْوًا : سَاقَهَا سَوْقًا شَدِيدًا . وَقَلَا الْعَيْرُ آتُنَهُ يَقْلُوهَا قَلْوًا : شَلَّهَا وَطَرَدَهَا وَسَاقَهَا .
التَّهْذِيبُ : يُقَالُ قَلَا الْعَيْرُ عَانَتَهُ يَقْلُوهَا وَكَسَأَهَا وَشَحَنَهَا وَشَذَّرَهَا إِذَا طَرَدَهَا ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
يَقْلُو نَحَائِصَ أَشْبَاهًا مُحَمْلَجَةً وُرْقَ السَّرَابِيلِ فِي أَلْوَانِهَا خَطَبُ
وَالْقِلْوُ : الْحِمَارُ الْخَفِيفُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجَحْشُ الْفَتِيُّ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي قَدْ أَرْكَبَ وَحَمَلَ ، وَالْأُنْثَى قِلْوَةٌ ، وَكُلُّ شَدِيدِ السَّوْقِ قِلْوٌ ، وَقِيلَ : الْقِلْوُ الْخَفِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْقِلْوَةُ الدَّابَّةُ تَتَقَدَّمُ بِصَاحِبِهَا . وَقَدْ قَلَتْ بِهِ وَاقْلَوْلَتْ . اللَّيْثُ : يُقَالُ الدَّابَّةُ تَقْلُو بِصَاحِبِهَا قَلْوًا وَهُوَ تَقَدِّيهَا بِهِ فِي السَّيْرِ فِي سُرْعَةٍ .
يُقَالُ : جَاءَ يَقْلُو بِهِ حِمَارَهُ . وَقَلَتِ النَّاقَةُ بِرَاكِبِهَا قَلْوًا إِذَا تَقَدَّمَتْ بِهِ . وَاقْلَوْلَى الْقَوْمُ : رَحَلُوا وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ ، كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَاقْلَوْلَى فِي الْجَبَلِ : صَعِدَ أَعْلَاهُ فَأَشْرَفَ . وَكُلُّ مَا عَلَوْتَ ظَهْرَهُ فَقَدِ اقْلَوْلَيْتَهُ ، وَهَذَا نَادِرٌ ؛ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ افْعَوْعَلَ مُتَعَدِّيَةً إِلَّا اعْرَوْرَى وَاحْلَوْلَى . وَاقْلَوْلَى الطَّائِرُ : وَقَعَ عَلَى أَعْلَى الشَّجَرَةِ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَالْقَلَوْلَى : الطَّائِرُ إِذَا ارْتَفَعَ فِي طَيَرَانِهِ . وَاقْلَوْلَى أَيِ ارْتَفَعَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَنْكَرَ الْمُهَلَّبِيُّ وَغَيْرُهُ قَلَوْلَى ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ ج١٢ / ص١٨٥إِلَّا مُقْلَوْلٍ فِي الطَّائِرِ مِثْلُ مُحْلَوْلٍ ، وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ : أَخْطَأَ مَنْ رَدَّ عَلَى الْفَرَّاءِ قَلَوْلَى ، وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ يَصِفُ قَطًا :
وَقَعْنَ بِجَوْفِ الْمَاءِ ثُمَّ تَصَوَّبَتْ بِهِنَّ قَلَوْلَاةُ الْغُدُوِّ ضَرُوبُ
ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍةَ : قَلَوْلَى الطَّائِرُ جَعَلَهُ عَلَمًا أَوْ كَالْعَلَمِ فَأَخْطَأَ . وَالْمُقْلَوْلِي : الْمُسْتَوْفِزُ الْمُتَجَافِي .
وَالْمُقْلَوْلِي : الْمُنْكَمِشُ ، قَالَ :
قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيْلِيَا لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقًا مُقْلَوْلِيَا
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا لِذِي الرُّمَّةِ :
وَاقْلَوْلَى عَلَى عُودِهِ الْجَحْلُ
وَفِي الْحَدِيثِ :
لَوْ رَأَيْتَ ابْنَ عُمَرَ سَاجِدًا لَرَأَيْتَهُ مُقْلَوْلِيًا ، هُوَ الْمُتَجَافِي الْمُسْتَوْفِزُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ يَتَقَلَّى عَلَى فِرَاشِهِ أَيْ يَتَمَلْمَلُ وَلَا يَسْتَقِرُّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَبَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ كَانَ يُفَسِّرُ مُقْلَوْلِيًا كَأَنَّهُ عَلَى مِقْلًى ، قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ ، وَيُقَالُ : اقْلَوْلَى الرَّجُلُ فِي أَمْرِهِ إِذَا انْكَمَشَ وَاقْلَوْلَتِ الْحُمُرُ فِي سُرْعَتِهَا ، وَأَنْشَدَ الْأَحْمَرُ لِلْفَرَزْدَقِ :
تَقُولُ إِذَا اقْلَوْلَى عَلَيْهَا وَأَقْرَدَتْ أَلَا هَلْ أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدَائِمِ ؟
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا كَانَ يَزْنِي بِهَا فَانْقَضَتْ شَهْوَتُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ شَهْوَتِهَا وَأَقْرَدَتْ : ذَلَّتْ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَدْخَلَ الْبَاءَ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى النَّفْيِ كَأَنَّهُ قَالَ : مَا أَخُو عَيْشٍ لَذِيذٍ بِدَائِمٍ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ الْآخَرُ :
فَاذْهَبْ فَأَيُّ فَتًى فِي النَّاسِ أَحْرَزَهُ مِنْ يَوْمِهِ ظُلَمٌ دُعْجٌ وَلَا جَبَلُ ؟
وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى :
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بقادر ، ﴾وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ أَيْضًا :
أَنَا الضَّامِنُ الْحَانِي عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابِهِمْ أَنَا أَوْ مِثْلِي
وَالْمَعْنَى مَا يُدَافِعُ عَنْ أَحِسَابِهِمْ إِلَّا أَنَا ، وَقَوْلُهُ :
سَمِعْنَ غِنَاءً بَعْدَمَا نِمْنَ نَوْمَةً مِنَ اللَّيْلِ فَاقْلَوْلَيْنَ فَوْقَ الْمَضَاجِعِ
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ خَفَقْنَ لِصَوْتِهِ وَقَلِقْنَ فَزَالَ عَنْهُنَّ نَوْمُهُنَّ وَاسْتِثْقَالُهُنَّ عَلَى الْأَرْضِ ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ لَامَ اقْلَوْلَيْتُ وَاوٌ لَا يَاءٌ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاحِ :
حَوَاتِمُ يَتَّخِذْنَ الْغِبَّ رِفْهًا إِذَا اقْلَوْلَيْنَ بِالْقَرَبِ الْبَطِينِ
اقْلَوْلَيْنَ أَيْ ذَهَبْنَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقُلَى رُءُوسُ الْجِبَالِ ، وَالْقُلَى هَامَاتُ الرِّجَالِ ، وَالْقُلَى جَمْعُ الْقُلَّةِ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا . وَقَلَا الشَّيْءَ فِي الْمِقْلَى قَلْوًا ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ .
وَقَلَوْتُ الرَّجُلَ : شَنِئْتُهُ لُغَةٌ فِي قَلَيْتُهُ . وَالْقِلْوُ : الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ الصَّبَّاغُ فِي الْعُصْفُرِ ، وَهُوَ يَائِيٌّ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْقِلْيَ فِيهِ لُغَةٌ . ابْنُ الْأَثِيرِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى أَهْلِ الشَّأْمِ كَتَبُوا لَهُ كِتَابًا : إِنَّا لَا نُحْدِثُ فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً وَلَا قَلِيَّةً ، وَلَا نَخْرُجُ سَعَانِينَ وَلَا بَاعُوثًا ، الْقَلِيَّةُ : كَالصَّوْمَعَةِ ، قَالَ : كَذَا وَرَدَتْ ، وَاسْمُهَا عِنْدَ النَّصَارَى : الْقَلَايَةُ ، وَهِيَ تَعْرِيبُ كَلَاذَةَ ، وَهِيَ مِنْ بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ .
وَقَالِي قَلَا : مَوْضِعٌ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، قَالَ :
سَيُصْبِحُ فَوْقِي أَقْتَمُ الرِّيشِ وَاقِعًا بِقَالِي قَلَا أَوْ مِنْ وَرَاءِ دَبِيلِ
وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُضِيفُ فَيُنَوِّنُ . الْجَوْهَرِيُّ : قَالِي قَلَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا ، قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ : بُنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَرِهُوا الْفَتْحَةَ فِي الْيَاءِ وَالْأَلِفِ .