حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قنت

[ قنت ] قنت : الْقُنُوتُ : الْإِمْسَاكُ عَنِ الْكَلَامِ ، وَقِيلَ : الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ . وَالْقُنُوتُ : الْخُشُوعُ وَالْإِقْرَارُ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَالْقِيَامُ بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ ، وَقِيلَ : الْقِيَامُ ، وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَقِيلَ : إِطَالَةُ الْقِيَامِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ج١٢ / ص١٩٧أَرْقَمَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ ، فَأَمْسَكْنَا عَنِ الْكَلَامِ ، فَالْقُنُوتُ هَاهُنَا : الْإِمْسَاكُ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ .

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَصْلُ الْقُنُوتِ فِي أَشْيَاءَ : فَمِنْهَا الْقِيَامُ ، وَبِهَذَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي قُنُوتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْعُو قَائِمًا . وَأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ ، يُرِيدُ طُولَ الْقِيَامِ ، وَيُقَالُ لِلْمُصَلِّي : قَانِتٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ ، أَيِ : الْمُصَلِّي .

وَفِي الْحَدِيثِ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قُنُوتِ لَيْلَةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَيَرِدُ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ : كَالطَّاعَةِ ، وَالْخُشُوعِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالدُّعَاءِ ، وَالْعِبَادَةِ ، وَالْقِيَامِ ، وَطُولِ الْقِيَامِ ، وَالسُّكُوتِ ; فَيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْقُنُوتُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : الصَّلَاةِ ، وَطُولِ الْقِيَامِ ، وَإِقَامَةِ الطَّاعَةِ ، وَالسُّكُوتِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقُنُوتُ الطَّاعَةُ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ثُمَّ سُمِّيَ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ قُنُوتًا ، وَمِنْهُ قُنُوتُ الْوِتْرِ .

وَقَنَتَ اللَّهَ يَقْنُتُهُ : أَطَاعَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ، أَيْ : مُطِيعُونَ ، وَمَعْنَى الطَّاعَةِ هَاهُنَا : أَنَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ مَخْلُوقُونَ كَإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى تَغْيِيرِ الْخِلْقَةِ ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، فَآثَارُ الصَّنْعَةِ وَالْخِلْقَةِ تَدُلُّ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَلَيْسَ يُعْنَى بِهَا طَاعَةَ الْعِبَادَةِ ; لِأَنَّ فِيهِمَا مُطِيعًا وَغَيْرَ مُطِيعٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ طَاعَةُ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ . وَالْقَانِتُ : الْمُطِيعُ .

وَالْقَانِتُ : الذَّاكِرُ لِلَّهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : أمن هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ، وَقِيلَ : الْقَانِتُ الْعَابِدُ . وَالْقَانِتُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ، أَيْ : مِنَ الْعَابِدِينَ . وَالْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْقُنُوتَ الدُّعَاءُ .

وَحَقِيقَةُ الْقَانِتِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ ، فَالدَّاعِي إِذَا كَانَ قَائِمًا خُصَّ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ : قَانِتٌ لِأَنَّهُ ذَاكِرٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَحَقِيقَةُ الْقُنُوتِ الْعِبَادَةُ وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فِي حَالِ الْقِيَامِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي سَائِرِ الطَّاعَةِ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قِيَامٌ بِالرِّجْلَيْنِ ، فَهُوَ قِيَامٌ بِالشَّيْءِ بِالنِّيَّةِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَانِتُ الْقَائِمُ بِجَمِيعِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَجَمْعُ الْقَانِتِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ : قُنَّتٌ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :

رَبُّ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ الْقُنَّتِ
وَقَنَتَ لَهُ : ذَلَّ . وَقَنَتَتِ الْمَرْأَةُ لِبَعْلِهَا : أَقَرَّتْ .

وَالِاقْتِنَاتُ : الِانْقِيَادُ . وَامْرَأَةٌ قَنِيتٌ : بَيِّنَةُ الْقَنَاتَةِ قَلِيلَةُ الطَّعْمِ ، كَقَتِينٍ .

موقع حَـدِيث