حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قوب

[ قوب ] قوب : الْقَوْبُ : أَنْ تُقَوِّبَ أَرْضًا أَوْ حُفْرَةً شِبْهَ التَّقْوِيرِ . قُبْتُ الْأَرْضَ أَقُوبُهَا إِذَا حَفَرْتَ فِيهَا حُفْرَةً مُقَوَّرَةً فَانْقَابَتْ هِيَ . ابْنُ سِيدَهْ : قَابَ الْأَرْضَ قَوْبًا وَقَوَّبَهَا تَقْوِيبًا : حَفَرَ فِيهَا شِبْهَ التَّقْوِيرِ .

وَقَدِ انْقَابَتْ وَتَقَوَّبَتْ ، وَتَقَوَّبَ مِنْ رَأْسِهِ مَوَاضِعُ ، أَيْ : تَقَشَّرَ . وَالْأَسْوَدُ الْمُتَقَوِّبُ : هُوَ الَّذِي سَلَخَ جِلْدَهُ مِنَ الْحَيَّاتِ . اللَّيْثُ : الْجَرَبُ يُقَوِّبُ جِلْدَ الْبَعِيرِ ، فَتَرَى فِيهِ قُوبًا قَدِ انْجَرَدَتْ مِنَ الْوَبَرِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ج١٢ / ص٢١٣الْقُوَبَاءُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي جِلْدِ الْإِنْسَانِ فَتُدَاوَى بِالرِّيقِ ، قَالَ :

وَهَلْ تُدَاوَى الْقُوبَا بَالرِّيقَهْ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْقُوَبَاءُ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ وَتُحَرَّكُ وَتُسَكَّنُ ، فَيُقَالُ : هَذِهِ قُوَبَاءُ ، فَلَا تُصْرَفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ ، وَتُلْحَقُ بِبَابِ فُقَهَاءَ ، وَهُوَ نَادِرٌ .

وَتَقُولُ فِي التَّخْفِيفِ : هَذِهِ قُوبَاءُ ، فَلَا تُصْرَفُ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَتُصْرَفُ فِي النَّكِرَةِ . وَتَقُولُ : هَذِهِ قُوبَاءٌ تَنْصَرِفُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ ، وَتُلْحَقُ بِبَابِ طُومَارٍ ; وَأَنْشَدَ :

بِهِ عَرَصَاتُ الْحَيِّ قَوَّبْنَ مَتْنَهُ وَجَرَّدَ أَثْبَاجَ الْجَرَاثِيمِ حَاطِبُهْ
قَوَّبْنَ مَتْنَهُ ، أَيْ : أَثَّرْنَ فِيهِ بِمَوْطِئِهِمْ وَمَحَلِّهِمْ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
مِنْ عَرَصَاتِ الْحَيِّ أَمْسَتْ قُوبَا
أَيْ : أَمْسَتْ مُقَوَّبَةً . وَتَقَوَّبَ جِلْدُهُ : تَقَلَّعَ عَنْهُ الْجَرَبُ وَانْحَلَقَ عَنْهُ الشَّعَرُ ، وَهِيَ الْقُوبَةُ وَالْقُوَبَةُ وَالْقُوبَاءُ وَالْقُوَبَاءُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقُوبَاءُ وَاحِدَةُ الْقُوبَةِ وَالْقُوَبَةِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ; لِأَنَّ فُعْلَةً وَفُعَلَةً لا يَكُونَانِ جَمْعًا لِفُعَلَاءَ وَلَا هُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْجَمْعِ ، قَالَ : وَالْقُوَبُ جَمْعُ قُوبَةٍ وَقُوَبَةٍ ، قَالَ : وهَذَا بَيِّنٌ ; لِأَنَّ فُعَلًا جَمْعٌ لِفُعْلَةٍ وَفُعَلَةٍ .

وَالْقُوبَاءُ وَالْقُوَبَاءُ : الَّذِي يَظْهَرُ فِي الْجَسَدِ وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ يَتَقَشَّرُ وَيَتَّسِعُ يُعَالَجُ وَيُدَاوَى بِالرِّيقِ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا تَنْصَرِفُ ، وَجَمْعُهَا قُوَبٌ ، وَقَالَ ابْنُ قَنَانٍ الرَّاجِزُ :

يَا عَجَبًا لِهَذِهِ الْفَلِيقَهْ هَلْ تَغْلِبَنَّ الْقُوَبَاءَ الرِّيقَهِ ؟
الْفَلِيقَةُ : الدَّاهِيَةُ . وَيُرْوَى : يَا عَجَبًا بِالتَّنْوِينِ عَلَى تَأْوِيلِ : يَا قَوْمُ اعْجَبُوا عَجَبًا ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مُنَادًى مَنْكُورًا ، وَيُرْوَى : يَا عَجَبًا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ، يُرِيدُ يَا عَجَبِي ، فَأَبْدَلَ مِنَ الْيَاءِ أَلِفًا عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْآخَرِ :
يَا ابْنَةَ عَمَّا لَا تَلُومِي وَاهْجَعِي
وَمَعْنَى رَجَزِ ابْنِ قَنَانٍ : أَنَّهُ تَعَجَّبَ مِنْ هَذَا الْحُزَازِ الْخَبِيثِ كَيْفَ يُزِيلُهُ الرِّيقُ ؟ وَيُقَالُ : إِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِرِيقِ الصَّائِمِ أَوِ الْجَائِعِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ الْوَاوُ مِنْهَا اسْتِثْقَالًا لِلْحَرَكَةِ عَلَى الْوَاوِ ، فَإِنْ سَكَّنْتَهَا ذَكَّرْتَ وَصَرَفْتَ ، وَالْيَاءُ فِيهِ لِلْإِلْحَاقِ بِقِرْطَاسٍ ، وَالْهَمْزَةُ مُنْقَلِبَةٌ مِنْهَا ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعْلَاءُ مَضْمُومَةُ الْفَاءِ سَاكِنَةُ الْعَيْنِ مَمْدُودَةُ الْآخِرِ إِلَّا الْخُشَّاءَ ، وَهُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ وَرَاءَ الْأُذُنِ وَقُوبَاءُ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ فِيهِمَا تَحْرِيكُ الْعَيْنِ خُشَشَاءُ وَقَوَبَاءُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمُزَّاءُ عِنْدِي مِثْلُهُمَا ، فَمَنْ قَالَ : قُوَبَاءُ بِالتَّحْرِيكِ ، قَالَ فِي تَصْغِيرِهِ : قُوَيْبَاءُ ، وَمَنْ سَكَّنَ قَالَ : قُوَيْبِيٌّ ، وَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ :
مِنْ سَاحِرٍ يُلْقِي الْحَصَى فِي الْأَكْوَابْ بِنُشْرَةٍ أَثَّارَةٍ كَالْأَقْوَابْ
فَإِنَّهُ جَمَعَ قُوبَاءَ عَلَى اعْتِقَادِ حَذْفِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَقْوَابٍ . الْأَزْهَرِيُّ : قَابَ الرَّجُلُ : تَقَوَّبَ جِلْدُهُ ، وَقَابَ يَقُوبُ قَوْبًا إِذَا هَرَبَ .

وَقَابَ الرَّجُلُ إِذَا قَرُبَ . وَتَقُولُ : بَيْنَهُمَا قَابُ قَوْسٍ ، وَقِيبُ قَوْسٍ ، وَقَادُ قَوْسٍ ، وَقِيدُ قَوْسٍ ، أَيْ : قَدْرُ قَوْسٍ . وَالْقَابُ : مَا بَيْنَ الْمَقْبِضِ وَالسِّيَةِ .

وَلِكُلِّ قَوْسٍ قَابَانِ وَهُمَا مَا بَيْنَ الْمَقْبِضِ وَالسِّيَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَرَادَ قَابَيْ قَوْسٍ فَقَلَبَهُ ، وَقِيلَ : قَابَ قَوْسَيْنِ طُولَ قَوْسَيْنِ . الْفَرَّاءُ : قَابَ قَوْسَيْنِ ، أَيْ : قَدْرَ قَوْسَيْنِ عَرَبِيَّتَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قِدِّهِ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْقَابُ وَالْقِيبُ بِمَعْنَى الْقَدْرِ ، وَعَيْنُهَا وَاوٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : قَوَّبُوا فِي الْأَرْضِ ، أَيْ : أَثَّرُوا فِيهَا بِوَطْئِهِمْ وَجَعَلُوا فِي مَسَاقِيهَا عَلَامَاتٍ .

وَقَوَّبَ الشَّيْءَ : قَلَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ . وَتَقَوَّبَ الشَّيْءُ إِذَا انْقَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ . وَقَابَ الطَّائِرُ بَيْضَتَهُ ، أَيْ : فَلَقَهَا فَانْقَابَتِ الْبَيْضَةُ ; وَتَقَوَّبَتْ بِمَعْنًى .

وَالْقَائِبَةُ وَالْقَابَةُ : الْبَيْضَةُ . وَالْقُوبُ ، بِالضَّمِّ ، الْفَرْخُ . وَالْقُوبِيُّ : الْمُولَعُ بِأَكْلِ الْأَقْوَابِ وَهِيَ الْفِرَاخُ ; وَأَنْشَدَ :

لَهُنَّ وَلِلْمَشِيبِ وَمَنْ عَلَاهُ مِنَ الْأَمْثَالِ قَائِبَةٌ وَقُوبُ
مَثَّلَ هَرَبَ النِّسَاءِ مِنَ الشُّيُوخِ بِهَرَبِ الْقُوبِ ، وَهُوَ الْفَرْخُ مِنَ الْقَائِبَةِ ، وَهِيَ الْبَيْضَةُ ، فَيَقُولُ : لَا تَرْجِعُ الْحَسْنَاءُ إِلَى الشَّيْخِ ، كَمَا لَا يَرْجِعُ الْفَرْخُ إِلَى الْبَيْضَةِ .

وَفِي الْمَثَلِ : تَخَلَّصَتْ قَائِبَةٌ مِنْ قُوبٍ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذَا انْفَصَلَ مِنْ صَاحِبِهِ ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ لِتَاجِرٍ اسْتَخْفَرَهُ : إِذَا بَلَغْتُ بِكَ مَكَانَ كَذَا فَبَرِئَتْ قَائِبَةٌ مِنْ قُوبٍ ، أَيْ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ خُفَارَتِكَ . وَتَقَوَّبَتِ الْبَيْضَةُ إِذَا تَفَلَّقَتْ عَنْ فَرْخِهَا . يُقَالُ : انْقَضَتْ قَائِبَةٌ مِنْ قُوبِهَا ، وَانْقَضَى قُوبِيٌّ مِنْ قَاوِبَةٍ مَعْنَاهُ : أَنَّ الْفَرْخَ إِذَا فَارَقَ بَيْضَتَهُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا ، وَقَالَ :

فَقَائِبَةٌ مَا نَحْنُ يَوْمًا وَأَنْتُمُ بَنِي مَالِكٍ إِنْ لَمْ تَفِيئُوا وَقُوبُهَا
‌‌‌‌‌‌‌‌يُعَاتِبُهُمْ عَلَى تَحَوُّلِهِمْ بِنَسَبِهِمْ إِلَى الْيَمَنِ ، يَقُولُ : إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا إِلَى نَسَبِكُمْ لَمْ تَعُودُوا إِلَيْهِ أَبَدًا ، فَكَانَتْ ثَلْبَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ .

وَسُمِّيَ الْفَرْخُ قُوبًا لِانْقِيَابِ الْبَيْضَةِ عَنْهُ . شَمِرٌ : قِيبَتِ الْبَيْضَةُ فَهِيَ مَقُوبَةٌ إِذَا خَرَجَ فَرْخُهَا ، وَيُقَالُ : قَابَةٌ وَقُوبٌ بِمَعْنَى قَائِبَةٍ وَقُوبٍ ، وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ : الْقُوَبُ قُشُورُ الْبَيْضِ ، قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ بَيْضَ النَّعَامِ :

عَلَى تَوَائِمٍ أَصْغَى مِنْ أَجِنَّتِهَا إِلَى وَسَاوِسَ عَنْهَا قَابَتِ الْقُوَبُ
قَالَ : الْقُوَبُ : قُشُورُ الْبَيْضِ . أَصْغَى مِنْ أَجِنَّتِهَا ، يَقُولُ : لَمَّا تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي الْبَيْضِ تَسَمَّعَ إِلَى وَسْوَاسٍ ، جَعَلَ تِلْكَ الْحَرَكَةَ وَسْوَسَةً ، قَالَ : وَقَابَتْ تَفَلَّقَتْ .

وَالْقُوبُ : الْبَيْضُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَقَالَ : إِنَّكُمْ إِنِ اعْتَمَرْتُمْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ رَأَيْتُمُوهَا مُجْزِئَةً مِنْ حَجِّكُمْ فَقَرَعَ حَجُّكُمْ ، وَكَانَتْ قَائِبَةً مِنْ قُوبٍ ، ضُرِبَ هَذَا مَثَلًا لِخَلَاءِ مَكَّةَ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ سَائِرَ السَّنَةِ . وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْفَرْخَ إِذَا فَارَقَ بَيْضَتَهُ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا ، وَكَذَا إِذَا اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَعُودُوا إِلَى مَكَّةَ ، وَيُقَالُ : قُبْتُ الْبَيْضَةَ أَقُوبُهَا قَوْبًا فَانْقَابَتِ انْقِيَابًا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقِيلَ لِلْبَيْضَةِ قَائِبَةٌ وَهِيَ مَقُوبَةٌ أَرَادَ أَنَّهَا ذَاتُ فَرْخٍ ، وَيُقَالُ لَهَا قَاوِبَةٌ إِذَا خَرَجَ مِنْهَا الْفَرْخُ ، وَالْفَرْخُ الْخَارِجُ يُقَالُ لَهُ : قُوبٌ وَقُوبِيٌّ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :

وَأَفْرَخَ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ مَقُوبُهَا
وَيُقَالُ : انْقَابَ الْمَكَانُ وَتَقَوَّبَ إِذَا جُرِّدَ فِيهِ مَوَاضِعُ مِنَ الشَّجَرِ وَالْكَلَأِ .

وَرَجُلٌ مَلِيءٌ قُوَبَةٌ ، مِثْلُ هُمَزَةٍ : ثَابِتُ الدَّارِ مُقِيمٌ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنَ الْمَنْزِلِ . وَقَوِبَ مِنَ الْغُبَارِ ، أَيِ : اغْبَرَّ ، عَنْ ج١٢ / ص٢١٤ثَعْلَبٍ . وَالْمُقَوَّبَةُ مِنَ الْأَرَضِينَ : الَّتِي يُصِيبُهَا الْمَطَرُ فَيَبْقَى فِي أَمَاكِنَ مِنْهَا شَجَرٌ كَانَ بِهَا قَدِيمًا ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ .

موقع حَـدِيث