[ قوف ] قوف : قُوفُ الرَّقَبَةِ وَقُوفَتُهَا . الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرَتِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : خُذْ بِقُوفِ قَفَاهُ وَبِقُوفَةِ قَفَاهُ وَبِقَافِيَةِ قَفَاهُ وَبِصُوفِ قَفَاهُ وَصُوفَتِهِ وَبِظَلِيفِهِ وَبِصَلِيفِهِ وَبِصَلِيفَتِهِ كُلُّهُ بِمَعْنَى قَفَاهُ .
أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ أَخَذْتُهُ بِقُوفِ رَقَبَتِهِ وَصُوفِ رَقَبَتِهِ ، أَيْ : أَخَذْتُهُ كُلَّهُ ، وَقِيلَ : أَخَذْتُ بِقُوفِ رَقَبَتِهِ وَقَافِ رَقَبَتِهِ وَصُوفِ رَقَبَتِهِ ، مَعْنَاهُ : أَنْ يَأْخُذَ بِرَقَبَتِهِ جَمْعَاءَ ، وَقِيلَ يَأْخُذُ بِرَقَبَتِهِ فَيَعْصِرُهَا ; وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ :
نَجَوْتَ بِقُوفِ نَفْسِكَ غَيْرَ أَنِّي إِخَالُ بِأَنْ سَيَيْتَمُ أَوْ تَئِيمُ
أَيْ : نَجَوْتَ بِنَفْسِكَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَيْ : سَيَيْتَمُ ابْنُكَ وَتَئِيمُ زَوْجَتُكَ ، قَالَ : وَالْبَيْتُ غُفْلٌ لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ . وَقُوفُ الْأُذُنِ : أَعْلَاهَا ، وَقِيلَ : قُوفُ الْأُذُنِ مُسْتَدَارُ سَمِّهَا . وَالْقَائِفُ : الَّذِي يَعْرِفُ الْآثَارَ ، وَالْجَمْعُ الْقَافَةُ .
يُقَالُ : قُفْتُ أَثَرَهُ إِذَا اتَّبَعْتَهُ ، مِثْلَ قَفَوْتُ أَثَرَهُ ، وَقَالَ الْقُطَامِيُّ :
كَذَبْتُ عَلَيْكَ لَا تَزَالُ تَقُوفُنِي كَمَا قَافَ آثَارَ الْوَسِيقَةِ قَائِفُ
فَأَغْرَاهُ بِنَفْسِهِ ، أَيْ : عَلَيْكَ بِي ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِلْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ . وَحَكَى أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : أَنَّ قَوْلَهُ : لَا تَزَالُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ تَقْدِيرَهُ أَنْ لَا تَزَالَ ، فَلَمَّا سَقَطَتْ أَنِ ارْتَفَعَ الْفِعْلُ وَجَعَلَهُ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ : كَذَبَ عَلَيْكَ الْحَجُّ ، وَكَذَبَ زَائِدَةٌ ، وَكَذَلِكَ كَذَبْتُ فِي الْبَيْتِ زَائِدَةٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَهَذَا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ كَذَبَ ، وَيُقَالُ : هُوَ أَقْوَفُ النَّاسِ . وَفِي الْحَدِيثِ :
أَنَّ مُجَزِّزًا كَانَ قَائِفًا ، الْقَائِفُ الَّذِي يَتَتَبَّعُ الْآثَارَ وَيَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُلِ بِأَخِيهِ وَأَبِيهِ ، وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَقُوفُ الْأَثَرَ وَيَقْتَافُهُ قِيَافَةً ، مِثْلَ قَفَا الْأَثَرَ وَاقْتَفَاهُ .
ابْنُ سِيدَهْ : قَافَ الْأَثَرَ قِيَافَةً وَاقْتَافَهُ اقْتِيَافًا وَقَافَهُ يَقُوفُهُ قَوْفًا وَتَقَوَّفَهُ تَتَبَّعَهُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
مُحَلًّى بِأَطْوَاقٍ عِتَاقٍ يَبِينُهَا عَلَى الضَّزْنِ أَغْبَى الضَّأْنِ لَوْ يَتَقَوَّفُ
الضَّزْنُ هُنَا : سُوءُ الْحَالِ مِنَ الْجَهْلِ ، يَقُولُ : كَرَمُهُ وَجُودُهُ يَبِينُ لِمَنْ لَا يَفْهَمُ الْخَبَرَ فَكَيْفَ مَنْ يَفْهَمُ ؟ مِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى شَبَهِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ : قَائِفٌ ، وَالْقِيَافَةُ : الْمَصْدَرُ . وَفُلَانٌ يَتَقَوَّفُ عَلَيَّ مَالِي ، أَيْ : يَحْجُرُ عَلَيَّ فِيهِ ، وَهُوَ يَتَقَوَّفُنِي فِي الْمَجْلِسِ ، أَيْ : يَأْخُذُ عَلَيَّ فِي كَلَامِي ، وَيَقُولُ : قُلْ : كَذَا وَكَذَا . وَالْقَفْوُ : الْقَذْفُ ، وَالْقَوْفُ مِثْلُ الْقَفْوِ ; وَأَنْشَدَ :
أَعُوذُ بِاللَّهِ الْجَلِيلِ الْأَعْظَمِ مِنْ قَوْفِيَ الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ أَعْلَمِ
وَالْقَافُ : حَرْفُ هِجَاءٍ ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يَكُونُ أَصْلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مَجَازَ قَافٍ مَجَازُ الْحُرُوفِ الَّتِي تَكُونُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ نَحْوَ : ﴿ن ﴾، وَالر ، وَقِيلَ : مَعْنَى ﴿ق ﴾: قُضِيَ الْأَمْرُ ، كَمَا قِيلَ : ﴿حم ﴾: حُمَّ الْأَمْرُ ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّ قَافًا جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ ، وَأَنَّ السَّمَاءَ بَيْضَاءُ وَإِنَّمَا اخْضَرَّتْ مِنْ خُضْرَتِهِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَضَيْنَا أَنَّ أَلِفَهَا مِنَ الْوَاوِ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ إِذَا كَانَتْ عَيْنًا فَإِبْدَالُهَا مِنَ الْوَاوِ أَكْثَرُ مِنْ إِبْدَالِهَا مِنَ الْيَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .