قوم
[ قوم ] قوم : الْقِيَامُ : نَقِيضُ الْجُلُوسِ قَامَ يَقُومُ قَوْمًا وَقِيَامًا وَقَوْمَةً وَقَامَةً ، وَالْقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ : لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِذَا جُعْتُ أَبْغَضْتُ قَوْمًا وَإِذَا شَبِعْتُ أَحْبَبْتُ نَوْمًا ، أَيْ : أَبْغَضْتُ قِيَامًا مِنْ مَوْضِعِي ، قَالَ :
وَالْقَامَةُ : جَمْعُ قَائِمٍ ، عَنْ كُرَاعٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ تَرْتَجِلُ الْعَرَبُ لَفْظَةَ قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْجُمَلِ فَيَصِيرُ كَاللَّغْوِ ، وَمَعْنَى الْقِيَامِ الْعَزْمُ ، كَقَوْلِ الْعَمَّانِيِّ الرَّاجِزِ لِلرَّشِيدِ عِنْدَمَا هَمَّ بِأَنْ يَعْهَدَ إِلَى ابْنِهِ قَاسِمٍ :
يُقَالُ لِلْمَاشِي : قِفْ لِي ، أَيْ : تَحَبَّسْ مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ ، وَكَذَلِكَ : قُمْ لِي ، بِمَعْنَى : قِفْ لِي ، وَعَلَيْهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ : وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ : قَامُوا هُنَا بِمَعْنَى وَقَفُوا وَثَبَتُوا فِي مَكَانِهِمْ غَيْرَ مُتَقَدِّمِينَ وَلَا مُتَأَخِّرِينَ ، وَمِنْهُ التَّوَقُّفُ فِي الْأَمْرِ ، وَهُوَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ لَهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ مُتَأَنٍّ ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَسُوقٌ قَائِمَةٌ : نَافِقَةٌ . وَسُوقٌ نَائِمَةٌ : كَاسِدَةٌ . وَقَاوَمْتُهُ قِوَامًا : قُمْتُ مَعَهُ ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِي قِوَامٍ لِصِحَّتِهَا فِي قَاوَمَ .
وَالْقَوْمَةُ : مَا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْقِيَامِ ، قَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : أُصَلِّي الْغَدَاةَ قَوْمَتَيْنِ وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثَ قَوْمَاتٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الصَّلَاةِ . وَالْمَقَامُ : مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ ، قَالَ :
وَالْمُقَامَةُ ، بِالضَّمِّ ، الْإِقَامَةُ . وَالْمَقَامَةُ ، بِالْفَتْحِ : الْمَجْلِسُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : وَأَمَّا الْمَقَامُ وَالْمُقَامُ فَقَدْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَوْضِعِ الْقِيَامِ لِأَنَّكَ إِذَا جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يَقُومُ فَمَفْتُوحٌ ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ قَامَ يُقِيمُ فَمَضْمُومٌ ، فَإِنَّ الْفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمَوْضِعُ مَضْمُومُ الْمِيمِ ؛ لِأَنَّهُ مُشَبَّهٌ بِبَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ ، نَحْوُ دَحْرَجَ وَهَذَا مُدَحْرَجُنَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَا مُقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : لَا مَوْضِعَ لَكُمْ وَقُرِئَ لَا مُقَامَ لَكُمْ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ : لَا إِقَامَةَ لَكُمْ .
وحَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ، أَيْ : مَوْضِعًا ، وَقَوْلُ لَبِيدٍ :
وَقَوْلُهُمْ : ضَرَبَهُ ضَرْبَ ابْنَةِ اقْعُدِي وَقُومِي ، أَيْ : ضَرْبَ أَمَةٍ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقُعُودِهَا وَقِيَامِهَا فِي خِدْمَةِ مَوَالِيهَا ، وَكَأَنَّ هَذَا جُعِلَ اسْمًا وَإِنْ كَانَ فِعْلًا لِكَوْنِهِ مِنْ عَادَتِهَا ، كَمَا قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ . وَأَقَامَ بِالْمَكَانِ إِقَامًا وَإِقَامَةً وَمُقَامًا وَقَامَةً ، الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : لَبِثَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ قَامَةَ اسْمٌ كَالطَّاعَةِ وَالطَّاقَةِ . التَّهْذِيبُ : أَقَمْتُ إِقَامَةً ، فَإِذَا أَضَفْتَ حَذَفْتَ الْهَاءَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَقَامَ بِالْمَكَانِ إِقَامَةً ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ عَنْ عَيْنِ الْفِعْلِ ; لِأَنَّ أَصْلَهُ إِقْوَامًا وَأَقَامَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ .
وَأَقَامَ الشَّيْءَ : أَدَامَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أَرَادَ إِنَّ مَدِينَةَ قَوْمِ لُوطٍ لَبِطَرِيقٍ بَيِّنٍ وَاضِحٍ ، هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ . وَالِاسْتِقَامَةُ : الِاعْتِدَالُ ، يُقَالُ : اسْتَقَامَ لَهُ الْأَمْرُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ ، أَيْ : فِي التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ دُونَ الْآلِهَةِ ، وَقَامَ الشَّيْءُ وَاسْتَقَامَ : اعْتَدَلَ وَاسْتَوَى .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا مَعْنَى قَوْلِهِ : اسْتَقَامُوا : عَمِلُوا بِطَاعَتِهِ وَلَزِمُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ هلال : ثُمَّ اسْتَقَامُوا لَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَقَالَ قَتَادَةُ : اسْتَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
وَاسْتَقَامَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ ، أَيْ : مَدَحَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ . وَقَامَ مِيزَانُ النَّهَارِ إِذَا انْتَصَفَ وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
وَقَوَّمَ دَرْأَهُ : أَزَالَ عِوَجَهُ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَكَذَلِكَ أَقَامَهُ ، قَالَ :
وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ وَقَيْمَتُهُ وَقَوْمَتُهُ وَقُومِيَّتُهُ وَقَوَامُهُ : شَطَاطُهُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
يُقَالُ : هُوَ حَسَنُ الْقَامَةِ وَالْقُومِيَّةِ وَالْقِمَّةِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَامَةُ الْإِنْسَانِ قَدْ تُجْمَعُ عَلَى قَامَاتٍ وَقِيَمٍ مِثْلَ تَارَاتٍ وَتِيَرٍ ، قَالَ : وَهُوَ مَقْصُورُ قِيَامٍ وَلَحِقَهُ التَّغْيِيرُ لِأَجْلِ حَرْفِ الْعِلَّةِ ، وَفَارَقَ رَحَبَةً وَرِحَابًا حَيْثُ لَمْ يَقُولُوا : رِحَبٌ ، كَمَا قَالُوا : قِيَمٌ وَتِيَرٌ . وَالْقُومِيَّةُ : الْقَوَامُ أَوِ الْقَامَةُ .
الْأَصْمَعِيُّ : فُلَانٌ حَسَنُ الْقَامَةِ وَالْقِمَّةِ وَالْقُومِيَّةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ; وَأَنْشَدَ :
وَتَقَاوَمُوا فِي الْحَرْبِ ، أَيْ : قَامَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . وَقِوَامُ الْأَمْرِ ، بِالْكَسْرِ : نِظَامُهُ وَعِمَادُهُ . أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ قِوَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقِيَامُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُقِيمُ شَأْنَهُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قُرِئَتْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَقِيَمًا ، وَيُقَالُ : هَذَا قِوَامُ الْأَمْرِ وَمِلَاكُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَدِينَارٌ قَائِمٌ إِذَا كَانَ مِثْقَالًا سَوَاءً لَا يَرْجَحُ ، وَهُوَ عِنْدَ الصَّيَارِفَةِ نَاقِصٌ حَتَّى يَرْجَحَ بِشَيْءٍ فَيُسَمَّى مَيَّالًا ، وَالْجَمْعُ قُوَّمٌ وَقِيَّمٌ . وَقَوَّمَ السِّلْعَةَ وَاسْتَقَامَهَا : قَدَّرَهَا . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَهُ بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ إِذَا اسْتَقَمْتَ يَعْنِي قَوَّمْتَ ، وَهَذَا كَلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ يَقُولُونَ : اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ ، أَيْ : قَوَّمْتُهُ وَهُمَا بِمَعْنًى ، قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ فَيُقَوِّمُهُ مَثَلًا بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ يَقُولُ : بِعْهُ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَكَ ، فَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِينَ ، وَإِنْ بَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَبِيعُهُ بِالنَّقْدِ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَلَا يَجُوزُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالرَّأْيِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ ، وَهِيَ عِنْدَنَا مَعْلُومَةٌ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَّتَ لَهُ وَقْتًا ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، فَالْوَقْتُ يَأْتِي عَلَيْهِ ، قَالَ : وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بَعْدَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ : يَسْتَقِيمُهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَيَبِيعُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ نَسِيئَةً ، فَيَقُولُ : أُعْطِي صَاحِبَ الثَّوْبِ مِنْ عِنْدِي عَشَرَةً ، فَتَكُونُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِي فَهَذَا الَّذِي كُرِهَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فَبِعْتَ بِنَقْدٍ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : لِأَنَّهُ يَتَعَجَّلُ شَيْئًا وَيَذْهَبُ عَنَاؤُهُ بَاطِلًا ، قَالَ إِسْحَاقُ : كَمَا قَالَ قُلْتُ فَمَا الْمُسْتَقِيمُ ؟ قَالَ : الرَّجُلُ يَدْفَعُ إِلَى الرَّجُلِ الثَّوْبَ فَيَقُولُ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا ازْدَدْتَ فَهُوَ لَكَ قُلْتُ : فَمَنْ يَدْفَعُ الثَّوْبَ إِلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَهُوَ لَكَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ ، قَالَ إِسْحَاقُ ، كَمَا قَالَ .
وَالْقِيمَةُ : وَاحِدَةُ الْقِيَمِ ، وَأَصْلُهُ الْوَاوُ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ . وَالْقِيمَةُ : ثَمَنُ الشَّيْءِ بِالتَّقْوِيمِ . تَقُولُ : تَقَاوَمُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِذَا انْقَادَ الشَّيْءُ وَاسْتَمَرَّتْ طَرِيقَتُهُ فَقَدِ اسْتَقَامَ لِوَجْهِهِ ، وَيُقَالُ : كَمْ قَامَتْ نَاقَتُكَ ، أَيْ : كَمْ بَلَغَتْ .
وَقَدْ قَامَتِ الْأَمَةُ مِائَةَ دِينَارٍ ، أَيْ : بَلَغَ قِيمَتُهَا مِائَةَ دِينَارٍ ، وَكَمْ قَامَتْ أَمَتُكَ ، أَيْ : بَلَغَتْ . وَالِاسْتِقَامَةُ : التَّقْوِيمُ لِقَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ اسْتَقَمْتُ الْمَتَاعَ ، أَيْ : قَوَّمْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ هُوَ الْمُقَوِّمُ ، أَيْ : لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا ، وَهُوَ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ ، أَيْ : حَدَّدْتَ لَنَا قِيمَتَهَا ، وَيُقَالُ : قَامَتْ بِفُلَانٍ دَابَّتُهُ إِذَا كَلَّتْ وَأَعْيَتْ فَلَمْ تَسِرْ .
وَقَامَتِ الدَّابَّةُ : وَقَفَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، أَيْ : قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ ، أَيْ : وَقَفَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةُ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ ، فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا ج١٢ / ص٢٢٦قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ لَكِنَّ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ ، كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ : قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، وَالْقَائِمُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، وَيُقَالُ : قَامَ مِيزَانُ النَّهَارِ فَهُوَ قَائِمٌ ، أَيِ : اعْتَدَلَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ إِذَا قَامَتِ الشَّمْسُ وَعَقَلَ الظِّلُّ ، وَهُوَ مِنَ الْقِيَامِ .
وَعَيْنٌ قَائِمَةٌ : ذَهَبَ بَصَرُهَا وَحَدَقَتُهَا صَحِيحَةٌ سَالِمَةٌ . وَالْقَائِمُ بِالدِّينِ : الْمُسْتَمْسِكُ بِهِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا مِنْ قِبَلِنَا فَلَا تَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : لَسْنَا نَدْعُوكَ وَلَا نُبَايِعُكَ إِلَّا قَائِمًا ، أَيْ : عَلَى الْحَقِّ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ بَايَعْتُ أَنْ لَا أَمُوتَ إِلَّا ثَابِتًا عَلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ .
وَكُلُّ مَنْ ثَبَتَ عَلَى شَيْءٍ وَتَمَسَّكَ بِهِ فَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ تَعَالَى : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ، إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الدِّينِ وَالْقِيَامِ بِهِ . الْفَرَّاءُ : الْقَائِمُ الْمُتَمَسِّكُ بِدَيْنِهِ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَيْ : مُتَمَسِّكَةٌ بِدِينِهَا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ، أَيْ : مُوَاظِبًا مُلَازِمًا ، وَمِنْهُ قِيلَ فِي الْكَلَامِ لِلْخَلِيفَةِ : هُوَ الْقَائِمُ بِالْأَمْرِ ، وَكَذَلِكَ فُلَانٌ قَائِمٌ بِكَذَا إِذَا كَانَ حَافِظًا لَهُ مُتَمَسِّكًا بِهِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْقَائِمُ عَلَى الشَّيْءِ الثَّابِتُ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ، أَيْ : مُوَاظِبَةٌ عَلَى الدِّينِ ثَابِتَةٌ .
يُقَالُ : قَامَ فُلَانٌ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَضَعُوا سُيُوفَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ فَأَبِيدُوا خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : دُومُوا لَهُمْ فِي الطَّاعَةِ وَاثْبُتُوا عَلَيْهَا مَا دَامُوا عَلَى الدِّينِ وَثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ . يُقَالُ : قَامَ وَاسْتَقَامَ ، كَمَا يُقَالُ : أَجَابَ وَاسْتَجَابَ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُمْ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَيَحْمِلُونَ قَوْلَهُ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ عَلَى الْعَدْلِ فِي السِّيرَةِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِقَامَةُ هَاهُنَا الْإِقَامَةُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَدَلِيلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : سَيَلِيكُمْ أُمَرَاءُ تَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ ؟ قَالَ : لَا مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فُجَّارِهَا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَقَامَ لَكُمْ ، أَيْ : دَامَ وَثَبَتَ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : لَوْ تَرَكَتْهُ مَا زَالَ قَائِمًا وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَهَا . وَقَائِمُ السَّيْفِ : مَقْبِضُهُ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ قَائِمَةٌ نَحْوُ قَائِمَةِ الْخِوَانِ وَالسَّرِيرِ وَالدَّابَّةِ .
وَقَوَائِمُ الْخِوَانِ وَنَحْوُهَا : مَا قَامَتْ عَلَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : قَائِمُ السَّيْفِ وَقَائِمَتُهُ مَقْبِضُهُ . وَالْقَائِمَةُ : وَاحِدَةُ قَوَائِمِ الدَّوَابِّ .
وَقَوَائِمُ الدَّابَّةِ : أَرْبَعُهَا وَقَدْ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ فِي الْإِنْسَانِ ، وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يَصِفُ السُّيُوفَ :
ابْنُ السِّكِّيتِ : مَا فَعَلَ قُوَامٌ كَانَ يَعْتَرِي هَذِهِ الدَّابَّةِ ، بِالضَّمِّ ، إِذَا كَانَ يَقُومُ فَلَا يَنْبَعِثُ . الْكِسَائِيُّ : الْقُوَامُ دَاءٌ يَأْخُذُ الشَّاةَ فِي قَوَائِمِهَا تَقُومُ مِنْهُ ، وَقَوَّمَتِ الْغَنَمُ : أَصَابَهَا ذَلِكَ فَقَامَتْ . وَقَامُوا بِهِمْ : جَاءُوهُمْ بِأَعْدَادِهِمْ وَأَقْرَانِهِمْ وَأَطَاقُوهُمْ .
وَفُلَانٌ لَا يَقُومُ بِهَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ : لَا يُطِيقُ عَلَيْهِ ، وَإِذَا لَمْ يُطِقِ الْإِنْسَانُ شَيْئًا قِيلَ : مَا قَامَ بِهِ . اللَّيْثُ : الْقَامَةُ مِقْدَارٌ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ يَبْنِي عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ يُوضَعُ عَلَيْهِ عُودُ الْبَكَرَةِ ، وَالْجَمْعُ الْقِيَمُ ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ فَوْقَ سَطْحٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ قَامَةٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ الْقَامَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَالْقَامَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْبَكَرَةُ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا الْمَاءُ مِنَ الْبِئْرِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : النَّعَامَةُ الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ عَلَى زُرْنُوقَيِ الْبِئْرِ ثُمَّ تُعَلَّقُ الْقَامَةُ وَهِيَ الْبَكَرَةُ مِنَ النَّعَامَةِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَامَةُ الْبَكَرَةُ يُسْتَقَى عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : الْبَكَرَةُ وَمَا عَلَيْهَا بِأَدَاتِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ جُمْلَةُ أَعْوَادِهَا ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ الْمَسَدِ وَالْقَائِمَتَيْنِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ ، يُرِيدُ قَائِمَتَيِ الرَّحْلِ اللَّتَيْنِ تَكُونَانِ فِي مُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ . وَقَيِّمُ الْأَمْرِ : مُقِيمُهُ . وَأَمْرٌ قَيِّمٌ .
مُسْتَقِيمٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَتَانِي مَلَكٌ ، فَقَالَ : أَنْتَ قُثَمٌ وَخُلُقُكَ قَيِّمٌ ، أَيْ : مُسْتَقِيمٌ حَسَنٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، أَيِ : الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا زَيْغَ فِيهِ وَلَا مَيْلَ عَنِ الْحَقِّ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ، أَيْ : مُسْتَقِيمَةٌ تُبَيِّنُ ج١٢ / ص٢٢٧الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ عَلَى اسْتِوَاءٍ وَبُرْهَانٍ ، عَنِ الزَّجَّاجِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، أَيْ : دِينُ الْأُمَّةِ الْقَيِّمَةِ بِالْحَقِّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دِينَ الْمِلَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّمَا أَنَّثَهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمِلَّةَ الْحَنِيفِيَّةَ . وَالْقَيِّمُ : السَّيِّدُ وَسَائِسُ الْأَمْرِ ، وَقَيِّمُ الْقَوْمِ : الَّذِي يُقَوِّمُهُمْ وَيَسُوسُ أَمْرَهُمْ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ قَيِّمَتُهُمُ امْرَأَةٌ . وَقَيِّمُ الْمَرْأَةِ : زَوْجُهَا فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنِ جِنِّي فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمُغْرِبِ : يُرْوَى أَنَّ جَارِيَتَيْنِ مِنْ بَنِي جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ تَزَوَّجَتَا أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ فَلَمْ تَرْضَيَاهُمَا ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا :
وَقَامَ بِأَمْرِ كَذَا . وَقَامَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ : مَانَهَا . وَإِنَّهُ لَقَوَّامٌ عَلَيْهَا : مَائِنٌ لَهَا .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَيْسَ يُرَادُ هَاهُنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، الْقِيَامُ الَّذِي هُوَ الْمُثُولُ ، وَالتَّنَصُّبُ ، وَضِدُّ الْقُعُودِ ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : قُمْتُ بِأَمْرِكَ ، فَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : الرِّجَالُ مُتَكَفِّلُونَ بِأُمُورِ النِّسَاءِ مَعْنِيُّونَ بِشُئُونِهِنَّ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ، أَيْ : إِذَا هَمَمْتُمْ بِالصَّلَاةِ ، وَتَوَجَّهْتُمْ إِلَيْهَا بِالْعِنَايَةِ ، وَكُنْتُمْ غَيْرَ مُتَطَهِّرِينَ ، فَافْعَلُوا كَذَا ، لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ ، لَا مُرَتَّبًا وَلَا مُخَيَّرًا فِيهِ ، فَيَصِيرُ هَذَا كَقَوْلِهِ : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ، وَقَالَ هَذَا ، أَعْنِي قَوْلَهُ : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَافْعَلُوا كَذَا ، وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا قُمْتُمْ وَلَسْتُمْ عَلَى طَهَارَةٍ ، فَحَذَفَ ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَحَدُ الِاخْتِصَارَاتِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ جِدًّا ، وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَفَةَ :
وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ : مَا أَدْرِي أَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ ، يَعْنُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَدُّوا أَذَانَهُ أَذَانًا وَلَا إِقَامَتَهُ إِقَامَةً ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ ذَلِكَ حَقَّهُ ، فَلَمَّا وَنَى فِيهِ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ شَيْئًا مِنْهُ إِذْ قَالُوهَا بِأَوْ ، وَلَوْ قَالُوهَا بِأَمْ لَأَثْبَتُوا أَحَدَهُمَا لَا مَحَالَةَ . وَقَالُوا : قَيِّمُ الْمَسْجِدِ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ ابْنُ مَاسَوَيْهِ : يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فِي الشِّتَاءِ كَقَيِّمِ الْحَمَّامِ ، وَأَمَّا الصَّيْفُ فَهُوَ حَمَّامٌ كله ، وَجَمْعُ قَيِّمٍ عِنْدَ كُرَاعٍ : قَامَةٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ قَامَةً إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ قَائِمٍ عَلَى مَا يَكْثُرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ . وَالْمِلَّةُ الْقَيِّمَةُ : الْمُعْتَدِلَةُ وَالْأُمَّةُ الْقَيِّمَةُ كَذَلِكَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، أَيِ : الْأُمَّةُ الْقَيِّمَةُ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَالْمُبَرِّدُ : هَاهُنَا مُضْمَرٌ ، أَرَادَ ذَلِكَ دِينُ الْمِلَّةِ الْقَيِّمَةِ ، فَهُوَ نَعْتٌ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هَذَا مِمَّا أُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ لَفْظَيْهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ مَا قَالَا ، وَقِيلَ : الْهَاءُ فِي الْقَيِّمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَدِينٌ قَيِّمٌ كَذَلِكَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَقَدْ قُرِئَ دِينًا قَيِّمًا ، أَيْ : مُسْتَقِيمًا ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الْقَيِّمُ هُوَ الْمُسْتَقِيمُ ، وَالْقِيَمُ : مَصْدَرٌ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَلْ : قِوَمٌ ، مِثْلَ قَوْلِهِ : لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ; لِأَنَّ قِيَمًا مِنْ قَوْلِكَ : قَامَ قِيَمًا ، وَقَامَ كَانَ فِي الْأَصْلِ : قَوَمَ أَوْ قَوُمَ فَصَارَ قَامَ فَاعْتَلَّ قِيَمٌ ، وَأَمَّا حِوَلٌ فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ جَارٍ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : قِيَمًا مَصْدَرٌ كَالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، وَكَذَلِكَ دِينٌ قَوِيمٌ وَقِوَامٌ ، وَيُقَالُ : رُمْحٌ قَوِيمٌ وَقَوَامٌ قَوِيمٌ ، أَيْ : مُسْتَقِيمٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقَيُّومُ وَالْقَيَّامُ وَالْمُدَبِّرُ وَاحِدٌ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْقَيُّومُ وَالْقَيَّامُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ أَمْرِ خَلْقِهِ فِي إِنْشَائِهِمْ وَرَزْقِهِمْ وَعِلْمِهِ بِأَمْكِنَتِهِمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : صُورَةُ الْقَيُّومِ مِنَ الْفِعْلِ الْفَيْعُولُ ، وَصُورَةُ الْقَيَّامِ الْفَيْعَالُ ، وَهُمَا جَمِيعًا مَدْحٌ ، قَالَ : وَأَهْلُ الْحِجَازِ أَكْثَرُ شَيْءٍ قَوْلًا لِلْفَيْعَالِ مِنْ ذَوَاتِ الثَّلَاثَةِ ، مِثْلُ الصَّوَّاغِ يَقُولُونَ الصَّيَّاغُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي الْقَيِّمِ : هُوَ مِنَ الْفِعْلِ فَعِيلٌ أَصْلُهُ قَوِيمٌ ، وَكَذَلِكَ سَيِّدٌ سَوِيدٌ وَجَيِّدٌ جَوِيدٌ ، بِوَزْنِ ظَرِيفٍ وَكَرِيمٍ ، وَكَانَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْوَاوَ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، ثُمَّ يُسْقِطُوهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الَّتِي بَعْدَهَا ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ صَارَتْ سَيْدٌ عَلَى فَعْلٍ ، فَزَادُوا يَاءً عَلَى الْيَاءِ لِيَكْمُلَ بِنَاءُ الْحَرْفِ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : قَيِّمٌ وَزْنُهُ فَيْعِلٌ ، وَأَصْلُهُ قَيْوِمٌ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ أَبْدَلُوا مِنَ الْوَاوِ يَاءً ، وَأَدْغَمُوا فِيهَا الْيَاءَ الَّتِي قَبْلَهَا فَصَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي سَيِّدٍ وَجَيِّدٍ وَمَيِّتٍ وَهَيِّنٍ وَلَيِّنٍ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : لَيْسَ فِي أَبْنِيَةِ الْعَرَبِ فَيْعِلٌ ، وَالْحَيُّ كَانَ فِي الْأَصْلِ حَيْوًا ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ جَعَلتا يَاءً مُشَدَّدَةً ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْقَيُّومُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَقَالَ قَتَادَةُ : الْقَيُّومُ الْقَائِمُ عَلَى خَلْقِهِ بِآجَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : الْقَيُّومُ الَّذِي لَا بَدِيءَ لَهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْقَيُّومُ الْقَائِمُ عَلَى الْأَشْيَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَرَأَ عُمَرُ الْحَيُّ الْقَيَّامُ ، وَهُوَ لُغَةٌ ، وَالْحَيُّ الْقَيُّومُ ، أَيِ : الْقَائِمُ بِأَمْرِ خَلْقِهِ فِي إِنْشَائِهِمْ وَرَزْقِهِمْ وَعِلْمِهِ بِمُسْتَقَرِّهِمْ وَمُسْتَوْدَعِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ ج١٢ / ص٢٢٨وَالْأَرْضِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : قَيِّمٌ ، وَفِي أُخْرَى : قَيُّومٌ ، وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَمَعْنَاهَا الْقَيَّامُ بِأُمُورِ الْخَلْقِ وَتَدْبِيرِ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْوَاوِ قَيْوَامٌ وَقَيْوَمٌ وَقَيْوُومٌ بِوَزْنِ فَيْعَالٍ وَفَيْعَلٍ وَفَيْعُولٍ .
وَالْقَيُّومُ : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْمَعْدُودَةِ ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَا بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُومُ بِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ حَتَّى لَا يُتَصَوَّرَ وُجُودُ شَيْءٍ وَلَا دَوَامُ وَجُودِهِ إِلَّا بِهِ . وَالْقِوَامُ مِنَ الْعَيْشِ : مَا يُقِيمُكَ . وَفِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ : أَوْ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَيْ : مَا يَقُومُ بِحَاجَتِهِ الضَّرُورِيَّةِ .
وَقِوَامُ الْعَيْشِ : عِمَادُهُ الَّذِي يَقُومُ بِهِ . وَقِوَامُ الْجِسْمِ : تَمَامُهُ . وَقِوَامُ كُلِّ شَيْءٍ : مَا اسْتَقَامَ بِهِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوَّمْتُ الشَّيْءَ فَهُوَ قَوِيمٌ ، أَيْ : مُسْتَقِيمٌ ، وَقَوْلُهُمْ : مَا أَقْوَمَهُ شَاذٌّ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يَعْنِي كَانَ قِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مَا أَشَدَّ تَقْوِيمَهُ ; لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ زَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ : قَوِيمٌ ، كَمَا قَالُوا مَا أَشَدَّهُ وَمَا أَفْقَرَهُ ، وَهُوَ مَنِ اشْتَدَّ وَافْتَقَرَ لِقَوْلِهِمْ شَدِيدٌ وَفَقِيرٌ ، قَالَ : وَيُقَالُ مَا زِلْتُ أُقَاوِمُ فُلَانًا فِي هَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ : أُنَازِلُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ فِي حَاجَةٍ صَابَرَهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَاوَمَهُ فَاعَلَهُ مِنَ الْقِيَامِ ، أَيْ : إِذَا قَامَ مَعَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ صَبَرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيَهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : تَسْوِيَةُ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، أَيْ : مِنْ تَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَمَعْنَاهُ : قَامَ أَهْلُهَا ، أَوْ حَانَ قِيَامُهُمْ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : رُبَّ قَائِمٍ مَشْكُورٌ لَهُ وَنَائِمٍ مَغْفُورٌ لَهُ ، أَيْ : رُبَّ مُتَهَجِّدٍ يَسْتَغْفِرُ لِأَخِيهِ النَّائِمِ فَيُشْكَرُ لَهُ فِعْلُهُ وَيُغْفَرُ لِلنَّائِمِ بِدُعَائِهِ . وَفُلَانٌ أَقْوَمُ كَلَامًا مِنْ فُلَانٍ ، أَيْ : أَعْدَلُ كَلَامًا .
وَالْقَوْمُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ، وَقِيلَ : هُوَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً دُونَ النِّسَاءِ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ، أَيْ : رِجَالٌ مِنْ رِجَالٍ ، وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ ، فَلَوْ كَانَتِ النِّسَاءُ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يَقُلْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرٍ :
الْجَوْهَرِيُّ : الْقَوْمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ : وَرُبَّمَا دَخَلَ النِّسَاءُ فِيهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ ; لِأَنَّ قَوْمَ كُلِّ نَبِيٍّ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ ، وَالْقَوْمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ; لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْجُمُوعِ الَّتِي لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا إِذَا كَانَتْ لِلْآدَمِيِّينَ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ مِثْلَ رَهْطٍ وَنَفَرٍ وَقَوْمٍ ، قَالَ تَعَالَى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ فَذَكَّرَ ، وَقَالَ تَعَالَى : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ فَأَنَّثَ ، قَالَ : فَإِنْ صَغَّرْتَ لَمْ تُدْخِلْ فِيهَا الْهَاءَ ، وَقُلْتَ : قُوَيْمٌ وَرُهَيْطٌ وَنُفَيْرٌ ، وَإِنَّمَا يَلْحَقُ التَّأْنِيثُ فِعْلَهُ وَيَدْخُلُ الْهَاءُ فِيمَا يَكُونُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ ، مِثْلُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ; لِأَنَّ التَّأْنِيثَ لَازِمٌ لَهُ ، وَأَمَّا جَمْعُ التَّكْسِيرِ مِثْلَ : جِمَالٍ وَمَسَاجِدَ وَإِنْ ذُكِّرَ وَأُنِّثَ ، فَإِنَّمَا تُرِيدُ الْجَمْعَ إِذَا ذَكَّرْتَ وَتُرِيدُ الْجَمَاعَةَ إِذَا أَنَّثْتَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى مَعْنَى كَذَّبَتْ جَمَاعَةُ قَوْمِ نُوحٍ ، وَقَالَ الْمُرْسَلِينَ وَإِنْ كَانُوا كَذَّبُوا نُوحًا وَحْدَهُ ; لِأَنَّ مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا وَاحِدًا مِنْ رُسُلِ اللَّهِ فَقَدْ كَذَّبَ الْجَمَاعَةَ وَخَالَفَهَا ; لِأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ يَأْمُرُ بِتَصْدِيقِ جَمِيعِ الرُّسُلِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَذَّبَتْ جَمَاعَةٌ الرُّسُلَ ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ : أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ كُفُّوا عَنَّا ، وَكُفَّ عَنَّا عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى ، وَقَالَ مَرَّةً : الْمُخَاطَبُ وَاحِدٌ وَالْمَعْنَى الْجَمْعُ ، وَالْجَمْعُ أَقْوَامٌ وَأَقَاوِمٌ وَأَقَايِمٌ كِلَاهُمَا عَلَى الْحَذْفِ ، قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ أَنْشَدَهُ يَعْقُوبُ :
وَالْمَقَامَةُ وَالْمَقَامُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ . وَالْمَقَامَةُ : السَّادَةُ . وَكُلُّ مَا أَوْجَعَكَ مِنْ جَسَدِكَ فَقَدْ قَامَ ج١٢ / ص٢٢٩بِكَ .
أَبُو زَيْدٍ فِي نُوادِرِهِ : قَامَ بِي ظَهْرِي ، أَيْ : أَوْجَعَنِي ، وَقَامَتْ بِي عَيْنَايَ . وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ : يَوْمُ الْبَعْثِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الْقِيَامَةُ يَوْمُ الْبَعْثِ يَقُومُ فِيهِ الْخَلْقُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، قِيلَ : أَصْلُهُ مَصْدَرُ قَامَ الْخَلْقُ مِنْ قُبُورِهِمْ قِيَامَةً ، وَقِيلَ : هُوَ تَعْرِيبُ قِيَمْثَا ، وَهُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى .
ابْنُ سِيدَهْ : وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمُ الْجُمُعَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبٍ : أَتَظْلِمُ رَجُلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ وَمَضَتْ قُوَيْمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، أَيْ : سَاعَةٌ أَوْ قِطْعَةٌ ، وَلَمْ يَجِدْهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَكَذَلِكَ مَضَى قُوَيْمٌ مِنَ اللَّيْلِ بِغَيْرِ هَاءٍ ، أَيْ : وَقْتٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ .