حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

قوا

[ قوا ] قوا : اللَّيْثُ : الْقُوَّةُ مِنْ تَأْلِيفِ ( ق و ي ) وَلَكِنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى فُعْلَةٍ ، فَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ تَغْيُّرِ الضَّمَّةِ ، وَالْفِعَالَةُ مِنْهَا قِوَايَةٌ ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْحَزْمِ وَلَا يُقَالُ فِي الْبَدَنِ ، وَأَنْشَدَ :

وَمَالَ بِأَعْنَاقِ الْكَرَى غَالِبَاتُهَا وَإِنِّي عَلَى أَمْرِ الْقِوَايَةِ حَازِمُ
قَالَ : جَعَلَ مَصْدَرَ الْقَوِيِّ عَلَى فِعَالَةٍ ، وَقَدْ يَتَكَلَّفُ الشُّعَرَاءُ ذَلِكَ فِي الْفِعْلِ اللَّازِمِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْقُوَّةُ نَقِيضُ الضَّعْفِ ، وَالْجَمْعُ قُوًى وَقِوًى . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ، أَيْ : بِجِدٍّ وَعَوْنٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهِيَ الْقِوَايَةُ ، نَادِرٌ ، إِنَّمَا حُكْمُهُ الْقِوَاوَةُ أَوِ الْقِوَاءَةُ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْبَدَنِ وَالْعَقْلِ ، وَقَدْ قَوِيَ فَهُوَ قَوِيٌّ وَتَقَوَّى وَاقْتَوَى كَذَلِكَ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
وَقُوَّةَ اللَّهِ بِهَا اقْتَوَيْنَا
وَقَوَّاهُ هُوَ .

التَّهْذِيبُ : وَقَدْ قَوِيَ الرَّجُلُ ، وَالضَّعِيفُ يَقْوَى قُوَّةً فَهُوَ قَوِيٌّ ، وَقَوَّيْتُهُ أَنَا تَقْوِيَةً وَقَاوَيْتُهُ فَقَوَيْتُهُ ، أَيْ : غَلَبْتُهُ . وَرَجُلٌ شَدِيدُ الْقُوَى ، أَيْ : شَدِيدُ أَسْرِ الْخَلْقِ مُمَرُّهُ ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : شَدِيدُ الْقُوَى قِيلَ : هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَالْقُوَى : جَمْعُ الْقُوَّةِ ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى حِينَ كَتَبَ لَهُ الْأَلْوَاحَ : فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ : خُذْهَا بِقُوَّةٍ فِي دِينِكَ وَحُجَّتِكَ .

ابْنُ سِيدَهْ : قَوَّى اللَّهُ ضَعْفَكَ ، أَيْ : أَبْدَلَكَ مَكَانَ الضَّعْفِ قُوَّةً ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : هُوَ يُقَوَّى ، أَيْ : يُرْمَى بِذَلِكَ . وَفَرَسٌ مُقْوٍ : قَوِيٌّ ، وَرَجُلٌ مُقْوٍ : ذُو دَابَّةٍ قَوِيَّةٍ . وَأَقْوَى الرَّجُلُ فَهُوَ مُقْوٍ إِذَا كَانَتْ دَابَّتُهُ قَوِيَّةً .

يُقَالُ : فُلَانٌ قَوِيٌّ مُقْوٍ ، فَالْقَوِيُّ فِي نَفْسِهِ ، وَالْمُقْوِي فِي دَابَّتِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا إِلَّا رَجُلٌ مُقْوٍ ، أَيْ : ذُو دَابَّةٍ قَوِيَّةٍ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ، قَالَ : مُقْوُونَ مُؤْدُونَ ، أَيْ : أَصْحَابُ دَوَابٍّ قَوِيَّةٍ كَامِلُو أَدَاةِ الْحَرْبِ .

وَالْقَوِيُّ مِنَ الْحُرُوفِ : مَا لَمْ يَكُنْ حَرْفَ لِينٍ . وَالْقُوَى : الْعَقْلُ ، وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

وَصَاحِبَيْنِ حَازِمٍ قُوَاهُمَا نَبَّهْتُ وَالرُّقَادُ قَدْ عَلَاهُمَا
إِلَى أَمُونَيْنِ فَعَدَّيَاهُمَا
الْقُوَّةُ : الْخَصْلَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ قُوَى الْحَبْلِ ، وَقِيلَ : الْقُوَّةُ الطَّاقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ طَاقَاتِ الْحَبْلِ أَوِ الْوَتَرِ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ قُوًى وَقِوًى . وَحَبْلٌ قَوٍ وَوَتَرٌ قَوٍ كِلَاهُمَا : مُخْتَلِفُ الْقُوَى .

وَأَقْوَى الْحَبْلَ وَالْوَتَرَ : جَعَلَ بَعْضَ قُوَاهُ أَغْلَظَ مِنْ بَعْضٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ : يُنْقَضُ الْإِسْلَامُ عُرْوَةً عُرْوَةً كَمَا يُنْقَضُ الْحَبْلُ قُوَّةً قُوَّةً . وَالْمُقْوِي : الَّذِي يُقَوِّي وَتَرَهُ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُجْدِ غَارَتَهُ فَتَرَاكَبَتْ قُوَاهُ ، وَيُقَالُ : وَتَرٌ مُقْوًى .

أَبُو عُبَيْدَةَ : يُقَالُ أَقْوَيْتَ حَبْلَكَ وَهُوَ حَبْلٌ مُقْوًى ، وَهُوَ أَنْ تُرْخِيَ قُوَّةً وَتُغَيِّرَ قُوَّةً فَلَا يَلْبَثُ الْحَبْلُ أَنْ يَتَقَطَّعَ ، وَيُقَالُ : قُوَّةٌ وَقُوًى ، مِثْلُ صُوَّةٍ وَصُوًى ، وَهُوَّةٍ وَهُوًى ، وَمِنْهُ الْإِقْوَاءُ فِي الشِّعْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَذْهَبُ الدِّينُ سُنَّةً سُنَّةً كَمَا يَذْهَبُ الْحَبْلُ قُوَّةً قُوَّةً . أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : الْإِقْوَاءُ أَنْ تَخْتَلِفَ حَرَكَاتُ الرَّوِيِّ ، فَبَعْضُهُ مَرْفُوعٌ وَبَعْضُهُ مَنْصُوبٌ أَوْ مَجْرُورٌ .

أَبُو عُبَيْدَةَ : الْإِقْوَاءُ فِي عُيُوبِ الشِّعْرِ نُقْصَانُ الْحَرْفِ مِنَ الْفَاصِلَةِ ، يَعْنِي مِنْ عَرُوضِ الْبَيْتِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قُوَّةِ الْحَبْلِ كَأَنَّهُ نَقَصَ قُوَّةً مِنْ قُوَاهُ ، وَهُوَ مِثْلُ الْقَطْعِ فِي عَرُوضِ الْكَامِلِ ، وَهُوَ كَقَوْلِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ :

أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ تَرْجُو النِّسَاءُ عَوَاقِبَ الْأَطْهَارِ
فَنَقَصَ مِنْ عَرُوضِهِ قُوَّةً . وَالْعَرُوضُ : وَسَطُ الْبَيْتِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الْإِقْوَاءُ اخْتِلَافُ إِعْرَابِ الْقَوَافِي ، وَكَانَ يَرْوِي بَيْتَ الْأَعْشَى :
مَا بَالُهَا بِاللَّيْلِ زَالَ زَوَالُهَا
بِالرَّفْعِ وَيَقُولُ : هَذَا إِقْوَاءٌ ، قَالَ : وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ الْإِكْفَاءُ ، وَهُوَ اخْتِلَافُ إِعْرَابِ الْقَوَافِي ، وَقَدْ أَقْوَى الشَّاعِرُ إِقْوَاءً . ابْنُ سِيدَهْ : أَقْوَى فِي الشِّعْرِ خَالَفَ بَيْنَ قَوَافِيهِ ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْإِقْوَاءُ رَفْعُ بَيْتٍ وَجَرُّ آخَرَ ، نَحْوَ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
لَا بَأْسَ بِالْقَوْمِ مِنْ طُولٍ وَمِنْ عِظَمٍ جِسْمُ الْبِغَالِ وَأَحْلَامُ الْعَصَافِيرِ
ثُمَّ قَالَ :
كَأَنَّهُمْ قَصَبٌ جُوفٌ أَسَافِلُهُ مُثَقَّبٌ نَفَخَتْ فِيهِ الْأَعَاصِيرُ
قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ الْعَرَبِ كَثِيرًا لَا أُحْصِي ، وَقَلَّتْ قَصِيدَةٌ يُنْشِدُونَهَا إِلَّا وَفِيهَا إِقْوَاءٌ ، ثُمَّ لَا يَسْتَنْكِرُونَهُ لِأَنَّهُ لَا يَكْسِرُ الشِّعْرَ ، وَأَيْضًا ج١٢ / ص٢٣٠فَإِنَّ كُلَّ بَيْتٍ مِنْهَا كَأَنَّهُ شِعْرٌ عَلَى حِيَالِهِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَمَّا سَمْعُهُ الْإِقْوَاءَ عَنِ الْعَرَبِ فَبِحَيْثُ لَا يُرْتَابُ بِهِ ، لَكِنَّ ذَلِكَ فِي اجْتِمَاعِ الرَّفْعِ مَعَ الْجَرِّ ، فَأَمَّا مُخَالَطَةُ النَّصْبِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَلِيلٌ ، وَذَلِكَ لِمُفَارَقَةِ الْأَلِفِ الْيَاءَ وَالْوَاوَ وَمُشَابَهَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا جَمِيعًا أُخْتَهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ :
فَمَلَكْنَا بِذَلِكَ النَّاسَ حَتَّى مَلَكَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ
مَعَ قَوْلِهِ :
آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
وَقَالَ آخَرُ أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ :
رَأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي نَقْرَةً إِذَا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الْهَرَاوَى الدَّمَامِكُ
وَيُرْوَى : الدَّمَالِكُ .

فَأَشْهَدُ لَا آتِيكِ مَا دَامَ تَنْضُبٌ بِأَرْضِكِ ، أَوْ صُلْبُ الْعَصَا مِنْ رِجَالِكِ
وَمَعْنَى هَذَا أَنْ رَجُلًا وَاعَدَتْهُ امْرَأَةٌ فَعَثَرَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَضَرَبُوهُ بِالْعِصِيِّ ، فَقَالَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، فَأَمَّا دُخُولُ النَّصْبِ مَعَ أَحَدِهِمَا فَقَلِيلٌ ، مِنْ ذَلِكَ مَا أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ :
فَيَحْيَى كَانَ أَحْسَنَ مِنْكَ وَجْهًا وَأَحْسَنَ فِي الْمُعَصْفَرَةِ ارْتِدَاءا
ثُمَّ قَالَ :
وَفِي قَلْبِي عَلَى يَحْيَى الْبَلَاءُ
قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لَأَمْدَحَنَّ فُلَانًا وَلَأَهْجُوَنَّهُ وَلَيُعْطِيَنِّي ، فَقَالَ :
يَا أَمْرَسَ النَّاسِ إِذَا مَرَّسْتَهُ وَأَضْرَسَ النَّاسِ إِذَا ضَرَّسْتَهُ
وَأَفْقَسَ النَّاسِ إِذَا فَقَّسْتَهُ كَالْهِنْدُوَانِيِّ إِذَا شَمَّسْتَهُ
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ لِرَجُلٍ وَهَبَهُ شَاةً جَمَادًا :
أَلَمْ تَرَنِي رَدَدْتُ عَلَى ابْنِ بَكْرٍ مَنِيحَتَهُ فَعَجَّلْتُ الْأَدَاءا
فَقُلْتُ لِشَاتِهِ لَمَّا أَتَتْنِي رَمَاكِ اللَّهُ مِنْ شَاةٍ بِدَاءِ
وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْغَنَوِيُّ فِي شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ :
لَيْتَ أَبَا شَرِيكٍ كَانَ حَيًّا فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُهُ شَرِيكُ
وَيَتْرُكَ مِنْ تَدَرُّئِهِ عَلَيْنَا إِذَا قُلْنَا لَهُ : هَذَا أَبُوكَا
وَقَالَ آخَرُ :
لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزًا أَوْ مُطَلَّقَةً وَلَا يَسُوقَنَّهَا فِي حَبْلِكَ الْقَدَرُ
أَرَادَ وَلَا يَسُوقَنَّهَا صَيْدًا فِي حَبْلِكَ أَوْ جَنِيبَةً لِحَبْلِكَ .
وَإِنْ أَتَوْكَ وَقَالُوا : إِنَّهَا نَصَفٌ فَإِنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيْهَا الَّذِي غَبَرَا
وَقَالَ الْقُحَيْفُ الْعُقَيْلِيُّ :
أَتَانِي بِالْعَقِيقِ دُعَاءُ كَعْبٍ فَحَنَّ النَّبْعُ وَالْأَسَلُ النِّهَالُ
وَجَاءَتْ مِنْ أَبَاطِحِهَا قُرَيْشٌ كَسَيْلِ أَتِيِّ بِيشَةَ حِينَ سَالَا
وَقَالَ آخَرُ :
وَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا وَاهِنُ الْقُوَى وَلَمْ يَكُ قَوْمِي قَوْمَ سُوءٍ فَأَخْشَعَا
وَإِنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ عَاجِزٍ لَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ
وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
قَدْ أَرْسَلُونِي فِي الْكَوَاعِبِ رَاعِيًا فَقَدْ وَأَبِي رَاعِي الْكَوَاعِبِ أَفْرِسُ
أَتَتْهُ ذِئَابٌ لَا يُبَالِينَ رَاعِيًا وَكُنَّ سَوَامًا تَشْتَهِي أَنْ تُفَرَّسَا
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا :
عَشَّيْتُ جَابَانَ حَتَّى اسْتَدَّ مَغْرِضُهُ وَكَادَ يَهْلِكُ لَوْلَا أَنَّهُ اطَّافَا
قُولَا لِجَابَانَ : فَلْيَلْحَقْ بِطِيَّتِهِ نَوْمُ الضُّحَى بَعْدَ نُومِ اللَّيْلِ إِسْرَافُ
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا :
أَلَا يَا خَيْزَ يَا ابْنَةَ يَثْرُدَانٍ أَبَى الْحُلْقُومُ بَعْدَكِ لَا يَنَامُ
وَيُرْوَى : أُثْرَدَانٍ .
وَبَرْقٌ لِلْعَصِيدَةِ لَاحَ وَهْنًا كَمَا شَقَّقْتَ فِي الْقِدْرِ السَّنَامَا
وَقَالَ : وَكُلُّ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ قَدْ أَنْشَدْنَا كُلَّ بَيْتٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَفِي الْجُمْلَةِ إِنَّ الْإِقْوَاءَ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا لِاخْتِلَافِ الصَّوْتِ بِهِ فَإِنَّهُ قَدْ كَثُرَ ، قَالَ : وَاحْتَجَّ الْأَخْفَشُ لِذَلِكَ بِأَنَّ كُلَّ بَيْتٍ شِعْرٌ بِرَأْسِهِ وَأَنَّ الْإِقْوَاءَ لَا يَكْسِرُ الْوَزْنَ ، قَالَ : وَزَادَنِي أَبُو عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ حَرْفَ الْوَصْلِ يَزُولُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْإِنْشَادِ نَحْوَ قَوْلِهِ :
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ
وَقَوْلِهِ :
سُقِيتِ الْغَيْثَ أَيَّتُهَا الْخِيَامُ
وَقَوْلِهِ :
كَانَتْ مُبَارَكَةً مِنَ الْأَيَّامِ
فَلَمَّا كَانَ حَرْفُ الْوَصْلِ غَيْرَ لَازِمٍ ; لِأَنَّ الْوَقْفَ يُزِيلُهُ لَمْ يُحْفَلْ بِاخْتِلَافِهِ ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ مَا قَلَّ الْإِقْوَاءُ عَنْهُمْ مَعَ هَاءِ الْوَصْلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ دُونَ هَاءِ الْوَصْلِ كَمَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى لَامِ مَنْزِلِ وَنَحْوِهِ ؟ فَلِهَذَا قَلَّ جِدًّا نَحْوُ قَوْلِ الْأَعْشَى :
مَا بَالُهَا بِاللَّيْلِ زَالَ زَوَالُهَا
فِيمَنْ رَفَعَ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : قَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَجْعَلُ الْإِقْوَاءَ سِنَادًا ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
فِيهِ سِنَادٌ وَإِقْوَاءٌ وَتَحْرِيدُ
قَالَ : فَجَعَلَ الْإِقْوَاءَ غَيْرَ السِّنَادِ ، كَأَنَّهُ ذَهَبَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْإِقْوَاءَ سِنَادًا مِنَ الْعَرَبِ وَجَعَلَهُ عَيْبًا ، قَالَ : وَلِلنَّابِغَةِ فِي هَذَا خَبَرٌ مَشْهُورٌ وَقَدْ عِيبَ قَوْلُهُ فِي الدَّالِيَّةِ الْمَجْرُورَةِ :
وَبِذَاكَ خَبَّرَنَا الْغُدَافُ الْأَسْوَدُ
فَعِيبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَمْ يَفْهَمْهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَفْهَمْهُ أُتِيَ بِمُغَنِّيَةٍ فَغَنَّتْهُ :
مِنْ آلِ مَيَّةَ رَائِحٌ أَوْ مُغْتَدِي
وَمَدَّتِ الْوَصْلَ وَأَشْبَعَتْهُ ثُمَّ قَالَتْ :
وَبِذَاكَ خَبَّرَنَا الْغُدَافُ الْأَسْوَدُ
ج١٢ / ص٢٣١وَمَطَلَتْ وَاوَ الْوَصْلِ فَلَمَّا أَحَسَّهُ عَرَفَهُ وَاعْتَذَرَ مِنْهُ وَغَيَّرَهُ فِيمَا يُقَالُ إِلَى قَوْلِهِ : وَبِذَاكَ تَنْعَابُ الْغُرَابِ الْأَسْوَدِ وَقَالَ : دَخَلْتُ يَثْرِبَ وَفِي شِعْرِي صَنْعَةٌ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْهَا وَأَنَا أَشْعَرُ الْعَرَبِ .

وَاقْتَوَى الشَّيْءَ : اخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ . وَالتَّقَاوِي : تَزَايُدُ الشُّرَكَاءِ . وَالْقِيُّ : الْقَفْرُ مِنَ الْأَرْضِ ، أَبْدَلُوا الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ ، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ .

وَالْقَوَاءُ : كَالْقِيِّ هَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ . وَأَرْضٌ قَوَاءٌ وَقَوَايَةٌ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ : قَفْرَةٌ لَا أَحَدَ فِيهَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ يَقُولُ : نَحْنُ جَعَلْنَا النَّارَ تَذْكِرَةً لِجَهَنَّمَ وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ، يَقُولُ : مَنْفَعَةً لِلْمُسَافِرِينَ إِذَا نَزَلُوا بِالْأَرْضِ الْقِيِّ ، وَهِيَ الْقَفْرُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُقْوِي الَّذِي لَا زَادَ مَعَهُ يُقَالُ : أَقْوَى الرَّجُلُ إِذَا نَفِدَ زَادُهُ . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ : الْمُقْوِي الَّذِي يَنْزِلُ بِالْقَوَاءِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ .

أَبُو عَمْرٍو : الْقَوَايَةُ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ . وَقَدْ قَوِيَ الْمَطَرُ يَقْوَى إِذَا احْتَبَسَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ قَوِيَ وَأُدْغِمَتْ قِيٌّ لِاخْتِلَافِ الْحَرْفَيْنِ ، وَهُمَا مُتَحَرِّكَانِ وَأُدْغِمَتْ فِي قَوْلِكَ : لَوَيْتُ لَيًّا ، وَأَصْلُهُ لَوْيًا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا ; لِأَنَّ الْأُولَى مِنْهُمَا سَاكِنَةٌ قَلَبْتَهَا يَاءً وَأَدْغَمْتَ . وَالْقَوَاءُ بِالْفَتْحِ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطُورَتَيْنِ .

شَمِرٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ بَلَدٌ مُقْوٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَطَرٌ ، وَبَلَدٌ قَاوٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْمُقْوِيَةُ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ ، وَلَيْسَ بِهَا كَلَأٌ ، وَلَا يُقَالُ لَهَا : مُقْوِيَةٌ وَبِهَا يَبْسٌ مِنْ يَبْسِ عَامِ أَوَّلَ . وَالْمُقْوِيَةُ : الْمَلْسَاءُ الَّتِي لَيْسَ بِهَا شَيْءٌ ، مِثْلَ إِقْوَاءِ الْقَوْمِ إِذَا نَفِدَ طَعَامُهُمْ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ لِأَبِي الصُّوفِ الطَّائِيِّ :

لَا تَكْسَعَنَّ بَعْدَهَا بِالْأَغْبَارْ رِسْلًا وَإِنْ خِفْتَ تَقَاوِي الْأَمْطَارْ
قَالَ : وَالتَّقَاوِي قِلَّتُهُ .

وَسَنَةٌ قَاوِيَةٌ : قَلِيلَةُ الْأَمْطَارِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَقْوَى إِذَا اسْتَغْنَى ، وَأَقْوَى إِذَا افْتَقَرَ ، وَأَقْوَى الْقَوْمُ إِذَا وَقَعُوا فِي قِيٍّ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْقِيُّ : الْمُسْتَوِيَةُ الْمَلْسَاءُ وَهِيَ الْخَوِيَّةُ أَيْضًا .

وَأَقْوَى الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَ بِالْقَفْرِ . وَالْقِيُّ : الْقَفْرُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :

وَبَلْدَةٍ نِيَاطُهَا نَطِيُّ قِيٌّ تُنَاصِيهَا بِلَادٌ قِيُّ
وَكَذَلِكَ الْقَوَا وَالْقَوَاءُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ . وَمَنْزِلٌ قَوَاءٌ : لَا أَنِيسَ بِهِ ، قَالَ جَرِيرٌ :
أَلَا حَيِّيَا الرَّبْعَ الْقَوَاءَ وَسَلِّمَا وَرَبْعًا كَجُثْمَانِ الْحَمَامَةِ أَدْهَمَا
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَبِي رُخِّصَ لَكُمْ فِي صَعِيدِ الْأَقْوَاءِ ، الْأَقْوَاءُ : جَمْعُ قَوَاءٍ وَهُوَ الْقَفْرُ الْخَالِي مِنَ الْأَرْضِ ، تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ سَبَبَ رُخْصَةِ التَّيَمُّمِ لَمَّا ضَاعَ عِقْدُهَا فِي السَّفَرِ وَطَلَبُوهُ ، فَأَصْبَحُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ، وَالصَّعِيدُ : التُّرَابُ .

وَدَارٌ قَوَاءٌ : خَلَاءٌ ، وَقَدْ قَوِيَتْ وَأَقْوَتْ . أَبُو عُبَيْدَةَ : قَوِيَتِ الدَّارُ قَوًا ، مَقْصُورٌ ، وَأَقْوَتْ إِقْوَاءً إِذَا أَقْفَرَتْ وَخَلَتْ . الْفَرَّاءُ : أَرْضٌ قِيٌّ وَقَدْ قَوِيَتْ وَأَقْوَتْ قَوَايَةً وَقَوًا وَقَوَاءً .

وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : مَنْ صَلَّى بِأَرْضٍ قِيٍّ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يُرَى قُطْرُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي بِقِيٍّ مِنَ الْأَرْضِ ، الْقِيُّ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ : فِعْلٌ مِنَ الْقَوَاءِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْقَفْرُ الْخَالِيَةُ . وَأَرْضٌ قَوَاءٌ : لَا أَهْلَ فِيهَا ، وَالْفِعْلُ أَقْوَتِ الْأَرْضُ ، وَأَقْوَتِ الدَّارُ إِذَا خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقَوَاءِ . وَأَقْوَى الْقَوْمُ : نَزَلُوا فِي الْقَوَاءِ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَبَاتَ فُلَانٌ الْقَوَاءَ ، وَبَاتَ الْقَفْرَ إِذَا بَاتَ جَائِعًا عَلَى غَيْرِ طُعْمٍ ، وَقَالَ حَاتِمُ طَيِّئٍ :

وَإِنِّي لَأَخْتَارُ الْقَوَا طَاوِيَ الْحَشَى مُحَافَظَةً مِنْ أَنْ يُقَالَ لَئِيمُ
ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحَكَى ابْنُ وَلَّادٍ عَنِ الْفَرَّاءِ قَوًا مَأْخُوذٌ مِنَ الْقِيِّ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ حَاتِمٍ ، قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ : لَا مَعْنَى لِلْأَرْضِ هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا الْقَوَا هَاهُنَا بِمَعْنَى الطَّوَى . وَأَقْوَى الرَّجُلُ : نَفِدَ طَعَامُهُ وَفَنِيَ زَادُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ : قَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ إِنَّا قَدْ أَقْوَيْنَا فَأَعْطِنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، أَيْ : نَفِدَتْ أَزْوَادُنَا وَهُوَ أَنْ يَبْقَى مِزْوَدُهُ قَوَاءً ، أَيْ : خَالِيًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ فِي سَرِيَّةِ بَنِي فَزَارَةَ : إِنِّي قَدْ أَقْوَيْتُ مُنْذُ ثَلَاثٍ فَخِفْتُ أَنْ يَحْطِمَنِي الْجُوعُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : وَإِنَّ مَعَادِنَ إِحْسَانِكَ لَا تَقْوَى ، أَيْ : لَا تَخْلُو مِنَ الْجَوْهَرِ : يُرِيدُ بِهِ الْعَطَاءَ وَالْإِفْضَالَ . وَأَقْوَى الرَّجُلُ وَأَقْفَرَ وَأَرْمَلَ إِذَا كَانَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ لَيْسَ مَعَهُ زَادٌ .

وَأَقْوَى إِذَا جَاعَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ وَسْطَ قَوْمِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْقَوَاءُ الْقَفْرُ وَالْقِيُّ مِنَ الْقَوَاءِ فِعْلٌ مِنْهُ مَأْخُوذٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قُويٌ ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْيَاءُ كُسِرَتِ الْقَافُ . وَتَقُولُ : اشْتَرَى الشُّرَكَاءُ شَيْئًا ثُمَّ اقْتَوَوْهُ ، أَيْ : تَزَايَدُوهُ حَتَّى بَلَغَ غَايَةَ ثَمَنِهِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِالشُّرَكَاءِ يَتَقَاوَوْنَ الْمَتَاعَ بَيْنَهُمْ ، فِيمَنْ يَزِيدُ ؛ التَّقَاوِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ : أَنْ يَشْتَرُوا سِلْعَةً رَخِيصَةً ثُمَّ يَتَزَايَدُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا غَايَةَ ثَمَنِهَا . يُقَالُ : بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ثَوْبٌ فَتَقَاوَيْنَاهُ ، أَيْ : أَعْطَيْتُهُ بِهِ ثَمَنًا فَأَخَذْتُهُ أَوْ أَعْطَانِي بِهِ ثَمَنًا فَأَخَذَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : سَأَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَتْهُ ، فَقَالَ : إِنِ اقْتَوَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ، أَيْ : إِنِ اسْتَخْدَمَتْهُ مِنَ الْقَتْوِ الْخِدْمَةِ ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ قَتَا ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ افْعَلَّ مِنَ الْقَتْوِ الْخِدْمَةِ كَارْعَوَى مِنَ الرَّعْوَى ، قَالَ : إِلَّا أَنَّ فِيهِ نَظَرًا ; لِأَنَّ افْعَلَّ لَمْ يَجِئْ مُتَعَدِّيًا ، قَالَ : وَالَّذِي سَمِعْتُهُ اقْتَوَى إِذَا صَارَ خَادِمًا ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ افْتَعَلَ مِنَ الِاقْتِوَاءِ بِمَعْنَى الِاسْتِخْلَاصِ ، فَكَنَّى بِهِ عَنِ الِاسْتِخْدَامِ ; لِأَنَّ مَنِ اقْتَوَى عَبْدًا لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ ، قَالَ : وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ خِدْمَةٍ ، قَالَ : وَلَعَلَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ .

وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَوْصَى فِي جَارِيَةٍ لَهُ : أَنْ قُولُوا لِبَنِيَّ لَا تَقْتَوُوهَا بَيْنَكُمْ وَلَكِنْ بِيعُوهَا ، إِنِّي لَمْ أَغْشَهَا وَلَكِنِّي جَلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِسًا مَا أُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ وَلَدٌ لِي ذَلِكَ الْمَجْلِسَ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ أَوِ الْجَارِيَةُ أَوِ الدَّابَّةُ أَوِ الدَّارُ أَوِ السِّلْعَةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَقَدْ يَتَقَاوَيَانِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا قَوَّمَاهَا فَقَامَتْ عَلَى ثَمَنٍ ، فَهُمَا فِي التَّقَاوِي سَوَاءٌ ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا أَحَدُهُمَا فَهُوَ الْمُقْتَوِي دُونَ صَاحِبِهِ ، فَلَا يَكُونُ اقْتِوَاؤُهُمَا وَهِيَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ، فَأَقُولُ لِلِاثْنَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اشْتَرَيَا نَصِيبَ الثَّالِثِ اقْتَوَيَاهَا ، وَأَقْوَاهُمَا الْبَائِعُ إِقْوَاءً . وَالْمُقْوِي : الْبَائِعُ الَّذِي بَاعَ وَلَا يَكُونُ الْإِقْوَاءُ إِلَّا مِنَ الْبَائِعِ ، وَلَا التَّقَاوِي إِلَّا مِنَ الشُّرَكَاءِ وَلَا الِاقْتِوَاءُ إِلَّا مِمَّنْ يَشْتَرِي مِنَ الشُّرَكَاءِ ، وَالَّذِي يُبَاعُ مِنَ الْعَبْدِ أَوِ الْجَارِيَةِ أَوِ الدَّابَّةِ مِنَ اللَّذَيْنِ ج١٢ / ص٢٣٢تَقَاوَيَا ، فَأَمَّا فِي غَيْرِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ اقْتِوَاءً وَلَا تَقَاوٍ وَلَا إِقْوَاءً ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : لَا يَكُونُ الِاقْتِوَاءُ فِي السِّلْعَةِ إِلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، قِيلَ : أَصْلُهُ مِنَ الْقُوَّةِ لِأَنَّهُ بُلُوغٌ بِالسِّلْعَةِ أَقْوَى ثَمَنِهَا ، قَالَ شَمِرٌ : وَيُرْوَى بَيْتُ ابْنِ كُلْثُومٍ :

مَتَى كُنَّا لِأُمِّكَ مُقْتَوِينَا
أَيْ : مَتَى اقْتَوَتْنَا أُمُّكَ فَاشْتَرَتْنَا ؟ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ ثَوْبٌ فَتَقَاوَيْنَاهُ بَيْنَنَا ، أَيْ : أَعْطَيْتُهُ ثَمَنًا وَأَعْطَانِي بِهِ هُوَ فَأَخَذَهُ أَحَدُنَا . وَقَدِ اقْتَوَيْتُ مِنْهُ الْغُلَامَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا ، أَيِ : اشْتَرَيْتُ مِنْهُ نَصِيبَهُ ، وَقَالَ الْأَسَدِيُّ : الْقَاوِي الْآخِذُ يُقَالُ : قَاوِهِ ، أَيْ : أَعْطِهِ نَصِيبَهُ ، قَالَ النَّظَّارُ الْأَسَدِيُّ :
وَيَوْمَ النِّسَارِ وَيَوْمَ الْجِفَا رِ كَانُوا لَنَا مُقْتَوَى الْمُقْتَوِينَا
التَّهْذِيبُ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلسُّقَاةِ إِذَا كَرَعُوا فِي دَلْوٍ مَلْآنَ مَاءً فَشَرِبُوا مَاءَهُ : قَدْ تَقَاوَوْهُ .

وَقَدْ تَقَاوَيْنَا الدَّلْوَ تَقَاوِيًا . الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ أَمْثَالِهِمُ : انْقَطَعَ قُوَيٌّ مِنْ قَاوِيَةٍ ، إِذَا انْقَطَعَ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، أَوْ وَجَبَتْ بَيْعَةٌ لَا تُسْتَقَالُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْقَاوِيَةُ هِيَ الْبَيْضَةُ ، سُمِّيَتْ قَاوِيَةً لِأَنَّهَا قَوِيَتْ عَنْ فَرْخِهَا . وَالْقُوَيُّ : الْفَرْخُ الصَّغِيرُ تَصْغِيرُ قَاوٍ ، سُمِّيَ قُوَيًّا لِأَنَّهُ زَايَلَ الْبَيْضَةَ فَقَوِيَتْ عَنْهُ وَقَوِيَ عَنْهَا ، أَيْ : خَلَا وَخَلَتْ ، وَمِثْلُهُ : انْقَضَتْ قَائِبَةٌ مِنْ قُوبٍ ، أَبُو عَمْرٍو : الْقَائِبَةُ وَالْقَاوِيَةُ الْبَيْضَةُ فَإِذَا ثَقَبَهَا الْفَرْخُ فَخَرَجَ فَهُوَ الْقُوبُ وَالْقُوَيُّ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلدَّنِيءِ : قُوَيٌّ مِنْ قَاوِيَةٍ .

وَقُوَّةُ : اسْمُ رَجُلٍ : وَقَوٌّ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ بَيْنَ فَيْدٍ وَالنِّبَاجِ ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

سَمَا لَكَ شَوْقٌ بَعْدَمَا كَانَ أَقْصَرَا وَحَلَّتْ سُلَيْمَى بَطْنَ قَوٍّ فَعَرْعَرَا
وَالْقَوْقَاةُ : صَوْتُ الدَّجَاجَةِ . وَقَوْقَيْتُ : مِثْلَ ضَوْضَيْتُ . ابْنُ سِيدَهْ : قَوْقَتِ الدَّجَاجَةُ تُقَوْقِي قِيقَاءً وَقَوْقَاةً صَوَّتَتْ عِنْدَ الْبَيْضِ ، فَهِيَ مُقَوْقِيَةٌ ، أَيْ : صَاحَتْ ، مِثْلَ دَهْدَيْتُ الْحَجَرَ دِهْدَاءً وَدَهْدَاةً ، عَلَى فَعْلَلَ فَعْلَلَةً وَفِعْلَالًا ، وَالْيَاءُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ ضَعْضَعْتُ ، كَرَّرَ فِيهِ الْفَاءَ وَالْعَيْنَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ فِي الدِّيكِ ، وَحَكَاهُ السِّيرَافِيُّ فِي الْإِنْسَانِ ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيُبْدِلُ الْهَمْزَةَ مِنَ الْوَاوِ الْمُتَوَهَّمَةِ ، فَيَقُولُ قَوْقَأَتِ الدَّجَاجَةُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْقِيقَاءَةُ وَالْقِيقَايَةُ لُغَتَانِ : مُشْرَبَةٌ كَالتَّلْتَلَةِ ، وَأَنْشَدَ :

وَشُرْبٌ بِقِيقَاةٍ وَأَنْتَ بَغِيرُ
قَصَرَهُ الشَّاعِرُ . وَالْقِيقَاءَةُ : الْقَاعُ الْمُسْتَدِيرَةُ فِي صَلَابَةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى جَانِبٍ سَهْلٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قِيقَاةٌ ، قَالَ رُؤْبَةُ :
إِذَا جَرَى مِنْ آلِهَا الرَّقْرَاقِ رَيْقٌ وَضَحْضَاحٌ عَلَى الْقَيَاقِي
وَالْقِيقَاءَةُ : الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ ، وَقَوْلُهُ :
وَخَبَّ أَعْرَافُ السَّفَى عَلَى الْقِيَقْ
كَأَنَّهُ جَمْعُ قِيقَةٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ قِيقَاةٌ فَحُذِفَتْ أَلِفُهَا ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ : هِيَ قِيقَةٌ وَجَمْعُهَا قَيَاقٍ ، كَمَا فِي بَيْتِ رُؤْبَةَ كَانَ لَهُ مُخْرَجٌ .

موقع حَـدِيث