[ قيظ ] قيظ : الْقَيْظُ صَمِيمُ الصَّيْفِ ، وَهُوَ حَاقُّ الصَّيْفِ ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ النَّجْمِ إِلَى طُلُوعِ سُهَيْلٍ أَعْنِي بِالنَّجْمِ الثُّرَيَّا ، وَالْجَمْعُ : أَقْيَاظٌ وَقُيُوظٌ . وَعَامَلَهُ مُقَايَظَةً وَقُيُوظًا ، أَيْ : لِزَمَنِ الْقَيْظِ ، الْأَخِيرَةُ غَرِيبَةٌ ، وَكَذَلِكَ اسْتَأْجَرَهُ مُقَايَظَةً وَقِيَاظًا ، وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ أَنْشَدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ :
قَايَظْنَنَا يَأْكُلْنَ فِينَا قُدًّا وَمَحْرُوتَ الْجَمَالِ
إِنَّمَا أَرَادَ قِظْنَ مَعَنَا . وَقَوْلُهُمُ : اجْتَمَعَ الْقَيْظُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى سِعَةِ الْكَلَامِ ، وَحَقِيقَتُهُ : اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْقَيْظِ ، فَحَذَفُوا إِيجَازًا وَاخْتِصَارًا ، وَلِأَنَّ الْمَعْنَى قَدْ عُلِمَ ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ : اجْتَمَعَتِ الْيَمَامَةُ ، يُرِيدُونَ أَهْلَ الْيَمَامَةِ .
وَقَدْ قَاظَ يَوْمُنَا : اشْتَدَّ حَرُّهُ ، وَقِظْنَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَقَاظُوا بِمَوْضِعِ كَذَا وَقَيَّظُوا وَاقْتَاظُوا : أَقَامُوا زَمَنَ قَيْظِهِمْ ، قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ :
تَرَبَّعُ لَيْلَى بِالْمُضَيَّحِ فَالْحِمَى وَتَقْتَاظُ مِنْ بَطْنِ الْعَقِيقِ السَّوَاقِيَا
وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ : الْمَقِيظُ وَالْمَقْيَظُ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا مَقِيظَ بِأَرْضٍ لَا بُهْمَى فِيهَا ، أَيْ : لَا مَرْعَى فِي الْقَيْظِ . وَالْمَقِيظُ وَالْمَصِيفُ وَاحِدٌ . وَمَقِيظُ الْقَوْمِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وَقْتَ الْقَيْظِ ، وَمَصِيفُهُمُ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وَقْتَ الصَّيْفِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ تَقُولُ : السَّنَةُ أَرْبَعَةُ أَزْمَانٍ ، وَلِكُلِّ زَمَنٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، وَهِيَ فُصُولُ السَّنَةِ : مِنْهَا فَصْلُ الصَّيْفِ ، وَهُوَ فَصْلُ رَبِيعِ الْكَلَأِ : آذَارُ وَنَيْسَانُ وَأَيَّارُ ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الْقَيْظِ : حَزِيرَانُ وَتَمُوزُ وَآبُ ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الْخَرِيفِ : أَيْلُولُ وَتَشْرِينُ وَتَشْرِينُ ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الشِّتَاءِ : كَانُونُ وَكَانُونُ وَسُبَاطُ .
وَقَيَّظَنِي الشَّيْءُ : كَفَانِي لِقَيْظَتِي . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَزْوِيدِ وَفْدِ مُزَيْنَةَ : مَا هِيَ إِلَّا أَصْوُعٌ مَا يُقَيِّظْنَ بَنِيَّ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِمْ لِقَيْظِهِمْ ، يَعْنِي زَمَانَ شِدَّةِ الْحَرِّ . وَالْقَيْظُ : حَمَارَّةُ الصَّيْفِ ، يُقَالُ : قَيَّظَنِي هَذَا الطَّعَامُ وَهَذَا الثَّوْبُ وَهَذَا الشَّيْءُ وَشَتَّانِي وَصَيَّفَنِي ، أَيْ : كَفَانِي لِقَيْظِي ; وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ :
مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
تَخِذْتُهُ مِنْ نَعَجَاتٍ سِتِّ سُودٍ ، نِعَاجٍ كَنِعَاجِ الدَّشْتِ
يَقُولُ : يَكْفِينِي الْقَيْظَ وَالصَّيْفَ وَالشِّتَاءَ ، وَقَاظَ بِالْمَكَانِ وَتَقَيَّظَ بِهِ إِذَا أَقَامَ بِهِ فِي الصَّيْفِ ، قَالَ الْأَعْشَى :
يَا رَخَمًا قَاظَ عَلَى مَطْلُوبٍ يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطِيبِ
وَفِي الْحَدِيثِ :
سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ قَائِظٍ ، أَيْ : شَدِيدِ الْحَرِّ .
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْضًا وَالْمَطَرُ قَيْظًا ; لِأَنَّ الْمَطَرَ إِنَّمَا يُرَادُ لِلنَّبَاتِ وَبَرْدِ الْهَوَاءِ ، وَالْقَيْظُ ضِدُّ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ قَيْظَ ، بِفَتْحِ الْقَافِ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ نَخْلَةٍ . وَالْمَقِيظَةُ : نَبَاتٌ يَبْقَى أَخْضَرَ إِلَى الْقَيْظِ يَكُونُ عُلْقَةً لِلْإِبِلِ إِذَا يَبِسَ مَا سِوَاهُ .
وَالْمَقِيظَةُ مِنَ النَّبَاتِ : الَّذِي تَدُومُ خُضْرَتُهُ إِلَى آخِرِ الْقَيْظِ وَإِنْ هَاجَتِ الْأَرْضُ وَجَفَّ الْبَقْلُ .