كبر
[ كبر ] كبر : الْكَبِيرُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى : الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ ، وَالْمُتَكَبِّرُ الَّذِي تَكَبَّرَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ ، وَالْكِبْرِيَاءُ عَظَمَةُ اللَّهِ ، جَاءَتْ عَلَى فِعْلِيَاءَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَكَبِّرُ وَالْكَبِيرُ أَيِ الْعَظِيمُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ ، وَقِيلَ : الْمُتَعَالِي عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ ، وَقِيلَ : الْمُتَكَبِّرُ عَلَى عُتَاةِ خَلْقِهِ ، وَالتَّاءُ فِيهِ لِلتَّفَرُّدِ وَالتَّخَصُّصِ لَا تَاءُ التَّعَاطِي وَالتَّكَلُّفِ . وَالْكِبْرِيَاءُ : الْعَظَمَةُ وَالْمُلْكُ ; وَقِيلَ : هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ وَكَمَالِ الْوُجُودِ وَلَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَهُمَا مِنَ الْكِبْرِ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الْعَظَمَةُ . وَيُقَالُ : كَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُرُ أَيْ عَظُمَ ، فَهُوَ كَبِيرٌ .
ابْنُ سِيدَهْ : الْكِبَرُ نَقِيضُ الصِّغَرِ ، كَبُرَ كِبَرًا وَكُبْرًا فَهُوَ كَبِيرٌ وَكُبَارٌ وَكُبَّارٌ ، بِالتَّشْدِيدِ إِذَا أَفْرَطَ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ، وَالْجَمْعُ كِبَارٌ وَكُبَّارُونَ . وَاسْتَعْمَلَ أَبُو حَنِيفَةَ الْكِبَرَ فِي الْبُسْرِ وَنَحْوِهِ مِنَ التَّمْرِ ، وَيُقَالُ : عَلَاهُ الْمَكْبَرُ ، وَالِاسْمُ الْكَبْرَةُ ، بِالْفَتْحِ ، وَكَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُرُ أَيْ عَظُمَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ ؛ أَيْ أَعْلَمُهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ رَئِيسَهُمْ ، وَأَمَّا أَكْبَرُهُمْ فِي السِّنِّ فَرُوبِيلُ وَالرَّئِيسُ كَانَ شَمْعُونَ ; وَقَالَ الْكِسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ : كَبِيرُهُمْ يَهُوذَا .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ؛ أَيْ مُعَلِّمُكُمْ وَرَئِيسُكُمْ . وَالصَّبِيُّ بِالْحِجَازِ إِذَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِ قَالَ : جِئْتُ مِنْ عِنْدِ كَبِيرِي . وَاسْتَكْبَرَ الشَّيْءَ : رَآهُ كَبِيرًا وَعَظُمَ عِنْدَهُ ; عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ .
وَالْمَكْبُورَاءُ : الْكِبَارُ . وَيُقَالُ : سَادُوكَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ أَيْ كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ ، وَوَرِثُوا الْمَجْدَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ، وَأَكْبَرَ أَكْبَرَ . وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ .
وَرِثْتُهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ أَيْ وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي وَأَجْدَادِي كَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ فِي الْعِزِّ وَالشَّرَفِ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ : وَرِثُوا الْمَجْدَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ أَيْ عَظِيمًا وَكَبِيرًا عَنْ كَبِيرٍ . وَأَكْبَرْتُ الشَّيْءَ أَيِ اسْتَعْظَمْتُهُ .
اللَّيْثُ : الْمُلُوكُ الْأَكَابِرُ : جَمَاعَةُ الْأَكْبَرِ وَلَا تَجُوزُ النَّكِرَةُ فَلَا تَقُولُ مُلُوكٌ أَكَابِرُ وَلَا رِجَالٌ أَكَابِرُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَعْتٍ إِنَّمَا هُوَ تَعَجُّبٌ . وَكَبَّرَ الْأَمْرَ : جَعَلَهُ كَبِيرًا ، وَاسْتَكْبَرَهُ : رَآهُ كَبِيرًا ; وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ ; فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ : أَعْظَمْنَهُ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : أَكْبَرْنَهُ حِضْنَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ ; وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ طَيِّءٍ فَقُلْتُ : يَا أَخَا طَيِّءٍ أَلَكَ زَوْجَةٌ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجْتُ وَقَدْ وُعِدْتُ فِي ابْنَةِ عَمٍّ لِي ، فَقُلْتُ : وَمَا سِنُّهَا ؟ قَالَ : قَدْ أَكْبَرَتْ أَوْ كَبِرَتْ ، قُلْتُ : مَا أَكْبَرَتْ ؟ قَالَ : حَاضَتْ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فَلُغَةُ الطَّائِيِّ تُصَحِّحُ أَنَّ إِكْبَارَ الْمَرْأَةِ أَوَّلُ حَيْضِهَا إِلَّا أَنَّ هَاءَ الْكِنَايَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَكْبَرْنَهُ تَنْفِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُنَّ لَمَّا رَأَيْنَ يُوسُفَ رَاعَهُنَّ جَمَالُهُ فَأَعْظَمْنَهُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ قَالَ : حِضْنَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَلَّمَنَا لَهُ وَجَعَلْنَا الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ أَكْبَرْنَهُ هَاءَ وَقْفَةٍ لَا هَاءَ كِنَايَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ .
وَاسْتِكْبَارُ الْكُفَّارِ : أَنْ لَا يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ، وَهَذَا هُوَ الْكِبْرُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، قَالَ : يَعْنِي بِهِ الشِّرْكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لَا أَنْ يَتَكَبَّرَ الْإِنْسَانُ عَلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِرَبِّهِ . وَالِاسْتِكْبَارُ : الِامْتِنَاعُ عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ مُعَانَدَةً وَتَكَبُّرًا . ابْنُ بُزُرْجٍ : يُقَالُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مِنْ كُبْرَى بَنَاتِ فُلَانٍ وَمِنْ صُغْرَى بَنَاتِهِ ، يُرِيدُونَ مِنْ صِغَارِ بَنَاتِهِ ، وَيَقُولُونَ مِنْ وُسْطَى بَنَاتِ فُلَانٍ يُرِيدُونَ مِنْ أَوْسَاطِ بَنَاتِ فُلَانٍ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ بِمَعْنَى كَبِيرٍ ، وَحَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ عَلَى الْحَذْفِ أَيْ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، كَمَا تَقُولُ : أَنْتَ أَفْضَلُ ، تُرِيدُ : مِنْ غَيْرِكَ .
وَكَبَّرَ : قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . وَالتَّكْبِيرُ : التَّعْظِيمُ . وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ .
التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَلِّي اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ اللَّهُ كَبِيرٌ فَوُضِعَ أَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعِيلٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ; أَيْ هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ :
وَالْكِبَرُ : فِي السِّنِّ ; وَكَبِرَ الرَّجُلُ وَالدَّابَّةُ يَكْبَرُ كِبَرًا وَمَكْبِرًا ، بِكَسْرِ الْبَاءِ ، فَهُوَ كَبِيرٌ : طَعَنَ فِي السِّنِّ ; وَقَدْ عَلَتْهُ كَبْرَةٌ وَمَكْبُرَةٌ وَمَكْبِرَةٌ وَمَكْبَرٌ ، وَعَلَاهُ الْكِبَرُ إِذَا أَسَنَّ . وَالْكِبَرُ : مَصْدَرُ الْكَبِيرِ فِي السِّنِّ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ . وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ وَالنَّصْلِ الْعَتِيقِ الَّذِي قَدُمَ : عَلَتْهُ كَبْرَةٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَا كَبَرَنِي إِلَّا بِسَنَةٍ أَيْ مَا زَادَ عَلَيَّ إِلَّا ذَلِكَ . الْكِسَائِيُّ : هُوَ عِجْزَةُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ آخِرُهُمْ ، وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ أَيْ أَكْبَرُهُمْ . وَفِي الصِّحَاحِ : كِبْرَةُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ إِذَا كَانَ آخِرُهُمْ ، يَسْتَوِي مِنْهُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، فَإِذَا كَانَ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ قِيلَ : هُوَ أَكْبَرُ قَوْمِهِ وَإِكْبِرَّةُ قَوْمِهِ ، بِوَزْنِ إِفْعِلَّةٍ ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَعْنَى قَوْلِ الْكِسَائِيِّ ، وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِثْلُ عِجْزَةٍ أَيْ أَنَّهُ آخِرُهُمْ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ لَفْظَهُ كَلَفْظِهِ ، وَأَنَّهُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ سَوَاءٌ ، وَكِبْرَةٌ ضِدُّ عِجْزَةٍ ؛ لِأَنَّ كِبْرَةً بِمَعْنَى الْأَكْبَرِ كَالصِّغْرَةِ بِمَعْنَى الْأَصْغَرِ فَافْهَمْ . وَرَوَى الْإِيَادِيُّ عَنْ شِمْرٍ قَالَ : هَذَا كِبْرَةُ وَلَدِ أَبَوَيْهِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَهُوَ آخِرُ وَلَدِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ قَالَ : كِبْرَةُ وَلَدِ أَبِيهِ بِمَعْنَى عِجْزَةٍ . وَفِي الْمُؤَلَّفِ لِلْكِسَائِيِّ : فُلَانٌ عِجْزَةُ وَلَدِ أَبِيهِ آخِرُهُمْ ، وَكَذَلِكَ كِبْرَةُ وَلَدِ أَبِيهِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : ذَهَبَ شِمْرٌ إِلَى أَنَّ كِبْرَةً مَعْنَاهُ عِجْزَةٌ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ الْكِسَائِيُّ مِثْلَهُ فِي اللَّفْظِ لَا فِي الْمَعْنَى . أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ هُوَ صِغْرَةُ وَلَدِ أَبِيهِ وَكِبْرَتُهُمْ أَيْ أَكْبَرُهُمْ ، وَفُلَانٌ كِبْرَةُ الْقَوْمِ وَصِغْرَةُ الْقَوْمِ إِذَا كَانَ أَصْغَرَهُمْ وَأَكْبَرَهُمْ . الصِّحَاحُ : وَقَوْلُهُمْ هُوَ كُبْرُ قَوْمِهِ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ هُوَ أَقْعَدُهُمْ فِي النَّسَبِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ ، وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنًا وَابْنَ ابْنٍ ، فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ أَيْ أَكْبَرِ ذُرِّيَّةِ الرَّجُلِ مِثْلُ أَنْ يَمُوتَ عَنِ ابْنَيْنِ فَيَرِثَانِ الْوَلَاءَ ، ثُمَّ يَمُوتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَنْ أَوْلَادٍ فَلَا يَرْثُونَ نَصِيبَ أَبِيهِمَا مِنَ الْوَلَاءِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَمِّهِمْ وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ . يُقَالُ : فُلَانٌ كُبْرُ قَوْمِهِ بِالضَّمِّ ، إِذَا كَانَ أَقْعَدَهُمْ فِي النَّسَبِ ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَكْبَرِ بِآبَاءٍ أَقَلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَتِهِ .
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : إِنَّهُ كَانَ كُبْرَ قَوْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ : الْكُبْرَ الْكُبْرَ أَيْ لِيَبْدَإِ الْأَكْبَرُ بِالْكَلَامِ ، أَوْ قَدِّمُوا الْأَكْبَرَ إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَبِ فِي تَقْدِيمِ الْأَسَنِّ ، وَيُرْوَى : كَبِّرِ الْكُبْرَ أَيْ قَدِّمِ الْأَكْبَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَقَالَ : ادْفَعُوا مَالَهُ إِلَى أَكْبَرِ خُزَاعَةَ أَيْ كَبِيرِهِمْ وَهُوَ أَقْرَبُهُمْ إِلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى .
وَفِي حَدِيثِ الدَّفْنِ : وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ أَيِ الْأَفْضَلُ ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالْأَسَنُّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ; وَهَدْمِهِ الْكَعْبَةَ : فَلَمَّا أَبْرَزَ عَنْ رَبَضِهِ دَعَا بِكُبْرِهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ أَيْ بِمَشَايِخِهِ ج١٣ / ص١٢وَكُبَرَائِهِ ، وَالْكُبْرُ هَاهُنَا : جَمْعُ الْأَكْبَرِ كَأَحْمَرَ وَحُمْرٍ . وَفُلَانٌ إِكْبِرَّةُ قَوْمِهِ ، بِالْكَسْرِ وَالرَّاءِ مُشَدَّدَةً ، أَيْ كُبْرُ قَوْمِهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَكُبْرُ وَلَدِ الرَّجُلِ أَكْبَرُهُمْ مِنَ الذُّكُورِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ . وَكِبْرَتُهُمُ وَإِكْبِرَّتُهُمْ : كَكُبْرِهِمْ . الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ فُلَانٌ كُبُرُّ وَلَدِ أَبِيهِ وَكُبُرَّةُ وَلَدِ أَبِيهِ ، الرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ ، هَكَذَا قَيَّدَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ بِخَطِّهِ .
وَكُبْرُ الْقَوْمِ وَإِكْبِرَّتُهُمْ : أَقْعَدُهُمْ بِالنَّسَبِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ كَالرَّجُلِ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : لَا يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ عَلَى إِفْعِلٍّ إِكْبِرٌّ . وَكَبُرَ الْأَمْرُ كِبَرًا وَكَبَارَةً : عَظُمَ . وَكُلُّ مَا جَسُمَ فَقَدْ كَبُرَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ; مَعْنَاهُ كُونُوا أَشَدَّ مَا يَكُونُ فِي أَنْفُسِكُمْ فَإِنِّي أُمِيتُكُمْ وَأُبْلِيكُمْ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ؛ يَعْنِي وَإِنْ كَانَ اتِّبَاعُ هَذِهِ الْقِبْلَةِ يَعْنِي قِبْلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا فَعْلَةً كَبِيرَةً ; الْمَعْنَى أَنَّهَا كَبِيرَةٌ عَلَى غَيْرِ الْمُخْلِصِينَ ، فَأَمَّا مَنْ أَخْلَصَ فَلَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ عَلَيْهِ . التَّهْذِيبُ : إِذَا أَرَدْتَ عِظَمَ الشَّيْءِ قُلْتَ : كَبُرَ يَكْبُرُ كِبَرًا ، كَمَا لَوْ قُلْتَ : عَظُمَ يَعْظُمُ عِظَمًا .
وَتَقُولُ : كَبُرَ الْأَمْرُ يَكْبُرُ كَبَارَةً . وَكُبْرُ الشَّيْءِ أَيْضًا : مُعْظَمُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْكِبْرُ مُعْظَمُ الشَّيْءِ ، بِالْكَسْرِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : يَعْنِي مُعْظَمَ الْإِفْكِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى كَسْرِ الْكَافِ وَقَرَأَهَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ وَحْدَهُ كُبْرَهُ ، وَهُوَ وَجْهٌ جَيِّدٌ فِي النَّحْوِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : فُلَانٌ تَوَلَّى عُظْمَ الْأَمْرِ ، يُرِيدُونَ أَكْثَرَهُ ; وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ : أَظُنُّهَا لُغَةً ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَاسَ الْفَرَّاءُ الْكُبْرَ عَلَى الْعُظْمِ وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِهِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : كِبْرُ الشَّيْءِ مُعْظَمُهُ ، بِالْكَسْرِ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ :
قَالَ : وَالْكِبْرُ مِنَ التَّكَبُّرِ أَيْضًا ، فَأَمَّا الْكُبْرُ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْكِبْرُ الْإِثْمُ الْكَبِيرُ ، وَمَا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ . وَالْكِبْرَةُ : كَالْكِبْرِ ، التَّأْنِيثُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ . وَفِي الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ الْكَبَائِرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَاحِدَتُهَا كَبِيرَةٌ ، وَهِيَ الْفَعْلَةُ الْقَبِيحَةُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا شَرْعًا ، الْعَظِيمِ أَمْرُهَا كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْكَبَائِرِ : أَسَبْعٌ هِيَ ؟ فَقَالَ : هِيَ مِنَ السَّبْعِمِائَةِ أَقْرَبُ إِلَّا أَنَّهُ لَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ وَلَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ .
وَرَوَى مَسْرُوقٌ قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ : مَا بَيْنَ فَاتِحَةِ النِّسَاءِ إِلَى رَأْسِ الثُّلُثَيْنِ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ كَبِيرٌ وَكُبَارٌ وَكُبَّارٌ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ؛ أَيْ لَيْسَ فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لَوْ أَرَادَاهُ ، لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ كَبِيرٍ ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَبِيرًا وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِيهِ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يَعْنِي كِبْرَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَهُ فِي نَقِيضِهِ بِالْإِيمَانِ فَقَالَ : وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ ، أَرَادَ دُخُولَ تَأْبِيدٍ ; وَقِيلَ : إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ نُزِعَ مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ ; هَذَا عَلَى الْحَذْفِ ; أَيْ وَلَكِنَّ ذَا الْكِبْرِ مَنْ بَطِرَ ، أَوْ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ كِبْرُ مَنْ بَطِرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . وَفِي الْحَدِيثِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْكِبَرِ ; يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا ، فَالسُّكُونُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى ، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ . وَالْكُبْرُ : الرِّفْعَةُ فِي الشَّرَفِ .
ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْكِبْرِيَاءُ الْمُلْكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ؛ أَيِ الْمُلْكُ . ابْنُ سِيدَهْ : الْكِبْرُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْكِبْرِيَاءُ الْعَظَمَةُ وَالتَّجَبُّرُ ; قَالَ كُرَاعٌ : وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا السِّيمِيَاءُ الْعَلَامَةُ ، وَالْجِرْبِيَاءُ الرِّيحُ الَّتِي بَيْنَ الصَّبَا وَالْجَنُوبِ ، قَالَ : فَأَمَّا الْكِيمْيَاءُ فَكَلِمَةٌ أَحْسَبُهَا أَعْجَمِيَّةً . وَقَدْ تَكَبَّرَ وَاسْتَكْبَرَ وَتَكَابَرَ وَقِيلَ تَكَبَّرَ : مِنَ الْكِبْرِ ، وَتَكَابَرَ : مِنَ السِّنِّ .
وَالْتَكَبُّرُ وَالِاسْتِكْبَارُ : التَّعَظُّمُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ أَجْعَلُ جَزَاءَهُمُ الْإِضْلَالَ عَنْ هِدَايَةِ آيَاتِي ; قَالَ : وَمَعْنَى يَتَكَبَّرُونَ أَيْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ ، وَأَنَّ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لله خَاصَّةً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - هُوَ الَّذِي لَهُ الْقُدْرَةُ وَالْفَضْلُ الَّذِي لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ الْمُتَكَبِّرُ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَبَّرَ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْحُقُوقِ سَوَاءٌ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فَاللَّهُ الْمُتَكَبِّرُ ، وَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَيْ هَؤُلَاءِ هَذِهِ صِفَتُهُمْ ; وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ : مِنَ الْكِبَرِ لَا مِنَ الْكِبْرِ أَيْ يَتَفَضَّلُونَ وَيَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ أَيْ أَعْجَبُ .
أَبُو عَمْرٍو : الْكَابِرُ السَّيِّدُ ، وَالْكَابِرُ الْجَدُّ الْأَكْبَرُ . وَالْإِكْبِرُ وَالْأَكْبَرُ : شَيْءٌ كَأَنَّهُ خَبِيصٌ يَابِسٌ فِيهِ بَعْضُ اللِّينِ لَيْسَ بِشَمْعٍ وَلَا عَسَلٍ وَلَيْسَ بِشَدِيدِ الْحَلَاوَةِ وَلَا عَذْبٌ ، تَجِيءُ النَّحْلُ بِهِ كَمَا تَجِيءُ بِالشَّمْعِ . وَالْكُبْرَى : تَأْنِيثُ الْأَكْبَرِ ، وَالْجَمْعُ الْكُبَرُ ، وَجَمْعُ الْأَكْبَرِ الْأَكَابِرُ وَالْأَكْبَرُونَ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ كُبْرٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْبِنْيَةَ جُعِلَتْ لِلصِّفَةِ خَاصَّةً مِثْلُ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَأَنْتَ لَا تَصِفُ بِأَكْبَرَ كَمَا تَصِفُ بِأَحْمَرَ ، لَا تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ أَكْبَرُ حَتَّى تَصِلَهُ بِمِنْ أَوْ تُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ، قِيلَ : هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَقِيلَ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ ؛ لِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْعُمْرَةَ الْحَجَّ الْأَصْغَرَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَجَدَ أَحَدُ الْأَكْبَرَيْنِ فِي : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ أَرَادَ الشَّيْخَيْنِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ : بُعِثَ نَبِيٌّ مِنْ مُضَرَ بِدِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ ، جَمْعُ الْكُبْرَى ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ، وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بِشَرَائِعِ دِينِ اللَّهِ الْكُبَرِ .
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : لَا ج١٣ / ص١٣تُكَابِرُوا الصَّلَاةَ بِمِثْلِهَا مِنَ التَّسْبِيحِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا تُغَالِبُوهَا أَيْ خَفِّفُوا فِي التَّسْبِيحِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُنِ التَّسْبِيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَلْتَكُنِ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ . شِمْرٌ : يُقَالُ أَتَانِي فُلَانٌ أَكْبَرَ النَّهَارِ وَشَبَابَ النَّهَارِ أَيْ حِينِ ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَالْكِبْرِيتُ : مَعْرُوفٌ ، وَقَوْلُهُمْ : أَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ ، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِمْ : أَعَزُّ مِنْ بَيْضِ الْأَنُوقِ . وَيُقَالُ : ذَهَبٌ كِبْرِيتٌ أَيْ خَالِصٌ ; قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ بْنِ رُؤْبَةَ :
وَالْكَبَرُ : طَبْلٌ لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ : أَنَّهُ أَخَذَ عُودًا فِي مَنَامِهِ لِيَتَّخِذَ مِنْهُ كَبَرًا ; رَوَاهُ شِمْرٌ فِي كِتَابِهِ قَالَ : الْكَبَرُ بِفَتْحَتَيْنِ الطَّبْلُ فِيمَا بَلَغَنَا ; وَقِيلَ : هُوَ الطَّبْلُ ذُو الرَّأْسَيْنِ ; وَقِيلَ : الطَّبْلُ الَّذِي لَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ . وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : سُئِلَ عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الْحَائِطِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بَأْسَ أَيْ فِي طَبْلٍ صَغِيرٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : إِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ ، وَجَمْعُهُ كِبَارٌ مِثْلُ جَمَلٍ وَجِمَالٍ .
وَالْأَكَابِرُ : أَحْيَاءٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَهُمْ شَيْبَانُ وَعَامِرٌ وَطَلْحَةُ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ فَانْتَجَعُوا بِلَادَ تَمِيمٍ وَضَبَّةَ وَنَزَلُوا عَلَى بَدْرِ بْنِ حَمْرَاءَ الضَّبِّيِّ فَأَجَارَهُمْ وَوَفَى لَهُمْ ، فَقَالَ بَدْرٌ فِي ذَلِكَ :