حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

كثب

[ كثب ] كثب : الْكَثَبُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْقُرْبُ . وَهُوَ كَثَبَكَ أَيْ قُرْبَكَ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا ظَرْفًا . وَيُقَالُ : هُوَ يَرْمِي مِنْ كَثَبٍ ، وَمِنْ كَثَمٍ أَيْ مِنْ قُرْبٍ وَتَمَكُّنٍ ; أَنْشَدَ أَبُو إِسْحَاقَ :

فَهَذَانِ يَذُودَانِ وَذَا مِنْ كَثَبٍ ، يَرْمِي
وَأَكْثَبَكَ الصَّيْدُ وَالرَّمْيُ ، وَأَكْثَبَ لَكَ : دَنَا مِنْكَ وَأَمْكَنَكَ ، فَارْمِهِ .

وَأَكْثَبُوا لَكُمْ : دَنَوْا مِنْكُمْ . النَّضْرُ : أَكْثَبَ فُلَانٌ إِلَى الْقَوْمِ أَيْ دَنَا مِنْهُمْ ; وَأَكْثَبَ إِلَى الْجَبَلِ أَيْ دَنَا مِنْهُ . وَكَاثَبْتُ الْقَوْمَ أَيْ دَنَوْتُ مِنْهُمْ .

وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : إِنْ أَكْثَبَكُمُ الْقَوْمُ فَانْبِلُوهُمْ ; وَفِي رِوَايَةٍ : إِذَا كَثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ مِنْ كَثَبَ . وَأَكْثَبَ إِذَا قَارَبَ ، وَالْهَمْزَةُ فِي أَكْثَبَكُمْ لِتَعْدِيَةِ كَثَبَ ، فَلِذَلِكَ عَدَّاهَا إِلَى ضَمِيرِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : وَظَنَّ رِجَالٌ أَنْ قَدْ أَكْثَبَتْ أَطْمَاعُهُمْ أَيْ قَرُبَتْ .

وَيُقَالُ : كَثَبَ الْقَوْمُ إِذَا اجْتَمَعُوا ، فَهُمْ كَاثِبُونَ . وَكَثَبُوا لَكُمْ : دَخَلُوا بَيْنَكُمْ وَفِيكُمْ ، وَهُوَ مِنَ الْقُرْبِ . وَكَثَبَ الشَّيْءَ يَكْثِبُهُ وَيَكْثُبُهُ كَثْبًا : جَمَعَهُ مِنْ قُرْبٍ وَصَبَّهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

لَأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الْحَصَى مَكَانَ النَّبِيِّ مِنَ الْكَاثِبِ
قَالَ : يُرِيدُ بِالنَّبِيِّ مَا نَبَا مِنَ الْحَصَى إِذَا دُقَّ فَنَدَرَ .

وَالْكَاثِبُ : الْجَامِعُ لِمَا نَدَرَ مِنْهُ ; وَيُقَالُ : هُمَا مَوْضِعَانِ ، وَسَيَأْتِي فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : كُنْتُ فِي الصُّفَّةِ فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمْرِ عَجْوَةٍ فَكُثِبَ بَيْنَنَا ، وَقِيلَ : كُلُوهُ وَلَا تُوَزِّعُوهُ أَيْ تُرِكَ بَيْنَ أَيْدِينَا مَجْمُوعًا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : جِئْتُ عَلِيًّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ قَرَنْفُلٌ مَكْثُوبٌ أَيْ مَجْمُوعٌ .

وَانْكَثَبَ الرَّمْلُ : اجْتَمَعَ . وَالْكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ : الْقِطْعَةُ تَنْقَادُ مُحْدَوْدِبَةً . وَقِيلَ : هُوَ مَا اجْتَمَعَ وَاحْدَوْدَبَ ، وَالْجَمْعُ : أَكْثِبَةٌ وَكُثُبٌ وَكُثْبَانٌ ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ، وَهِيَ تِلَالُ الرَّمْلِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا . قَالَ الْفَرَّاءُ : الْكَثِيبُ الرَّمْلُ . وَالْمَهِيلُ : الَّذِي تُحَرِّكُ أَسْفَلَهُ فَيَنْهَالُ عَلَيْكَ مِنْ أَعْلَاهُ .

اللَّيْثُ : كَثَبْتُ التُّرَابَ فَانْكَثَبَ إِذَا نَثَرْتَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ . أَبُو زَيْدٍ : كَثَبْتُ الطَّعَامَ أَكْثُبُهُ كَثْبًا ، وَنَثَرْتُهُ نَثْرًا ، وَهُمَا وَاحِدٌ . وَكُلٌّ مَا انْصَبَّ فِي شَيْءٍ وَاجْتَمَعَ فَقَدِ انْكَثَبَ فِيهِ .

وَالْكُثْبَةُ مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ : الْقَلِيلُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : هِيَ مِثْلُ الْجَرْعَةِ تَبْقَى فِي الْإِنَاءِ ، وَقِيلَ : قَدْرُ حَلْبَةٍ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : مِلْءُ الْقَدَحِ مِنَ اللَّبَنِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي بَعْضِ مَا تَضَعُهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْبَهَائِمِ ، قَالَتِ الضَّائِنَةُ : أُوَلَّدُ رُخَالًا ، وَأُجَزُّ جُفَالًا ، وَأُحْلَبُ كُثَبًا ثِقَالًا ، وَلَمْ تَرَ مِثْلِي مَالًا . وَالْجَمْعُ الْكُثَبُ ، قَالَ الرَّاجِزُ :

بَرَّحَ بِالْعَيْنَيْنِ خُطَّابُ الْكُثَبْ يَقُولُ : إِنِّي خَاطِبٌ وَقَدْ كَذَبْ
وَإِنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ
يَعْنِي الرَّجُلُ يَجِيءُ بِعِلَّةِ الْخِطْبَةِ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْقِرَى .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا جَاءَ يَطْلُبُ الْقِرَى بِعِلَّةِ الْخِطْبَةِ : إِنَّهُ لَيَخْطُبُ كُثْبَةً ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ :

مَيْلَاءَ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرَانِ قَاصِيَةً أَبْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثَبُ
وَأَكْثَبَ الرَّجُلَ : سَقَاهُ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ . وَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ كُثْبَةٌ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا . وَقِيلَ : كُلُّ مُجْتَمِعٍ مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا فَهُوَ كُثْبَةٌ .

وَمِنْهُ سُمِّيَ الْكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ ؛ لِأَنَّهُ انْصَبَّ فِي مَكَانٍ فَاجْتَمَعَ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثُبِ الْمِسْكِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى كُثْبَانِ الْمِسْكِ ، هُمَا جَمْعُ كَثِيبٍ . وَالْكَثِيبُ : الرَّمْلُ الْمُسْتَطِيلُ الْمُحْدَوْدِبُ .

وَيُقَالُ لِلتَّمْرِ ، أَوْ لِلْبُرِّ وَنَحْوِهِ إِذَا كَانَ مَصْبُوبًا فِي مَوَاضِعَ ، فَكُلُّ صُوبَةٍ مِنْهَا : كُثْبَةٌ . وَفِي حَدِيثِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِرَجْمِهِ حِينَ اعْتَرَفَ بِالزِّنَى ، ثُمَّ قَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَرْأَةِ الْمُغِيبَةِ فَيَخْدَعُهَا بِالْكُثْبَةِ ، لَا أُوتَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ سِمَاكًا عَنِ الْكُثْبَةِ ، فَقَالَ : الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ اللَّبَنِ .

أَبُو حَاتِمٍ : احْتَلَبُوا كُثَبًا أَيْ مِنْ كُلِّ شَاةٍ شَيْئًا قَلِيلًا . وَقَدْ كَثَبَ لَبَنُهَا إِذَا قَلَّ إِمَّا عِنْدَ غَزَارَةٍ ، وَإِمَّا عِنْدَ قِلَّةِ كَلَإٍ . وَالْكُثْبَةُ : كُلُّ قَلِيلٍ جَمَعْتَهُ مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .

وَالْكَثْبَاءُ ، مَمْدُودٌ : التُّرَابُ . وَنَعَمٌ كُثَابٌ : كَثِيرٌ . وَالْكُثَّابُ : ج١٣ / ص٢٦السَّهْمُ عَامَّةً ، وَمَا رَمَاهُ بِكُثَّابٍ أَيْ بِسَهْمٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّغِيرُ مِنَ السِّهَامِ هَاهُنَا .

الْأَصْمَعِيُّ : الْكُثَّابُ سَهْمٌ لَا نَصْلَ لَهُ ، وَلَا رِيشَ ، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ ; قَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ الْحَيَّةِ :

كَأَنَّ قُرْصًا مِنْ طَحِينٍ مُعْتَلِثْ هَامَتُهُ فِي مِثْلِ كُثَّابِ الْعَبِثْ
وَجَاءَ يَكْثُبُهُ أَيْ يَتْلُوهُ . وَالْكَاثِبَةُ مِنَ الْفَرَسِ : الْمَنْسِجُ ; وَقِيلَ : هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَنْسِجِ ; وَقِيلَ : هُوَ مُقَدَّمٌ الْمَنْسِجِ ، حَيْثُ تَقَعُ عَلَيْهِ يَدُ الْفَارِسِ ، وَالْجَمْعُ الْكَوَاثِبُ ; وَقِيلَ : هِيَ مِنْ أَصْلِ الْعُنُقِ إِلَى مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عَادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهَا إِذَا عُرِضَ الْخَطِّيُّ فَوْقَ الْكَوَاثِبِ
وَقَدْ قِيلَ فِي جَمْعِهِ : أَكْثَابٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَضَعُونَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَوَاثِبِ خَيْلِهِمْ ، وَهِيَ مِنَ الْفَرَسِ ، مُجْتَمَعُ كَتِفَيْهِ قُدَّامَ السَّرْجِ .

وَالْكَاثِبُ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : جَبَلٌ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَرْثِي فَضَالَةَ بْنَ كِلْدَةَ الْأَسَدِيَّ :

عَلَى السَّيِّدِ الصَّعْبِ ، لَوْ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ
لَأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقُ الْحَصَى مَكَانَ النَّبِيِّ مِنَ الْكَاثِبِ
النَّبِيُّ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا نَبَا وَارْتَفَعَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : النَّبِيُّ رَمْلٌ مَعْرُوفٌ ، وَيُقَالُ : هُوَ جَمْعُ نَابٍ ، كَغَازٍ وَغَزِيٍّ . وَقَوْلُهُ : لَأَصْبَحَ هُوَ جَوَابُ لَوْ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ ; يَقُولُ : لَوْ عَلَا فَضَالَةُ هَذَا عَلَى الصَّاقِبِ ، وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ بَنِي عَامِرٍ ، لَأَصْبَحَ مَدْقُوقًا مَكْسُورًا ، يُعَظِّمُ بِذَلِكَ أَمْرَ فَضَالَةَ .

وَقِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ يَقُومُ ، بِمَعْنَى يُقَاوِمُهُ .

موقع حَـدِيث