حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

كرم

[ كرم ] كرم : الْكَرِيمُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الْجَوَادُ الْمُعْطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطَاؤُهُ ، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ . وَالْكَرِيمُ : الْجَامِعُ لِأَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَالشَّرَفِ وَالْفَضَائِلِ . وَالْكَرِيمُ .

اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحْمَدُ فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَرِيمٌ حَمِيدُ الْفِعَالِ ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ الْعَظِيمِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْكَرَمُ نَقِيضُ اللُّؤْمِ ، يَكُونُ فِي الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ إِذَا عَنَوُا الْعِتْقَ ، وَأَصْلُهُ فِي النَّاسِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَرَمُ الْفَرَسِ أَنْ يَرِقَّ جِلْدُهُ وَيَلِينَ شَعْرُهُ وَتَطِيبَ رَائِحَتُهُ .

وَقَدْ كَرُمَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ ، بِالضَّمِّ ، كَرَمًا وَكَرَامَةً فَهُوَ كَرِيمٌ وَكَرِيمَةٌ وَكِرْمَةٌ وَمَكْرَمٌ وَمَكْرَمَةٌ وَكُرَامٌ وَكُرَّامٌ وَكُرَّامَةٌ ، وَجَمْعُ الْكَرِيمِ كُرَمَاءُ وَكِرَامٌ ، وَجَمْعُ الْكُرَّامِ كُرَّامُونَ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُكَسَّرُ كُرَّامٌ ، اسْتَغْنَوْا عَنْ تَكْسِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ; وَإِنَّهُ لَكَرِيمٌ مِنْ كَرَائِمٍ قَوْمِهِ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ; حَكَى ذَلِكَ أَبُو زَيْدٍ . وَإِنَّهُ لَكَرِيمَةٌ مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِهِ ، وَهَذَا عَلَى الْقِيَاسِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيمٌ وَقَوْمٌ كَرَمٌ ، كَمَا قَالُوا أَدِيمٌ وَأَدَمٌ وَعَمُودٌ وَعَمَدٌ ، وَنِسْوَةٌ كَرَائِمُ .

ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : وَرَجُلٌ كَرَمٌ : كَرِيمٌ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، تَقُولُ : امْرَأَةٌ كَرَمٌ وَنِسْوَةٌ كَرَمٌ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ ; قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْحُوحٍ الشَّيْبَانِيُّ : كَذَا ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ تَيْمِ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، اسْمُهُ عِيسَى ، وَكَانَ يُلَوَّمُ فِي نُصْرَةِ أَبِي بِلَالٍ مِرْدَاسِ بْنِ أُدَيَّةَ ، وَأَنَّهُ مَنَعَتْهُ الشَّفَقَةُ عَلَى بَنَاتِهِ ، وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ لِأَبِي خَالِدٍ الْقَنَانِيِّ ، فَقَالَ : وَمِنْ طَرِيفِ أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ قَوْلُ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ الْمَازِنِيِّ لِأَبِي خَالِدٍ الْقَنَانِيِّ :

أَبَا خَالِدٍ ! انْفِرْ فَلَسْتَ بِخَالِدٍ وَمَا جَعَلَ الرَّحْمَنُ عُذْرًا لِقَاعِدِ
أَتَزْعُمُ أَنَّ الْخَارِجِيَّ عَلَى الْهُدَى وَأَنْتَ مُقِيمٌ بَيْنَ رَاضٍ وَجَاحِدِ ؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو خَالِدٍ :
لَقَدْ زَادَ الْحَيَاةَ إِلَيَّ حُبًّا بَنَاتِي ، أَنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ
مَخَافَةَ أَنْ يَرَيْنَ الْبُؤْسَ بَعْدِي وَأَنْ يَشْرَبْنَ رَنْقًا بَعْدَ صَافِ
وَأَنْ يَعْرَيْنَ إِنْ كُسِيَ الْجَوَارِي فَتَنْبُو الْعَيْنُ عَنْ كَرَمٍ عِجَافِ
وَلَوْلَا ذَاكَ قَدْ سَوَّمْتُ مُهْرِي
، وَفِي الرَّحْمَنِ لِلضُّعَفَاءِ
كَافِ أَبَانَا مَنْ لَنَا إِنْ غِبْتَ عَنَّا وَصَارَ الْحَيُّ بَعْدَكَ فِي اخْتِلَافِ
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالنَّحْوِيُّونَ يُنْكِرُونَ مَا قَالَ اللَّيْثُ إِنَّمَا يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيمٌ وَقَوْمٌ كِرَامٌ كَمَا يُقَالُ صَغِيرٌ وَصِغَارٌ وَكَبِيرٌ وَكِبَارٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ رَجُلٌ كَرَمٌ وَرِجَالٌ كَرَمٌ أَيْ ذَوُو كَرَمٍ وَنِسَاءٌ كَرَمٌ أَيْ ذَوَاتُ كَرَمٍ ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ عَدْلٌ وَقَوْمٌ عَدْلٌ وَرَجُلٌ دَنَفٌ وَحَرَضٌ وَقَوْمٌ حَرَضٌ وَدَنَفٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : رَجُلٌ كَرِيمٌ وَكُرَامٌ وَكُرَّامٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ . قَالَ : وَكُرَامٌ بِالتَّخْفِيفِ أَبْلَغُ فِي الْوَصْفِ وَأَكْثَرُ مِنْ كَرِيمٍ وَكُرَّامٍ ، بِالتَّشْدِيدِ ، أَبْلَغُ مِنْ كُرَامٍ وَمِثْلُهُ ظَرِيفٌ وَظُرَافٌ وَظرَّافٌ وَالْجَمْعُ الْكُرَّامُونَ .

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْكُرَامُ بِالضَّمِّ ، مِثْلُ الْكَرِيمِ فَإِذَا أَفْرَطَ فِي الْكَرَمِ قُلْتَ كُرَّامٌ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَالتَّكْرِيمُ وَالْإِكْرَامُ بِمَعْنًى ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْكَرَامَةُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَالَ أَبُو الْمُثَلَّمِ : وَمَنْ لَا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لَا يُكَرَّمِ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِمَّا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ ج١٣ / ص٥٥الْمَتْرُوكِ إِظْهَارُهُ وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ قَوْلُكَ كَرَمًا وَصَلَفًا ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَكْرَمَكَ اللَّهُ وَأَدَامَ لَكَ كَرَمًا ، وَلَكِنَّهُمْ خَزَلُوا الْفِعْلَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِكَ : أَكْرِمْ بِهِ وَأَصْلِفْ ، وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ النِّدَاءُ قَوْلُهُمْ يَا مَكْرَمَانُ ; حَكَاهُ الزَّجَّاجِيُّ ، وَقَدْ حُكِيَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ فَقِيلَ رَجُلٌ مَكْرَمَانُ عَنْ أَبِي الْعَمَيْثِلِ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ حَكَاهَا أَيْضًا أَبُو حَاتِمٍ ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَا مَكْرَمَانُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، نَقِيضُ قَوْلِكَ يَا مَلْأَمَانُ مِنَ اللُّؤْمِ وَالْكَرَمِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَيْهِ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَفَلَا أُكَارِمُ بِهَا يَهُودَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَهَا حَرَّمَ أَنْ يُكَارَمَ بِهَا ; الْمُكَارَمَةُ : أَنْ تُهْدِيَ لِإِنْسَانٍ شَيْئًا لِيُكَافِئَكَ عَلَيْهِ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْكَرَمِ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أُكَارِمُ بِهَا يَهُودَ أَيْ أُهْدِيهَا إِلَيْهِمْ لِيُثِيبُونِي عَلَيْهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ دُكَيْنٍ :

يَا عُمَرَ الْخَيْرَاتِ وَالْمَكَارِمِ إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ قَطَنِ بْنِ دَارِمِ
أَطْلُبُ دَيْنِي مِنْ أَخٍ مُكَارِمِ
أَرَادَ مِنْ أَخٍ يُكَافِئُنِي عَلَى مَدْحِي إِيَّاهُ ، يَقُولُ : لَا أَطْلُبُ جَائِزَتَهُ بِغَيْرِ وَسِيلَةٍ . وَكَارَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا فَاخَرْتَهُ فِي الْكَرَمِ ، فَكَرَمْتَهُ أَكْرُمَهُ ، بِالضَّمِّ ، إِذَا غَلَبْتَهُ فِيهِ .

وَالْكَرِيمُ : الصَّفُوحُ . وَكَارَمَنِي فَكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ : كَنْتُ أَكْرَمَ مِنْهُ . وَأَكْرَمَ الرَّجُلَ وَكَرَّمَهُ : أَعْظَمَهُ وَنَزَّهَهُ .

وَرَجُلٌ مِكْرَامٌ : مُكْرِمٌ ، وَهَذَا بِنَاءٌ يَخُصُّ الْكَثِيرَ . الْجَوْهَرِيُّ : أَكْرَمْتُ الرَّجُلَ أُكْرِمُهُ ، وَأَصْلُهُ أُأَكْرِمُهُ مِثْلَ أُدَحْرِجُهُ ، فَاسْتَثْقَلُوا اجْتِمَاعَ الْهَمْزَتَيْنِ فَحَذَفُوا الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ أَتْبَعُوا بَاقِيَ حُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ الْهَمْزَةَ ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ، أَلَا تَرَاهُمْ حَذَفُوا الْوَاوَ مِنْ يَعِدُ اسْتِثْقَالًا لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ ، ثُمَّ أَسْقَطُوا مَعَ الْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَالنُّونِ ؟ فَإِنِ اضْطَرَّ الشَّاعِرُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى أَصْلِهِ كَمَا قَالَ :

فَإِنَّهُ أَهْلٌ لِأَنْ يُؤَكْرَمَا
فَأَخْرَجَهُ عَلَى الْأَصْلِ . وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ : مَا أَكْرَمَهُ لِي ، وَهُوَ شَاذٌّ لَا يَطَّرِدُ فِي الرُّبَاعِيِّ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، أَيْ إِكْرَامٌ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِثْلُ مُخْرَجٍ وَمُدْخَلٍ .

وَلَهُ عَلَيَّ كَرَامَةٌ أَيْ عَزَازَةٌ . وَاسْتَكْرَمَ الشَّيْءَ : طَلَبَهُ كَرِيمًا أَوْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ . وَلَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا حُبًّا وَلَا كُرْمًا وَلَا كُرْمَةً وَلَا كَرَامَةً ، كُلُّ ذَلِكَ لَا تُظْهِرُ لَهُ فِعْلًا .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَرَامَةً لَكَ وَكُرْمَى لَكَ وَكُرْمَةً لَكَ وَكُرْمًا لَكَ ، وَكُرْمَةَ عَيْنٍ وَنَعِيمَ عَيْنٍ وَنَعْمَةَ عَيْنٍ وَنُعَامَى عَيْنٍ . وَيُقَالُ : نَعَمْ وَحُبًّا وَكَرَامَةً ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : نَعَمْ وَحُبًّا وَكُرْمَانًا ، بِالضَّمِّ ، وَحُبًّا وَكُرْمَةً . وَحُكِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَا كُرْمَةٌ .

وَتَكَرَّمَ عَنِ الشَّيْءِ وَتَكَارَمَ : تَنَزَّهَ . اللَّيْثُ : تَكَرَّمَ فُلَانٌ عَمَّا يَشِينُهُ إِذَا تَنَزَّهَ ، وَأَكْرَمَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّائِنَاتِ ، وَالْكَرَامَةُ : اسْمٌ يُوضَعُ لِلْإِكْرَامِ ، كَمَا وُضِعَتِ الطَّاعَةُ مَوْضِعَ الْإِطَاعَةِ ، وَالْغَارَةُ مَوْضِعَ الْإِغَارَةِ . وَالْمُكَرَّمُ : الرَّجُلُ الْكَرِيمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ .

وَيُقَالُ : كَرُمَ الشَّيْءُ الْكَرِيمُ كَرَمًا ، وَكَرُمَ فُلَانٌ عَلَيْنَا كَرَامَةً . وَالتَّكَرُّمُ : تَكَلَّفَ الْكَرَمَ ; وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ :

تَكَرَّمْ لِتَعْتَادَ الْجَمِيلَ ، وَلَنْ تَرَى أَخَا كَرَمٍ إِلَّا بِأَنْ يَتَكَرَّمَا
وَالْمَكْرُمَةُ وَالْمَكْرُمُ : فِعْلُ الْكَرَمِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَاحِدَةُ الْمَكَارِمِ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا مَعُونٌ مِنَ الْعَوْنِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَفْعُلَةٍ فَالْهَاءُ لَهَا لَازِمَةٌ إِلَّا هَذَيْنِ ; قَالَ أَبُو الْأَخْزَرِ الْحِمَّانِيُّ :
مَرْوَانُ مَرْوَانُ أَخُو الْيَوْمِ الْيَمِي لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَالِ مَكْرُمِ
وَيُرْوَى :
نَعَمْ أَخُو الْهَيْجَاءِ فِي الْيَوْمِ الْيَمِي
وَقَالَ جَمِيلٌ :
بُثَيْنَ الْزَمِي لَا ، إِنَّ لَا ، إِنْ لَزِمْتِهِ عَلَى كَثْرَةِ الْوَاشِينَ ، أَيُّ مَعُونِ
قَالَ الْفَرَّاءُ : مَكْرُمٌ جَمْعُ مَكْرُمَةٍ ، وَمَعُونٌ جَمْعُ مَعُونَةٍ . وَالْأُكْرُومَةُ : الْمَكْرُمَةُ .

وَالْأُكْرُومَةُ مِنَ الْكَرَمِ : كَالْأُعْجُوبَةِ مِنَ الْعَجَبِ . وَأَكْرَمَ الرَّجُلُ : أَتَى بِأَوْلَادٍ كِرَامٍ . وَاسْتَكْرَمَ : اسْتَحْدَثَ عِلْقًا كَرِيمًا .

وَفِي الْمَثَلِ : اسْتَكْرَمْتَ فَارْبِطْ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِذَا أَنَّا أَخَذْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَهُ وَهُوَ بِهَا ضَنِينٌ فَصَبَرَ لِي لَمْ أَرْضَ لَهُ بِهَا ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ : إِذَا أَخَذْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ ; قَالَ شِمْرٌ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَهْلَهُ ، قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يُرِيدُ عَيْنَهُ ، قَالَ : وَمَنْ رَوَاهُ كَرِيمَتَيْهِ فَهُمَا الْعَيْنَانِ ، يُرِيدُ جَارِحَتَيْهِ أَيِ الْكَرِيمَتَيْنِ عَلَيْهِ . وَكُلُّ شَيْءٍ يَكْرُمُ عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُكَ وَكَرِيمَتُكَ .

قَالَ شِمْرٌ : وَكُلُّ شَيْءٍ يَكْرُمُ عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُكَ وَكَرِيمَتُكَ . وَالْكَرِيمَةُ : الرَّجُلُ الْحَسِيبُ ; يُقَالُ : هُوَ كَرِيمَةُ قَوْمِهِ ; وَأَنْشَدَ :

وَأَرَى كَرِيمَكَ لَا كَرِيمَةَ دُونَهُ وَأَرَى بِلَادَكَ مَنْقَعَ الْأَجْوَادِ
أَرَادَ مَنْ يَكْرُمُ عَلَيْكَ لَا تَدَّخِرُ عَنْهُ شَيْئًا يَكْرُمُ عَلَيْكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : هَمَّا الْجِهَادُ وَالْحَجُّ ، وَقِيلَ : بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَغْزُو عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ : بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ كَرِيمَيْنِ ، وَقِيلَ : بَيْنَ أَبٍ مُؤْمِنٍ هُوَ أَصْلُهُ وَابْنٍ مُؤْمِنٍ هُوَ فَرْعُهُ ، فَهُوَ بَيْنُ مُؤْمِنَيْنِ هُمَا طَرَفَاهُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ .

وَالْكَرِيمُ : الَّذِي كَرَّمَ نَفْسَهُ عَنِ التَّدَنُّسِ بِشَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَةِ رَبِّهِ . وَيُقَالُ : هَذَا رَجُلٌ كَرَمٌ أَبُوهُ وَكَرَمٌ آبَاؤُهُ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ أَكْرَمَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ فَبَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ وَعِمَمَهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ، أَيْ كَرِيمُ قَوْمٍ وَشَرِيفُهُمْ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ; قَالَ صَخْرٌ :

أَبَى الْفَخْرَ أَنِّي قَدْ أَصَابُوا كَرِيمَتِي وَأَنْ لَيْسَ إِهْدَاءُ الْخَنَى مِنْ شِمَالِيَا
يَعْنِي بقَوْله : كَرِيمَتِي أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَمْرٍو .

وَأَرْضٌ مَكْرَمَةٌ وَكَرَمٌ : كَرِيمَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَعْدُونَةُ الْمُثَارَةُ ، وَأَرْضَانِ كَرَمٍ وَأَرَضُونَ كَرَمٍ . وَالْكَرَمُ : أَرْضٌ مُثَارَةٌ مُنَقَّاةٌ مِنَ الْحِجَارَةِ ; قَالَ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْبُقْعَةِ الطَّيِّبَةِ التُّرْبَةِ الْعَذَاةِ الْمَنْبِتِ هَذِهِ بُقْعَةٌ مَكْرَمَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : أَرْضٌ مَكْرَمَةٌ لِلنَّبَاتِ إِذَا كَانَتْ جَيِّدَةً لِلنَّبَاتِ .

قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْمَكْرُمُ ج١٣ / ص٥٦الْمَكْرُمَةُ ; قَالَ : وَلَمْ يَجِئْ مَفْعُلٌ لِلْمُذَكَّرِ إِلَّا حَرْفَانِ نَادِرَانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا : مَكْرُمٌ وَمَعُونٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ جَمْعُ مَكْرُمَةٍ وَمَعُونَةٍ ، قَالَ : وَعِنْدَهُ أَنَّ مَفْعُلًا لَيْسَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْكَلَامِ ، وَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ : مَكْرَمَانُ إِذَا وَصَفُوهُ بِالسَّخَاءِ وَسِعَةِ الصَّدْرِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ; قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ حَسَنٌ مَا فِيهِ ، ثُمَّ بَيَّنَتْ مَا فِيهِ فَقَالَتْ : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ : أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ، عَنَتْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ كَرِيمٍ ، وَقِيلَ : كِتَابٌ كَرِيمٌ أَيْ مَخْتُومٌ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْكَرِيمَ تَابِعًا لِكُلِّ شَيْءٍ نَفَتْ عَنْهُ فِعْلًا تَنْوِي بِهِ الذَّمَّ . يُقَالُ : أَسَمِينٌ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : مَا هُوَ بِسَمِينٍ وَلَا كَرِيمٍ ! وَمَا هَذِهِ الدَّارُ بِوَاسِعَةٍ وَلَا كَرِيمَةٍ . وَقَالَ : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ أَيْ قُرْآنٌ يُحْمَدُ مَا فِيهِ مِنَ الْهُدَى وَالْبَيَانِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا : أَيْ سَهْلًا لَيِّنًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا أَيْ كَثِيرًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا قَالُوا : حَسَنًا ، وَهُوَ الْجَنَّةُ .

وَقَوْلُهُ : هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ أَيْ فَضَّلْتَ . وَقَوْلُهُ : رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ : أَيِ الْعَظِيمِ . وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ; أَيْ عَظِيمٌ مُفْضِلٌ .

وَالْكَرْمُ : شَجَرَةُ الْعِنَبِ ، وَاحِدَتُهَا كَرْمَةُ ; قَالَ :

إِذَا مُتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ تُرَوِّي عِظَامِي بَعْدَ مَوْتِي عُرُوقُهَا
وَقِيلَ : الْكَرْمَةُ الطَّاقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْكَرْمِ ، وَجَمْعُهَا كُرُومٌ . وَيُقَالُ : هَذِهِ الْبَلْدَةُ إِنَّمَا هِيَ كَرْمَةٌ وَنَخْلَةٌ ، يُعْنَى بِذَلِكَ الْكَثْرَةَ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : هِيَ أَكْثَرُ الْأَرْضِ سَمْنَةً وَعَسَلَةً ، قَالَ : وَإِذَا جَادَتِ السَّمَاءُ بِالْقَطْرِ ، قِيلَ : كَرَّمَتْ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَتَفْسِيرُ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْكَرَمَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ هُوَ مِنْ صِفَةِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَسْلَمَ لِأَمْرِهِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقَامُ مُقَامَ الْمَوْصُوفِ فَيُقَالُ : رَجُلٌ كَرَمٌ وَرَجُلَانِ كَرَمٌ وَرِجَالٌ كَرَمٌ وَامْرَأَةٌ كَرَمٌ ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أُقِيمَ مُقَامَ الْمَنْعُوتِ ، فَخَفَّفَتِ الْعَرَبُ الْكَرْمَ ، وَهُمْ يُرِيدُونَ كَرَمَ شَجَرَةِ الْعِنَبِ ، لِمَا ذُلِّلَ مِنْ قُطُوفِهِ عِنْدَ الْيَنْعِ وَكَثُرَ مِنْ خَيْرِهِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَنَّهُ لَا شَوْكَ فِيهِ يُؤْذِي الْقَاطِفَ ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهَذَا الِاسْمِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَصِرُ مِنْهُ الْمُسْكِرَ الْمَنْهِيَّ عَنْ شُرْبِهِ ، وَأَنَّهُ يُغَيِّرُ عَقْلَ شَارِبِهِ وَيُورِثُ شُرْبُهُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَتَبْذِيرَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَقَالَ : الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُسَمَّى الْكَرْمُ كَرْمًا لِأَنَّ الْخَمْرَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْهُ تَحُثُّ عَلَى السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ وَتَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، فَاشْتَقُّوا لَهُ اسْمًا مِنَ الْكَرَمِ لِلْكَرَمِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَمَّى أَصْلُ الْخَمْرِ بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنَ الْكَرَمِ ، وَجَعَلَ الْمُؤْمِنَ أَوْلَى بِهَذَا الِاسْمِ الْحَسَنِ ; وَأَنْشَدَ :

وَالْخَمْرُ مُشْتَقَّةُ الْمَعْنَى مِنَ الْكَرَمِ
وَكَذَلِكَ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ رَاحًا ؛ لِأَنَّ شَارِبَهَا يَرْتَاحُ لِلْعَطَاءِ أَيْ يَخِفُّ ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَرَادَ أَنْ يُقَرِّرَ وَيُسَدِّدَ مَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ; بِطَرِيقَةٍ أَنِيقَةٍ وَمَسْلَكٍ لَطِيفٍ ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ حَقِيقَةَ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا ، وَلَكِنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ التَّقِيَّ جَدِيرٌ بِأَنْ لَا يُشَارَكَ فِيمَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَيْ إِنَّمَا الْمُسْتَحِقُّ لِلِاسْمِ الْمُشْتَقِّ مِنَ الْكَرَمِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ لَهُ شَرَفُ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمُ وَالْجَمَالُ وَالْعِفَّةُ وَكَرَمُ الْأَخْلَاقِ وَالْعَدْلُ وَرِيَاسَةُ الدُّنْيَا وَالدِّينِ ، فَهُوَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنُ نَبِيٍّ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي النُّبُوَّةِ .

وَيُقَالُ لِلْكَرْمِ : الْجَفْنَةُ وَالْحَبَلَةُ وَالزَّرَجُونُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ أَيْ نَفَائِسَهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا ، وَيَخْتَصُّهَا لَهَا حَيْثُ هِيَ جَامِعَةٌ لِلْكَمَالِ الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهَا ، وَوَاحِدَتُهَا كَرِيمَةٌ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ أَيِ الْعَزِيزَةُ عَلَى صَاحِبِهَا . وَالْكَرْمُ : الْقِلَادَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَقِيلَ : الْكَرْمُ نَوْعٌ مِنَ الصِّيَاغَةِ الَّتِي تُصَاغُ فِي الْمَخَانِقِ ، وَجَمْعُهُ كُرُومٌ ; قَالَ :

تُبَاهِي بِصَوْغٍ مِنْ كُرُومٍ وَفِضَّةِ
يُقَالُ : رَأَيْتُ فِي عُنُقِهَا كَرْمًا حَسَنًا مِنْ لُؤْلُؤٍ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَنَحْرًا عَلَيْهِ الدُّرُّ تُزْهِي كُرُومُهُ تَرَائَبَ لَا شُقْرًا ، يُعَبْنَ وَلَا كُهْبًا
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ :
لَقَدْ وَلَدَتْ غَسَّانَ ثَالِبَةُ الشَّوَى عَدُوسُ السُّرَى لَا يَقْبَلُ الْكَرْمَ جِيدُهَا
ثَالِبَةُ الشَّوَى : مُشَقَّقَةُ الْقَدَمَيْنِ ; وَأَنْشَدَ أَيْضًا لَهُ فِي أُمِّ الْبَعِيثِ :
إِذَا هَبَطَتْ جَوَّ الْمَرَاغِ فَعَرَّسَتْ طُرُوقًا ، وَأَطْرَافُ التَّوَادِي كُرُومُهَا
وَالْكَرْمُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ ، وَهُوَ قِلَادَةٌ مِنْ فِضَّةٍ تَلْبَسُهَا نِسَاءُ الْعَرَبِ .

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْكَرْمُ شَيْءٌ يُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ يُلْبَسُ فِي الْقَلَائِدِ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ تَقْوِيَةً لِهَذَا :

فَيَا أَيُّهَا الظَّبْيُ الْمُحَلَّى لَبَانُهُ بِكَرْمَيْنِ : كَرْمَيْ فِضَّةٍ وَفَرِيدِ
وَقَالَ آخَرُ :
تُبَاهِي بِصَوْغٍ مِنْ كُرُومٍ وَفِضَّةٍ مُعَطَّفَةٍ يَكْسُونَهَا قَصَبًا خَدْلَا
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : كَرِيمُ الْخِلِّ لَا تُخَادِنُ أَحَدًا فِي السِّرِّ ; أَطْلَقَتْ كَرِيمًا عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَمْ تَقُلْ كَرِيمَةَ الْخَلِّ ذِهَابًا بِهِ إِلَى الشَّخْصِ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . التَّكْرِمَةُ : الْمَوْضِعُ الْخَاصُّ لِجُلُوسِ الرَّجُلِ مِنْ فِرَاشٍ أَوْ سَرِيرٍ مِمَّا يُعَدُّ لِإِكْرَامِهِ ، وَهِيَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْكَرَامَةِ .

وَالْكَرْمَةُ : رَأْسُ الْفَخِذِ الْمُسْتَدِيرُ كَأَنَّهُ جَوْزَةٌ وَمَوْضِعُهَا الَّذِي تَدُورُ فِيهِ مِنَ الْوَرِكِ الْقَلْتُ ; وَقَالَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ :

أُمِرَّتْ عُزَيْزَاهُ ، وَنِيطَتْ كُرُومُهُ إِلَى كَفَلٍ رَابٍ وَصُلْبٍ مُوَثَّقِ
وَكَرَّمَ الْمَطَرُ وَكُرِّمَ : كَثُرَ مَاؤُهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحَابًا :
وَهَى خَرْجُهُ وَاسْتُجِيلَ الرَّبَا بُ مِنْهُ ، وَكُرِّمَ مَاءً صَرِيحَا
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَغُرِّمَ مَاءً صَرِيحًا ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : زَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنْ غُرِّمَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ وَكُرِّمَ مَاءً صَرِيحًا ; وَقَالَ أَيْضًا : يُقَالُ ج١٣ / ص٥٧لِلسَّحَابِ إِذَا جَادَ بِمَائِهِ كُرِّمَ ، وَالنَّاسُ عَلَى غُرِّمَ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ : وَهَى خَرْجُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : كَرُمَ السَّحَابُ إِذَا جَاءَ بِالْغَيْثِ . وَالْكَرَامَةُ : الطَّبَقُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى رَأْسِ الْحُبِّ وَالْقِدْرِ .

وَيُقَالُ : حَمَلَ إِلَيْهِ الْكَرَامَةَ ، وَهُوَ مِثْلُ النُّزُلِ ، قَالَ : وَسَأَلَتْ عَنْهُ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يُعْرَفْ . وَكَرْمَانُ وَكِرْمَانُ : : مَوْضِعٌ بِفَارِسَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وكَرْمَانُ اسْمُ بَلَدٍ ، بِفَتْحِ الْكَافِ ، وَقَدْ أُولِعَتِ الْعَامَّةُ بِكَسْرِهَا ; قَالَ : وَقَدْ كَسَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ رَحَبَ فَقَالَ يَحْكِي قَوْلَ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ : أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ الْكِرْمَانِيِّ ؟ والْكَرْمَةُ : مَوْضِعٌ أَيْضًا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي خِرَاشٍ :

وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الْجُودَ مِنْكَ سَجِيَّةٌ وَمَا عِشْتُ عَيْشًا مِثْلَ عَيْشِكَ بِالْكَرْمِ
قِيلَ : أَرَادَ الْكَرْمَةُ فَجَمَعَهَا بِمَا حَوْلَهَا ; قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إِنَّمَا يُسَوَّغُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمَخْلُوقَاتِ نَحْوَ بُسْرَةٍ وَبُسْرٍ لَا فِي الْأَعْلَامِ ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْهَاءَ لِلضَّرُورَةِ وَأَجْرَاهُ مُجْرَى مَا لَا هَاءَ فِيهِ التَّهْذِيبُ : قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ فِي الْكُرْمِ :
وَأَيْقَنْتُ أَنَّ الْجُودَ مِنْكَ سَجِيَّةٌ وَمَا عِشْتُ عَيْشًا مِثْلَ عَيْشِكَ بَالْكُرْمِ
قَالَ : أَرَادَ بَالْكُرْمِ الْكَرَامَةَ . ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ كَرُمَتْ أَرْضُ فُلَانٍ الْعَامَ ، وَذَلِكَ إِذَا سَرْقَنَهَا فَزَكَا نَبْتُهَا .

قَالَ : وَلَا يَكْرُمُ الْحَبَّ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرَ الْعَصْفِ يَعْنِي التِّبْنَ وَالْوَرَقَ . وَالْكُرْمَةُ : مُنْقَطِعُ الْيَمَامَةِ فِي الدَّهْنَاءِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

موقع حَـدِيث