كرم
[ كرم ] كرم : الْكَرِيمُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ ، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الْجَوَادُ الْمُعْطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطَاؤُهُ ، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ . وَالْكَرِيمُ : الْجَامِعُ لِأَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَالشَّرَفِ وَالْفَضَائِلِ . وَالْكَرِيمُ .
اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحْمَدُ فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَرِيمٌ حَمِيدُ الْفِعَالِ ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ الْعَظِيمِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْكَرَمُ نَقِيضُ اللُّؤْمِ ، يَكُونُ فِي الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَوَاهِرِ إِذَا عَنَوُا الْعِتْقَ ، وَأَصْلُهُ فِي النَّاسِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَرَمُ الْفَرَسِ أَنْ يَرِقَّ جِلْدُهُ وَيَلِينَ شَعْرُهُ وَتَطِيبَ رَائِحَتُهُ .
وَقَدْ كَرُمَ الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ ، بِالضَّمِّ ، كَرَمًا وَكَرَامَةً فَهُوَ كَرِيمٌ وَكَرِيمَةٌ وَكِرْمَةٌ وَمَكْرَمٌ وَمَكْرَمَةٌ وَكُرَامٌ وَكُرَّامٌ وَكُرَّامَةٌ ، وَجَمْعُ الْكَرِيمِ كُرَمَاءُ وَكِرَامٌ ، وَجَمْعُ الْكُرَّامِ كُرَّامُونَ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُكَسَّرُ كُرَّامٌ ، اسْتَغْنَوْا عَنْ تَكْسِيرِهِ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ; وَإِنَّهُ لَكَرِيمٌ مِنْ كَرَائِمٍ قَوْمِهِ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ; حَكَى ذَلِكَ أَبُو زَيْدٍ . وَإِنَّهُ لَكَرِيمَةٌ مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِهِ ، وَهَذَا عَلَى الْقِيَاسِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيمٌ وَقَوْمٌ كَرَمٌ ، كَمَا قَالُوا أَدِيمٌ وَأَدَمٌ وَعَمُودٌ وَعَمَدٌ ، وَنِسْوَةٌ كَرَائِمُ .
ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : وَرَجُلٌ كَرَمٌ : كَرِيمٌ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، تَقُولُ : امْرَأَةٌ كَرَمٌ وَنِسْوَةٌ كَرَمٌ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ ; قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْحُوحٍ الشَّيْبَانِيُّ : كَذَا ذَكَرَهُ السِّيرَافِيُّ ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ تَيْمِ اللَّاتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، اسْمُهُ عِيسَى ، وَكَانَ يُلَوَّمُ فِي نُصْرَةِ أَبِي بِلَالٍ مِرْدَاسِ بْنِ أُدَيَّةَ ، وَأَنَّهُ مَنَعَتْهُ الشَّفَقَةُ عَلَى بَنَاتِهِ ، وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ لِأَبِي خَالِدٍ الْقَنَانِيِّ ، فَقَالَ : وَمِنْ طَرِيفِ أَخْبَارِ الْخَوَارِجِ قَوْلُ قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ الْمَازِنِيِّ لِأَبِي خَالِدٍ الْقَنَانِيِّ :
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْكُرَامُ بِالضَّمِّ ، مِثْلُ الْكَرِيمِ فَإِذَا أَفْرَطَ فِي الْكَرَمِ قُلْتَ كُرَّامٌ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَالتَّكْرِيمُ وَالْإِكْرَامُ بِمَعْنًى ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الْكَرَامَةُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَالَ أَبُو الْمُثَلَّمِ : وَمَنْ لَا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لَا يُكَرَّمِ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِمَّا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ ج١٣ / ص٥٥الْمَتْرُوكِ إِظْهَارُهُ وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ قَوْلُكَ كَرَمًا وَصَلَفًا ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَكْرَمَكَ اللَّهُ وَأَدَامَ لَكَ كَرَمًا ، وَلَكِنَّهُمْ خَزَلُوا الْفِعْلَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِكَ : أَكْرِمْ بِهِ وَأَصْلِفْ ، وَمِمَّا يُخَصُّ بِهِ النِّدَاءُ قَوْلُهُمْ يَا مَكْرَمَانُ ; حَكَاهُ الزَّجَّاجِيُّ ، وَقَدْ حُكِيَ فِي غَيْرِ النِّدَاءِ فَقِيلَ رَجُلٌ مَكْرَمَانُ عَنْ أَبِي الْعَمَيْثِلِ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ حَكَاهَا أَيْضًا أَبُو حَاتِمٍ ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَا مَكْرَمَانُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، نَقِيضُ قَوْلِكَ يَا مَلْأَمَانُ مِنَ اللُّؤْمِ وَالْكَرَمِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى إِلَيْهِ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَفَلَا أُكَارِمُ بِهَا يَهُودَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي حَرَّمَهَا حَرَّمَ أَنْ يُكَارَمَ بِهَا ; الْمُكَارَمَةُ : أَنْ تُهْدِيَ لِإِنْسَانٍ شَيْئًا لِيُكَافِئَكَ عَلَيْهِ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْكَرَمِ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أُكَارِمُ بِهَا يَهُودَ أَيْ أُهْدِيهَا إِلَيْهِمْ لِيُثِيبُونِي عَلَيْهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ دُكَيْنٍ :
وَالْكَرِيمُ : الصَّفُوحُ . وَكَارَمَنِي فَكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ : كَنْتُ أَكْرَمَ مِنْهُ . وَأَكْرَمَ الرَّجُلَ وَكَرَّمَهُ : أَعْظَمَهُ وَنَزَّهَهُ .
وَرَجُلٌ مِكْرَامٌ : مُكْرِمٌ ، وَهَذَا بِنَاءٌ يَخُصُّ الْكَثِيرَ . الْجَوْهَرِيُّ : أَكْرَمْتُ الرَّجُلَ أُكْرِمُهُ ، وَأَصْلُهُ أُأَكْرِمُهُ مِثْلَ أُدَحْرِجُهُ ، فَاسْتَثْقَلُوا اجْتِمَاعَ الْهَمْزَتَيْنِ فَحَذَفُوا الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ أَتْبَعُوا بَاقِيَ حُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ الْهَمْزَةَ ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ، أَلَا تَرَاهُمْ حَذَفُوا الْوَاوَ مِنْ يَعِدُ اسْتِثْقَالًا لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ ، ثُمَّ أَسْقَطُوا مَعَ الْأَلِفِ وَالتَّاءِ وَالنُّونِ ؟ فَإِنِ اضْطَرَّ الشَّاعِرُ جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى أَصْلِهِ كَمَا قَالَ :
وَلَهُ عَلَيَّ كَرَامَةٌ أَيْ عَزَازَةٌ . وَاسْتَكْرَمَ الشَّيْءَ : طَلَبَهُ كَرِيمًا أَوْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ . وَلَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا حُبًّا وَلَا كُرْمًا وَلَا كُرْمَةً وَلَا كَرَامَةً ، كُلُّ ذَلِكَ لَا تُظْهِرُ لَهُ فِعْلًا .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَرَامَةً لَكَ وَكُرْمَى لَكَ وَكُرْمَةً لَكَ وَكُرْمًا لَكَ ، وَكُرْمَةَ عَيْنٍ وَنَعِيمَ عَيْنٍ وَنَعْمَةَ عَيْنٍ وَنُعَامَى عَيْنٍ . وَيُقَالُ : نَعَمْ وَحُبًّا وَكَرَامَةً ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : نَعَمْ وَحُبًّا وَكُرْمَانًا ، بِالضَّمِّ ، وَحُبًّا وَكُرْمَةً . وَحُكِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ : لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَا كُرْمَةٌ .
وَتَكَرَّمَ عَنِ الشَّيْءِ وَتَكَارَمَ : تَنَزَّهَ . اللَّيْثُ : تَكَرَّمَ فُلَانٌ عَمَّا يَشِينُهُ إِذَا تَنَزَّهَ ، وَأَكْرَمَ نَفْسَهُ عَنِ الشَّائِنَاتِ ، وَالْكَرَامَةُ : اسْمٌ يُوضَعُ لِلْإِكْرَامِ ، كَمَا وُضِعَتِ الطَّاعَةُ مَوْضِعَ الْإِطَاعَةِ ، وَالْغَارَةُ مَوْضِعَ الْإِغَارَةِ . وَالْمُكَرَّمُ : الرَّجُلُ الْكَرِيمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ .
وَيُقَالُ : كَرُمَ الشَّيْءُ الْكَرِيمُ كَرَمًا ، وَكَرُمَ فُلَانٌ عَلَيْنَا كَرَامَةً . وَالتَّكَرُّمُ : تَكَلَّفَ الْكَرَمَ ; وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ :
وَالْأُكْرُومَةُ مِنَ الْكَرَمِ : كَالْأُعْجُوبَةِ مِنَ الْعَجَبِ . وَأَكْرَمَ الرَّجُلُ : أَتَى بِأَوْلَادٍ كِرَامٍ . وَاسْتَكْرَمَ : اسْتَحْدَثَ عِلْقًا كَرِيمًا .
وَفِي الْمَثَلِ : اسْتَكْرَمْتَ فَارْبِطْ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِذَا أَنَّا أَخَذْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَهُ وَهُوَ بِهَا ضَنِينٌ فَصَبَرَ لِي لَمْ أَرْضَ لَهُ بِهَا ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ : إِذَا أَخَذْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ ; قَالَ شِمْرٌ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَهْلَهُ ، قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يُرِيدُ عَيْنَهُ ، قَالَ : وَمَنْ رَوَاهُ كَرِيمَتَيْهِ فَهُمَا الْعَيْنَانِ ، يُرِيدُ جَارِحَتَيْهِ أَيِ الْكَرِيمَتَيْنِ عَلَيْهِ . وَكُلُّ شَيْءٍ يَكْرُمُ عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُكَ وَكَرِيمَتُكَ .
قَالَ شِمْرٌ : وَكُلُّ شَيْءٍ يَكْرُمُ عَلَيْكَ فَهُوَ كَرِيمُكَ وَكَرِيمَتُكَ . وَالْكَرِيمَةُ : الرَّجُلُ الْحَسِيبُ ; يُقَالُ : هُوَ كَرِيمَةُ قَوْمِهِ ; وَأَنْشَدَ :
وَالْكَرِيمُ : الَّذِي كَرَّمَ نَفْسَهُ عَنِ التَّدَنُّسِ بِشَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَةِ رَبِّهِ . وَيُقَالُ : هَذَا رَجُلٌ كَرَمٌ أَبُوهُ وَكَرَمٌ آبَاؤُهُ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّهُ أَكْرَمَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ فَبَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ وَعِمَمَهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ، أَيْ كَرِيمُ قَوْمٍ وَشَرِيفُهُمْ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ; قَالَ صَخْرٌ :
وَأَرْضٌ مَكْرَمَةٌ وَكَرَمٌ : كَرِيمَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَعْدُونَةُ الْمُثَارَةُ ، وَأَرْضَانِ كَرَمٍ وَأَرَضُونَ كَرَمٍ . وَالْكَرَمُ : أَرْضٌ مُثَارَةٌ مُنَقَّاةٌ مِنَ الْحِجَارَةِ ; قَالَ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْبُقْعَةِ الطَّيِّبَةِ التُّرْبَةِ الْعَذَاةِ الْمَنْبِتِ هَذِهِ بُقْعَةٌ مَكْرَمَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : أَرْضٌ مَكْرَمَةٌ لِلنَّبَاتِ إِذَا كَانَتْ جَيِّدَةً لِلنَّبَاتِ .
قَالَ الْكِسَائِيُّ : الْمَكْرُمُ ج١٣ / ص٥٦الْمَكْرُمَةُ ; قَالَ : وَلَمْ يَجِئْ مَفْعُلٌ لِلْمُذَكَّرِ إِلَّا حَرْفَانِ نَادِرَانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا : مَكْرُمٌ وَمَعُونٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُوَ جَمْعُ مَكْرُمَةٍ وَمَعُونَةٍ ، قَالَ : وَعِنْدَهُ أَنَّ مَفْعُلًا لَيْسَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْكَلَامِ ، وَيَقُولُونَ لِلرَّجُلِ الْكَرِيمِ : مَكْرَمَانُ إِذَا وَصَفُوهُ بِالسَّخَاءِ وَسِعَةِ الصَّدْرِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ; قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ حَسَنٌ مَا فِيهِ ، ثُمَّ بَيَّنَتْ مَا فِيهِ فَقَالَتْ : إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ : أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ، عَنَتْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ كَرِيمٍ ، وَقِيلَ : كِتَابٌ كَرِيمٌ أَيْ مَخْتُومٌ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ الْكَرِيمَ تَابِعًا لِكُلِّ شَيْءٍ نَفَتْ عَنْهُ فِعْلًا تَنْوِي بِهِ الذَّمَّ . يُقَالُ : أَسَمِينٌ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : مَا هُوَ بِسَمِينٍ وَلَا كَرِيمٍ ! وَمَا هَذِهِ الدَّارُ بِوَاسِعَةٍ وَلَا كَرِيمَةٍ . وَقَالَ : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ أَيْ قُرْآنٌ يُحْمَدُ مَا فِيهِ مِنَ الْهُدَى وَالْبَيَانِ وَالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا : أَيْ سَهْلًا لَيِّنًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا أَيْ كَثِيرًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا قَالُوا : حَسَنًا ، وَهُوَ الْجَنَّةُ .
وَقَوْلُهُ : هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ أَيْ فَضَّلْتَ . وَقَوْلُهُ : رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ : أَيِ الْعَظِيمِ . وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ; أَيْ عَظِيمٌ مُفْضِلٌ .
وَالْكَرْمُ : شَجَرَةُ الْعِنَبِ ، وَاحِدَتُهَا كَرْمَةُ ; قَالَ :
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ فَإِنَّمَا الْكَرْمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَتَفْسِيرُ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْكَرَمَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، ثُمَّ هُوَ مِنْ صِفَةِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَسْلَمَ لِأَمْرِهِ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقَامُ مُقَامَ الْمَوْصُوفِ فَيُقَالُ : رَجُلٌ كَرَمٌ وَرَجُلَانِ كَرَمٌ وَرِجَالٌ كَرَمٌ وَامْرَأَةٌ كَرَمٌ ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أُقِيمَ مُقَامَ الْمَنْعُوتِ ، فَخَفَّفَتِ الْعَرَبُ الْكَرْمَ ، وَهُمْ يُرِيدُونَ كَرَمَ شَجَرَةِ الْعِنَبِ ، لِمَا ذُلِّلَ مِنْ قُطُوفِهِ عِنْدَ الْيَنْعِ وَكَثُرَ مِنْ خَيْرِهِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَنَّهُ لَا شَوْكَ فِيهِ يُؤْذِي الْقَاطِفَ ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهَذَا الِاسْمِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَصِرُ مِنْهُ الْمُسْكِرَ الْمَنْهِيَّ عَنْ شُرْبِهِ ، وَأَنَّهُ يُغَيِّرُ عَقْلَ شَارِبِهِ وَيُورِثُ شُرْبُهُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَتَبْذِيرَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، وَقَالَ : الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يُسَمَّى الْكَرْمُ كَرْمًا لِأَنَّ الْخَمْرَ الْمُتَّخَذَةَ مِنْهُ تَحُثُّ عَلَى السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ وَتَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، فَاشْتَقُّوا لَهُ اسْمًا مِنَ الْكَرَمِ لِلْكَرَمِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَمَّى أَصْلُ الْخَمْرِ بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنَ الْكَرَمِ ، وَجَعَلَ الْمُؤْمِنَ أَوْلَى بِهَذَا الِاسْمِ الْحَسَنِ ; وَأَنْشَدَ :
وَيُقَالُ لِلْكَرْمِ : الْجَفْنَةُ وَالْحَبَلَةُ وَالزَّرَجُونُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ أَيْ نَفَائِسَهَا الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا نَفْسُ مَالِكِهَا ، وَيَخْتَصُّهَا لَهَا حَيْثُ هِيَ جَامِعَةٌ لِلْكَمَالِ الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهَا ، وَوَاحِدَتُهَا كَرِيمَةٌ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ أَيِ الْعَزِيزَةُ عَلَى صَاحِبِهَا . وَالْكَرْمُ : الْقِلَادَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَقِيلَ : الْكَرْمُ نَوْعٌ مِنَ الصِّيَاغَةِ الَّتِي تُصَاغُ فِي الْمَخَانِقِ ، وَجَمْعُهُ كُرُومٌ ; قَالَ :
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْكَرْمُ شَيْءٌ يُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ يُلْبَسُ فِي الْقَلَائِدِ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ تَقْوِيَةً لِهَذَا :
وَالْكَرْمَةُ : رَأْسُ الْفَخِذِ الْمُسْتَدِيرُ كَأَنَّهُ جَوْزَةٌ وَمَوْضِعُهَا الَّذِي تَدُورُ فِيهِ مِنَ الْوَرِكِ الْقَلْتُ ; وَقَالَ فِي صِفَةِ فَرَسٍ :
وَيُقَالُ : حَمَلَ إِلَيْهِ الْكَرَامَةَ ، وَهُوَ مِثْلُ النُّزُلِ ، قَالَ : وَسَأَلَتْ عَنْهُ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ يُعْرَفْ . وَكَرْمَانُ وَكِرْمَانُ : : مَوْضِعٌ بِفَارِسَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وكَرْمَانُ اسْمُ بَلَدٍ ، بِفَتْحِ الْكَافِ ، وَقَدْ أُولِعَتِ الْعَامَّةُ بِكَسْرِهَا ; قَالَ : وَقَدْ كَسَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ رَحَبَ فَقَالَ يَحْكِي قَوْلَ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ : أَرَحُبَكُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ الْكِرْمَانِيِّ ؟ والْكَرْمَةُ : مَوْضِعٌ أَيْضًا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي خِرَاشٍ :
قَالَ : وَلَا يَكْرُمُ الْحَبَّ حَتَّى يَكُونَ كَثِيرَ الْعَصْفِ يَعْنِي التِّبْنَ وَالْوَرَقَ . وَالْكُرْمَةُ : مُنْقَطِعُ الْيَمَامَةِ فِي الدَّهْنَاءِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .