حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

كرا

[ كرا ] كرا : الْكِرْوَةُ وَالْكِرَاءُ : أَجْرُ الْمُسْتَأْجِرِ ، كَارَاهُ مُكَارَاةً وَكِرَاءً وَاكْتَرَاهُ وَأَكْرَانِي دَابَّتَهُ وَدَارَهُ ، وَالِاسْمُ الْكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَكَذَلِكَ الْكِرْوَةُ وَالْكُرْوَةُ ، وَالْكِرَاءُ مَمْدُودٌ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ كَارَيْتُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ رَجُلٌ مُكَارٍ ، وَمُفَاعِلٌ إِنَّمَا هُوَ مِنْ فَاعَلْتُ ، وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ لِأَنَّكَ تَقُولُ أَعْطَيْتُ الْكَرِيَّ كِرْوَتَهُ ، بِالْكَسْرِ ، وَقَوْلُ جَرِيرٍ : ج١٣ / ص٥٩لَحِقْتُ وَأَصْحَابِي عَلَى كُلِّ حُرَّةٍ مَرُوحٍ ، تُبَارِي الْأَحْمَسِيَّ الْمُكَارِيَا وَيُرْوَى : الْأَحْمَشِيَّ ، أَرَادَ ظِلَّ النَّاقَةِ شَبَّهَهُ بِالْمُكَارِي ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَذَا فَسَّرَ الْأَحْمَشِيَّ فِي الشِّعْرِ بِأَنَّهُ ظِلَّ النَّاقَةِ . وَالْمُكَارِي : الَّذِي يَكْرُو بِيَدِهِ فِي مَشْيِهِ ، وَيُرْوَى الْأَحْمَسِيَّ مَنْسُوبٌ إِلَى أَحْمَسَ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ . وَالْمُكَارِي عَلَى هَذَا الْحَادِي ، قَالَ : وَالْمُكَارِي مُخَفَّفٌ ، وَالْجَمْعُ الْمُكَارُونَ ، سَقَطَتِ الْيَاءُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ، تَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُكَارُونَ وَذَهَبْتُ إِلَى الْمُكَارِينَ ، وَلَا تَقُلِ الْمُكَارِيِّينَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَإِذَا أَضَفْتَ الْمُكَارِيَ إِلَى نَفْسِكَ قُلْتَ هَذَا مُكَارِيَّ ، بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ تَقُولُ هَؤُلَاءِ مُكَارِيَّ ، سَقَطَتْ نُونُ الْجَمْعِ لِلْإِضَافَةِ وَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَفَتَحْتَ يَاءَكَ وَأَدْغَمْتَ لِأَنَّ قَبْلَهَا سَاكِنًا ، وَهَذَانِ مُكَارِيَايَ ، تَفْتَحُ يَاءَكَ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قَاضِيَّ وَرَامِيَّ وَنَحْوِهِمَا .

وَالْمُكَارِي وَالْكَرِيُّ : الَّذِي يُكْرِيكَ دَابَّتَهُ ، وَالْجَمْعُ أَكْرِيَاءُ ، لَا يُكْسَرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَأَكْرَيْتُ الدَّارَ فَهِيَ مُكْرَاةٌ وَالْبَيْتُ مُكْرًى ، وَاكْتَرَيْتُ وَاسْتَكْرَيْتُ وَتَكَارَيْتُ بِمَعْنًى . وَالْكَرِيُّ ، عَلَى فَعِيلٍ : الْمُكَارِي ; وَقَالَ عُذَافِرٌ الْكِنْدِيُّ :

وَلَا أَعُودُ بَعْدُهَا كَرِيًّا أُمَارِسُ الْكَهْلَةَ وَالصَّبِيَّا
وَيُقَالُ : أَكْرَى الْكَرِيُّ ظَهْرَهُ .

وَالْكَرِيُّ أَيْضًا : الْمُكْتَرِي . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أَنَّ امْرَأَةً مُحْرِمَةً سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ أَشَرْتُ إِلَى أَرْنَبٍ فَرَمَاهَا الْكَرِيُّ ; الْكَرِيُّ ، بِوَزْنِ الصَّبِيِّ : الَّذِي يُكْرِي دَابَّتَهُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ . يُقَالُ : أَكْرَى دَابَّتَهُ فَهُوَ مُكْرٍ وَكَرِيٌّ ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْمُكْتَرِي فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي السَّلِيلِ : النَّاسُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْكَرِيَّ لَا حَجَّ لَهُ . وَالْكَرِيُّ : الَّذِي أَكَرَيْتَهُ بَعِيرَكَ ، وَيَكُونُ الْكَرِيُّ الَّذِي يُكْرِيكَ بَعِيرَهُ فَأَنَا كَرِيُّكَ وَأَنْتَ كَرِيِّي ; قَالَ الرَّاجِزُ :

كَرِيُّهُ مَا يُطْعِمُ الْكَرِيَّا بِاللَّيْلِ إِلَّا جِرْجِرًا مَقْلِيًّا
ابْنُ السِّكِّيتِ : أَكَرَى الْكَرِيُّ ظَهْرَهُ يُكْرِيهِ إِكْرَاءً . وَيُقَالُ : أَعْطِ الْكَرِيَّ كِرْوَتَهُ ; حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : هُوَ الْكِرَاءُ مَمْدُودٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ كَارَيْتُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ رَجُلٌ مُكَارٍ ، مُفَاعِلٌ وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ . وَيُقَالُ اكْتَرَيْتُ مِنْهُ دَابَّةً وَاسْتَكْرَيْتُهَا فَأَكْرَانِيهَا إِكْرَاءً ، وَيُقَالُ لِلْأُجْرَةِ نَفْسِهَا كِرَاءً أَيْضًا . وَكَرَا الْأَرْضَ كَرْوًا : حَفَرَهَا وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ .

وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّهَا خَرَجَتْ تُعَزِّي قَوْمًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ قَالَ لَهَا : لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُرَى ؟ قَالَتْ : مَعَاذَ اللَّهِ ! هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالرَّاءِ ، وَهِيَ الْقُبُورُ جَمْعُ كُرْيَةٍ أَوْ كُرْوَةٍ ، مَنْ كَرَيْتُ الْأَرْضَ وَكَرَوْتُهَا إِذَا حَفَرْتُهَا كَالْحُفْرَةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ الْأَنْصَارَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَهْرٍ يَكْرُونَهُ لَهُمْ سَيْحًا أَيْ يَحْفِرُونَهُ وَيُخْرِجُونَ طِينَهُ . وَكَرَا الْبِئْرُ كَرْوًا : طَوَاهَا بِالشَّجَرِ . وَكَرَوْتُ الْبِئْرَ كَرْوًا : طَوَيْتُهَا .

أَبُو زَيْدٍ : كَرَوْتُ الرَّكِيَّةَ كَرْوًا إِذَا طَوَيْتَهَا بِالشَّجَرِ وَعَرَشْتَهَا بِالْخَشَبِ وَطَوَيْتَهَا بِالْحِجَارَةِ ، وَقِيلَ : الْمَكْرُوَّةُ مِنَ الْآبَارِ الْمَطْوِيَّةِ بِالْعَرْفَجِ وَالثُّمَامِ وَالسَّبَطِ . وَكَرَا الْغُلَامُ يَكْرُو كَرْوًا إِذَا لَعِبَ بِالْكُرَةِ . وَكَرَوْتُ بِالْكُرَةِ أَكْرُو بِهَا إِذَا ضَرَبْتَ بِهَا وَلَعِبْتَ بِهَا .

ابْنُ سِيدَهْ : وَالْكُرَةُ مَعْرُوفَةٌ . وَهِيَ مَا أَدَرْتَ مِنْ شَيْءٍ . وَكَرَا الْكُرَةَ كَرْوًا : لَعِبَ بِهَا ; قَالَ الْمُسَيِّبُ بْنُ عَلَسٍ :

مَرِحَتْ يَدَاهَا لِلنَّجَاءِ ، كَأَنَّمَا تَكْرُو بِكَفَّيْ لَاعِبٍ فِي صَاعِ
وَالصَّاعُ : الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ كَالْحُفْرَةِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَرَى النَّهْرَ يَكْرِيهِ إِذَا نَقَصَ تِقْنَهُ ، وَقِيلَ : كَرَيْتُ النَّهْرَ كَرْيًا إِذَا حَفَرْتَهُ . وَالْكُرَةُ : الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا ، أَصْلُهَا كُرْوَةٌ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ ، كَمَا قَالُوا قُلَّةٌ لِلَّتِي يُلْعَبُ بِهَا ، وَالْأَصْلُ قُلْوَةٌ ، وَجَمْعُ الْكُرَةِ كُرَاتٌ وَكُرُونَ . الْجَوْهَرِيُّ : الْكُرَةُ الَّتِي تُضْرَبُ بِالصَّوْلَجَانِ وَأَصْلُهَا كُرَوٌ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى كُرِينَ وَكِرِينَ أَيْضًا ، بِالْكَسْرِ ، وَكُرَاتٍ ; وَقَالَتْ لَيْلَى الْأَخْيَلِيَّةُ تَصِفُ قَطَاةً تَدَلَّتْ عَلَى فِرَاخِهَا :

تَدَلَّتْ عَلَى حُصٍّ ظِمَاءٍ كَأَنَّهَا كُرَاتُ غُلَامٍ فِي كِسَاءٍ مُؤَرْنَبِ
وَيُرْوَى : حُصِّ الرُّؤوسِ كَأَنَّهَا ; قَالَ : وَشَاهِدُ كُرِينَ قَوْلُ الْآخَرِ :
يُدَهْدِينُ الرُّؤوسَ كَمَا يُدَهْدِي حَزَاوِرَةٌ بِأَيْدِيهَا الْكُرِينَا
وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أُكَرٍ ، وَأَصْلُهُ وُكَرٌ مَقْلُوبُ اللَّامِ إِلَى مَوْضِعِ الْفَاءِ ، ثُمَّ أُبْدِلَتِ الْوَاوُ هَمْزَةً لِانْضِمَامِهَا .

وَكَرَوْتُ الْأَمْرَ وَكَرَيْتُهُ : أَعَدْتُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَكَرَتِ الدَّابَّةُ كَرْوًا : أَسْرَعَتْ . وَالْكَرْوُ : أَنْ يَخْبِطَ بِيَدِهِ فِي اسْتِقَامَةٍ لَا يَفْتِلُهَا نَحْوَ بَطْنِهِ ، وَهُوَ مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ يَكُونُ خِلْقَةً ، وَقَدْ كَرَى الْفَرَسُ كَرْوًا وَكَرَتِ الْمَرْأَةُ فِي مِشْيَتِهَا تَكْرُو كَرْوًا .

وَالْكَرَا : الْفَحَجُ فِي السَّاقَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ دِقَّةُ السَّاقَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، امْرَأَةٌ كَرْوَاءُ وَقَدْ كَرِيَتْ كَرًا ، وَقِيلَ : الْكَرْوَاءُ الْمَرْأَةُ الدَّقِيقَةُ السَّاقَيْنِ . أَبُو بَكْرٍ : الْكَرَا دِقَّةُ السَّاقَيْنِ ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ أَكْرَى وَامْرَأَةٌ كَرْوَاءُ ، وَقَالَ :

لَيْسَتْ بِكَرْوَاءَ ، وَلَكِنْ خِدْلِمِ وَلَا بِزَلَاءَ ، وَلَكِنْ سُتْهُمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَنْ تُرْفَعَ قَافِيَتُهُ ; وَبَعْدَهُمَا : وَلَا بِكَحْلَاءَ ، وَلَكِنْ زُرْقُمِ وَالْكَرَوَانُ ، بِالتَّحْرِيكِ : طَائِرٌ ، وَيُدْعَى الْحَجَلَ وَالْقَبْجَ ، وَجَمْعُهُ كِرْوَانٌ ، صَحَّتِ الْوَاوُ فِيهِ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ مِثَالِ فَعَلَانِ فِي حَالِ اعْتِلَالِ اللَّامِ إِلَى مِثَالِ فَعَالٍ ، وَالْجَمْعُ كَرَاوِينُ ، كَمَا قَالُوا وَرَاشِينُ ; وَأَنْشَدَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي صِفَةِ صَقْرٍ لِدَلَمٍ الْعَبْشَمِيِّ وَكُنْيَتُهُ أَبُو زَغْبٍ :
عَنَّ لَهُ أَعْرَفُ ضَافِي الْعُثْنُونْ دَاهِيَةً صِلَّ صَفًا دُرَخْمِينْ
حَتْفَ الْحُبَارَيَاتِ وَالْكَرَاوِينْ
وَالْأُنْثَى كَرَوَانَةٌ ، وَالذَّكَرُ مِنْهَا الْكَرَا ، بِالْأَلِفِ ; قَالَ مُدْرِكُ بْنُ حِصْنٍ الْأَسَدِيُّ :
يَا كَرَوَانًا صُكَّ فَاكْبَأَنَّا فَشَنَّ بِالسَّلْحِ ، فَلَمَّا شَنَّا
بَلَّ الذُّنَابَى عَبَسًا مُبِنَّا
قَالُوا : أَرَادَ بِهِ الْحُبَارَى يَصُكُّهُ الْبَازِي فَيَتَّقِيهِ بِسَلْحِهِ ، وَيُقَالُ لَهُ الْكُرْكِيُّ ، وَيُقَالُ لَهُ إِذَا صِيدَ : أَطْرِقْ كَرَا أَطْرِقْ كَرَا إِنَّ النَّعَامَ فِي الْقُرَى ، وَالْجَمْعُ كِرْوَانٌ ، بِكَسْرِ الْكَافِ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَمَا إِذَا ج١٣ / ص٦٠جَمَعْتَ الْوَرَشَانَ قُلْتَ وِرْشَانٌ ، وَهُوَ جَمْعٌ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا كَرًا مِثْلَ أَخٍ وَإِخْوَانٍ . وَالْكَرَا : لُغَةٌ فِي الْكَرَوَانِ ; أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِلْفَرَزْدَقِ :
عَلَى حِينَ أَنْ رَكَّيْتُ وَابْيَضَّ مِسْحَلِي وَأَطْرَقَ إِطْرَاقَ الْكَرَا مَنْ أُحَارِبُهْ
ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي الْمَثَلِ أَطْرِقْ كَرَا إِنَّ النَّعَامَ فِي الْقُرَى ; غَيْرُهُ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُخْدَعُ بِكَلَامٍ يُلَطَّفُ لَهُ وَيُرَادُ بِهِ الْغَائِلَةُ ، وَقِيلَ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يُتَكَلَّمُ عِنْدَهُ بِكَلَامٍ فَيَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِالْكَلَامِ ، أَيِ اسْكُتْ فَإِنِّي أُرِيدُ مَنْ هُوَ أَنْبَلُ مِنْكَ وَأَرْفَعُ مَنْزِلَةً ; وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ : يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الْحَقِيرِ إِذَا تَكَلَّمَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُشْبِهُهُ وَأَمْثَالَهُ الْكَلَامُ فِيهِ ، فَيُقَالُ لَهُ اسْكُتْ يَا حَقِيرُ فَإِنَّ الْأَجِلَّاءَ أَوْلَى بِهَذَا الْكَلَامِ مِنْكَ .

وَالْكَرَا : هوَ الْكَرَوَانُ طَائِرٌ صَغِيرٌ ، فَخُوطِبَ الْكَرَوَانُ وَالْمَعْنَى لِغَيْرِهِ ، وَيُشَبَّهُ الْكَرَوَانُ بِالذَّلِيلِ ، وَالنَّعَامُ بِالْأَعِزَّةِ ، وَمَعْنَى أَطْرِقْ أَيْ غُضَّ مَا دَامَ عَزِيزٌ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْطِقَ أَيُّهَا الذَّلِيلُ ، وَقِيلَ : مَعْنَى أَطْرِقْ كَرَا أَنَّ الْكَرَوَانَ ذَلِيلٌ فِي الطَّيْرِ ، وَالنَّعَامُ عَزِيزٌ ; يُقَالُ : اسْكُنْ عِنْدَ الْأَعِزَّةِ وَلَا تَسْتَشْرِفْ لِلَّذِي لَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ ، وَقَدْ جَعَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ تَرْخِيمَ كَرَوَانٍ فَغَلِطَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ فِي جَمْعِ الْكَرَوَانِ إِلَّا كِرْوَانًا فَوَجْهُهُ عَلَى أَنَّهُمْ جَمَعُوا كَرًا ، قَالَ : وَقَالُوا : كَرَوَانٌ وَلِلْجَمْعِ كِرْوَانٌ ، بِكَسْرِ الْكَافِ ، فَإِنَّمَا يُكَسَّرُ عَلَى كَرًا كَمَا قَالُوا إِخْوَانٌ . قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : قَوْلُهُمْ كَرَوَانٌ وَكِرْوَانٌ لَمَّا كَانَ الْجَمْعُ مُضَارِعًا لِلْفِعْلِ بِالْفَرْعِيَّةِ فِيهِمَا جَاءَتْ فِيهِ أَيْضًا أَلْفَاظٌ عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْوَاحِدِ ، فَقَالُوا : كَرَوَانٌ وَكِرْوَانٌ ، فَجَاءَ هَذَا عَلَى حَذْفِ زَائِدَتَيْهِ حَتَّى صَارَ إِلَى فَعَلٍ ، فَجَرَى مَجْرَى خَرَبٍ وَخِرْبَانٍ وَبَرَقٍ وَبِرْقَانٍ ، فَجَاءَ هَذَا عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ كَمَا قَالُوا عَمْرَكَ اللَّهَ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : سُمِّيَ الْكَرَوَانُ كَرَوَانًا بِضِدِّهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ ، وَقِيلَ : الْكَرَوَانُ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْبَطَّ .

وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِمْ أَطْرِقْ كَرَا ، قَالَ : رُخِّمَ الْكَرَوَانُ ، وَهُوَ نَكِرَةٌ ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَا قُنْفُ ، يُرِيدُ يَا قُنْفُذُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا يُرَخَّمُ فِي الدُّعَاءِ الْمَعَارِفُ نَحْوَ مَا لِكَ وَعَامِرٍ ، وَلَا تُرَخَّمُ النَّكِرَةُ نَحْوَ غُلَامٍ ، فَرُخِّمَ كَرَوَانٌ وَهُوَ نَكِرَةٌ ، وَجُعِلَ الْوَاوُ أَلِفًا فَجَاءَ نَادِرًا . وَقَالَ الرَّسْمِيُّ : الْكَرَا هُوَ الْكَرَوَانُ حَرْفٌ مَقْصُورٌ وَقَالَ غَيْرُهُ : الْكَرَا تَرْخِيمُ الْكَرَوَانِ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ التَّرْخِيمَ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النِّدَاءِ ، وَالْأَلِفُ الَّتِي فِي الْكَرَا هِيَ الْوَاوُ الَّتِي فِي الْكَرَوَانِ جُعِلَتْ أَلِفًا عِنْدَ سُقُوطِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ، وَيُكْتَبُ الْكَرَا بِالْأَلِفِ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَقِيلَ : الْكَرَوَانُ طَائِرٌ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ أَغْبَرُ دُونَ الدَّجَاجَةِ فِي الْخَلْقِ ، وَلَهُ صَوْتٌ حَسَنٌ يَكُونُ بِمِصْرَ مَعَ الطُّيُورِ الدَّاجِنَةِ فِي الْبُيُوتِ ، وَهِيَ مِنْ طُيُورِ الرِّيفِ وَالْقُرَى ، لَا يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ . وَالْكَرَى : النَّوْمُ .

وَالْكَرَى : النُّعَاسُ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ ، وَالْجَمْعُ أَكْرَاءُ ، قَالَ :

هَاتَكْتُهُ حَتَّى انْجَلَتْ أَكْرَاؤُهُ
كَرِيَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ يَكْرَى كَرًى إِذَا نَامَ ، فَهُوَ كَرٍ وَكَرِيٌّ وَكَرْيَانُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَدْرَكَهُ الْكَرَى أَيِ النَّوْمُ ، وَرَجُلٌ كَرٍ وَكَرِيٌّ ; وَقَالَ :
مَتَّى تَبِتْ بِبَطْنِ وَادٍ أَوْ تَقِلْ تَتْرُكْ بِهِ مِثْلَ الْكَرِيِّ الْمُنْجَدِلْ
أَيْ مَتَى تَبِتْ هَذِهِ الْإِبِلُ فِي مَكَانٍ أَوْ تَقِلْ بِهِ نَهَارًا تَتْرُكْ بِهِ زِقًّا مَمْلُوءًا لَبَنًا ، يَصِفُ إِبِلًا بِكَثْرَةِ الْحَلْبِ أَيْ تَحْلُبُ وَطْبًا مِنْ لَبَنٍ كَأَنَّ ذَلِكَ الْوَطْبَ رَجُلٌ نَائِمٌ . وَامْرَأَةٌ كَرِيَةٌ عَلَى فَعِلَةٍ ; وَقَالَ :
لَا تُسْتَمَلُّ وَلَا يَكْرَى مُجَالِسُهَا وَلَا يَمَلُّ مِنَ النَّجْوَى مُنَاجِيهَا
وَأَصْبَحَ فُلَانٌ كَرْيَانَ الْغَدَاةِ أَيْ نَاعِسًا .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَكْرَى الرَّجُلُ سَهِرَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَكَرَى النَّهْرَ كَرْيًا : اسْتَحْدَثَ حَفْرَهُ . وَكَرَى الرَّجُلُ كَرْيًا : عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَلَيْسَ بِاللُّغَةِ الْعَالِيَةِ .

وَقَدْ أَكَرَيْتُ أَيْ أَخَّرْتُ ، وَأَكْرَى الشَّيْءَ وَالرَّحْلَ وَالْعَشَاءَ : أَخَّرَهُ ، وَالِاسْمُ الْكَرَاءُ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ :

وَأَكْرَيْتُ الْعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ أَوِ الشِّعْرَى فَطَالَ بِيَ الْأَنَاءُ
قِيلَ : هُوَ يَطْلُعُ سَحَرًا وَمَا أُكِلَ بَعْدَهُ فَلَيْسَ بِعَشَاءٍ ، يَقُولُ : انْتَظَرْتُ مَعْرُوفَكَ حَتَّى أَيِسْتُ . وَقَالَ فَقِيهُ الْعَرَبِ : مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ ، فَلْيُبَكِّرِ الْعَشَاءَ ، وَلِيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ ، وَلِيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ ، وَلْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ . وَأَكْرَيْنَا الْحَدِيثَ اللَّيْلَةَ أَيْ أَطَلْنَاهُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَكْرَيْنَا فِي الْحَدِيثِ أَيْ أَطَلْنَاهُ وَأَخَّرْنَاهُ . وَأَكْرَى مِنَ الْأَضْدَادِ ، يُقَالُ : أَكْرَى الشَّيْءُ يُكْرِي إِذَا طَالَ وَقَصُرَ وَزَادَ وَنَقَصَ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

وَتَوَاهَقَتْ أَخْفَافُهَا طَبَقًا وَالظِّلُّ لَمْ يَفْضُلْ وَلَمْ يُكْرِي
أَيْ وَلَمْ يَنْقُصْ ، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ . وَأَكْرَى الرَّجُلُ : قَلَّ مَالُهُ أَوْ نَفِدَ زَادُهُ .

وَقَدْ أَكْرَى زَادُهُ أَيْ نَقَصَ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلَبِيدٍ :

كَذِي زَادٍ مَتَى مَا يُكْرِ مِنْهُ فَلَيْسَ وَرَاءَهُ ثِقَّةٌ بِزَادِ
وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ قِدْرًا :
يُقَسِّمُ مَا فِيهَا ، فَإِنْ هِيَ قَسَّمَتْ فَذَاكَ وَإِنْ أَكْرَتْ فَعَنْ أَهْلِهَا تُكْرِي
قَسَّمَتْ : عَمَّتْ فِي الْقَسْمِ أَرَادَ وَإِنْ نَقَصَتْ فَعَنْ أَهْلِهَا تَنْقُصُ يَعْنِي الْقِدْرَ . أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُكَرِّي السَّيْرُ اللَّيِّنُ الْبَطِيءُ ، وَالْمُكَرِّي مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَعْدُو ، وَقِيلَ : هُوَ السَّيْرُ الْبَطِيءُ ; قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْهَا كُلَّمَا رَفَعَتْ مِنْهَا الْمُكَرِّي وَمِنْهَا اللَّيِّنُ السَّادِي
أَيْ رَفَعَتْ فِي سَيْرِهَا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَالَ الرَّاجِزُ :
لَمَّا رَأَتْ شَيْخًا لَهُ دَوْدَرَّى ظَلَّتْ عَلَى فِرَاشِهَا تَكَرَّى
دَوْدَرَّى : طَوِيلُ الْخُصْيَتَيْنِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَذِهِ دَابَّةٌ تُكَرِّي تَكْرِيَةً إِذَا كَانَ كَأَنَّهُ يَتَلَقَّفُ بِيَدِهِ إِذَا مَشَى .

وَكَرَتِ النَّاقَةُ بِرِجْلَيْهَا : قَلَبَتْهُمَا فِي الْعَدْوِ ، وَكَذَلِكَ كَرَى الرَّجُلُ بِقَدَمَيْهِ ، وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ يَائِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ يَاءَهَا لَامٌ وَانْقِلَابُ الْأَلِفِ يَاءً عَنِ اللَّامِ أَكْثَرُ مِنَ انْقِلَابِهَا عَنِ الْوَاوِ . وَالْكَرِيُّ : نَبْتٌ . وَالْكَرِيَّةُ عَلَى فَعِيلَةٍ : شَجَرَةٌ تَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ فِي الْخَصْبِ بِنَجْدٍ ظَاهِرَةٌ ، تَنْبُتُ عَلَى نِبْتَةِ الْجَعْدَةِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْكَرِيُّ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، عُشْبَةٌ مِنَ الْمَرْعَى ، قَالَ : لَمْ أَجِدْ مَنْ يَصِفُهَا ، قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَهَا الْعَجَّاجُ فِي وَصْفِ ثَوْرِ وَحْشٍ فَقَالَ :

حَتَّى عَدَا ، وَاقْتَادَهُ الْكَرِيُّ وَشَرْشَرٌ وَقَسْوَرٌ نَضْرِيُّ .
ج١٣ / ص٦١وَهَذِهِ نُبُوتٌ غَضَّةٌ ، وَقَوْلُهُ : اقْتَادَهُ أَيْ دَعَاهُ ، كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : يَدْعُو أَنْفَهُ الرِّبَبُ وَالْكَرَوْيَا : مِنَ الْبِزْرِ ، وَزْنُهَا فَعَوْلَلٌ ، أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ ، وَلَا تَكُونُ فَعَوْلَى وَلَا فَعَلْيًا لِأَنَّهُمَا بِنَاءَانِ لَمْ يَثْبُتَا فِي الْكَلَامِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فَعَوْلٌ فِي قَوْلِ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ قَهَوْبَاةٌ . وَحَكَى أَبُو حَنِيفَةَ : كَرَوْيَاءُ ، بِالْمَدِّ ، وَقَالَ مُرَّةُ : لَا أَدْرِي أَيُمَدُّ الْكَرَوْيَا أَمْ لَا فَإِنْ مُدَّ فَهِيَ أُنْثَى ، قَالَ : وَلَيْسَتِ الْكَرَوْيَاءُ بِعَرَبِيَّةٍ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْكَرَوْيَا مِنْ هَذَا الْفَصْلِ ; قَالَ : وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ قَرْدَمَ مَقْصُورًا عَلَى وَزْنِ زَكَرِيَّا ، قَالَ : وَرَأَيْتُهَا أَيْضًا الْكَرْوِيَاءُ ، بِسُكُونِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَمْدُودَةٌ ، قَالَ : وَرَأَيْتُهَا فِي النُّسْخَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى ابْنِ الْجَوَالِيقِيِّ الْكَرَوْيَاءُ ، بِسُكُونِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَمْدُودَةٌ ، قَالَ : وَكَذَا رَأَيْتُهَا ، فِي كِتَابٍ لَيْسَ لِابْنِ خَالَوَيْهِ ، كَرَوْيَا ، كَمَا رَأَيْتُهَا فِي التَّكْمِلَةِ لِابْنِ الْجَوَالِيقِيِّ ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ تَنْقَلِبَ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَكَوْنِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا سَاكِنًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا شَذَّ نَحْوَ ضَيْوَنٍ وَحَيْوَةٍ وَحَيْوَانٍ وَعَوْيَةٍ ، فَتَكُونُ هَذِهِ لَفْظَةً خَامِسَةً .

وَكَرَاءُ : ثَنِيَّةٌ بِالطَّائِفِ ، مَمْدُودَةٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَرَاءُ مَوْضِعٌ ، وَقَالَ :

مَنَعْنَاكُمْ كَرَاءَ وَجَانِبَيْهِ كَمَا مَنَعَ الْعَرِينُ وَحَى اللُّهَامِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
كَأَغْلَبَ مِنْ أُسُودِ كَرَاءَ وَرْدٍ يَرُدُّ خَشَايَةَ الرَّجُلِ الظَّلُومِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْكَرَا ثَنِيَّةٍ بِالطَّائِفِ مَقْصُورَةٍ .

موقع حَـدِيث