كني
[ كني ] كني : الْكُنْيَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا أَنْ يُكْنَى عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُهُ ، وَالثَّانِي أَنْ يُكْنَى الرَّجُلُ بَاسِمٍ تَوْقِيرًا وَتَعْظِيمًا ، وَالثَّالِثُ أَنْ تَقُومَ الْكُنْيَةُ مَقَامَ الِاسْمِ فَيُعْرَفُ صَاحِبُهَا بِهَا كَمَا يُعْرَفُ بِاسْمِهِ ، كَأَبِي لَهَبٍ اسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى ، عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ فَسَمَّاهُ اللَّهُ بِهَا . قَالَ ج١٣ / ص١٢٤الْجَوْهَرِيُّ : وَالْكُنْيَةُ وَالْكِنْيَةُ أَيْضًا وَاحِدَةُ الْكُنَى ، وَاكْتَنَى فُلَانٌ بِكَذَا . وَالْكِنَايَةُ : أَنْ تَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَتُرِيدَ غَيْرَهُ .
وَكَنَى عَنِ الْأَمْرِ بِغَيْرِهِ يَكْنِي كِنَايَةً : يَعْنِي إِذَا تَكَلَّمَ بِغَيْرِهِ مِمَّا يَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ نَحْوَ الرَّفَثِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِأَيْرِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : رَأَيْتُ عِلْجًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَقَدْ تَكَنَّى وَتَحَجَّى أَيْ تَسَتَّرَ ، مَنْ كَنَى عَنْهُ إِذَا وَرَّى ، أَوْ مِنَ الْكُنْيَةِ ، كَأَنَّهُ ذَكَرَ كُنْيَتَهُ عِنْدَ الْحَرْبِ لِيُعْرَفَ ، وَهُوَ مِنْ شِعَارِ الْمُبَارِزِينَ فِي الْحَرْبِ ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَنَا فُلَانٌ وَأَنَا أَبُو فُلَانٍ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَامُ الْغِفَارِيُّ .
وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ . وَكَنَوْتُ بِكَذَا عَنْ كَذَا ؛ وَأَنْشَدَ : وَإِنِّي لَأَكْنِي عَنْ قَذُورَ بِغَيْرِهَا وَأُعْرِبُ أَحْيَانًا بِهَا فَأُصَارِحُ وَرَجُلٌ كَانٍ وَقَوْمٌ كَانُونَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَاسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ الْكِنَايَةَ فِي عَلَامَةِ الْمُضْمَرِ .
وَكَنَيْتُ الرَّجُلَ بِأَبِي فُلَانٍ وَأَبَا فُلَانٍ عَلَى تَعْدِيَةِ الْفِعْلِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْحَرْفِ كُنْيَةً وَكِنْيَةً ؛ قَالَ :
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ كَنَيْتُ الرَّجُلَ وَكَنَوْتُهُ لُغَتَانِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ :
وَكُنَى الرُّؤْيَا : هِيَ الْأَمْثَالُ الَّتِي يَضْرِبُهَا مَلَكُ الرُّؤْيَا ، يُكْنَى بِهَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمُورِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ لِلرُّؤْيَا كُنًى وَلَهَا أَسْمَاءٌ فَكَنُّوهَا بِكُنَاهَا وَاعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا ؛ الْكُنَى : جَمْعُ كُنْيَةٍ ؛ مِنْ قَوْلِكَ : كَنَيْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ عَنْهُ إِذَا وَرَّيْتَ عَنْهُ بِغَيْرِهِ ، أَرَادَ مَثِّلُوا لَهَا أَمْثَالًا إِذَا عَبَّرْتُمُوهَا ، وَهِيَ الَّتِي يَضْرِبُهَا مَلَكُ الرُّؤْيَا لِلرَّجُلِ فِي مَنَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُكَنَّى بِهَا عَنْ أَعْيَانِ الْأُمُورِ ، كَقَوْلِهِمْ فِي تَعْبِيرِ النَّخْلِ : إِنَّهَا رِجَالٌ ذَوُو أَحْسَابٍ مِنَ الْعَرَبِ ، وَفِي الْجَوْزِ : إِنَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ ، وَالْجَوْزُ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَجَمِ ، وَقَوْلُهُ : فَاعْتَبِرُوهَا بِأَسْمَائِهَا ؛ أَيِ اجْعَلُوا أَسْمَاءَ مَا يُرَى فِي الْمَنَامِ عِبْرَةً وَقِيَاسًا ، كَأَنْ رَأَى رَجُلًا يُسَمَّى سَالِمًا فَأَوَّلَهُ بِالسَّلَامَةِ ، وَغَانِمًا فَأَوَّلَهُ بِالْغَنِيمَةِ .