كيد
[ كيد ] كيد : كَادَ يَفْعَلُ كَذَا كَيْدًا : قَارَبَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : ج١٣ / ص١٤١لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وَعَسَى ، يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ كَادَ فَاعِلًا أَوْ فِعْلًا فَتُرِكَ هَذَا مِنْ كَلَامِهِمْ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِالشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ ، وَرُبَّمَا خَرَجَ فِي كَلَامِهِمْ ; قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
قَالَ : وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَكَادُ أُخْفِيهَا ; قَالَ الْأَخْفَشُ : مَعْنَاهُ أُخْفِيهَا . اللَّيْثُ : الْكَيْدُ مِنَ الْمَكِيدَةِ ; وَقَدْ كَادَهُ مَكِيدَةً . وَالْكَيْدُ : الْخُبْثُ وَالْمَكْرُ ; كَادَهُ يَكِيدُهُ كَيْدًا وَمَكِيدَةً ، وَكَذَلِكَ الْمُكَايَدَةُ .
وَكُلُّ شَيْءٍ تُعَالِجُهُ فَأَنْتَ تَكِيدُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : مَا قَوْلُكَ فِي عُقُولٍ كَادَهَا خَالِقُهَا ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : تِلْكَ عُقُولٌ كَادَهَا بَارِئُهَا أَيْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ . يُقَالُ : كِدْتُ الرَّجُلَ أَكِيدُهُ .
وَالْكَيْدُ : الِاحْتِيَالُ وَالِاجْتِهَادُ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْحَرْبُ كَيْدًا . وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ كَيْدًا : يَجُودُ بِهَا وَيَسُوقُ سِيَاقًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ سَيِّدِ قَوْمٍ فَقَدْ صَدَقْتَ اللَّهَ مَا وَعَدْتَهُ وَهُوَ صَادِقُكَ مَا وَعَدَكَ ; يَكِيدُ بِنَفْسِهِ : يُرِيدُ النَّزْعَ .
وَالْكَيْدُ : السَّوْقُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إِلَى أَبِيهَا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ أَيْ عِنْدَ نَزْعِ رُوحِهِ وَمَوْتِهِ . الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ : مَا كِدْتُ أَبْلُغُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ ; قَالَ : وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الْعَرَبِيَّةِ ; وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْخِلُ كَادَ وَيَكَادُ فِي الْيَقِينِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الظَّنِّ أَصْلُهُ الشَّكُّ ثُمَّ يُجْعَلُ يَقِينًا .
وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ; حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَرَاهَا ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ كَادَ يَفْعَلُ إِنَّمَا تَعْنِي قَارَبَ الْفِعْلَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ عَلَى صِحَّةِ الْكَلَامِ ، وَهَكَذَا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا أَنَّ اللُّغَةَ قَدْ أَجَازَتْ لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ وَقَدْ فَعَلَ بَعْدَ شِدَّةٍ ، وَلَيْسَ هَذَا صِحَّةَ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ كَادَ يَفْعَلُ فَإِنَّمَا يَعْنِي قَارَبَ الْفِعْلَ ، وَإِذَا قَالَ لَمْ يَكَدْ يَفْعَلُ يَقُولُ لَمْ يُقَارِبِ الْفِعْلَ إِلَّا أَنَّ اللُّغَةَ جَاءَتْ عَلَى مَا فُسِّرَ ; قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ عَلَى صِحَّةِ الْكَلِمَةِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : كُلَّمَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا مِنْ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ لِأَنَّ أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الظُّلْمَةِ لَا تُرَى الْيَدُ فِيهِ ، وَأَمَّا لَمْ يَكَدْ يَقُومُ فَقَدْ قَامَ ، هَذَا أَكْثَرُ اللُّغَةِ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : قَالَ اللُّغَوِيُّونَ كِدْتُ أَفْعَلُ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعَرَبِ قَارَبْتُ الْفِعْلَ ، وَلَمْ أَفْعَلْ وَمَا كِدْتُ أَفْعَلُ مَعْنَاهُ فَعَلْتُ بَعْدَ إِبْطَاءٍ .
قَالَ : وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ; مَعْنَاهُ فَعَلُوا بَعْدَ إِبْطَاءٍ لِتَعَذُّرِ وِجْدَانِ الْبَقَرَةِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ يَكُونُ : مَا كِدْتُ أَفْعَلُ بِمَعْنَى مَا فَعَلْتُ وَلَا قَارَبْتُ إِذَا أُكِّدَ الْكَلَامُ بِأَكَادُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ : قَدْ كَادَ فُلَانٌ يَهْلِكُ ; مَعْنَاهُ قَدْ قَارَبَ الْهَلَاكَ وَلَمْ يَهْلِكْ ، فَإِذَا قُلْتَ مَا كَادَ فُلَانٌ يَقُومُ فَمَعْنَاهُ قَامَ بَعْدَ إِبْطَاءٍ ; وَكَذَلِكَ كَادَ يَقُومُ مَعْنَاهُ قَارَبَ الْقِيَامَ وَلَمْ يَقُمْ ; قَالَ : وَهَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ ، ثُمَّ قَالَ : وَتَكُونُ كَادَ صِلَةً لِلْكَلَامِ ، أَجَازَ ذَلِكَ الْأَخْفَشُ وَقُطْرُبُ وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَاحْتَجَّ قُطْرُبُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ; مَعْنَاهُ لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يُقَارِبْ ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَآهَا مِنْ بَعْدِ أَن لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا مِنْ شِدَّةِ الظُّلْمَةِ ; وَقَوْلِ أَبِي ضَبَّةَ الْهُذَلِيِّ :
يُقَالُ : كَادَتْ تَكِيدُ كَيْدًا إِذَا حَاضَتْ . وَكَادَ الرَّجُلُ : قَاءَ . وَالْكَيْدُ : الْقَيْءُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ : إِذَا بَلع الصَّائِمُ الْكَيْدَ أَفْطَرَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْكَيْدُ صِيَاحُ الْغُرَابِ بِجَهْدٍ ، وَيُسَمَّى إِجْهَادُ الْغُرَابَ فِي صِيَاحِهِ كَيْدًا ، وَكَذَلِكَ الْقَيْءُ . وَالْكَيْدُ : إِخْرَاجُ الزَّنْدِ النَّارَ . وَالْكَيْدُ : التَّدْبِيرُ بِبَاطِلٍ أَوْ حَقٍّ .
وَالْكَيْدُ : الْحَيْضُ . وَالْكَيْدُ : الْحَرْبُ . وَيُقَالُ : غَزَا فُلَانٌ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا غَزْوَةَ كَذَا فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا أَيْ حَرْبًا . وَفِي حَدِيثِ صُلْحِ نَجْرَانَ : أَنَّ عَلَيْهِمْ عَارِيَةَ السِّلَاحَ إِنْ كَانَ بالْيَمَنِ كَيْدٌ ذَاتُ غَدْرٍ أَيْ حَرْبٌ وَلِذَلِكَ أَنَّثَهَا . ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ مِنْ كَادَهُمَا يَتَكَايَدَانِ .
وَأَصْحَابُ النَّحْوِ يَقُولُونَ يَتَكَاوَدَانِ ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا حُمِلَ أَحَدُهُمْ عَلَى مَا يَكْرَهُ . لَا وَاللَّهِ وَلَا كَيْدًا وَلَا هَمًّا ، يُرِيدُ لَا أُكَادُ وَلَا أُهَمُّ . وَحَكَى ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : كَادَ يَكَادُ كَانَ فِي الْأَصْلِ كَيِدَ يَكْيَدُ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : يَعْنِي بِهِ الْكُفَّارَ ، إِنَّهُمْ يُخَاتِلُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُظْهِرُونَ مَا هُمْ عَلَى خِلَافِهِ ; وَأَكِيدُ كَيْدًا ; قَالَ : كَيْدُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمُ اسْتِدْرَاجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَكِيدُ أَمْرًا مَا أَدْرِي مَا هُوَ إِذَا كَانَ يُرِيغُهُ ، وَيَحْتَالُ لَهُ وَيَسْعَى لَهُ وَيَخْتِلُهُ . وَقَالَ : بَلَغُوا الْأَمْرَ الَّذِي كَادُوا ، يُرِيدُ : طَلَبُوا أَوْ أَرَادُوا ; وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ فِي كَادَ بِمَعْنَى أَرَادَ لِلْأَفْوَهِ :
قَالَ : وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَايَنَ مِنَ الظُّلُمَاتِ آيَسَهُ مِنَ التَّأَمُّلِ لِيَدِهِ وَالْإِبْصَارِ إِلَيْهَا . قَالَ : وَيَرَاهَا بِمَعْنَى أَنْ يَرَاهَا فَلَمَّا أَسْقَطَ أَنْ رَفَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ; مَعْنَاهُ أَنْ أَعْبُدَ .