حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

لبب

[ لبب ] لبب : لُبُّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلُبَابُهُ : خَالِصُهُ وَخِيَارُهُ ، وَقَدْ غَلَبَ اللُّبُّ عَلَى مَا يُؤْكَلُ دَاخِلُهُ ، وَيُرْمَى خَارِجُهُ مِنَ الثَّمَرِ . وَلُبُّ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ ، وَنَحْوُهُمَا : مَا فِي جَوْفِهِ ، وَالْجَمْعُ اللُّبُوبُ ; تَقُولُ مِنْهُ : أَلَبَّ الزَّرْعُ ، مِثْلَ أَحَبَّ ، إِذَا دَخَلَ فِيهِ الْأَكْلُ . وَلَبَّبَ الْحَبُّ تَلْبِيبًا : صَارَ لَهُ لُبٌّ .

وَلُبُّ النَّخْلَةِ : قَلْبُهَا . وَخَالِصُ كُلِّ شَيْءٍ : لُبُّهُ . اللَّيْثُ : لُبُّ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الثِّمَارِ دَاخِلُهُ الَّذِي يُطْرَحُ خَارِجُهُ ، نَحْوَ لُبِّ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ .

قَالَ : وَلُبُّ الرَّجُلِ : مَا جُعِلَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْعَقْلِ . وَشَيْءٌ لُبَابٌ : خَالِصٌ . ابْنُ جِنِّي : هُوَ لُبَابُ قَوْمِهِ ، وَهُمْ لُبَابُ قَوْمِهِمْ ، وَهِيَ لُبَابُ قَوْمِهَا ; قَالَ جَرِيرٌ :

تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْهَا قُرُونًا عَلَى بَشَرٍ ، وَآنِسَةٌ لُبَابُ ،
وَالْحَسَبُ : اللُّبَابُ الْخَالِصُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ لُبَابَةً .

وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّا حَيٌّ مِنْ مَذْحَجٍ ، عُبَابُ سَلَفِهَا وَلُبَابُ شَرَفِهَا . اللَّبَابُ : الْخَالِصُ ج١٣ / ص١٥٦مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، كَاللُّبِّ . وَاللُّبَابُ : طَحِينٌ مُرَقَّقٌ .

وَلَبَّبَ الْحَبُّ : جَرَى فِيهِ الدَّقِيقُ . وَلُبَابُ الْقَمْحِ وَلُبَابُ الْفُسْتُقِ ، وَلُبَابُ الْإِبِلِ : خِيَارُهَا . وَلُبَابُ الْحَسَبِ : مَحْضُهُ .

وَاللُّبَابُ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَحْلًا مِئْنَاثًا :

سِبَحْلًا أَبَا شِرْخَيْنِ أَحْيَا بَنَاتِهِ مَقَالِيتُهَا فَهِيَ اللُّبَابُ الْحَبَائِسُ .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْفَالُوذَجِ : لُبَابُ الْقَمْحِ بِلُعَابِ النَّحْلِ . وَلُبُّ كُلِّ شَيْءٍ : نَفْسُهُ وَحَقِيقَتُهُ .

وَرُبَّمَا سُمِّيَ سُمُّ الْحَيَّةِ : لُبًّا . وَاللُّبُّ : الْعَقْلُ وَالْجَمْعُ أَلْبَابٌ وَأَلْبُبٌ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :

إِلَيْكُمْ ، بَنِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ نَوَازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِمَاءٌ وَأَلْبُبُ ،
وَقَدْ جُمِعَ عَلَى أَلُبٍّ كَمَا جُمِعَ بُؤْسٌ عَلَى أَبْؤُسٍ ، وَنُعْمٌ عَلَى أَنْعُمٍ ; قَالَ أَبُو طَالِبٍ :
قَلْبِي إِلَيْهِ مُشْرِفُ الْأَلُبِّ
وَاللَّبَابَةُ : مَصْدَرُ اللَّبِيبِ . وَقَدْ لَبَبْتُ أَلَبُّ ، وَلَبِبْتَ تَلَبُّ ، بِالْكَسْرِ ، لُبًّا وَلَبًّا وَلَبَابَةً : صِرْتَ ذَا لُبٍّ .

وَفِي التَّهْذِيبِ : حَكَى لَبُبْتُ ، بِالضَّمِّ ، وَهُوَ نَادِرٌ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمُضَاعَفِ ، وَقِيلَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ ، وَضَرَبَتِ الزُّبَيْرَ : لِمَ تَضْرِبِينَهُ ؟ فَقَالَتْ : لِيَلَبَّ ، وَيَقُودَ الْجَيْشَ ذَا الْجَلَبِ أَيْ يَصِيرُ ذَا لُبٍّ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلَبَّ ، وَيَقُودَ الْجَيْشَ ذَا اللَّجَبِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذِهِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ; وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : لَبَّ يَلِبُّ بِوَزْنِ فَرَّ يَفِرُّ .

وَرَجُلٌ مَلْبُوبٌ : مَوْصُوفٌ بِاللَّبَابَةِ . وَلَبِيبٌ : عَاقِلٌ ذُو لُبٍّ ، مِنْ قَوْمٍ أَلِبَّاءٍ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْأُنْثَى لَبِيبَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : رَجُلٌ لَبِيبٌ ، مِثْلُ لَبٍّ ; قَالَ الْمُضَرِّبُ بْنُ كَعْبٍ : فَقُلْتُ لَهَا : فِيئِي إِلَيْكِ ، فَإِنَّنِي حَرَامٌ ، وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ .

التَّهْذِيبُ : وَقَالَ حَسَّانُ :

وَجَارِيَةٍ مَلْبُوبَةٍ وَمُنَجَّسٍ وَطَارِقَةٍ ، فِي طَرْقِهَا ، لَمْ تُشَدِّدِ .
وَاسْتَلَبَّهُ : امْتَحَنَ لُبَّهُ . وَيُقَالُ : بَنَاتُ أَلْبُبٍ عُرُوقٌ فِي الْقَلْبِ ، يَكُونُ مِنْهَا الرِّقَّةُ .

وَقِيلَ لِأَعْرَابِيَّةٍ تُعَاتِبُ ابْنَهَا . مَا لَكِ لَا تَدْعِينَ عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : تَأْبَى لَهُ ذَلِكَ بَنَاتُ أَلْبُبِي . الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : كَانَ أَعْرَابِيٌّ عِنْدَهُ امْرَأَةً فَبَرِمَ بِهَا ، فَأَلْقَاهَا فِي بِئْرٍ غَرَضًا بِهَا ، فَمَرَّ بِهَا نَفَرٌ فَسَمِعُوا هَمْهَمَتَهَا مِنَ الْبِئْرِ ، فَاسْتَخْرَجُوهَا ، وَقَالُوا : مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ ؟ فَقَالَتْ : زَوْجِي ، فَقَالُوا ادْعِي اللَّهَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : لَا تُطَاوِعُنِي بَنَاتُ أَلْبُبِي .

قَالُوا : وَبَنَاتُ أَلْبُبٍ عُرُوقٌ مُتَّصِلَةٌ بِالْقَلْبِ . ابْنُ سِيدَهْ : قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ بَنَاتُ أَلْبُبِهِ ; يَعْنُونَ لُبَّهُ ، وَهُوَ أَحَدُ مَا شَذَّ مِنَ الْمُضَاعَفِ ، فَجَاءَ عَلَى الْأَصْلِ هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ يَعْنُونَ لُبَّهُ ; وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ :

قَدْ عَلِمَتْ ذَاكَ بَنَاتُ أَلْبُبِهْ
يُرِيدُ بَنَاتِ أَعْقَلِ هَذَا الْحَيِّ ، فَإِنْ جَمَعْتَ أَلْبُبًا قُلْت : أَلَابِبُ ، وَالتَّصْغِيرُ أُلَيْبِيبٌ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ أَعَلَّهَا . وَاللَّبُّ : اللَّطِيفُ الْقَرِيبُ مِنَ النَّاسِ ، وَالْأُنْثَى : لَبَّةٌ وَجَمْعُهَا لِبَابٌ .

وَاللَّبُّ : الْحَادِي اللَّازِمُ لِسَوْقِ الْإِبِلِ ، لَا يَفْتُرُ عَنْهَا وَلَا يُفَارِقُهَا . وَرَجُلٌ لَبٌّ : لَازِمٌ لِصَنْعَتِهِ لَا يُفَارِقُهَا . وَيُقَالُ : رَجُلٌ لَبٌّ طَبٌّ أَيْ لَازِمٌ لِلْأَمْرِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :

لَبًّا ، بِأَعْجَازِ الْمَطِيِّ لَاحِقَا ،
وَلَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا ، وَأَلَبَّ : أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ .

وَأَلَبَّ عَلَى الْأَمْرِ : لَزِمَهُ فَلَمْ يُفَارِقْهُ . وَقَوْلُهُمْ : لَبَّيْكَ وَلَبَّيْهِ ، مِنْهُ ، أَيْ لُزُومًا لِطَاعَتِكَ ; وَفِي الصِّحَاحِ : أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِكَ ; قَالَ :

إِنَّكَ لَوْ دَعَوْتَنِي ، وَدُونِي زَوْرَاءُ ذَاتُ مَنْزَعٍ بَيُونِ
لَقُلْتُ : لَبَّيْهِ لِمَنْ يَدْعُونِي ،
أَصْلُهُ لَبَّبْتَ فَعَّلْتَ ، مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ ، فَأُبْدِلَتِ الْبَاءُ يَاءً لِأَجْلِ التَّضْعِيفِ . قَالَ الْخَلِيلُ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارُ فُلَانٍ تُلِبُّ دَارِي أَيْ تُحَاذِيهَا أَيْ أَنَا مُواجِهُكَ بِمَا تُحِبُّ إِجَابَةً لَكَ ، وَالْيَاءُ لِلتَّثْنِيَةِ ، وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى النَّصْبِ لِلْمَصْدَرِ .

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : انْتَصَبَ لَبَّيْكَ ، عَلَى الْفِعْلِ ، كَمَا انْتَصَبَ سُبْحَانَ اللَّهِ . وَفِي الصِّحَاحِ : نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ ، كَقَوْلِكَ : حَمْدًا وَشُكْرًا ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ : لَبًّا لَكَ ، وَثُنِّيَ عَلَى مَعْنَى التَّوْكِيدِ أَيْ إِلْبَابًا بِكَ بَعْدَ إِلْبَابٍ ، وَإِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْمُنْذِرِيَّ يَقُولُ : عُرِضَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي طَالِبٍ النَّحْوِيِّ فِي قَوْلِهِمْ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَى لَبَّيْكَ ، إِجَابَةً لَكَ بَعْدَ إِجَابَةٍ ; قَالَ : وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ .

قَالَ : وَقَالَ الْأَحْمَرُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ ، وَأَلَبَّ بِهِ إِذَا أَقَامَ ، وَأَنْشَدَ :

لَبَّ بِأَرْضٍ مَا تَخَطَّاهَا الْغَنَمْ
قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ :
رَدَدْنَ حُصَيْنًا مِنْ عَدِيٍّ وَرَهْطِهِ وَتَيْمٌ تُلَبِّي فِي الْعُرُوجِ وَتَحْلُبُ
أَيْ تُلَازِمُهَا وَتُقِيمُ فِيهَا ; وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ قَوْلَهُ :
وَتَيَّمَ تُلَبِّي فِي الْعُرُوجِ ، وَتَحْلُبُ
أَيْ تَحْلُبُ اللِّبَأَ وَتَشْرَبُهُ ; جَعَلَهُ مِنَ اللِّبَإِ ، فَتَرَكَ هَمْزَهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ أَصْوَبُ ، لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَتَحْلُبُ . قَالَ وَقَالَ الْأَحْمَرُ : كَأَنَّ أَصْلَ لَبَّ بِكَ ، لَبَّبَ بِكَ ، فَاسْتَثْقَلُوا ثَلَاثَ بَاءَاتٍ ، فَقَلَبُوا إِحْدَاهُنَّ يَاءً ، كَمَا قَالُوا : تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ .

وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ : أَصْلُهُ مِنْ أَلْبَبْتُ بِالْمَكَانِ ، فَإِذَا دَعَا الرَّجُلُ صَاحِبَهُ ، أَجَابَهُ : لَبَّيْكَ أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عِنْدَكَ ، ثُمَّ وَكَّدَ ذَلِكَ بِلَبَّيْكَ أَيْ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ . وَحُكِيَ عَنِ الْخَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : أُمٌّ لَبَّةٌ أَيْ مُحِبَّةٌ عَاطِفَةٌ ; قَالَ : فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَمَعْنَاهُ إِقْبَالًا إِلَيْكَ وَمَحَبَّةً لَكَ ; وَأَنْشَدَ :

وَكُنْتُمْ كَأُمٍّ لَبَّةٍ ، طَعَنَ ابْنُهَا إِلَيْهَا ، فَمَا دَرَّتْ عَلَيْهِ بِسَاعِدِ ،
قَالَ : وَيُقَالُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : دَارِي تَلُبُّ دَارَكَ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ : اتِّجَاهِي إِلَيْكَ وَإِقْبَالِي عَلَى أَمْرِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اللَّبُّ ج١٣ / ص١٥٧الطَّاعَةُ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْإِقَامَةِ .

وَقَوْلُهُمْ : لَبَّيْكَ ، اللَّبُّ وَاحِدٌ ، فَإِذَا ثَنَّيْتَ ، قُلْتَ فِي الرَّفْعِ : لَبَّانِ وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ : لَبَّيْنِ ; وَكَانَ فِي الْأَصْلِ لَبَّيْنِكَ أَيْ أَطَعْتُكَ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ حُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ أَيْ أَطَعْتُكَ طَاعَةً ، مُقِيمًا عِنْدَكَ إِقَامَةً بَعْدَ إِقَامَةٍ . ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ لَبَّيْكَ اسْمٌ مُفْرَدٌ بِمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ فِي حَدِّ الْإِضَافَةِ ، وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّهَا تَثْنِيَةٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : كُلَّمَا أَجَبْتُكَ فِي شَيْءٍ ، فَأَنَا فِي الْآخَرِ لَكَ مُجِيبٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَيَدُلُّكَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْخَلِيلِ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ : لَبِّ ، يُجْرِيهِ مُجْرَى أَمْسِ وَغَاقِ ; قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ لَبَّيْكَ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ ، أَنَّكَ إِذَا أَظْهَرْتَ الِاسْمَ قُلْتَ : لَبَّيْ زَيْدٍ وَأَنْشَدَ :

دَعَوْتُ لِمَانًا بَنِي مِسْوَرًا
فَلَبَّى ، فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ فَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ عَلَى لَقُلْتَ : فَلَبَّى يَدَيْ ، لِأَنَّكَ لَا تَقُولُ : عَلَيْ زَيْدٍ إِذَا أَظْهَرْتَ الِاسْمَ .

قَالَ ابْنُ جِنِّي : الْأَلْفُ فِي لَبَّى عِنْدَ بَعْضِهِمْ هِيَ يَاءُ التَّثْنِيَةِ فِي لَبَّيْكَ ، لِأَنَّهُمُ اشْتَقُّوا مِنَ الِاسْمِ الْمَبْنِيِّ الَّذِي هُوَ الصَّوْتُ مَعَ حَرْفِ التَّثْنِيَةِ فِعْلًا ، فَجَمَعُوهُ مِنْ حُرُوفِهِ ، كَمَا قَالُوا مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ : هَلَّلْتُ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ فَاشْتَقُّوا لَبَّيْتُ مِنْ لَفْظِ لَبَّيْكَ ، فَجَاؤُوا فِي لَفْظِ لَبَّيْتُ بِالْيَاءِ الَّتِي لِلتَّثْنِيَةِ فِي لَبَّيْكَ ، وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ . قَالَ : وَأَمَّا يُونُسُ فَزَعَمَ أَنَّ لَبَّيْكَ اسْمٌ مُفْرَدٌ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَهُ لَبَّبٌ ، وَزْنُهُ فَعْلَلٌ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَحْمِلَهُ عَلَى فَعَّلَ ، لِقِلَّةِ فَعَّلَ فِي الْكَلَامِ ، وَكَثْرَةِ فَعْلَلَ ، فَقُلِبَتِ الْبَاءُ الَّتِي هِيَ اللَّامُ الثَّانِيَةُ مِنْ لَبَّبٍ يَاءً ؛ هَرَبًا مِنَ التَّضْعِيفِ ، فَصَارَ لَبَّيٌ ، ثُمَّ أَبْدَلَ الْيَاءَ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، فَصَارَ لَبَّى ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا وُصِلَتْ بِالْكَافِ فِي لَبَّيْكَ ، وَبِالْهَاءِ فِي لَبَّيْهِ ، قُلِبَتِ الْأَلْفُ يَاءً كَمَا قُلِبَتْ فِي إِلَى وَعَلَى وَلَدَى إِذَا وَصَلْتَهَا بِالضَّمِيرِ ، فَقُلْتَ إِلَيْكَ وَعَلَيْكَ وَلَدَيْكَ ; وَاحْتَجَّ سِيبَوَيْهِ عَلَى يُونُسَ فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ يَاءُ لَبَّيْكَ ، بِمَنْزِلَةِ يَاءِ عَلَيْكَ وَلَدَيْكَ ، لَوَجَبَ مَتَى أَضَفْتَهَا إِلَى الْمُظْهَرِ ، أَنْ تُقِرَّهَا أَلِفًا ، كَمَا أَنَّكَ إِذَا أَضَفْتَ عَلَيْكَ وَأُخْتَيْهَا إِلَى الْمُظْهَرِ ، أَقْرَرْتَ أَلِفَهَا بِحَالِهَا ، وَلَكُنْتَ تَقُولُ عَلَى هَذَا : لَبَّى زَيْدٍ ، وَلَبَّى جَعْفَرٍ ، كَمَا تَقُولُ : إِلَى زَيْدٍ ، وَعَلَى عَمْرٍو ، وَلَدَى خَالِدٍ ; وَأَنْشَدَ قَوْلَهُ :

فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ
قَالَ : فَقَوْلُهُ لَبَّيْ بِالْيَاءِ مَعَ إِضَافَتِهِ إِلَى الْمُظْهَرِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مُثَنَّى ، بِمَنْزِلَةِ غُلَامَيْ زَيْدٍ ، وَلَبَّاهُ قَالَ : لَبَّيْكَ ، وَلَبَّى بِالْحَجِّ كَذَلِكَ ; وَقَوْلُ الْمُضَرِّبِ بْنِ كَعْبٍ :
وَإِنِّي بَعْدَ ذَاكَ لَبِيبُ
إِنَّمَا أَرَادَ مِلَبٍّ بِالْحَجِّ . وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَاكَ أَيْ مَعَ ذَاكَ .

وَحَكَى ثَعْلَبٌ : لَبَّأْتُ بِالْحَجِّ . قَالَ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : لَبَّيْتُ بِالْحَجِّ . وَلَكِنَّ الْعَرَبَ قَدْ قَالَتْهُ بِالْهَمْزِ ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ .

وَفِي حَدِيثِ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، هُوَ مِنَ التَّلْبِيَةِ ، وَهِيَ إِجَابَةُ الْمُنَادِي أَيْ إِجَابَتِي لَكَ يَا رَبِّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَكَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : حَسَبٌ لُبَابٌ إِذَا كَانَ خَالِصًا مَحْضًا ، وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَسْوَدِ : يَا أَبَا عَمْرٍو .

قَالَ : لَبَّيْكَ ! قَالَ : لَبَّى يَدَيْكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ سَلِمَتْ يَدَاكَ وَصَحَّتَا ، وَإِنَّمَا تَرَكَ الْإِعْرَابَ فِي قَوْلِهِ يَدَيْكَ ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ : يَدَاكَ ، لِيَزْدَوِجَ يَدَيْكَ بِلَبَّيْكَ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَى لَبَّى يَدَيْكَ أَيْ أُطِيعُكَ ، وَأَتَصَرَّفُ بِإِرَادَتِكَ ، وَأَكُونُ كَالشَّيْءِ الَّذِي تُصَرِّفُهُ بِيَدَيْكَ كَيْفَ شِئْتَ .

وَلَبَابِ لَبَابِ يُرِيدُ بِهِ : لَا بَأْسَ ، بِلُغَةِ حِمْيَرَ . قال ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَاللَّبَبُ : الْبَالُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَرَخِيُّ اللَّبَبِ . التَّهْذِيبُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ فِي بَالٍ رَخِيٍّ وَلَبَبٍ رَخِيٍّ أَيْ فِي سَعَةٍ وَخِصْبٍ وَأَمْنٍ .

وَاللَّبَبُ مِنَ الرَّمْلِ : مَا اسْتَرَقَّ وَانْحَدَرَ مِنْ مُعْظَمِهِ ، فَصَارَ بَيْنَ الْجَلَدِ وَغَلْظِ الْأَرْضِ ; وَقِيلَ : لَبَبُ الْكَثِيبِ : مُقَدَّمُهُ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

بَرَّاقَةُ الْجِيدِ وَاللَّبَّاتِ وَاضِحَةٌ كَأَنَّهَا ظَبْيَةٌ أَفْضَى بِهَا لَبَبُ .
قَالَ الْأَحْمَرُ : مُعْظَمُ الرَّمْلِ الْعَقَنْقَلُ ، فَإِذَا نَقَصَ قِيلَ : كَثِيبٌ ; فَإِذَا نَقَصَ قِيلَ : عَوْكَلٌ ; فَإِذَا نَقَصَ قِيلَ : سِقْطٌ ; فَإِذَا نَقَصَ قِيلَ : عَدَابٌ ; فَإِذَا نَقَصَ قِيلَ : لَبَبٌ .

التَّهْذِيبُ : وَاللَّبَبُ مِنَ الرَّمْلِ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ حَبْلِ الرَّمْلِ . وَاللَّبَّةُ : وَسَطُ الصَّدْرِ وَالْمَنْحَرِ ، وَالْجَمْعُ لَبَّاتٌ وَلِبَابٌ ، عَنْ ثَعْلَبٍ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهَا لَحَسَنَةُ اللَّبَّاتِ ; كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا لَبَّةً ، ثُمَّ جَمَعُوا عَلَى هَذَا ، وَاللَّبَبُ كَاللَّبَّةِ : وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَلْبَابُ ; وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ مَنَعَ مِنِّي بَنِي مُدْلِجٍ لِصِلَتِهِمُ الرَّحِمَ ، وَطَعْنِهِمْ فِي أَلْبَابِ الْإِبِلِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : فِي لَبَّاتِ الْإِبِلِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَنْ رَوَاهُ فِي أَلْبَابِ الْإِبِلِ ، فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ جَمْعَ اللُّبِّ ، وَلُبُّ كُلِّ شَيْءٍ خَالِصُهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ خَالِصَ إِبِلِهِمْ وَكَرَائِمِهَا ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ أَرَادَ جَمْعَ اللَّبَبِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَنْحَرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ : وَنُرَى أَنَّ لَبَبَ الْفَرَسِ إِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ ، وَلِهَذَا قِيلَ : لَبَّبْتُ فُلَانًا إِذَا جَمَعْتَ ثِيَابَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ وَنَحْرِهِ ، ثُمَّ جَرَرْتَهُ ; وَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ اللَّبَّاتَ ، فَهِيَ جَمْعُ اللَّبَّةِ ، وَهِيَ اللِّهْزِمَةُ الَّتِي فَوْقَ الصَّدْرِ ، وَفِيهَا تُنْحَرُ الْإِبِلُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي .

وَلَبَبْتُهُ لَبًّا : ضَرَبْتُ لَبَّتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَمَّا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ . وَلَبَّهُ يَلُبُّهُ لَبًّا : ضَرَبَ لَبَّتَهُ .

وَلَبَّةُ الْقِلَادَةِ : وَاسِطَتُهَا . وَتَلَبَّبَ الرَّجُلُ : تَحَزَّمَ وَتَشَمَّرَ . وَالْمُتَلَبِّبُ : الْمُتَحَزِّمُ بِالسِّلَاحِ وَغَيْرِهِ .

وَكُلُّ مُجَمِّعٍ لِثِيَابِهِ : مُتَلَبِّبٌ ; قَالَ عَنْتَرَةُ :

إِنِّي أُحَاذِرُ أَنْ تَقُولَ حَلِيلَتِي : هَذَا غُبَارٌ سَاطِعٌ ، فَتَلَبَّبِ .
وَاسْمُ مَا يُتَلَبَّبُ : اللَّبَابَةُ ; قَالَ :
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْخَيْلَ يَوْمَ طِرَادِهَا فَطَعَنْتُ تَحْتَ لَبَابَةِ الْمُتَمَطِّرِ .
وَتَلَبُّبُ الْمَرْأَةِ بِمِنْطَقَتِهَا : أَنْ تَضَعَ أَحَدَ طَرَفَيْهَا عَلَى مَنْكِبِهَا الْأَيْسَرِ ، وَتُخْرِجَ وَسَطَهَا مِنْ تَحْتِ يَدِهَا الْيُمْنَى ، فَتُغَطِّيَ بِهِ صَدْرَهَا ، وَتَرُدَّ الطَّرْفَ الْآخَرَ عَلَى مَنْكِبِهَا الْأَيْسَرِ .

وَالتَّلْبِيبُ مِنَ الْإِنْسَانِ : مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِهِ . وَلَبَّبَ الرَّجُلَ : جَعَلَ ثِيَابَهُ فِي عُنُقِهِ وَصَدْرِهِ فِي الْخُصُومَةِ ، ثُمَّ قَبَضَهُ وَجَرَّهُ . وَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ كَذَلِكَ ، وَهُوَ اسْمٌ كَالتَّمْتِينِ .

التَّهْذِيبُ ، يُقَالُ أَخَذَ فُلَانٌ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ إِذَا جَمَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ عِنْدَ صَدْرِهِ ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ يَجُرُّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ وَجَرَرْتُهُ ; يُقَالُ لَبَّبَهُ : أَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ وَتَلَابِيبِهِ إِذَا جَمَعْتَ ثِيَابَهُ عِنْدَ نَحْرِهِ وَصَدْرِهِ ثُمَّ جَرَرْتَهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا جَعَلْتَ فِي عُنُقِهِ حَبْلًا ج١٣ / ص١٥٨أَوْ ثَوْبًا ، وَأَمْسَكْتَهُ بِهِ . وَالْمُتَلَبَّبُ : مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ .

وَاللَّبَّةُ : مَوْضِعُ الذَّبْحِ ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ . وَتَلَبَّبَ الرَّجُلَانِ : أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِلَبَّةِ صَاحِبِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ .

الْمُتَلَبِّبُ . الَّذِي تَحَزَّمَ بِثَوْبِهِ عِنْدَ صَدْرِهِ . وَكُلُّ مَنْ جَمَعَ ثَوْبَهُ مُتَحَزِّمًا ، فَقَدْ تَلَبَّبَ بِهِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَتَمِيمَةٍ مِنْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ فِي كَفِّهِ جَشْءٌ أَجَشُّ وَأَقْطَعُ
وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلَّذِي لَبِسَ السِّلَاحَ وَتَشَمَّرَ لِلْقِتَالِ : مُتَلَبِّبٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ : وَاسْتَلْأَمُوا وَتَلَبَّبُوا ، إِنَّ التَّلَبُّبَ لِلْمُغِيرِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ أَبَاهُ عِنْدَهُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَلُبَّ لَهُ .

يُقَالُ : لَبَبْتُ الرَّجُلَ وَلَبَّبْتُهُ إِذَا جَعَلْتَ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَجَرَرْتَهُ بِهِ . وَالتَّلْبِيبُ : مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى رَافِعِ بْنِ وَدِيعَةَ ، فَلَبَّبَهُ بِرِدَائِهِ ، ثُمَّ نَتَرَهُ نَتْرًا شَدِيدًا .

وَاللَّبِيبَةُ : ثَوْبٌ كَالْبَقِيرَةِ . وَالتَّلْبِيبُ : التَّرَدُّدُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا حُكِيَ ، وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ .

اللَّيْثُ : وَالصَّرِيخُ إِذَا أَنْذَرَ الْقَوْمَ وَاسْتَصْرَخَ : لَبَّبَ ، وَذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ كِنَانَتَهُ وَقَوْسَهُ فِي عُنُقِهِ ، ثُمَّ يَقْبِضَ عَلَى تَلْبِيبِ نَفْسِهِ ; وَأَنْشَدَ :

إِنَّا إِذَا الدَّاعِي اعْتَزَى وَلَبَّبَا
وَيُقَالُ : تَلْبِيبُهُ تَرَدُّدُهُ . وَدَارُهُ تُلِبُّ دَارِيَ أَيْ تَمْتَدُّ مَعَهَا . وَأَلَبَّ لَكَ الشَّيْءُ : عَرَضَ ; قَالَ رُؤْبَةُ :
وَإِنْ قَرًا أَوْ مَنْكِبٌ أَلَبَّا ،
وَاللَّبْلَبَةُ : لَحْسُ الشَّاةِ وَلَدَهَا ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تُخْرِجَ الشَّاةُ لِسَانَهَا كَأَنَّهَا تَلْحَسُ وَلَدَهَا ، وَيَكُونُ مِنْهَا صَوْتٌ ، كَأَنَّهَا تَقُولُ : لَبْ لَبْ .

وَاللَّبْلَبَةُ : الرِّقَّةُ عَلَى الْوَلَدِ ، وَمِنْهُ : لَبْلَبَتِ الشَّاةُ عَلَى وَلَدِهَا إِذَا لَحِسَتْهُ ، وَأَشْبَلَتْ عَلَيْهِ حِينَ تَضَعُهُ . وَاللَّبْلَبَةُ : فِعْلُ الشَّاةِ بِوَلَدِهَا إِذَا لَحِسَتْهُ بِشَفَتِهَا . التَّهْذِيبُ ، أَبُو عَمْرٍو : اللَّبْلَبَةُ التَّفَرُّقُ ; وَقَالَ مُخَارِقُ بْنُ شِهَابٍ فِي صِفَةِ تَيْسِ غَنَمِهِ :

وَرَاحَتْ أُصَيْلَانًا ، كَأَنَّ ضُرُوعَهَا دِلَاءٌ وَفِيهَا وَاتِدُ الْقَرْنِ لَبْلَبُ
أَرَادَ بِاللَّبْلَبِ : شَفَقَتَهُ عَلَى الْمِعْزَى الَّتِي أُرْسِلَ فِيهَا ، فَهُوَ ذُو لَبْلَبَةٍ عَلَيْهَا أَيْ ذُو شَفَقَةٍ .

وَلَبَالِبُ الْغَنَمِ : جَلَبَتُهَا وَصَوْتُهَا . وَاللَّبْلَبَةُ : عَطْفُكَ عَلَى الْإِنْسَانِ وَمَعُونَتُهُ . وَاللَّبْلَبَةُ : الشَّفَقَةُ عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَقَدْ لَبْلَبْتُ عَلَيْهِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :

وَمِنَّا إِذَا حَزَبَتْكَ الْأُمُورُ عَلَيْكَ الْمُلَبْلِبُ وَالْمُشْبِلُ ،
وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ قَالَ : تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ تَعْطِفُ عَلَيْهِ : لَبَابِ لَبَابِ بِالْكَسْرِ ، مِثْلَ حَذَامِ وَقَطَامِ .

وَاللَّبْلَبُ : النَّحْرُ . وَلَبْلَبَ التَّيْسُ عِنْدَ السِّفَادِ : نَبَّ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِلظَّبْيِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : أَنَّهُ أَتَى الطَّائِفَ ، فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ ، أَوْ تَنِبُّ عَلَى الْغَنَمِ ; قَالَ : هُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ التُّيُوسِ عِنْدَ السِّفَادِ ، لَبَّ يَلِبُّ ، كَفَرَّ يَفِرُّ .

وَاللَّبَابُ مِنَ النَّبَاتِ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ غَيْرُ الْوَاسِعِ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَاللَّبْلَابُ : حَشِيشَةٌ . وَاللَّبْلَابُ : نَبْتٌ يَلْتَوِي عَلَى الشَّجَرِ .

وَاللَّبْلَابُ : بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُتَدَاوَى بِهَا . وَلُبَابَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ . وَلَبَّى وَلُبَّى وَلِبَّى : مَوْضِعٌ ; قَالَ :

أَسِيرُ وَمَا أَدْرِي لَعَلَّ مَنِيَّتِي بِلَبَّى إِلَى أَعْرَاقِهَا قَدْ تَدَلَّتِ

موقع حَـدِيث