لبد
[ لبد ] لبد : لَبَدَ بِالْمَكَانِ يَلْبُدُ لُبُودًا وَلَبِدَ لَبَدًا وَأَلْبَدَ : أَقَامَ بِهِ وَلَزِقَ ، فَهُوَ مُلْبِدٌ بِهِ ، وَلَبَدَ بِالْأَرْضِ وَأَلْبَدَ بِهَا إِذَا لَزِمَهَا فَأَقَامَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِرَجُلَيْنِ جَاءَا يَسْأَلَانِهِ : أَلْبِدَا بِالْأَرْضِ حَتَّى تَفْهَمَا أَيْ أَقِيمَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ حُذَيْفَةَ حِينَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ قَالَ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَالْبُدُوا لُبُودَ الرَّاعِي عَلَى عَصَاهُ خَلْفَ غَنَمِهِ لَا يَذْهَبُ بِكُمُ السَّيْلُ ، أَيِ اثْبُتُوا وَالْزَمُوا مَنَازِلَكُمْ كَمَا يَعْتَمِدُ الرَّاعِي عَصَاهُ ثَابِتًا لَا يَبْرَحُ وَاقْعُدُوا فِي بُيُوتِكُمْ لَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فَتَهْلِكُوا وَتَكُونُوا كَمَنْ ذَهَبَ بِهِ السَّيْلُ . وَلَبَدَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَلْبُدُ إِذَا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ : الْخُشُوعُ فِي الْقَلْبِ وَإِلْبَادُ الْبَصَرِ فِي الصَّلَاةِ أَيْ إِلْزَامُهُ مَوْضِعَ السُّجُودِ مِنَ الْأَرْضِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ : مَا أُرَى الْيَوْمَ خَيْرًا مِنْ عِصَابَةٍ مُلْبِدَةٍ يَعْنِي لَصِقُوا بِالْأَرْضِ وَأَخْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ . وَاللُّبَدُ وَاللَّبِدُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا يُسَافِرُ وَلَا يَبْرَحُ مَنْزِلَهُ وَلَا يَطْلُبُ مَعَاشًا وَهُوَ الْأَلْيَسُ ; قَالَ الرَّاعِي :
وَالْجَثَّامَةُ وَالْجُثَمُ أَيْضًا : الَّذِي لَا يَبْرَحُ مِنْ مَحَلِّهِ وَبَلْدَتِهِ . وَاللَّبُودُ : الْقُرَادُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْبَدُ بِالْأَرْضِ أَيْ يَلْصَقُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْمُلْبِدُ اللَّاصِقُ بِالْأَرْضِ .
وَلَبَدَ الشَّيْءُ بِالْأَرْضِ ، بِالْفَتْحِ ، يَلْبُدُ لُبُودًا : تَلَبَّدَ بِهَا أَيْ لَصِقَ . وَتَلَبَّدَ الطَّائِرُ بِالْأَرْضِ أَيْ جَثَمَ عَلَيْهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّهُ كَانَ يَحْلُبُ فَيَقُولُ : أَأُلْبِدُ أَمْ أُرْغِيَ ؟ فَإِنْ قَالُوا : أَلْبِدْ أَلْزَقَ الْعُلْبَةَ بِالضَّرْعِ فَحَلَبَ ، وَلَا يَكُونُ لِذَلِكَ الْحَلْبِ رَغْوَةٌ ، فَإِنْ أَبَانَ الْعُلْبَةَ رَغَا الشَّخْبُ بِشِدَّةِ وُقُوعِهِ فِي الْعُلْبَةِ .
وَالْمُلَبِّدُ مِنَ الْمَطَرِ : الرَّشُّ ; وَقَدْ لَبَّدَ الْأَرْضَ تَلْبِيدًا . وَلُبَدٌ : اسْمُ آخَرِ نُسُورِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ ، سَمَّاهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَبِدَ فَبَقِيَ لَا يَذْهَبُ وَلَا يَمُوتُ كَاللَّبِدِ مِنَ الرِّجَالِ اللَّازِمِ لِرَحْلِهِ لَا يُفَارِقُهُ ; وَلُبَدٌ يَنْصَرِفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُولٍ ، وَتَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّ لُقْمَانَ هُوَ الَّذِي بَعَثَتْهُ عَادٌ فِي وَفْدِهَا إِلَى الْحَرَمِ يَسْتَسْقِي لَهَا ، فَلَمَّا أُهْلِكُوا خُيِّرَ لُقْمَانُ بَيْنَ بَقَاءِ سَبْعِ بَعْرَاتٍ : سُمْرٍ مِنْ أَظْبٍ عُفْرٍ فِي جَبَلٍ وَعْرٍ لَا يَمَسُّهَا الْقَطْرُ ، أَوْ بَقَاءِ سَبْعَةِ أَنْسُرٍ كُلَّمَا أُهْلِكَ نَسْرٌ خَلَفَ بَعْدَهُ نَسْرٌ ، فَاخْتَارَ النُّسُورَ فَكَانَ آخِرُ نُسُورِهِ يُسَمَّى ج١٣ / ص١٦٠لُبَدًا ، وَقَدْ ذَكَرَتْهُ الشُّعَرَاءُ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
وَلُبَّدَى وَلُبَّادَى وَلُبَادَى ; الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : طَائِرٌ عَلَى شَكْلِ السُّمَانَى إِذَا أَسَفَّ عَلَى الْأَرْضِ لَبِدَ فَلَمْ يَكَدْ يَطِيرُ حَتَّى يُطَارَ ; وَقِيلَ : لُبَّادَى طَائِرٌ . تَقُولُ صِبْيَانُ الْعَرَبِ : لُبَّادَى فَيَلْبُدْ حَتَّى يُؤْخَذَ . قَالَ اللَّيْثُ : وَتَقُولُ صِبْيَانُ الْأَعْرَابِ إِذا رَأَوُا السُّمَانَى : سُمَانَى لُبَادَى الْبُدِي لَا تُرَيْ ، فَلَا تَزَالُ تَقُولُ ذَلِكَ وَهِيَ لَابِدَةٌ بِالْأَرْضِ أَيْ لَاصِقَةٌ ، وَهُوَ يُطِيفُ بِهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا .
وَالْمُلْبِدُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي يَضْرِبُ فَخِذَيْهِ بِذَنَبِهِ فَيَلْزَقُ بِهِمَا ثَلْطُهُ وَبَعْرُهُ ، وَخَصَّصَهُ فِي التَّهْذِيبِ بِالْفَحْلِ مِنَ الْإِبِلِ . الصِّحَاحُ : وَأَلْبَدَ الْبَعِيرُ إِذَا ضَرَبَ بِذَنَبِهِ عَلَى عَجُزِهِ وَقَدْ ثَلَطَ عَلَيْهِ وَبَالَ فَيَصِيرُ عَلَى عَجُزِهِ لُبْدَةٌ مِنْ ثَلْطِهِ وَبَوْلِهِ . وَتَلَبَّدَ الشَّعَرُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالْتَبَدَ : تَدَاخَلَ وَلَزِقَ .
وَكُلُّ شَعَرٍ أَوْ صُوفٍ مُلْتَبِدٍ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَهُوَ لِبْدٌ وَلِبْدَةٌ وَلُبْدَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَلْبَادٌ وَلُبُودٌ عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الْهَاءِ ; وَفِي حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ : وَبَيْنَ نِسْعَيْهِ خِدَبًّا مُلْبِدَا أَيْ عَلَيْهِ لِبْدَةٌ مِنَ الْوَبَرِ . وَلَبَدَ الصُّوفُ يَلْبَدُ لَبَدًا وَلَبَدَهُ : نَفَشَهُ بِمَاءٍ ثُمَّ خَاطَهُ وَجَعَلَهُ فِي رَأْسِ الْعَمَدِ لِيُكَوِّنَ وِقَايَةً لِلْبِجَادِ أَنْ يَخْرِقَهُ ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ اللُّزُوقِ ; وَتَلَبَّدَتِ الْأَرْضُ بِالْمَطَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْغَيْثِ : فَلَبَّدَتِ الدِّمَاثَ أَيْ جَعَلَتْهَا قَوِيَّةً لَا تَسُوخُ فِيهَا الْأَرْجُلُ ; وَالدِّمَاثُ : الْأَرَضُونَ السَّهْلَةُ .
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّلُ وَلَا لَهُ عِنْدِي مُعَوَّلٌ أَيْ لَيْسَ بِمُسْتَمْسِكٍ مُتَلَبِّدٍ فَيُسْرَعُ الْمَشْيُ فِيهِ وَيُعْتَلَى . وَالْتَبَدَ الْوَرَقُ أَيْ تَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ . وَالْتَبَدَتِ الشَّجَرَةُ : كَثُرَتْ أَوْرَاقُهَا ; قَالَ السَّاجِعُ :
وَفِي صِفَةِ طَلْحِ الْجَنَّةِ : أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِنْهَا مِثْلَ خُصْوَةِ التَّيْسِ الْمَلْبُودِ أَيِ الْمُكْتَنِزِ اللَّحْمِ الَّذِي لَزِمَ بَعْضُهُ بَعْضًا فَتَلَبَّدَ . وَاللِّبْدُ مِنَ الْبُسُطِ : مَعْرُوفٌ ، وَكَذَلِكَ لِبْدُ السَّرْجِ . وَأَلْبَدَ السَّرْجَ : عَمِلَ لَهُ لِبْدًا .
وَاللُّبَّادَةُ : قَبَاءٌ مِنْ لُبُودٍ . وَاللُّبَّادَةُ : لِبَاسٌ مِنْ لُبُودٍ . وَاللِّبْدُ : وَاحِدُ اللُّبُودِ ، وَاللِّبْدَةُ أَخَصُّ مِنْهُ .
وَلَبَّدَ شَعَرَهُ : أَلْزَقَهُ بِشَيْءٍ لَزِجٍ أَوْ صَمْغٍ حَتَّى صَارَ كَاللِّبَدِ ، وَهُوَ شَيْءٌ كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَحْلِقُوا رُؤُوسَهُمْ فِي الْحَجِّ ، وَقِيلَ : لَبَّدَ شَعَرَهُ حَلَقَهُ جَمِيعًا . الصِّحَاحُ : وَالتَّلْبِيدُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُحْرِمُ فِي رَأْسِهِ شَيْئًا مِنْ صَمْغٍ لِيَتَلَبَّدَ شَعَرُهُ بُقْيًا عَلَيْهِ لِئَلَّا يَشْعَثَ فِي الْإِحْرَامِ وَيَقْمَلَ إِبْقَاءً عَلَى الشَّعَرِ ، وَإِنَّمَا يُلَبِّدُ مَنْ يَطُولُ مُكْثُهُ فِي الْإِحْرَامِ . وَفِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ : لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَصَ أَوْ ضَفَرَ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ ، قال أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ لَبَّدَ يَعْنِي أَنْ يَجْعَلَ الْمُحْرِمُ فِي رَأْسِهِ شَيْئًا مِنْ صَمْغٍ أَوْ عَسَلٍ لِيَتَلَبَّدَ شَعَرُهُ وَلَا يَقْمَلَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا التَّلْبِيدُ بُقْيًا عَلَى الشَّعَرِ لِئَلَّا يَشْعَثَ فِي الْإِحْرَامِ وَلِذَلِكَ أُوجِبَ عَلَيْهِ الْحَلْقُ كَالْعُقُوبَةِ لَهُ ; وقَالَ : قَالَ ذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِزُبْرَةِ الْأَسَدِ : لِبْدَةٌ ; وَالْأَسَدُ ذُو لِبْدَةٍ .
وَاللِّبْدَةُ : الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَى زُبْرَةِ الْأَسَدِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : الشَّعَرُ الْمُتَرَاكِبُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ . وَفِي الْمَثَلِ : هُوَ أَمْنَعُ مِنْ لِبْدَةِ الْأَسَدِ ، وَالْجَمْعُ لِبَدٌ مِثْلَ قِرْبَةٍ وَقِرَبٍ . وَاللُّبَّادَةُ : مَا يُلْبَسُ مِنْهَا لِلْمَطَرِ ، التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ بَلَدَ ، وَقَوْلِ الشَّاعِرِ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَمَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ السَّبَدُ مِنَ الشَّعَرِ وَاللِّبَدُ مِنَ الصُّوفِ لِتَلَبُّدِهِ أَيْ مَا لَهُ ذُو شَعَرٍ وَلَا ذُو صُوفٍ ، وَقِيلَ السَّبْدُ هُنَا الْوَبَرُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَا لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ; وَكَانَ مَالُ الْعَرَبِ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ فَدَخَلَتْ كُلُّهَا فِي هَذَا الْمَثَلِ . وَأَلْبَدَتِ الْإِبِلُ إِذَا أَخْرَجَ الرَّبِيعُ أَوْبَارَهَا وَأَلْوَانَهَا وَحَسُنَتْ شَارَتُهَا وَتَهَيَّأَتْ لِلسِّمَنِ فَكَأَنَّهَا أُلْبِسَتْ مِنْ أَوْبَارِهَا أَلْبَادًا . التَّهْذِيبُ : وَلِلْأَسَدِ شَعَرٌ كَثِيرٌ قَدْ يَلْبُدُ عَلَى زُبْرَتِهِ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ وَأَنْشَدَ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ; أَيْ جَمًّا ، قَالَ الْفَرَّاءُ : اللُّبَدُ الْكَثِيرُ ; وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَاحِدَتُهُ لُبْدَةٌ ، وَلُبَدٌ : جِمَاعٌ ; قَالَ : وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى جِهَةِ قُثَمٍ وَحُطَمٍ وَاحِدًا وَهُوَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا : الْكَثِيرُ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ : مَالًا لُبَّدًا ، مُشَدَّدًا ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَالًا لَابِدًا . وَمَالَانِ لَابِدَانِ وَأَمْوَالٌ لُبَّدٌ .
وَالْأَمْوَالُ وَالْمَالُ قَدْ يَكُونَانِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ . وَاللِّبْدَةُ وَاللُّبْدَةُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ يُقِيمُونَ وَسَائِرُهُمْ يَظْعُنُونَ كَأَنَّهُمْ بِتَجَمُّعِهِمْ تَلَبَّدُوا . وَيُقَالُ : النَّاسُ لُبَدٌ أَيْ مُجْتَمِعُونَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لُبَدًا ; وَقِيلَ : اللِّبْدَةُ الْجَرَادُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ . وَاللُّبَّدَى : الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ ، مِنْ ذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ وَقُرِئَ : كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ; قَالَ : وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ كَادَ الْجِنُّ لَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَتَعَجَّبُوا مِنْهُ أَنْ يَسْقُطُوا عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿ سورة ٧٢ : ١٩ ﴾كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ; أَيْ مُجْتَمِعِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَاحِدَتُهَا لِبْدَةٌ ; قَالَ : وَمَعْنَى لِبَدًا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ إِلْصَاقًا شَدِيدًا ، فَقَدْ لَبَّدْتَهُ ; وَمِنْ هَذَا اشْتِقَاقُ اللُّبُودِ الَّتِي تُفْرَشُ .
قَالَ : وَلِبَدٌ جَمْعُ لِبْدَةٍ وَلُبَدٌ ، وَمَنْ قَرَأَ لُبَدًا فَهُوَ جَمْعُ لُبْدَةٍ ; وَكِسَاءٌ مُلَبَّدٌ . وَإِذَا رُقِعَ الثَّوْبُ فَهُوَ مُلَبَّدٌ وَمُلْبَدٌ وَمَلْبُودٌ . وَقَدْ لَبَدَهُ إِذَا رَقَعَهُ وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الرَّقْعَ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَيَلْتَزِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَخْرَجَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِسَاءً مُلَبَّدًا أَيْ مُرَقَّعًا . وَيُقَالُ : لَبَدْتُ الْقَمِيصَ أَلْبُدُهُ وَلَبَّدْتُهُ . وَيُقَالُ لِلْخِرْقَةِ الَّتِي يُرْقَعُ بِهَا صَدْرُ الْقَمِيصِ : اللِّبْدَةُ ، وَالَّتِي يُرْقَعُ بِهَا قَبُّهُ : الْقَبِيلَةُ .
وَقِيلَ : الْمُلَبَّدُ الَّذِي ثَخُنَ وَسَطَهُ وَصَفِقَ حَتَّى صَارَ ج١٣ / ص١٦١يُشْبِهُ اللِّبْدَ . وَاللِّبْدُ : مَا يَسْقُطُ مِنَ الطَّرِيفَةِ وَالصِّلِّيَانِ ، وَهُوَ سَفًا أَبْيَضُ يَسْقُطُ مِنْهَما فِي أُصُولِهِمَا وَتَسْتَقْبِلُهُ الرِّيحُ فَتَجْمَعُهُ حَتَّى يَصِيرَ كَأَنَّهُ قِطَعُ الْأَلْبَادِ الْبِيضِ إِلَى أُصُولِ الشَّعَرِ وَالصِّلِّيَانِ وَالطَّرِيفَةِ ، فَيَرْعَاهُ الْمَالُ وَيَسْمَنُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ خَيْرِ مَا يُرْعَى مِنْ يَبِيسِ الْعِيدَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَلَأُ الرَّقِيقُ يَلْتَبِدُ إِذَا أَنْسَلَ فَيَخْتَلِطُ بِالْحِبَّةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِبِلٌ لَبِدَةٌ وَلَبَادَى تَشَكَّى بُطُونَهَا عَنِ الْقَتَادِ ; وَقَدْ لَبِدَتْ لَبَدًا وَنَاقَةٌ لَبِدَةٌ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : لَبِدَتِ الْإِبِلِ ، بِالْكَسْرِ ، تَلْبَدُ لَبَدًا إِذَا دَغِصَتْ بِالصِّلِّيَانِ ، وَهُوَ الْتِوَاءٌ فِي حَيَازِيمِهَا وَفِي غَلَاصِمِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَتْ مِنْهُ فَتَغُصُّ بِهِ وَلَا تَمْضِي . وَاللَّبِيدُ : الْجُوَالِقُ الضَّخْمُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : اللَّبِيدُ الْجُوَالِقُ الصَّغِيرُ . وَأَلْبَدْتُ الْقِرْبَةَ أَيْ صَيَّرْتُهَا فِي لَبِيَدٍ أَيْ فِي جُوَالِقَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : فِي جُوَالِقَ صَغِيرٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَاللَّبِيدُ : لِبْدٌ يُخَاطُ عَلَيْهِ . وَاللَّبِيدَةُ : الْمِخْلَاةُ ، اسْمٌ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَيُقَالُ : أَلْبَدْتُ الْفَرَسَ ، فَهُوَ مُلْبَدٌ إِذَا شَدَدْتَ عَلَيْهِ اللِّبْدَ .
وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ لُبَيْدَاءَ ، وَهِيَ الْأَرْضُ السَّابِعَةُ . وَلَبِيدٌ وَلَابِدٌ وَلُبَيْدٌ : أَسْمَاءٌ . وَاللِّبَدُ : بُطُونٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اللِّبَدُ بَنُو الْحَارثِ بْنِ كَعْبٍ أَجْمَعُونَ مَا خَلَا مِنْقَرًا . وَاللُّبَيْدُ : طَائِرٌ . وَلَبَيْدٌ : اسْمُ شَاعِرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ .