لبن
[ لبن ] لبن : اللَّبَنُ : مَعْرُوفٌ : اسْمُ جِنْسٍ . اللَّيْثُ : اللَّبَنُ خُلَاصُ الْجَسَدِ وَمُسْتَخْلَصُهُ مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ ، وَهُوَ كَالْعَرَقِ يَجْرِي فِي الْعُرُوقِ ، وَالْجَمْعُ أَلْبَانٌ ، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ خَدِيجَةَ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ، بَكَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : دَرَّتْ لَبَنَةُ الْقَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ ; وَفِي رِوَايَةٍ : لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ لَهَا : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَتْ : لَوَدِدْتُ أَنِّي عَلِمْتُ ذَلِكَ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَدَّ إِصْبَعَهُ فَقَالَ : إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكِ ذَاكَ ، فَقَالَتْ : بَلَى أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; اللَّبَنَةُ : الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَاللُّبَيْنَةُ تَصْغِيرُهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ ; يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةً وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ، فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا وَمَنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ ، قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَقَالَ : أَنَا عَمُّكِ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرُ فَقَالَ خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ أَيْ إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ يَعْنِي الدِّيَةَ .
وَفِي حَدِيثِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ : لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللُّبَّنِ ، أَيْ تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاءَهُمْ إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ اللَّبَنِ ، فَسُئِلَ : مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ ؟ قَالَ : قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ وَيُضِيعُونَ الصَّلَوَاتِ . قَالَ الْحَرْبِيُّ : أَظُنُّهُ أَرَادَ يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الْأَمْصَارِ وَعَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَيَطْلُبُونَ مَوَاضِعَ اللَّبَنِ فِي الْمَرَاعِي وَالْبَوَادِي ، وَأَرَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَوْمًا يَتَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ لِيُجَادِلُوا بِهِ النَّاسَ .
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ : وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَقِيلَ لَهُ اسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ ; هُوَ أَنْ يَسْقِيَ ظِئْرَهُ اللَّبَنَ فَيَكُونَ مَا يَشْرَبُهُ لَبَنًا مُتَوَلِّدًا عَنِ اللَّبَنِ ، فَقُصِرَتْ عَلَيْهِ نَاقَةٌ فَقَالَ لِحَالِبِهَا : كَيْفَ تَحْلُبُهَا أَخَنْفًا أَمْ مَصْرًا أَمْ فَطْرًا ؟ فَالْخَنْفُ الْحَلْبُ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ يَسْتَعِينُ مَعَهَا بِالْإِبْهَامِ ، وَالْمَصْرُ بِثَلَاثٍ ، وَالْفَطْرُ بِالْإِصْبَعَيْنِ وَطَرَفِ الْإِبْهَامِ . وَلَبَنُ كُلِّ شَجَرَةٍ مَاؤُهَا عَلَى التَّشْبِيهِ . وَشَاةٌ لَبُونٌ وَلَبِنَةٌ وَمُلْبِنَةٌ وَمُلْبِنٌ : صَارَتْ ذَاتَ لَبَنٍ ، ج١٣ / ص١٦٤وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ أَوْ نَزَلَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا .
وَلَبِنَتِ الشَّاةُ أَيْ غَزُرَتْ . وَنَاقَةٌ لَبِنَةٌ : غَزِيرَةٌ . وَنَاقَةٌ لَبُونٌ : مُلْبِنٌ .
وَقَدْ أَلْبَنَتِ النَّاقَةُ إِذَا نَزَلَ لَبَنُهَا فِي ضَرْعِهَا ، فَهِيَ مُلْبِنٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ كَمْ لُبْنُ شَائِكَ أَيْ كَمْ مِنْهَا ذَاتُ لَبَنٍ . وَفِي الصِّحَاحِ عَنْ يُونُسَ : يُقَالُ كَمْ لُبْنُ غَنَمِكَ وَلِبْنُ غَنَمِكَ أَيْ ذَوَاتُ الدَّرِّ مِنْهَا . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : إِنَّمَا سَمِعَ كَمْ لِبْنُ غَنَمِكَ أَيْ كَمْ رِسْلُ غَنَمِكَ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : شَاءٌ لَبِنَةٌ وَغَنَمٌ لِبَانٌ وَلِبْنٌ وَلُبْنٌ ، قَالَ : وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّهُ جَمْعٌ ، وَشَاءٌ لِبْنٌ بِمَنْزِلَةِ لُبْنٍ ، وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ :
وَاللَّبْنُ : مَصْدَرُ لَبَنَ الْقَوْمَ يَلْبِنُهُمْ لَبْنًا سَقَاهُمُ اللَّبَنَ . الصِّحَاحُ : لَبَنْتُهُ أَلْبُنُهُ وَأَلْبِنُهُ سَقَيْتُهُ اللَّبَنَ ، فَأَنَا لَابِنٌ . وَفَرَسٌ مَلْبُونٌ : سُقِيَ اللَّبَنَ ; وَأَنْشَدَ :
وَقَوْمٌ مَلْبُونُونَ : أَصَابَهُمْ مِنَ اللَّبَنِ سَفَهٌ وَسُكْرٌ وَجَهْلٌ وَخُيَلَاءُ كَمَا يُصِيبُهُمْ مِنَ النَّبِيذِ ، وَخَصَّصَهُ فِي الصِّحَاحِ فَقَالَ : قَوْمٌ مَلْبُونُونَ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ سَفَهٌ يُصِيبُهُمْ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ مَا يُصِيبُ أَصْحَابَ النَّبِيذِ . وَفَرَسٌ مَلْبُونٌ : يُغَذَّى بِاللَّبَنِ ، قَالَ :
وَأَلْبَنَ الْقَوْمُ ، فَهُمْ لَابِنُونَ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : كَثُرَ لَبَنُهُمْ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ لَابِنًا عَلَى النَّسَبِ كَمَا تَقُولُ تَامِرٌ وَنَاعِلٌ . التَّهْذِيبُ : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُلْبِنُونَ إِذَا كَثُرَ لَبَنُهُمْ . وَيُقَالُ : نَحْنُ نَلْبُنُ جِيرَانَنَا أَيْ نَسْقِيهِمْ .
وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : إِذَا سَقَطَ كَانَ دَرِينًا ، وَإِنْ أُكِلَ كَانَ لَبِينًا ، أَيْ مُدِرًّا لِلَّبَنِ مُكْثِرًا لَهُ ، يَعْنِي أَنَّ النَّعَمَ إِذَا رَعَتِ الْأَرَاكَ وَالسَّلَمَ غَزُرَتْ أَلْبَانُهَا ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَقَدِيرٍ وَقَادِرٍ ، كَأَنَّهُ يُعْطِيهَا اللَّبَنَ ، مِنْ لَبَنْتُ الْقَوْمَ إِذَا سَقَيْتَهُمُ اللَّبَنَ . وَجَاؤُوا يَسْتَلْبِنُونَ : يَطْلُبُونَ اللَّبَنَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَجَاءَ فُلَانٌ يَسْتَلْبِنُ أَيْ يَطْلُبُ لَبَنًا لِعِيَالِهِ أَوْ لِضِيفَانِهِ .
وَرَجُلٌ لَابِنٌ : ذُو لَبَنٍ ، وَتَامِرٌ : ذُو تَمْرٍ ; قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
وَالِالْتِبَانُ : الِارْتِضَاعُ ; عَنْهُ أَيْضًا . وَهُوَ أَخُوهُ بِلِبَانِ أُمِّهِ ، بِكَسْرِ اللَّامِ وَلَا يُقَالُ بِلَبَنِ أُمِّهِ ، إِنَّمَا اللَّبَنُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْ نَاقَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْبَهَائِمِ ; وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِأَبِي الْأَسْوَدِ :
وَهُوَ نَكِرَةٌ وَيُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَاللَّبِنَةُ وَاللِّبْنَةُ : الَّتِي يُبْنَى بِهَا ، وَهُوَ الْمَضْرُوبُ مِنَ الطِّينِ مُرَبَّعًا ، وَالْجَمْعُ لَبِنٌ وَلِبْنٌ ، عَلَى فَعِلٍ وَفِعْلٍ ، مِثْلَ فَخِذٍ وَفِخْذٍ وَكَرِشٍ وَكِرْشٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
قَالَ الزَّجَّاجُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ; يُقَالُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَلْبِينِ اللَّبَنِ ، فَلَمَّا بُعِثَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَعْطَوْهُمُ اللَّبَنَ يُلَبِّنُونَهُ وَمَنَعُوهُمُ التِّبْنَ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشَقَّ عَلَيْهِمْ . وَلَبَّنَ الرَّجُلُ تَلْبِينًا إِذَا اتَّخَذَ اللَّبِنَ . وَالْمِلْبَنُ : قَالَبُ اللَّبِنِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : وَالْمِلْبَنُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ اللَّبِنُ .
أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : الْمِلْبَنُ الْمِحْمَلُ ، قَالَ : وَهُوَ مُطَوَّلٌ مُرَبَّعٌ ، وَكَانَتِ الْمَحَامِلُ مُرَبَّعَةً فَغَيَّرَهَا الْحَجَّاجُ لِيَنَامَ فِيهَا وَيَتَّسِعَ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهَا الْمِحْمَلَ وَالْمِلْبَنَ وَالسَّابِلَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِلْبَنُ شِبْهُ الْمِحْمَلِ يُنْقَلُ فِيهِ اللَّبِنُ . وَلَبِنَةُ الْقَمِيصِ : جِرِبَّانُهُ ; وَفِي الْحَدِيثِ : وَلَبِنَتُهَا دِيبَاجٌ ، وَهِيَ رُقْعَةٌ تَعْمَلُ مَوْضِعَ جَيْبِ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَلَبِنَةُ الْقَمِيصِ ، وَلِبْنَتُهُ بَنِيقَتُهُ ; وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : لَبِنُ الْقَمِيصِ وَلَبِنَتُهُ لَيْسَ لَبِنًا عِنْدَهُ جَمْعًا كَنَبِقَةٍ وَنَبِقٍ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سَلَّ وَسَلَّةٍ وَبَيَاضٍ وَبَيَاضَةٍ . وَالتَّلْبِينُ : حَسًا يُتَّخَذُ مِنْ مَاءِ النُّخَالَةِ فِيهِ لَبَنٌ ، وَهُوَ اسْمٌ كَالتَّمْتِينِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ التَّلْبِنَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ ; الْأَصْمَعِيُّ : التَّلْبِينَةُ حَسَاءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخَالَةٍ وَيُجْعَلُ فِيهَا عَسَلٌ ، سُمِّيَتْ تَلْبِينَةً تَشبهًا بِاللَّبَنِ لِبَيَاضِهَا وَرِقَّتِهَا ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ بِالْمَرَّةِ مِنَ التَّلْبِينِ مُصْدَرُ لَبَنَ الْقَوْمَ أَيْ سَقَاهُمُ اللَّبَنَ ، وَقَوْلُهُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ أَيْ تَسْرُو عَنْهُ هَمَّهُ أَيْ تَكْشِفُهُ .
وَقَالَ الرِّيَاشَيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : عَلَيْكُمْ بِالْمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينِ ; قَالَ : يَعْنِي الْحَسْوَ قَالَ : وَسَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنِ الْمَشْنِيئَةِ ، فَقَالَ : يَعْنِي الْبَغِيضَةَ ، ثُمَّ فَسَّرَ التَّلْبِينَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَقْرَبٍ قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالتَّلْبِينِ الْبَغِيضِ النَّافِعِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَغْسِلُ بَطْنَ أَحَدِكُمْ كَمَا يَغْسِلُ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ مِنَ الْوَسَخِ ; وَقَالَتْ : كَانَ إِذَا اشْتَكَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ لَا تَزَالُ الْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ ; قَالَ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ : أَحَدِ طَرَفَيْهِ يَعْنِي الْبُرْءَ أَوِ الْمَوْتَ ; قَالَ عُثْمَانُ : التَّلْبِينَةُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ السَّيُوسَابُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ وَمِلْبَنَةٌ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ بِالْكَسْرِ الْمِلْعَقَةُ هَكَذَا شَرَحَ ; قَالَ : وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ الْمِلْبَنَةُ لَبَنٌ يُوضَعُ عَلَى النَّارِ ، وَيُنَزَّلُ عَلَيْهِ دَقِيقٌ ; قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْحَدِيثِ : وَاللَّبَانُ : الصَّدْرُ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ ، وَيَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ رَجُلٍ :
وَأَصْلُ اللَّبَانِ فِي الْفَرَسِ مَوْضِعُ اللَّبَبِ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلنَّاسِ ; وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
أَبُو عَمْرٍو : اللَّبْنُ الْأَكْلُ الْكَثِيرُ . وَلَبَنَ مِنَ الطَّعَامِ لَبْنًا صَالِحًا : أَكْثَرَ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : وَنَحْنُ أَثَافِي الْقِدْرِ ، وَالْأَكْلُ سِتَّةٌ جَرَاضِمَةٌ جُوفٌ ، وَأَكْلَتُنَا اللَّبْنُ يَقُولُ : نَحْنُ ثَلَاثَةٌ وَنَأْكُلُ أَكْلَ سِتَّةٍ . وَاللَّبْنُ : الضَّرْبُ الشَّدِيدُ .
وَلَبَنَهُ بِالْعَصَا يَلْبِنُهُ ، بِالْكَسْرِ ، لَبْنًا إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا . يُقَالُ : لَبَنَهُ ثَلَاثَ لَبَنَاتٍ . وَلَبَنَهُ بِصَخْرَةٍ : ضَرَبَهُ بِهَا .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَعَ لِأَبِي عَمْرٍو اللَّبْنُ ، ج١٣ / ص١٦٦بِالنُّونِ ، فِي الْأَكْلِ الشَّدِيدِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ اللَّبْزُ بِالزَّايِ وَالنُّونِ تَصْحِيفٌ . وَاللَّبْنُ : الِاسْتِلَابُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا تَفْسِيرُهُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَقَدَّمَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الْمِلْبَنَةُ الْمِلْعَقَةُ . وَاللُّبْنَى : الْمَيْعَةُ .
وَاللُّبْنَى وَاللُّبْنُ : شَجَرٌ . وَاللُّبَانُ : ضَرْبٌ مِنَ الصَّمْغِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : اللُّبَانُ شُجَيْرَةٌ شَوِكَةٌ لَا تَسْمُو أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعَيْنِ وَلَهَا وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الْآسِ ، وَثَمَرَةٌ مِثْلُ ثَمَرَتِهِ ، وَلَهُ حَرَارَةٌ فِي الْفَمِ .
وَاللُّبَانُ : الصَّنَوْبَرُ ; حَكَاهُ السُّكَّرِيُّ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَبِهِ فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَالتَّلَبُّنُ : التَّلَدُّنُ وَالتَّمَكُّثُ وَالتَّلَبُّثُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : قَالَ لَهَا :
الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمُلَبَّنُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، الْفَلَاتَجُ ; قَالَ : وَأَظُنُّهُ مُوَلَّدًا . وَأَبُو لُبَيْنٍ : الذَّكَرُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ وَيُكَنَّى الذَّكَرُ أَبَا لُبَيْنٍ ; قَالَ : وَقَدْ كَنَّاهُ بِهِ الْمُفَجَّعُ فَقَالَ :
وَلُبْنٌ وَلُبْنَى وَلُبْنَانٌ : جِبَالٌ ; وَقَوْلُ الرَّاعِي :
وَلُبَيْنَى : اسْمُ ابْنَةِ إِبْلِيسَ ، وَاسْمُ ابْنِهِ لَاقِيسُ ، وَبِهَا كُنِيَ أَبَا لُبَيْنَى ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :