حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

لعب

[ لعب ] لعب : اللَّعِبُ وَاللَّعْبُ : ضِدُّ الْجِدِّ ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِبًا وَلَعْبًا ، وَلَعَّبَ وَتَلَاعَبَ وَتَلَعَّبَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

تَلَعَّبَ بَاعِثٌ بِذِمَّةِ خَالِدٍ وَأَوْدَى عِصَامٌ فِي الْخُطُوبِ الْأَوَائِلِ
وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ وَالْجَسَّاسَةِ : صَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا . سَمَّى اضْطِرَابَ الْمَوْجِ لَعِبًا ، لَمَّا لَمْ يَسِرْ بِهِمْ إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَرَادُوهُ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَا يُجْدِي عَلَيْهِ نَفْعًا : إِنَّمَا أَنْتَ لَاعِبٌ .

وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ أَيْ أَنَّهُ يَحْضُرُ أَمْكِنَةَ الِاسْتِنْجَاءِ وَيَرْصُدُهَا بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ ؛ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ يُهْجَرُ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ ، وَتُكْشَفُ فِيهَا الْعَوْرَاتُ ، فَأُمِرَ بِسَتْرِهَا وَالِامْتِنَاعِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِبَصَرِ النَّاظِرِينَ وَمَهَابِّ الرِّيَاحِ وَرَشَاشِ الْبَوْلِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ لَعِبِ الشَّيْطَانِ . وَالتَّلْعَابُ : اللَّعِبُ ، صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَكْثِيرِ الْمَصْدَرِ ، كَفَعَّلَ فِي الْفِعْلِ عَلَى غَالِبِ الْأَمْرِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : هَذَا بَابٌ مَا تُكَثِّرُ فِيهِ الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَلْتُ ، فَتُلْحِقُ الزَّوَائِدَ ، وَتَبْنِيهِ بِنَاءً آخَرَ ، كَمَا أَنَّكَ قُلْتَ فِي فَعَلْتُ : فَعَّلْتُ ، حِينَ كَثَّرْتَ الْفِعْلَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَصَادِرَ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى التَّفْعَالِ كَالتَّلْعَابِ وَغَيْرِهِ ؛ قَالَ : وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَصْدَرَ فَعَلْتُ ، وَلَكِنْ لَمَّا أَرَدْتَ التَّكْثِيرَ ، بَنَيْتَ الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا ، كَمَا بُنِيَتْ فَعَلْتُ عَلَى فَعَّلْتُ .

وَرَجُلٌ لَاعِبٌ وَلَعِبٌ وَلِعِبٌ عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي هَذَا النَّحْوِ ، وَتِلْعَابٌ وَتِلْعَابَةٌ ، وَتِلِعَّابٌ وَتِلِعَّابَةٌ ، وَهُوَ مِنَ الْمُثُلِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا سِيبَوَيْهِ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : أَمَّا تِلِعَّابَةٌ ، فَإِنَّ سِيبَوَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الصِّفَاتِ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمَصَادِرِ ، نَحْوَ تَحَمَّلَ تِحِمَّالًا ، وَلَوْ أَرَدْتَ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ هَذَا لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ تِحِمَّالَةً ، فَإِذَا ذَكَرَ تِفِعَّالًا فَكَأَنَّهُ قَدْ ذَكَّرَهُ بِالْهَاءِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ عَلَى غَالِبِ الْأَمْرِ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تِلِقَّامَةٍ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تِلِعَّابَةً وَتِلِقَّامَةً فِي الْأَصْلِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، ثُمَّ وُصِفَ بِهِ كَمَا قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْمَصْدَرِ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ؛ أَيْ غَائِرًا ، وَنَحْوِ قَوْلِهِ : فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ ؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَنْ وَصَفَ بِالْمَصْدَرِ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ زَوْرٌ وَصَوْمٌ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ ، وَيَجْعَلُهُ هُوَ نَفْسَ الْحَدَثِ ؛ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَالْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ هِيَ أَقَلُّ الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ مَعْنَى غَايَةِ الْكَثْرَةِ ، فَيَأْتِي لِذَلِكَ بِلَفْظِ غَايَةِ الْقِلَّةِ ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِيزُوا : زَيْدٌ إِقْبَالَةٌ وَإِدْبَارَةٌ ، عَلَى زَيْدٌ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارٌ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ : رَجُلٌ تِلِعَّابَةٌ وَتِلِقَّامَةٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ : هَذَا رَجُلٌ صَوْمٌ ، لَكِنَّ الْهَاءَ فِيهِ كَالْهَاءِ فِي عَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ :

تَجَنَّبْتُهَا إِنِّي امْرُؤٌ فِي شَبِيبَتِي وَتِلْعَابَتِي عَنْ رِيبَةِ الْجَارِ أَجْنَبُ
فَإِنَّهُ وَضَعَ الِاسْمَ الَّذِي جَرَى صِفَةً مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، وَكَذَلِكَ أُلْعُبَانٌ ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ ، وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ .

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَجُلٌ تِلْعَابَةٌ إِذَا كَانَ يَتَلَعَّبُ ، وَكَانَ كَثِيرَ اللَّعِبِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةَ أَنِّي تِلْعَابَةٌ ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّ عَلِيًّا كَانَ تِلْعَابَةً أَيْ كَثِيرَ الْمَزْحِ وَالْمُدَاعَبَةِ ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ . وَرَجُلٌ لُعَبَةٌ : كَثِيرُ اللَّعِبِ .

وَلَاعَبَهُ مُلَاعَبَةً وَلِعَابًا : لَعِبَ مَعَهُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ : مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى وَلِعَابَهَا ؟ . اللِّعَابُ ، بِالْكَسْرِ : مِثْلُ اللَّعِبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لَاعِبًا جَادًّا .

أَيْ يَأْخُذُهُ وَلَا يُرِيدُ سَرِقَتَهُ وَلَكِنْ يُرِيدُ إِدْخَالَ الْهَمِّ وَالْغَيْظِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ لَاعِبٌ فِي السَّرِقَةِ ، جَادٌّ فِي الْأَذِيَّةِ . وَأَلْعَبَ الْمَرْأَةَ : جَعَلَهَا تَلْعَبُ . وَأَلْعَبَهَا : جَاءَهَا بِمَا تَلْعَبُ بِهِ ؛ وَقَوْلُ عَبِيدِ بْنِ الْأَبْرَصِ :

قَدْ بِتُّ أُلْعِبُهَا وَهْنًا وَتُلْعِبُنِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَهِيَ مِنِّي عَلَى بَالٍ
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .

وَجَارِيَةٌ لَعُوبٌ : حَسَنَةُ الدَّلِّ ، وَالْجَمْعُ لَعَائِبُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَعُوبُ اسْمُ امْرَأَةٍ ، سُمِّيَتْ لَعُوبَ لِكَثْرَةِ لَعِبِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تُسَمَّى لَعُوبَ ؛ لِأَنَّهُ يُلْعَبُ بِهَا . وَالْمِلْعَبَةُ : ثَوْبٌ لَا كُمَّ لَهُ ، يَلْعَبُ فِيهِ الصَّبِيُّ .

وَاللَّعَّابُ : الَّذِي حِرْفَتُهُ اللَّعِبُ . وَالْأُلْعُوبَةُ : اللَّعِبُ . وَبَيْنَهُمْ أُلْعُوبَةٌ ، مِنَ اللَّعِبِ .

وَاللُّعْبَةُ : الْأَحْمَقُ الَّذِي يُسْخَرُ بِهِ ، وَيُلْعَبُ ، وَيَطَّرِدُ عَلَيْهِ بَابٌ . وَاللُّعْبَةُ : نَوْبَةُ اللَّعِبِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَعِبْتُ لَعْبَةً وَاحِدَةً ؛ وَاللِّعْبَةُ ، بِالْكَسْرِ : نَوْعٌ مِنَ اللَّعِبِ .

تَقُولُ : رَجُلٌ حَسَنُ اللِّعْبَةِ ، بِالْكَسْرِ ، كَمَا تَقُولُ : حَسَنُ الْجِلْسَةِ . وَاللُّعْبَةُ : جِرْمُ مَا يُلْعَبُ بِهِ كَالشِّطْرَنْجِ وَنَحْوِهِ . وَاللُّعْبَةُ : التِّمْثَالُ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : مَا رَأَيْتُ لَكَ لُعْبَةً أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ . ابْنُ السِّكِّيتِ يَقُولُ : لِمَنِ اللُّعْبَةُ ؟ فَتَضُمُّ أَوَّلَهَا ؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ . وَالشِّطْرَنْجُ لُعْبَةٌ ، وَالنَّرْدُ لُعْبَةٌ ، وَكُلُّ مَلْعُوبٍ بِهِ ، فَهُوَ لُعْبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ .

وَتَقُولُ : اقْعُدْ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ هَذِهِ اللُّعْبَةِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مِنْ هَذِهِ اللَّعْبَةِ - بِالْفَتْحِ - أَجَوْدُ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ مِنَ اللَّعِبِ . وَلَعِبَتِ الرِّيحُ بِالْمَنْزِلِ : دَرَسَتْهُ .

وَمَلَاعِبُ الرِّيحِ : مَدَارِجُهَا . وَتَرَكْتُهُ فِي مَلَاعِبَ الْجِنِّ أَيْ حَيْثُ لَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ . وَمُلَاعِبُ ظِلِّهِ : طَائِرٌ بِالْبَادِيَةِ ، وَرُبَّمَا قِيلَ خَاطِفُ ظِلِّهِ ؛ يُثَنَّى فِيهِ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ ، وَيُجْمَعَانِ ؛ يُقَالُ لِلِاثْنَيْنِ : مُلَاعِبَا ظِلِّهِمَا ، وَلِلثَّلَاثَةِ : مُلَاعِبَاتُ أَظْلَالِهِنَّ ، وَتَقُولُ : رَأَيْتُ مُلَاعِبَاتِ أَظْلَالٍ لَهُنَّ ، وَلَا تَقُلْ أَظْلَالِهِنَّ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْرِفَةً .

وَأَبُو بَرَاءٍ : هُوَ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ يَوْمَ السُّوبَانِ ، وَجَعَلَهُ لَبِيدٌ مُلَاعِبَ الرِّمَاحِ لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقَافِيَةِ ؛ فَقَالَ :

لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكَ الْفَلَاحِ أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ
ج١٣ / ص٢٠٦وَاللَّعَّابُ : فَرَسٌ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ ، مَعْرُوفٌ ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ :
وَطَابَ عَنِ اللَّعَّابِ نَفْسًا وَرَبَّةً وَغَادَرَ قَيْسًا فِي الْمَكَرِّ وَعَفْزَرَا
وَمَلَاعِبُ الصِّبْيَانِ وَالْجَوَارِي فِي الدَّارِ مِنْ دِيَارَاتِ الْعَرَبِ : حَيْثُ يَلْعَبُونَ ، الْوَاحِدُ مَلْعَبٌ . وَاللُّعَابُ : مَا سَالَ مِنَ الْفَمِ . لَعَبَ يَلْعَبُ ، وَلَعِبَ ، وَأَلْعَبَ : سَالَ لُعَابُهُ ، وَالْأُولَى أَعْلَى .

وَخَصَّ الْجَوْهَرِيُّ بِهِ الصَّبِيَّ ، فَقَالَ : لَعَبَ الصَّبِيُّ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :

لَعَبْتُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَحُجُورِهِمْ وَلِيدًا وَسَمَّوْنِي لَبِيدًا وَعَاصِمَا
ثَعْلَبٌ : لَعِبْتُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَصُدُورِهِمْ ، وَهُوَ أَحْسَنُ . وَثَغْرٌ مَلْعُوبٌ أَيْ ذُو لُعَابٍ . وَقِيلَ لَعَبَ الرَّجُلُ : سَالَ لُعَابُهُ ، وَأَلْعَبَ : صَارَ لَهُ لُعَابٌ يَسِيلُ مِنْ فَمِهِ .

وَلُعَابُ الْحَيَّةِ وَالْجَرَادِ : سَمُّهُمَا . وَلُعَابُ النَّحْلِ : مَا يُعَسِّلُهُ ، وَهُوَ الْعَسَلُ . وَلُعَابُ الشَّمْسِ : شَيْءٌ تَرَاهُ كَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنَ السَّمَاءِ إِذَا حَمِيَتْ وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ

أُنِخْنَ لَتَهْجِيرٍ وَقَدْ وَقَدَ الْحَصَى وَذَابَ لُعَابُ الشَّمْسِ فَوْقَ الْجَمَاجِمِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لُعَابُ الشَّمْسِ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مُخَاطُ الشَّيْطَانِ ، وَهُوَ السَّهَامُ ، بِفَتْحِ السِّينِ ، وَيُقَالُ لَهُ : رِيقُ الشَّمْسِ ، وَهُوَ شِبْهُ الْخَيْطِ ، تَرَاهُ فِي الْهَوَاءِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ وَرَكَدَ الْهَوَاءُ ؛ وَمَنْ قَالَ : إِنَّ لُعَابَ الشَّمْسِ السَّرَابُ ، فَقَدْ أَبْطَلَ ؛ إِنَّمَا السَّرَابُ الَّذِي يُرَى كَأَنَّهُ مَاءٌ جَارٍ نِصْفَ النَّهَارِ ، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَنْ لَزِمَ الصَّحَارِي وَالْفَلَوَاتِ ، وَسَارَ فِي الْهَوَاجِرِ فِيهَا .

وَقِيلَ : لُعَابُ الشَّمْسِ مَا تَرَاهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ مِثْلَ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ ؛ وَيُقَالُ : هُوَ السَّرَابُ . وَالِاسْتِلْعَابُ فِي النَّخْلِ : أَنْ يَنْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْبُسْرِ ، بَعْدَ الصِّرَامِ . قَالَ أبو سعيد : اسْتَلْعَبَتِ النَّخْلَةُ إِذَا أَطْلَعَتْ طَلْعًا ، وَفِيهَا بَقِيَّةٌ مِنْ حَمْلِهَا الْأَوَّلِ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ نَخْلَةً :

أَلْحَقَتْ مَا اسْتَلْعَبَتْ بِالَّذِي قَدْ أَنَى ، إِذْ حَانَ وَقْتُ الصِّرَامْ
وَاللَّعْبَاءُ : سَبِخَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَاحِيَةِ الْبَحْرَيْنِ ، بِحِذَاءِ الْقَطِيفِ ، وَسِيفِ الْبَحْرِ .

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : اللَّعْبَاءُ مَوْضِعٌ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ :

تَرَوَّحْنَا مِنَ اللَّعْبَاءِ قَصْرًا وَأَعْجَلْنَا إِلَاهَةَ أَنْ تَؤوبَا
وَيُرْوَى : الْإِلَهَةَ ، وَقَالَ : إِلَاهَةُ : اسْمٌ لِلشَّمْسِ .

موقع حَـدِيث