لغا
[ لغا ] لغا : اللَّغْوُ وَاللَّغَا : السَّقَطُ وَمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحْصَلُ مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ وَلَا عَلَى نَفْعٍ . التَّهْذِيبُ : اللَّغْوُ وَاللَّغَا وَاللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ . الْفَرَّاءُ : وَقَالُوا كُلُّ الْأَوْلَادِ لَغًا - أَيْ لَغْوٌ - إِلَّا أَوْلَادَ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا لَا تُلْغَى ، قَالَ : قُلْتُ وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّكَ إِذَا اشْتَرَيْتَ شَاةً أَوْ وَلِيدَةً مَعَهَا وَلَدٌ فَهُوَ تَبَعٌ لَهَا لَا ثَمَنَ لَهُ مُسَمًّى إِلَّا أَوْلَادَ الْإِبِلِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : ذَلِكَ الشَّيْءُ لَكَ لَغْوٌ وَلَغًا وَلَغْوَى ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَاللُّغَةُ مِنَ الْأَسْمَاءِ النَّاقِصَةُ ، وَأَصْلُهَا لُغْوَةُ مِنْ لَغَا إِذَا تَكَلَّمَ . وَاللَّغَا : مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَوْلَادِ الْإِبِلِ فِي دِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِصِغَرِهَا . وَشَاةٌ لَغْوٌ وَلَغًا : لَا يُعْتَدُّ بِهَا فِي الْمُعَامَلَةِ ، وَقَدْ أَلْغَى لَهُ شَاةً ، وَكُلُّ مَا أُسْقِطَ فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهِ مُلْغًى ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَهْجُو هِشَامَ بْنَ قَيْسٍ الْمَرَئِيَّ أَحَدَ بَنِي امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ :
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ؛ اللَّغْوُ فِي الْأَيْمَانِ : مَا لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ مِثْلُ قَوْلِكَ لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : كَأَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ إِنَّ اللَّغْوَ مَا يَجْرِي فِي الْكَلَامِ عَلَى غَيْرِ عَقْدٍ ، قَالَ : وَهُوَ أَشْبَهُ مَا قِيلَ فِيهِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : اللَّغْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَجِمَاعُ اللَّغْوِ هُوَ الْخَطَأُ إِذَا كَانَ اللَّجَاجُ وَالْغَضَبُ وَالْعَجَلَةُ ، وَعَقْدُ الْيَمِينِ أَنْ تُثَبِّتَهَا عَلَى الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ فَتَفْعَلَهُ ، أَوْ لَتَفْعَلَنَّهُ فَلَا تَفْعَلُهُ ، أَوْ لَقَدْ كَانَ وَمَا كَانَ ، فَهَذَا آثِمٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَغَا يَلْغُو إِذَا حَلَفَ بِيَمِينٍ بِلَا اعْتِقَادٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَى اللَّغْوِ الْإِثْمُ ، وَالْمَعْنَى لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالْإِثْمِ فِي الْحَلِفِ إِذَا كَفَّرْتُمْ . يُقَالُ : لَغَوْتُ بِالْيَمِينِ . وَلَغَا فِي الْقَوْلِ يَلْغُو وَيَلْغَى لَغْوًا وَلَغِيَ ، بِالْكَسْرِ ، يَلْغَى لَغًا وَمَلْغَاةً : أَخْطَأَ وَقَالَ بَاطِلًا ؛ قَالَ رُؤْبَةُ وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَجَّاجِ :
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَسَلَةَ قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : وَالْحَمُولَةُ الْمَائِرَةُ لَهُمْ لَاغِيَةٌ أَيْ مُلْغَاةٌ لَا تُعَدُّ عَلَيْهِمْ وَلَا ج١٣ / ص٢١٤يُلْزَمُونَ لَهَا صَدَقَةً ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ، وَالْمَائِرَةُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِيرَةَ . وَاللَّاغِيَةُ : اللَّغْوُ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : إِيَّاكُمْ وَمَلْغَاةَ أَوَّلِ اللَّيْلِ .
يُرِيدُ بِهِ اللَّغْوَ ؛ الْمَلْغَاةُ : مَفْعَلَةٌ مِنَ اللَّغْوِ وَالْبَاطِلِ ، يُرِيدُ السَّهَرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ . وَكَلِمَةٌ لَاغِيَةٌ : فَاحِشَةٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً ؛ هُوَ عَلَى النَّسَبِ أَيْ كَلِمَةً ذَاتَ لَغْوٍ ، وَقِيلَ أَيْ كَلِمَةً قَبِيحَةً أَوْ فَاحِشَةً ، وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْ بَاطِلًا وَمَأْثَمًا ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : شَتْمًا ، وَهُوَ مِثْلُ تَامِرٍ وَلَابِنٍ لِصَاحِبِ التَّمْرِ وَاللَّبَنِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : اللَّاغِيَةُ وَاللَّوَاغِي بِمَعْنَى اللَّغْوِ ، مِثْلَ رَاغِيَةِ الْإِبِلِ وَرَوَاغِيهَا بِمَعْنَى رُغَائِهَا ، وَنُبَاحُ الْكَلْبِ لَغْوٌ أَيْضًا ؛ وَقَالَ :
وَاللَّغَا : الصَّوْتُ مِثْلَ الْوَغَى . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ؛ قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ : إِذَا تَلَا مُحَمَّدٌ الْقُرْآنَ فَالْغَوْا فِيهِ أَيِ الْغَطُوا فِيهِ ، يُبَدَّلُ أَوْ يَنْسَى فَتَغْلِبُوهُ . قَالَ الْكِسَائِيُّ : لَغَا فِي الْقَوْلِ يَلْغَى ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَلْغُو ، وَلَغِيَ يَلْغَى ، لُغَةٌ ، وَلَغَا يَلْغُو لَغْوًا : تَكَلَّمَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ لِصَاحِبِهِ صَهْ فَقَدْ لَغَا . أَيْ تَكَلَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : فَقَدْ لَغَا أَيْ فَقَدْ خَابَ . وَأَلْغَيْتُهُ أَيْ خَيَّبْتُهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا أَيْ تَكَلَّمَ ، وَقِيلَ : عَدَلَ عَنِ الصَّوَابِ ، وَقِيلَ : خَابَ ، وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ؛ أَيْ مَرُّوا بِالْبَاطِلِ . وَيُقَالُ : أَلْغَيْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَيْ رَأَيْتُهَا بَاطِلًا أَوْ فَضْلًا ، وَكَذَلِكَ مَا يُلْغَى مِنَ الْحِسَابِ .
وَأَلْغَيْتُ الشَّيْءَ : أَبْطَلْتُهُ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يُلْغِي طَلَاقَ الْمُكْرَهِ أَيْ يُبْطِلُهُ . وَأَلْغَاهُ مِنَ الْعَدَدِ : أَلْقَاهُ مِنْهُ .
وَاللُّغَةُ : اللِّسْنُ ، وَحَدُّهَا أَنَّهَا أَصْوَاتٌ يُعَبِّرُ بِهَا كُلُّ قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ ، وَهِيَ فُعْلَةٌ مِنْ لَغَوْتُ أَيْ تَكَلَّمْتُ ، أَصْلُهَا لُغْوَةٌ كَكُرَةٍ وَقُلَةٍ وَثُبَةٍ ، كُلُّهَا لَامَاتُهَا وَاوَاتٌ ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا لُغَيٌ أَوْ لُغَوٌ ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ ، وَجَمْعُهَا لُغًى مِثْلَ بُرَةٍ وَبُرًى ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْجَمْعُ لُغَاتٍ وَلُغُونَ . قَالَ ثَعْلَبٌ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو لِأَبِي خَيْرة : يَا أَبَا خَيْرَةَ ، سَمِعْتَ لُغَاتِهِمْ ؟ فَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ : وَسَمِعْتُ لُغَاتَهُمْ ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : يَا أَبَا خِيرَةَ أُرِيدُ أَكْتَفَ مِنْكَ جِلْدًا جِلْدُكَ قَدْ رَقَّ ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو عَمْرٍو سَمِعَهَا ، وَمَنْ قَالَ لُغَاتَهُمْ ، بِفَتْحِ التَّاءِ ، شَبَّهَهَا بِالتَّاءِ الَّتِي يُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا لُغَوِيٌّ وَلَا تَقُلْ لَغَوِيٌّ . قَالَ أبو سعيد : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْتَفِعَ بِالْإِعْرَابِ فَاسْتَلْغِهِمْ أَيِ اسْمَعْ مِنْ لُغَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ :
التَّهْذِيبُ : لَغَا فُلَانٌ عَنِ الصَّوَابِ وَعَنِ الطَّرِيقِ إِذَا مَالَ عَنْهُ ؛ قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : وَاللُّغَةُ أُخِذَتْ مِنْ هَذَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ تَكَلَّمُوا بِكَلَامٍ مَالُوا فِيهِ عَنْ لُغَةِ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ . وَاللَّغْوُ : النُّطْقُ . يُقَالُ : هَذِهِ لُغَتُهُمُ الَّتِي يَلْغُونَ بِهَا أَيْ يَنْطِقُونَ .
وَلَغْوَى الطَّيْرِ : أَصْوَاتُهَا . وَالطَّيْرُ تَلْغَى بِأَصْوَاتِهَا أَيْ تَنْغَمُ . وَاللَّغْوَى : لَغَطُ الْقَطَا ؛ قَالَ الرَّاعِي :
وَيُقَالُ : سَمِعْتُ لَغْوَ الطَّائِرِ وَلَحْنَهُ ، وَقَدْ لَغَا يَلْغُو ؛ وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيْرٍ :
وَلَغِيَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ يَلْغَى إِذَا أُولِعَ بِهِ . وَيُقَالُ : إِنَّ فَرَسَكَ لِمُلَاغِي الْجَرْيِ إِذَا كَانَ جَرْيُهُ غَيْرَ جَرْيٍ جِدٍّ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو :