حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

لقح

[ لقح ] لقح : اللِّقَاحُ : اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَأَرْضَعَتِ الْأُخْرَى جَارِيَةً : هَلْ يَتَزَوَّجُ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ : اللِّقَاحُ اسْمٌ لِمَاءِ الْفَحْلِ ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرَادَ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ الَّذِي حَمَلَتَا مِنْهُ وَاحِدٌ ، فَاللَّبَنُ الَّذِي أَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُرْضَعَهَا كَانَ أَصْلُهُ مَاءَ الْفَحْلِ فَصَارَ الْمُرْضَعَانِ وَلَدَيْنِ لِزَوْجِهِمَا لِأَنَّهُ كَانَ أَلْقَحَهُمَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اللِّقَاحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ الْإِلْقَاحُ ؛ يُقَالُ : أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِلْقَاحًا وَلَقَاحًا ، فَالْإِلْقَاحُ مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ ، وَاللِّقَاحُ : اسْمٌ لِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ ، كَقَوْلِكَ أَعْطَى عَطَاءً وَإِعْطَاءً وَأَصْلَحَ صَلَاحًا وَإِصْلَاحًا وَأَنْبَتَ نَبَاتًا وَإِنْبَاتًا . قَالَ : وَأَصْلُ اللِّقَاحِ لِلْإِبِلِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِي النِّسَاءِ ، فَيُقَالُ : لَقِحَتِ إِذَا حَمَلَتْ ، وَقَالَ : قَالَ ذَلِكَ شَمِرٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ .

وَاللَّقَاحُ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَقِحَتِ النَّاقَةُ تَلْقَحُ إِذَا حَمَلَتْ ، فَإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا قِيلَ : اسْتَبَانَ لَقَاحُهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَاقَةٌ لَاقِحٌ وَقَارِحٌ يَوْمَ تَحْمِلُ فَإِذَا اسْتَبَانَ حَمْلُهَا ، فَهِيَ خَلِفَةٌ . قَالَ : وَقَرَحَتْ تَقْرَحُ قُرُحًا وَلَقِحَتْ تَلْقَحُ لَقَاحًا وَلَقْحًا ، وَهِيَ أَيَّامُ نَتَاجِهَا عَائِذٌ .

وَقَدْ أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ، وَلَقِحَتْ هِيَ لَقَاحًا وَلَقْحًا وَلَقَحًا : قَبِلْتُهُ . وَهِيَ لَاقِحٌ مِنْ إِبِلٍ لَوَاقِحَ وَلُقَّحٍ ، وَلَقُوحٌ مِنْ إِبِلٍ لُقُحٍ . وَفِي الْمَثَلِ : اللَّقُوحُ الرِّبْعِيَّةُ مَالٌ وَطَعَامٌ .

الْأَزْهَرِيُّ : وَاللَّقُوحُ اللَّبُونُ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ لَقُوحًا أَوَّلَ نَتَاجِهَا شَهْرَيْنِ ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ يَقَعُ عَنْهَا اسْمُ اللَّقُوحِ فَيُقَالُ لَبُونٌ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ثُمَّ هِيَ لَبُونٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَيُقَالُ نَاقَةٌ لَقُوحٌ وَلِقْحَةٌ ، وَجَمْعُ لَقُوحٍ : لُقُحٌ وَلِقَاحٌ وَلَقَائِحُ ، وَمَنْ قَالَ لِقْحَةٌ ، جَمَعَهَا لِقَحًا . وَقِيلَ : اللَّقُوحُ الْحَلُوبَةُ . وَالْمَلْقُوحُ وَالْمَلْقُوحَةُ : مَا لَقِحَتْهُ هِيَ مِنَ الْفَحْلِ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : تُنْتَجُ فِي أَوَّلِ الرَّبِيعِ فَتَكُونُ لِقَاحًا ، وَاحِدَتُهَا لِقْحَةٌ وَلَقْحَةٌ وَلَقُوحٌ ، فَلَا تَزَالُ لِقَاحًا حَتَّى يُدْبِرَ الصَّيْفُ عَنْهَا .

الْجَوْهَرِيُّ : اللِّقَاحُ ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، الْإِبِلُ بِأَعْيَانِهَا ، الْوَاحِدَةُ لَقُوحٌ ، وَهِيَ الْحَلُوبُ مِثْلُ قَلُوصٍ وَقِلَاصٍ . الْأَزْهَرِيُّ : الْمَلْقَحُ يَكُونُ مَصْدَرًا كَاللَّقَاحِ ؛ وَأَنْشَدَ :

يَشْهَدُ مِنْهَا مَلْقَحًا وَمَنْتَحَا
وَقَالَ فِي قَوْلِ أَبِي النَّجْمِ :
وَقَدْ أَجَنَّتْ عَلَقًا مَلْقُوحَا
يَعْنِي لَقِحَتْهُ مِنَ الْفَحْلِ أَيْ أَخَذَتْهُ . وَقَدْ يُقَالُ لِلْأُمَّهَاتِ : الْمَلَاقِيحُ ، وَنَهَى عَنْ أَوْلَادِ الْمَلَاقِيحِ وَأَوْلَادِ الْمَضَامِينِ فِي الْمُبَايَعَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ أَوْلَادَ الشَّاءِ فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ وَأَصْلَابِ الْآبَاءِ .

وَالْمَلَاقِيحُ فِي بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ ، وَالْمَضَامِينُ فِي أَصْلَابِ الْآبَاءِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَلَاقِيحُ مَا فِي الْبُطُونِ ، وَهِيَ الْأَجِنَّةُ ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَلْقُوحَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ لُقِحَتْ كَالْمَحْمُومِ مِنْ حُمَّ وَالْمَجْنُونِ مِنْ جُنَّ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :

إِنَّا وَجَدْنَا طَرَدَ الْهَوَامِلِ خَيْرًا مِنَ التَّأْنَانِ وَالْمَسَائِلِ
وَعِدَةِ الْعَامِ وَعَامٍ قَابِلِ مَلْقُوحَةً فِي بَطْنِ نَابٍ حَائِلِ
يَقُولُ : هِيَ مَلْقُوحَةٌ فِيمَا يُظْهِرُ لِي صَاحِبُهَا وَإِنَّمَا أُمُّهَا حَائِلٌ ؛ قَالَ : فَالْمَلْقُوحُ هِيَ الْأَجِنَّةُ الَّتِي فِي بُطُونِهَا ، وَأَمَّا الْمَضَامِينُ فَمَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ ، وَكَانُوا يَبِيعُونَ الْجَنِينَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَيَبِيعُونَ مَا يَضْرِبُ الْفَحْلُ فِي عَامِهِ أَوْ فِي أَعْوَامٍ . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ؛ قَالَ سَعِيدٌ : فَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ ، وَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَأَنَا أَحْفَظُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ الْمَضَامِينُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِ الْإِنَاثِ ؛ قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَأَعْلَمْتُ بِقَوْلِهِ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ هِشَامٍ فَأَنْشَدَنِي شَاهِدًا لَهُ مِنْ شِعْرِ الْعَرَبِ : ج١٣ / ص٢٢٠
إِنَّ الْمَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُّلْبِ مَاءَ الْفُحُولِ فِي الظُّهُورِ الْحُدْبِ
لَيْسَ بِمُغْنٍ عَنْكَ جُهْدَ اللَّزْبِ
وَأَنْشَدَ فِي الْمَلَاقِيحِ :
مَنِيَّتِي مَلَاقِحًا فِي الْأَبْطُنِ تُنْتَجُ مَا تَلْقَحُ بَعْدَ أَزْمُنِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا كَانَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ حَمْلٌ ، فَهِيَ مِضْمَانٌ وَضَامِنٌ وَهِيَ مَضَامِينُ وَضَوَامِنُ ، وَالَّذِي فِي بَطْنِهَا مَلْقُوحٌ وَمَلْقُوحَةٌ ، وَمَعْنَى الْمَلْقُوحِ الْمَحْمُولُ ، وَمَعْنَى اللَّاقِحِ الْحَامِلُ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمَلَاقِحُ الْفُحُولُ ، الْوَاحِدُ مُلْقِحٌ ، وَالْمَلَاقِحُ أَيْضًا الْإِنَاثُ الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، الْوَاحِدَةُ مُلْقَحَةٌ ، بِفَتْحِ الْقَافِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَلَاقِيحُ جَمْعُ مَلْقُوحٍ ، وَهُوَ جَنِينُ النَّاقَةِ ؛ يُقَالُ : لَقِحَتِ النَّاقَةُ وَوَلَدُهَا مَلْقُوحٌ بِهِ إِلَّا أَنَّهُمُ اسْتَعْمَلُوهُ بِحَذْفِ الْجَارِ ، وَالنَّاقَةُ مَلْقُوحَةٌ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي الْمَضَامِينِ مُسْتَوْفًى .

وَاللِّقْحَةُ : النَّاقَةُ مِنْ حِينِ يَسْمَنُ سَنَامُ وَلَدِهَا ، لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسْمُهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَيُفْصَلَ وَلَدُهَا ، وَذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ ، وَالْجَمْعُ لِقَحٌ وَلِقَاحٌ ، فَأَمَّا لِقَحٌ فَهُوَ الْقِيَاسُ ، وَأَمَّا لِقَاحٌ فَقَالَ سِيبَوَيْهِ : كَسَّرُوا فِعْلَةَ عَلَى فِعَالٍ كَمَا كَسَّرُوا فَعْلَةَ عَلَيْهِ ، حَتَّى قَالُوا : جَفْرَةٌ وَجِفَارٌ ، قَالَ : وَقَالُوا : لِقَاحَانِ أَسْوَدَانِ جَعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِمْ إِبِلَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِقَاحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُونَ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : وَهُوَ فِي الْإِبِلِ أَقْوَى لِأَنَّهُ لَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَقِيلَ : اللِّقْحَةُ وَاللَّقْحَةُ النَّاقَةُ الْحَلُوبُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ وَلَا يُوصَفُ بِهِ ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَقْحَةُ فُلَانٍ وَجَمْعُهُ كَجَمْعِ مَا قَبْلَهُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَإِذَا جَعَلْتَهُ نَعْتًا قُلْتَ : نَاقَةٌ لَقُوحٌ . قَالَ : وَلَا يُقَالُ نَاقَةٌ لِقْحَةٌ إِلَّا أَنَّكَ تَقُولَ هَذِهِ لِقْحَةُ فُلَانٍ ؛ ابْنُ شُمَيْلٍ : يُقَالُ لِقْحَةٌ وَلِقَحٌ وَلَقُوحٌ وَلَقَائِحُ .

وَاللِّقَاحُ : ذَوَاتُ الْأَلْبَانِ مِنَ النُّوقِ ، وَاحِدُهَا لَقُوحٌ وَلِقْحَةٌ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :

مَنْ يَكُنْ ذَا لِقَحٍ رَاخِياتٍ فَلِقَاحِي مَا تَذُوقُ الشَّعِيرَا
بَلْ حَوَابٍ فِي ظِلَالٍ فَسِيلٍ مُلِئَتْ أَجْوَافُهُنَّ عَصِيرَا
فَتَهَادَرْنَ لِذَاكَ زَمَانًا ثُمَّ مُوِّتْنَ فَكُنَّ قُبُورَا
وَفِي الْحَدِيثِ : نِعْمَ الْمِنْحَةُ اللِّقْحَةُ . اللَّقْحَةُ ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : النَّاقَةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالنَّتَاجِ . وَنَاقَةٌ لَاقِحٌ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَقَوْلُهُ :
وَلَقَدْ تَقَيَّلَ صَاحِبِي مِنْ لِقْحَةٍ لَبَنًا يَحِلُّ وَلَحْمُهَا لَا يُطْعَمُ
عَنَى بِاللَّقْحَةِ فِيهِ الْمَرْأَةَ الْمُرْضِعَةَ وَجَعَلَ الْمَرْأَةَ لَقْحَةً لِتَصِحَّ لَهُ الْأُحْجِيَّةُ .

وَتَقَيَّلَ : شَرِبَ الْقَيْلَ ، وَهُوَ شُرْبُ نِصْفِ النَّهَارِ ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ اللَّقَحَ لِإِنْبَاتِ الْأَرْضِينَ الْمُجْدِبَةِ ؛ فَقَالَ يَصِفُ سَحَابًا :

لَقِحَ الْعِجَافُ لَهُ لِسَابِعِ سَبْعَةٍ فَشَرِبْنَ بَعْدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينَا
يَقُولُ : قَبِلَتِ الْأَرْضُونَ مَاءَ السَّحَابِ كَمَا تَقْبَلُ النَّاقَةُ مَاءَ الْفَحْلِ . وَقَدْ أَسَرَّتِ النَّاقَةُ لَقَحًا وَلَقَاحًا وَأَخْفَتْ لَقَحًا وَلَقَاحًا ؛ قَالَ غَيْلَانُ :
أَسَرَّتْ لَقَاحًا بَعْدَمَا كَانَ رَاضَهَا فِرَاسٌ وَفِيهَا عِزَّةٌ وَمَيَاسِرُ
أَسَرَّتْ : كَتَمَتْ وَلَمْ تُبَشِّرْ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا لَقِحَتْ شَالَتْ بِذَنْبِهَا وَزَمَّتْ بِأَنْفِهَا وَاسْتَكْبَرَتْ فَبَانَ لَقَحُهَا ، وَهَذِهِ لَمْ تَفْعَلْ مِنْ هَذَا شَيْئًا . وَمَيَاسِرُ : لِينٌ ؛ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَضْعُفُ مَرَّةً وَتَدِلُّ أُخْرَى ؛ وقَالَ :
طَوَتْ لَقَحًا مِثْلَ السِّرَارِ فَبَشَّرَتْ بِأَسْحَمَ رَيَّانِ الْعَشِيَّةِ مُسْبَلِ
قَوْلُهُ : مِثْلَ السِّرَارِ أَيْ مِثْلَ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ السِّرَارِ .

وَقِيلَ : إِذَا نُتِجَتْ بَعْضُ الْإِبِلِ وَلَمْ يُنْتَجْ بَعْضٌ فَوَضَعَ بَعْضُهَا وَلَمْ يَضَعْ بَعْضُهَا ، فَهِيَ عِشَارٌ ، فَإِذَا نُتِجَتْ كُلُّهَا وَوَضَعَتْ ، فَهِيَ لِقَاحٌ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَكَلَّمَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ : تَلَقَّحَتْ يَدَاهُ ؛ يُشَبَّهُ بِالنَّاقَةِ إِذَا شَالَتْ بِذَنْبِهَا تُرِي أَنَّهَا لَاقِحٌ لِئَلَّا يَدْنُوَ مِنْهَا الْفَحْلُ فَيُقَالُ : تَلَقَّحَتْ ؛ وَأَنْشَدَ :

تَلَقَّحُ أَيْدِيهِمْ كَأَنَّ زَبِيبَهُمْ زَبِيبُ الْفُحُولِ الصِّيدِ وَهِيَ تَلَمَّحُ
أَيْ أَنَّهُمْ يُشِيرُونَ بِأَيْدِيهِمْ إِذَا خَطَبُوا . وَالزَّبِيبُ : شِبْهُ الزَّبَدِ يَظْهَرُ فِي صَامِغَيِ الْخَطِيبُ إِذَا زَبَّبَ شِدْقَاهُ .

وَتَلَقَّحَتِ النَّاقَةُ : شَالَتْ بِذَنْبِهَا تُرِي أَنَّهَا لَاقِحٌ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ . وَاللَّقَحُ أَيْضًا : الْحَبَلُ . يُقَالُ : امْرَأَةٌ سَرِيعَةُ اللَّقَحِ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ أُنْثَى ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعَارًا .

وَقَوْلُهُمْ : لِقَاحَانِ أَسْوَدَانِ كَمَا قَالُوا : قَطِيعَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِقَاحٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يَقُولُونَ قَطِيعٌ وَاحِدٌ ، وَإِبِلٌ وَاحِدٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَاللِّقْحَةُ اللَّقُوحُ ، وَالْجُمَعُ لِقَحٌ مِثْلُ قِرْبَةٍ وَقِرَبٍ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَوْصَى عُمَّالَهُ إِذْ بَعَثَهُمْ فَقَالَ : وَأَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ ؛ قَالَ شَمِرٌ : قَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِلِقْحَةِ الْمُسْلِمِينَ عَطَاءَهُمْ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِلِقْحَةِ الْمُسْلِمِينَ دِرَّةَ الْفَيْءِ وَالْخَرَاجِ الَّذِي مِنْهُ عَطَاؤُهُمْ وَمَا فُرِضَ لَهُمْ ، وَإِدْرَارُهُ : جِبَايَتُهُ وَتَحَلُّبُهُ ، وَجَمْعُهُ مَعَ الْعَدْلِ فِي أَهْلِ الْفَيْءِ حَتَّى يَحْسُنَ حَالُهُمْ وَلَا تَنْقَطِعَ مَادَّةُ جِبَايَتِهِمْ .

وَتَلْقِيحُ النَّخْلِ : مَعْرُوفٌ ، يُقَالُ : لَقَّحُوا نَخْلَهُمْ وَأَلْقَحُوهَا . وَاللَّقَاحُ : مَا تُلْقَحُ بِهِ النَّخْلَةُ مِنَ الْفُحَّالِ ؛ يُقَالُ : أَلْقَحَ الْقَوْمُ النَّخْلَ إِلْقَاحًا وَلَقَّحُوهم تَلْقِيحًا ، وَأَلْقَحَ النَّخْلَ بِالْفُحَّالَةِ وَلَقَحَهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَدَعَ الْكَافُورَ ، وَهُوَ وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ ، لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ انْفِلَاقِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ شِمْرَاخًا مِنَ الْفُحَّالِ ؛ قَالَ : وَأَجْوَدُهُ مَا عَتُقَ وَكَانَ مِنْ عَامِ أَوَّلَ ، فَيَدُسُّونَ ذَلِكَ الشِّمْرَاخَ فِي جَوْفِ الطَّلْعَةِ وَذَلِكَ بِقَدَرٍ ؛ قَالَ : وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا رَجُلٌ عَالِمٌ بِمَا يَفْعَلُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ جَاهِلًا فَأَكْثَرَ مِنْهُ أَحْرَقَ الْكَافُورَ فَأَفْسَدَهُ ، وَإِنْ أَقَلَّ مِنْهُ صَارَ الْكَافُورُ كَثِيرَ الصِّيصَاءِ ؛ يَعْنِي بِالصِّيصَاءِ مَا لَا نَوَى لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بِالنَّخْلَةِ لَمْ يُنْتَفَعْ بِطَلْعِهَا ذَلِكَ الْعَامَ ؛ وَاللَّقَحُ : اسْمُ مَا أُخِذَ مِنَ الْفُحَّالِ لِيُدَسَّ فِي الْآخَرِ ؛ وَجَاءَنَا زَمَنُ اللَّقَاحِ أَيِ التَّلْقِيحِ . وَقَدْ لُقِّحَتِ النَّخِيلُ ، وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ : لُقِحَتْ ، بِالتَّخْفِيفِ ، وَاسْتَلْقَحَتِ النَّخْلَةُ أَيْ آنَ لَهَا أَنْ تُلْقَحَ .

وَأَلْقَحَتِ الرِّيحُ السَّحَابَةَ وَالشَّجَرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَحْمِلُ . وَاللَّوَاقِحُ مِنَ الرِّيَاحِ : الَّتِي تَحْمِلُ النَّدَى ثُمَّ تَمُجُّهُ فِي السَّحَابِ فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي السَّحَابِ صَارَ مَطَرًا ؛ وَقِيلَ : إِنَّمَا هِيَ مَلَاقِحُ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَوَاقِحُ فَعَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ ؛ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : قِيَاسُهُ مَلَاقِحُ لِأَنَّ الرِّيحَ تُلْقِحُ السَّحَابَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى لَقِحَتْ ، فَهِيَ لَاقِحٌ ، فَإِذَا لَقِحَتْ فَزَكَتْ أَلْقَحَتْ ج١٣ / ص٢٢١السَّحَابَ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّا اكْتُفِيَ فِيهِ بِالسَّبَبِ مِنَ الْمُسَبِّبِ ، وَضِدُّهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ؛ أَيْ فَإِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، فَاكْتَفِ بِالْمُسَبَّبِ الَّذِي هُوَ الْقِرَاءَةُ مِنَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْإِرَادَةُ ؛ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ؛ أَيْ إِذَا أَرَدْتُمُ الْقِيَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، هَذَا كُلُّهُ كَلَامُ ابْنِ سِيدَهْ ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأَهَا حَمْزَةُ : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ، فَهُوَ بَيِّنٌ وَلَكِنْ يُقَالُ : إِنَّمَا الرِّيحُ مُلْقِحَةٌ تُلْقِحُ الشَّجَرَ ، فَقِيلَ كَيْفَ لَوَاقِحُ ؟ فَفِي ذَلِكَ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ تَجْعَلَ الرِّيحَ هِيَ الَّتِي تَلْقَحُ بِمُرُورِهَا عَلَى التُّرَابِ وَالْمَاءِ فَيَكُونَ فِيهَا اللِّقَاحُ فَيُقَالُ : رِيحٌ لَاقِحٌ كَمَا يُقَالُ نَاقَةٌ لَاقِحٌ ، وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَصَفَ رِيحَ الْعَذَابِ بِالْعَقِيمِ فَجَعَلَهَا عَقِيمًا إِذْ لَمْ تُلْقِحْ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ وَصْفُهَا بِاللَّقْحِ وَإِنْ كَانَتْ تُلْقِحُ كَمَا قِيلَ لَيْلٌ نَائِمٌ وَالنَّوْمُ فِيهِ وَسِرٌّ كَاتِمٌ ، وَكَمَا قِيلَ الْمَبْرُوزُ وَالْمَخْتُومُ فَجَعَلَهُ مَبْرُوزًا وَلَمْ يَقُلْ مُبْرَزًا ، فَجَازَ مَفْعُولٌ لِمُفْعِلٍ كَمَا جَازَ فَاعِلٌ لِمُفْعَلٍ ، إِذَا لَمْ يَزِدِ الْبِنَاءُ عَلَى الْفِعْلِ كَمَا قَالَ : مَاءٌ دَافِقٌ ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَوَاقِحُ حَوَامِلُ ، وَاحِدَتُهَا لَاقِحٌ ؛ وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : رِيحٌ لَاقِحٌ أَيْ ذَاتُ لَقَاحٍ كَمَا يقال : دِرْهَمٌ وَازِنٌ أَيْ ذُو وَزْنٍ ، وَرَجُلٌ رَامِحٌ وَسَائِفٌ وَنَابِلٌ ، وَلَا يُقَالُ رَمَحَ وَلَا سَافَ وَلَا نَبَلَ ، يُرَادُ ذُو سَيْفٍ وَذُو رُمْحٍ وَذُو نَبْلٍ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ؛ أَيْ حَوَامِلَ ، جُعِلَ الرِّيحُ لَاقِحًا لِأَنَّهَا تَحْمِلُ الْمَاءَ وَالسَّحَابَ وَتُقَلِّبُهُ وَتُصَرِّفُهُ ، ثُمَّ تَسْتَدِرُّهُ ، فَالرِّيَاحُ لِوَاقِحُ أَيْ حَوَامِلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ :

حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوَى مِنْهُنَّ فِي مَسَكٍ مِنْ نَسْلِ جَوَّابَةِ الْآفَاقِ مِهْدَاجِ
سَلَكْنَ يَعْنِي الْأُتُنَ أَدْخَلْنَ شَوَاهُنَّ أَيْ قَوَائِمَهُنَّ فِي مَسَكٍ أَيْ فِيمَا صَارَ كَالْمَسَكِ لِأَيْدِيهِمَا ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ الْمَاءَ مِنْ نَسْلِ رِيحٍ تَجُوبُ الْبِلَادَ ، فَجَعَلَ الْمَاءَ لِلرِّيحِ كَالْوَلَدِ لِأَنَّهَا حَمَلَتْهُ ، وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا ؛ أَيْ حَمَلَتْ ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ لَاقِحٌ بِمَعْنَى ذِي لَقْحٍ ، وَلَكِنَّهَا تَحْمِلُ السَّحَابَ فِي الْمَاءِ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : رِيَاحٌ لَوَاقِحُ ، وَلَا يُقَالُ مَلَاقِحُ ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ ؛ وَقَدْ قِيلَ : الْأَصْلُ فِيهِ مُلْقِحَةٌ ، وَلَكِنَّهَا لَا تُلْقِحُ إِلَّا وَهِيَ فِي نَفْسِهَا لَاقِحٌ ، كَأَنَّ الرِّيَاحَ لَقِحَتْ بِخَيْرٍ فَإِذَا أَنْشَأَتِ السَّحَابَ وَفِيهَا خَيْرٌ وَصَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرِيحٌ لَاقِحٌ عَلَى النَّسَبِ تَلْقَحُ الشَّجَرُ عَنْهَا ، كَمَا قَالُوا فِي ضِدِّهِ عَقِيمٌ .

وَحَرْبٌ لَاقِحٌ : مَثَّلَ بِالْأُنْثَى الْحَامِلِ ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى :

إِذَا شَمَّرَتْ بِالنَّاسِ شَهْبَاءُ لَاقِحٌ عَوَانٌ شَدِيدٌ هَمْزُهَا ، وَأَظَلَّتِ
يُقَالُ : هَمَزَتْهُ بِنَابٍ أَيْ عَضَّتْهُ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَيْحَكَ يَا عَلْقَمَةُ بْنَ مَاعِزِ هَلْ لَكَ فِي اللَّوَاقِحِ الْحَرَائِزِ
قَالَ : عَنَى بِاللَّوَاقِحِ السِّيَاطَ لِأَنَّهُ لِصٌّ خَاطَبَ لِصًّا . وَشَقِيحٌ لَقِيحٌ : إِتْبَاعٌ . وَاللِّقْحَةُ وَاللَّقْحَةُ : الْغُرَابُ .

وَقَوْمٌ لَقَاحٌ وَحَيٌّ لَقَاحٌ لَمْ يَدِينُوا لِلْمُلُوكِ وَلِمَ يُمْلَكُوا وَلَمْ يُصِبْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِبَاءٌ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

لَعَمْرُ أَبِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي لَنِعْمَ الْحَيُّ فِي الْجُلَّى رِيَاحُ
أَبَوْا دِينَ الْمُلُوكِ فَهُمْ لَقَاحٌ إِذَا هِيجُوا إِلَى حَرْبٍ أَشَاحُوا
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْحَيُّ اللَّقَاحُ مُشْتَقٌّ مِنْ لَقَاحِ النَّاقَةِ لِأَنَّ النَّاقَةَ إِذَا لَقِحَتْ لَمْ تُطَاوِعِ الْفَحْلَ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ : أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ أَيْ أَقَرَؤهُ مُتَمَهِّلًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ ، كَاللَّقُوحِ تُحْلَبُ فُواقًا بَعْدَ فُوَاقٍ لِكَثْرَةِ لَبَنِهَا ، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ حُلِبَتْ غُدْوَةً وَعَشِيًّا . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ شَمِرٌ وَتَقُولُ الْعَرَبُ : إِنَّ لِي لِقْحَةً تُخْبِرُنِي عَنْ لِقَاحِ النَّاسِ ؛ يَقُولُ : نَفْسِي تُخْبِرُنِي فَتَصْدُقُنِي عَنْ نُفُوسِ النَّاسِ ، إِنْ أَحْبَبْتُ لَهُمْ خَيْرًا أَحَبُّوا لِي خَيْرًا وَإِنْ أَحْبَبْتُ لَهُمْ شَرًّا أَحَبُّوا لِي شَرًّا ؛ وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ كَثْوَةَ : الْمَعْنَى أَنِّي أَعْرِفُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ لِقَاحُ النَّاسِ بِمَا أَرَى مِنْ لَقْحَتِي ، يُقَالُ عِنْدَ التَّأْكِيدِ لِلْبَصِيرِ بِخَاصِّ أُمُورِ النَّاسِ وَعَوَامِّهَا .

وَفِي حَدِيثِ رُقْيَةَ الْعَيْنِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِحٍ وَمُخْبِلٍ . تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمُلْقِحَ الَّذِي يُولَدُ لَهُ ، وَالْمُخْبِلَ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ ، مِنْ أَلْقَحَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ إِذَا أَوْلَدَهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ صَمْعَرَ قَالَ الشَّاعِرُ :

أَحَيَّةُ وَادٍ نَغِرَةٌ صَمْعَرِيَّةٌ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمْ ثَلَاثٌ لَوَاقِحُ
قَالَ : أَرَادَ بِاللَّوَاقِحِ الْعَقَارِبَ .

موقع حَـدِيث