حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

لقا

[ لقا ] لقا : اللَّقْوَةُ : دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدْقُ ، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ . وَلَقَوْتُهُ أَنَا : أَجْرَيْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ وَاللُّقَاءُ ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ ، مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ مَلْقُوٌّ إِذَا أَصَابَتْهُ اللَّقْوَةُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ ، هُوَ مَرَضٌ يَعْرِضُ لِوَجْهِ فَيُمِيلُهُ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اللُّقَى الطُّيُورُ ، وَاللُّقَى الْأَوْجَاعُ ، وَاللُّقَى السَّرِيعَاتُ اللَّقَحِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ . وَاللَّقْوَةُ وَاللِّقْوَةُ : الْمَرْأَةُ السَّرِيعَةُ اللَّقَاحِ وَالنَّاقَةُ السَّرِيعَةُ اللَّقَاحِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَتْحِ اللَّامِ :

حَمَلْتِ ثَلَاثَةً فَوَلَدَتِ تِمًّا فَأُمٌّ لَقْوَةٌ وَأَبٌ قَبِيسُ
وَكَذَلِكَ الْفَرَسُ .

وَنَاقَةٌ لِقْوَةٌ وَلَقْوَةٌ : تَلْقَحُ لِأَوَّلِ قَرْعَةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَاللَّقْوَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالنَّاقَةِ ، بِفَتْحِ اللَّامِ ، أَفْصَحُ مِنَ اللِّقْوَةِ ، وَكَانَ شَمِرٌ وَأَبُو الْهَيْثَمِ يَقُولَانِ لِقْوَةٌ فِيهِمَا . أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ سُرْعَةِ اتِّفَاقِ الْأَخَوَيْنِ فِي التَّحَابِّ وَالْمَوَدَّةِ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي هَذَا كَانَتْ لَقْوَةٌ صَادَفَتْ قَبِيسًا ، قَالَ : اللَّقْوَةُ هِيَ السَّرِيعَةُ اللَّقَحِ وَالْحَمْلِ ، وَالْقَبِيسُ هُوَ الْفَحْلُ السَّرِيعُ الْإِلْقَاحِ أَيْ لَا إِبْطَاءَ عِنْدَهُمَا فِي النِّتَاجِ ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلَيْنِ يَكُونَانِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى رَأْيٍ وَمَذْهَبٍ ، فَلَا يَلْبَثَانِ أَنْ يَتَصَاحَبَا وَيَتَصَافَيَا عَلَى ذَلِكَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَثَلِ : لَقْوَةٌ بِالْفَتْحِ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْثَالِ لِقْوَةً ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ : لِقْوَةٌ ، بِالْكَسْرِ .

وَاللَّقْوَةُ وَاللِّقْوَةُ : الْعُقَابُ الْخَفِيفَةُ السَّرِيعَةُ الِاخْتِطَافِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سُمِّيَتِ الْعِقَابُ لَقْوَةً لِسَعَةِ أَشْدَاقِهَا وَجَمْعُهَا لِقَاءٌ وَأَلْقَاءٌ ، كَأَنَّ أَلْقَاءً عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ . وَدَلْوٌ لَقْوَةٌ : لَيِّنَةٌ لَا تَنْبَسِطُ سَرِيعًا لِلِينِهَا ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :

شَرُّ الدِّلَاءِ اللَّقْوَةُ الْمُلَازِمَهْ وَالْبَكَرَاتُ شَرُّهُنَّ الصَّائِمَهْ
وَالصَّحِيحُ : الْوَلْغَةُ الْمُلَازِمَهْ .

وَلَقِيَ فُلَانٌ فُلَانًا لِقَاءً وَلِقَاءَةً ، بِالْمَدِّ ، وَلُقِيًّا وَلِقِيًّا ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَلُقْيَانًا وَلِقْيَانًا وَلِقْيَانَةً وَاحِدَةً وَلُقْيَةً وَاحِدَةً وَلُقًى ، بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ ، وَلَقَاةً ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَاسْتَضْعَفَهَا وَدَفَعَهَا يَعْقُوبُ فَقَالَ : هِيَ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَصَادِرُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَصْدَرًا ، تَقُولُ لَقِيتُهُ لِقَاءً وَلِقَاءَةً وَتِلْقَاءً وَلُقِيًّا وَلِقِيًّا وَلُقْيَانًا وَلِقْيَانًا وَلِقْيَانَةً وَلَقْيَةً وَلَقْيًا وَلُقًى وَلَقًى ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَلَقَاةً ؛ وَشَاهِدُ لُقًى قَوْلُ قِيسِ بْنِ الْمُلَوَّحِ :

فَإِنْ كَانَ مَقْدُورًا لُقَاهَا لَقِيتُهَا وَلَمْ أَخْشَ فِيهَا الْكَاشِحِينَ الْأَعَادِيَا
وَقَالَ آخَرُ : ج١٣ / ص٢٢٦
فَإِنَّ لُقَاهَا فِي الْمَنَامِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ تَجُدْ بِالْبَذْلِ عِنْدِي لَرَابِحُ
وَقَالَ آخَرُ :
فَلَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ مَا قُلْتُ مَرْحَبًا لِأَوَّلِ شَيْبَاتٍ طَلَعْنَ وَلَا سَهْلَا
وَقَدْ زَعَمُوا حُلْمًا لُقَاكَ فَلَمْ يَزِدْ بِحَمْدِ الَّذِي أَعْطَاكَ حِلْمًا وَلَا عَقْلَا
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَقَاهُ طَائِيَّةٌ ؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ :
لَمْ تَلْقَ خَيْلٌ قَبْلَهَا مَا قَدْ لَقَتْ مِنْ غِبِّ هَاجِرَةٍ وَسَيْرٍ مُسْأَدِ
اللَّيْثُ : وَلَقِيَهُ لَقْيَةً وَاحِدَةً وَلَقَاةً وَاحِدَةً ، وَهِيَ أَقْبَحُهَا عَلَى جَوَازِهَا ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلِقْيَانَةً وَاحِدَةً وَلَقْيَةً وَاحِدَةً ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَا يُقَالُ لَقَاةً فَإِنَّهَا مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ بِفَصِيحَةٍ عَرَبِيَّةٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنَّمَا لَا يُقَالُ لَقَاةً لِأَنَّ الْفَعْلَةَ لِلْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ إِنَّمَا تَكُونُ سَاكِنَةَ الْعَيْنِ وَلَقَاةٌ مُحَرَّكَةُ الْعَيْنِ . وَحَكَى ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ لَقًى وَلَقَاةً مِثْلَ قَذًى وَقَذَاةً ، مَصْدَرُ قَذِيَتْ تَقْذَى . وَاللِّقَاءُ : نَقِيضُ الْحِجَابِ ؛ ابْنُ سِيدَهْ : وَالِاسْمُ التِّلْقَاءُ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ ، إِذْ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ لَفُتِحَتِ التَّاءُ ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ : هُوَ مَصْدَرٌ نَادِرٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا التِّبْيَانُ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالتِّلْقَاءُ أَيْضًا مَصْدَرٌ مِثْلُ اللِّقَاءِ ؛ وَقَالَ الرَّاعِي :

أَمَّلْتُ خَيْرَكَ هَلْ تَأْتِي مَوَاعِدُهُ فَالْيَوْمَ قَصَّرَ عَنْ تِلْقَائِهِ الْأَمَلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَمَّلْتُ خَيْرَكِ ، بِكَسْرِ الْكَافِ ؛ لِأَنَّهُ يُخَاطِبُ مَحْبُوبَتَهُ ، قَالَ : وَكَذَا فِي شِعْرِهِ ، وَفِيهِ عَنْ تِلْقَائِكِ ، بِكَافِ الْخِطَابِ ؛ وَقَبْلَهُ :
وَمَا صَرَمْتُكِ حَتَّى قُلْتِ مُعْلِنَةً لَا نَاقَةٌ لِيَ فِي هَذَا ، وَلَا جَمَلُ
وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ، وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمُرَادُ بِلِقَاءِ اللَّهِ الْمَصِيرُ إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ وَطَلَبُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَيْسَ الْغَرَضُ بِهِ الْمَوْتَ لِأَنَّ كُلًّا يَكْرَهُهُ ، فَمَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا وَأَبْغَضَهَا أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ ، وَمَنْ آثَرَهَا وَرَكِنَ إِلَيْهَا كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ . وَقَوْلُهُ : وَالْمَوْتُ دُونَ لِقَاءِ اللَّهِ ، يُبَيِّنُ أَنَّ الْمَوْتَ غَيْرُ اللِّقَاءِ ، وَلَكِنَّهُ مُعْتَرِضٌ دُونَ الْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلَ مَشَاقَّهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْفَوْزِ بِاللِّقَاءِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَتَلَقَّاهُ وَالْتَقَاهُ وَالْتَقَيْنَا وَتَلَاقَيْنَا .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ التَّلَاقِي لِتَلَاقِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَهْلِ السَّمَاءِ فِيهِ . وَالْتَقَوْا وَتَلَاقَوْا بِمَعْنًى . وَجَلَسَ تِلْقَاءَهُ أَيْ حِذَاءَهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

أَلَا حَبَّذَا مِنْ حُبِّ عَفْرَاءَ مُلْتَقَى نَعَمْ وَأَلَا لَا حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : أَرَادَ مُلْتَقَى شَفَتَيْهَا لِأَنَّ الْتِقَاءَ نَعَمْ وَلَا إِنَّمَا يَكُونُ هُنَالِكَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ حَبَّذَا هِيَ مُتَكَلِّمَةً وَسَاكِتَةً ، يُرِيدُ بِمُلْتَقَى نَعَمْ شَفَتَيْهَا ، وَبِأَلَا لَا تَكَلُّمَهَا ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَجَاوِرَانِ .

وَاللَّقِيَانِ : الْمُلْتَقِيَانِ . وَرَجُلٌ لَقِيٌّ وَمَلْقِيٌّ وَمُلَقًّى وَلَقَّاءٌ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَهُوَ فِي الشَّرِّ أَكْثَرُ . اللَّيْثُ : رَجُلٌ شَقِيٌّ لَقِيٌّ لَا يَزَالُ يَلْقَى شَرًّا ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لَهُ .

وَتَقُولُ : لَاقَيْتُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ . وَلَاقَيْتُ بَيْنَ طَرَفَيْ قَضِيبٍ أَيْ حَنَيْتَهُ حَتَّى تَلَاقَيَا وَالْتَقَيَا . وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا أَوْ صَادَفَهُ فَقَدْ لَقِيَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا .

وَاللَّقِيَّانُ : كُلُّ شَيْئَيْنِ يَلْقَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا لَقِيَّانِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ حَاذَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَسَوَاءٌ تَلَامَسَا أَوْ لَمْ يَتَلَامَسَا ؛ يُقَالُ : الْتَقَى الْفَارِسَانِ إِذَا تَحَاذَيَا وَتَقَابَلَا ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى عُضْوِهِ خِرْقَةً ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَلْمَسِ الْخِتَانُ الْخِتَانَ . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : إِذَا الْتَقَى الْمَاءَانِ فَقَدْ تَمَّ الطُّهُورُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُرِيدُ إِذَا طَهَّرْتَ الْعُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَائِكَ فِي الْوُضُوءِ فَاجْتَمَعَ الْمَاءَانِ فِي الطُّهُورِ لَهُمَا فَقَدْ تَمَّ طُهُورُهُمَا لِلصَّلَاةِ ، وَلَا يِبَالِي أَيُّهُمَا قَدَّمَ ، قَالَ : وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ أَوْ يُرِيدُ بِالْعُضْوَيْنِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى ، وَهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَحَدٌ .

وَالْأُلْقِيَّةُ : وَاحِدٌ مِنْ قَوْلِكَ لَقِيَ فُلَانٌ الْأَلَاقِيَّ مِنْ شَرٍّ وَعُسْرٍ . وَرَجُلٌ مُلَقًّى : لَا يَزَالُ يَلْقَاهُ مَكْرُوهٌ . وَلَقِيتُ مِنْهُ الْأَلَاقِيَ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، أَيِ الشَّدَائِدَ ، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِالتَّخْفِيفِ .

وَالْمَلَاقِي : أَشْرَافُ نَوَاحِي أَعْلَى الْجَبَلِ لَا يَزَالُ يَمْثُلُ عَلَيْهَا الْوَعْلُ يَعْتَصِمُ بِهَا مِنَ الصَّيَّادِ ؛ وَأَنْشَدَ :

إِذَا سَامَتْ عَلَى الْمَلْقَاةِ سَامَا
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الرُّوَاةُ رَوَوْا :
إِذَا سَامَتْ عَلَى الْمَلَقَاتِ سَامَا
وَاحِدَتُهَا مَلَقَةٌ ، وَهِيَ الصَّفَاةُ الْمَلْسَاءُ ، وَالْمِيمُ فِيهَا أَصْلِيَّةٌ ، كَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ ، وَالَّذِي رَوَاهُ اللَّيْثُ ، إِنْ صَحَّ ، فَهُوَ مُلْتَقَى مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ . وَالْمَلَاقِي أَيْضًا : شُعَبُ رَأَسِ الرَّحِمِ وَشُعَبٌ دُونَ ذَلِكَ ، وَاحِدُهَا مَلْقًى وَمَلْقَاةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ أَدْنَى الرَّحِمِ مِنْ مَوْضِعِ الْوَلَدِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْإِسَكُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يَذْكُرُ أُمَّ عَلْقَمَةَ :
وَكُنَّ قَدْ أَبْقَيْنَ مِنْهُ أَذًى عِنْدَ الْمَلَاقِي وَافِيَ الشَّافِرِ
الْأَصْمَعِيُّ : الْمُتَلَاحِمَةُ الضَّيِّقَةُ الْمَلَاقِي ، وَهُوَ مَأْزِمُ الْفَرْجِ وَمَضَايِقُهُ . وَتَلَقَّتِ الْمَرْأَةُ ، وَهِيَ مُتَلَقٍّ : عَلِقَتْ ، وَقَلَّ مَا أَتَى هَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُؤَنَّثِ بِغَيْرِ هَاءٍ .

الْأَصْمَعِيُّ : تَلَقَّتِ الرَّحِمُ مَاءَ الْفَحْلِ إِذَا قَبِلَتْهُ وَأَرْتَجَتْ عَلَيْهِ . وَالْمَلَاقِي مِنَ النَّاقَةِ : لَحْمُ بَاطِنِ حَيَائِهَا ، وَمِنَ الْفَرَسِ لَحْمُ بَاطِنِ ظَبْيَتِهَا . وَأَلْقَى الشَّيْءَ : طَرَحَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ ، أَيْ مَا يُحْضِرُ قَلْبَهُ لِمَا يَقُولُهُ مِنْهَا ، وَالْبَالُ : الْقَلْبُ . وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَمَا أَلْقَى لِذَلِكَ بَالًا ، أَيْ مَا اسْتَمَعَ لَهُ وَلَا اكْتَرَثَ بِهِ ؛ وَقَوْلُهُ :

يَمْتَسِكُونَ مِنْ الْإِلْقَاءِ بِتَلِعَاتٍ كَجُذُوعِ الصِّيصَاءِ
إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ يَمْتَسِكُونَ بِخَيْزُرَانِ السَّفِينَةِ خَشْيَةَ أَنْ تُلْقِيَهُمْ فِي الْبَحْرِ ، وَلَقَّاهُ الشَّيْءَ وَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ وَبِهِ . فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ ج١٣ / ص٢٢٧؛ أَيْ يُلْقَى إِلَيْكَ وَحْيًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .

وَاللَّقَى : الشَّيْءُ الْمُلْقَى ، وَالْجَمْعُ أَلْقَاءٌ ؛ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ :

فَتَأَوَّتْ لَهُمْ قَرَاضِبَةٌ مِنْ كُلِّ حَيٍّ كَأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : مَا لِي أَرَاكَ لَقًى بَقًى ؟ هَكَذَا جَاءَا مُخَفَّفَيْنِ فِي رِوَايَةٍ بِوَزْنِ عَصًا . وَاللَّقَى : الْمُلْقَى عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْبَقَى إِتْبَاعٌ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : وَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا فَجُعِلَتْ لَقًى أَيْ مُرْمَاةً مُلْقَاةً .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ أَصْلُ اللَّقَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ وَقَالُوا : لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا ، فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى ، فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا وَتَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً . أَبُو الْهَيْثَمِ : اللَّقَى ثَوْبُ الْمُحْرِمِ يُلْقِيهِ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَجَمْعُهُ أَلْقَاءٌ . وَاللَّقَى : كُلُّ شَيْءٍ مَطْرُوحٍ مَتْرُوكٍ كَاللُّقَطَةِ .

وَالْأُلْقِيَّةُ : مَا أُلْقِيَ . وَقَدْ تَلَاقَوْا بِهَا : كَتَحَاجَوْا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . أَبُو زَيْدٍ : أَلْقَيْتُ عَلَيْهِ أُلْقِيَّةً كَقَوْلِكَ أَلْقَيْتُ عَلَيْهِ أُحْجِيَّةً ، كُلُّ ذَلِكَ يُقَالُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ كَلِمَةُ مُعَايَاةٍ يُلْقِيهَا عَلَيْهِ لِيَسْتَخْرِجَهَا .

وَيُقَالُ : هُمْ يَتَلَاقَوْنَ بِأُلْقِيَّةٍ لَهُمْ . وَلَقَاةُ الطَّرِيقِ : وَسَطُهُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ؛ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ أَوِ الْأَجْلَابَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا آخُذُ إِنْ كَانَ ثَابِتًا ، قَالَ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِهَا الْخِيَارَ بَعْدَ قُدُومِ السُّوقِ ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهَا مِنَ الْبَدَوِيِّ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ الْمُتَسَاوِمَيْنِ مِنَ الْغُرُورِ بِوَجْهِ النَّقْصِ مِنَ الثَّمَنِ فَلَهُ الْخِيَارُ ؛ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ : هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَضَرِيُّ الْبَدَوِيَّ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ وَيُخْبِرَهُ بِكَسَادِ مَا مَعَهُ كَذِبًا لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتَهُ بِالْوَكْسِ وَأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَذَلِكَ تَغْرِيرٌ مُحَرَّمٌ وَلَكِنَّ الشِّرَاءَ مُنْعَقِدٌ ، ثُمَّ إِذَا كَذَبَ وَظَهَرَ الْغَبْنُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ صَدَقَ فَفِيهِ - عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - خِلَافٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : دَخَلَ أَبُو قَارِظٍ مَكَّةَ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ حَلِيفُنَا وَعَضُدُنَا وَمُلْتَقَى أَكُفِّنَا . أَيْ أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يَدِهِ وَتَجْتَمِعُ ، وَأَرَادَ بِهِ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالتَّلَقِّي هُوَ الِاسْتِقْبَالُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ مَا يُلَقَّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ إِلَّا مَنْ هُوَ صَابِرٌ أَوْ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، فَأَنَّثَهَا لِتَأْنِيثِ إِرَادَةِ الْكَلِمَةِ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا يُلَقَّاهَا أَيْ مَا يُعَلَّمُهَا وَيُوَفَّقُ لَهَا إِلَّا الصَّابِرُ .

وَتَلَقَّاهُ أَيِ اسْتَقْبَلَهُ . وَفُلَانٌ يَتَلَقَّى فُلَانًا أَيْ يَسْتَقْبِلُهُ . وَالرَّجُلُ يُلَقَّى الْكَلَامَ أَيْ يُلَقَّنُهُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ؛ أَيْ يَأْخُذُ بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ؛ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْهُ ، وَمِثْلُهُ لَقِنَهَا وَتَلَقَّنَهَا ، وَقِيلَ : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ، أَيْ تَعَلَّمَهَا وَدَعَا بِهَا . وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : وَيُلْقَى الشُّحُّ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لَمْ يَضْبِطِ الرُّوَاةُ هَذَا الْحَرْفَ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُلَقَّى بِمَعْنَى يُتَلَقَّى وَيُتَعَلَّمُ وَيُتَوَاصَى بِهِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ؛ أَيْ مَا يُعَلَّمُهَا وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا ، وَلَوْ قِيلَ يُلْقَى ، مُخَفَّفَةَ الْقَافِ ، لَكَانَ أَبْعَدَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ لَتُرِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَكَانَ يَكُونُ مَدْحًا ، وَالْحَدِيثُ مَبْنِيٌّ عَلَى الذَّمِّ ، وَلَوْ قِيلَ يُلْفَى ، بِالْفَاءِ ، بِمَعْنَى يُوجَدُ لَمْ يَسْتَقِمْ لِأَنَّ الشُّحَّ مَا زَالَ مَوْجُودًا .

اللَّيْثُ : الِاسْتِلْقَاءُ عَلَى الْقَفَا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ كَالِانْبِطَاحِ فَفِيهِ اسْتِلْقَاءٌ ، وَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ :

لَقًى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهِيَ ضَيْفَةٌ
جَعَلَ الْبَعِيثَ لَقًى لَا يُدْرَى لِمَنْ هُوَ وَابْنُ مَنْ هُوَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مَنْبُوذٌ لَا يُدْرَى ابْنُ مَنْ هُوَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَاللَّقَى ، بِالْفَتْحِ ، الشَّيْءُ الْمُلْقَى لِهَوَانِهِ ، وَجَمْعُهُ أَلْقَاءُ ؛ قَالَ :
فَلَيْتَكَ حَالَ الْبَحْرُ دُونَكَ كُلُّهُ وَكُنْتَ لَقًى تَجْرِي عَلَيْكَ السَّوَائِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَدْ يُجْمَعُ الْمَصْدَرُ جَمْعَ اسْمِ الْفَاعِلِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ ؛ وَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ وَقَالَ : السَّوَائِلُ جَمْعُ سَيْلٍ فَجَمَعَهُ جَمْعَ سَائِلٍ ؛ قَالَ : وَمِثْلُهُ :
فَإِنَّكَ يَا عَامِ ابْنَ فَارِسِ قُرْزُلٍ مُعِيدٌ عَلَى قِيلِ الْخَنَا وَالْهَوَاجِرِ
فَالْهَوَاجِرُ جَمْعُ هُجْرٍ ؛ قَالَ : وَمِثْلُهُ :
مَنْ يَفْعَلِ الْخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُ
فِيمَنْ جَعَلَهُ جَمْعَ جَزَاءٍ ؛ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ فِي اللَّقَى أَيْضًا :
تَرْوِي لَقًى أُلْقِيَ فِي صَفْصَفٍ تَصْهَرُهُ الشَّمْسُ فَمَا يَنْصَهِرْ
وَأَلْقَيْتُهُ أَيْ طَرَحْتُهُ . تَقُولُ : أَلْقِهِ مِنْ يَدِكَ وَأَلْقِ بِهِ مِنْ يَدِكَ ، وَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ الْمَوَدَّةَ وَبِالْمَوَدَّةِ .

موقع حَـدِيث