لقا
[ لقا ] لقا : اللَّقْوَةُ : دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدْقُ ، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ . وَلَقَوْتُهُ أَنَا : أَجْرَيْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ وَاللُّقَاءُ ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ ، مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ مَلْقُوٌّ إِذَا أَصَابَتْهُ اللَّقْوَةُ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ ، هُوَ مَرَضٌ يَعْرِضُ لِوَجْهِ فَيُمِيلُهُ إِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اللُّقَى الطُّيُورُ ، وَاللُّقَى الْأَوْجَاعُ ، وَاللُّقَى السَّرِيعَاتُ اللَّقَحِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ . وَاللَّقْوَةُ وَاللِّقْوَةُ : الْمَرْأَةُ السَّرِيعَةُ اللَّقَاحِ وَالنَّاقَةُ السَّرِيعَةُ اللَّقَاحِ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَتْحِ اللَّامِ :
وَنَاقَةٌ لِقْوَةٌ وَلَقْوَةٌ : تَلْقَحُ لِأَوَّلِ قَرْعَةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَاللَّقْوَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالنَّاقَةِ ، بِفَتْحِ اللَّامِ ، أَفْصَحُ مِنَ اللِّقْوَةِ ، وَكَانَ شَمِرٌ وَأَبُو الْهَيْثَمِ يَقُولَانِ لِقْوَةٌ فِيهِمَا . أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ سُرْعَةِ اتِّفَاقِ الْأَخَوَيْنِ فِي التَّحَابِّ وَالْمَوَدَّةِ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي هَذَا كَانَتْ لَقْوَةٌ صَادَفَتْ قَبِيسًا ، قَالَ : اللَّقْوَةُ هِيَ السَّرِيعَةُ اللَّقَحِ وَالْحَمْلِ ، وَالْقَبِيسُ هُوَ الْفَحْلُ السَّرِيعُ الْإِلْقَاحِ أَيْ لَا إِبْطَاءَ عِنْدَهُمَا فِي النِّتَاجِ ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلَيْنِ يَكُونَانِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى رَأْيٍ وَمَذْهَبٍ ، فَلَا يَلْبَثَانِ أَنْ يَتَصَاحَبَا وَيَتَصَافَيَا عَلَى ذَلِكَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَثَلِ : لَقْوَةٌ بِالْفَتْحِ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْثَالِ لِقْوَةً ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ : لِقْوَةٌ ، بِالْكَسْرِ .
وَاللَّقْوَةُ وَاللِّقْوَةُ : الْعُقَابُ الْخَفِيفَةُ السَّرِيعَةُ الِاخْتِطَافِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سُمِّيَتِ الْعِقَابُ لَقْوَةً لِسَعَةِ أَشْدَاقِهَا وَجَمْعُهَا لِقَاءٌ وَأَلْقَاءٌ ، كَأَنَّ أَلْقَاءً عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ . وَدَلْوٌ لَقْوَةٌ : لَيِّنَةٌ لَا تَنْبَسِطُ سَرِيعًا لِلِينِهَا ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَلَقِيَ فُلَانٌ فُلَانًا لِقَاءً وَلِقَاءَةً ، بِالْمَدِّ ، وَلُقِيًّا وَلِقِيًّا ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَلُقْيَانًا وَلِقْيَانًا وَلِقْيَانَةً وَاحِدَةً وَلُقْيَةً وَاحِدَةً وَلُقًى ، بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ ، وَلَقَاةً ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَاسْتَضْعَفَهَا وَدَفَعَهَا يَعْقُوبُ فَقَالَ : هِيَ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَصَادِرُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَصْدَرًا ، تَقُولُ لَقِيتُهُ لِقَاءً وَلِقَاءَةً وَتِلْقَاءً وَلُقِيًّا وَلِقِيًّا وَلُقْيَانًا وَلِقْيَانًا وَلِقْيَانَةً وَلَقْيَةً وَلَقْيًا وَلُقًى وَلَقًى ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَلَقَاةً ؛ وَشَاهِدُ لُقًى قَوْلُ قِيسِ بْنِ الْمُلَوَّحِ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالتِّلْقَاءُ أَيْضًا مَصْدَرٌ مِثْلُ اللِّقَاءِ ؛ وَقَالَ الرَّاعِي :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ التَّلَاقِي لِتَلَاقِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَأَهْلِ السَّمَاءِ فِيهِ . وَالْتَقَوْا وَتَلَاقَوْا بِمَعْنًى . وَجَلَسَ تِلْقَاءَهُ أَيْ حِذَاءَهُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
وَاللَّقِيَانِ : الْمُلْتَقِيَانِ . وَرَجُلٌ لَقِيٌّ وَمَلْقِيٌّ وَمُلَقًّى وَلَقَّاءٌ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَهُوَ فِي الشَّرِّ أَكْثَرُ . اللَّيْثُ : رَجُلٌ شَقِيٌّ لَقِيٌّ لَا يَزَالُ يَلْقَى شَرًّا ، وَهُوَ إِتْبَاعٌ لَهُ .
وَتَقُولُ : لَاقَيْتُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ . وَلَاقَيْتُ بَيْنَ طَرَفَيْ قَضِيبٍ أَيْ حَنَيْتَهُ حَتَّى تَلَاقَيَا وَالْتَقَيَا . وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتَقْبَلَ شَيْئًا أَوْ صَادَفَهُ فَقَدْ لَقِيَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا .
وَاللَّقِيَّانُ : كُلُّ شَيْئَيْنِ يَلْقَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَهُمَا لَقِيَّانِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ حَاذَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَسَوَاءٌ تَلَامَسَا أَوْ لَمْ يَتَلَامَسَا ؛ يُقَالُ : الْتَقَى الْفَارِسَانِ إِذَا تَحَاذَيَا وَتَقَابَلَا ، وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إِذَا لَفَّ عَلَى عُضْوِهِ خِرْقَةً ثُمَّ جَامَعَ فَإِنَّ الْغُسْلَ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَلْمَسِ الْخِتَانُ الْخِتَانَ . وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ : إِذَا الْتَقَى الْمَاءَانِ فَقَدْ تَمَّ الطُّهُورُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُرِيدُ إِذَا طَهَّرْتَ الْعُضْوَيْنِ مِنْ أَعْضَائِكَ فِي الْوُضُوءِ فَاجْتَمَعَ الْمَاءَانِ فِي الطُّهُورِ لَهُمَا فَقَدْ تَمَّ طُهُورُهُمَا لِلصَّلَاةِ ، وَلَا يِبَالِي أَيُّهُمَا قَدَّمَ ، قَالَ : وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُوجِبُ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ أَوْ يُرِيدُ بِالْعُضْوَيْنِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي تَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى أَوِ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى ، وَهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَحَدٌ .
وَالْأُلْقِيَّةُ : وَاحِدٌ مِنْ قَوْلِكَ لَقِيَ فُلَانٌ الْأَلَاقِيَّ مِنْ شَرٍّ وَعُسْرٍ . وَرَجُلٌ مُلَقًّى : لَا يَزَالُ يَلْقَاهُ مَكْرُوهٌ . وَلَقِيتُ مِنْهُ الْأَلَاقِيَ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، أَيِ الشَّدَائِدَ ، كَذَلِكَ حَكَاهُ بِالتَّخْفِيفِ .
وَالْمَلَاقِي : أَشْرَافُ نَوَاحِي أَعْلَى الْجَبَلِ لَا يَزَالُ يَمْثُلُ عَلَيْهَا الْوَعْلُ يَعْتَصِمُ بِهَا مِنَ الصَّيَّادِ ؛ وَأَنْشَدَ :
الْأَصْمَعِيُّ : تَلَقَّتِ الرَّحِمُ مَاءَ الْفَحْلِ إِذَا قَبِلَتْهُ وَأَرْتَجَتْ عَلَيْهِ . وَالْمَلَاقِي مِنَ النَّاقَةِ : لَحْمُ بَاطِنِ حَيَائِهَا ، وَمِنَ الْفَرَسِ لَحْمُ بَاطِنِ ظَبْيَتِهَا . وَأَلْقَى الشَّيْءَ : طَرَحَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ ، أَيْ مَا يُحْضِرُ قَلْبَهُ لِمَا يَقُولُهُ مِنْهَا ، وَالْبَالُ : الْقَلْبُ . وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : أَنَّهُ نُعِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَمَا أَلْقَى لِذَلِكَ بَالًا ، أَيْ مَا اسْتَمَعَ لَهُ وَلَا اكْتَرَثَ بِهِ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَاللَّقَى : الشَّيْءُ الْمُلْقَى ، وَالْجَمْعُ أَلْقَاءٌ ؛ قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ :
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ أَصْلُ اللَّقَى أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا طَافُوا خَلَعُوا ثِيَابَهُمْ وَقَالُوا : لَا نَطُوفُ فِي ثِيَابٍ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا ، فَيُلْقُونَهَا عَنْهُمْ ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَقًى ، فَإِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوهَا وَتَرَكُوهَا بِحَالِهَا مُلْقَاةً . أَبُو الْهَيْثَمِ : اللَّقَى ثَوْبُ الْمُحْرِمِ يُلْقِيهِ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَجَمْعُهُ أَلْقَاءٌ . وَاللَّقَى : كُلُّ شَيْءٍ مَطْرُوحٍ مَتْرُوكٍ كَاللُّقَطَةِ .
وَالْأُلْقِيَّةُ : مَا أُلْقِيَ . وَقَدْ تَلَاقَوْا بِهَا : كَتَحَاجَوْا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . أَبُو زَيْدٍ : أَلْقَيْتُ عَلَيْهِ أُلْقِيَّةً كَقَوْلِكَ أَلْقَيْتُ عَلَيْهِ أُحْجِيَّةً ، كُلُّ ذَلِكَ يُقَالُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ كَلِمَةُ مُعَايَاةٍ يُلْقِيهَا عَلَيْهِ لِيَسْتَخْرِجَهَا .
وَيُقَالُ : هُمْ يَتَلَاقَوْنَ بِأُلْقِيَّةٍ لَهُمْ . وَلَقَاةُ الطَّرِيقِ : وَسَطُهُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ؛ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ أَوِ الْأَجْلَابَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِهَذَا آخُذُ إِنْ كَانَ ثَابِتًا ، قَالَ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ غَيْرَ أَنَّ لِصَاحِبِهَا الْخِيَارَ بَعْدَ قُدُومِ السُّوقِ ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهَا مِنَ الْبَدَوِيِّ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَوْضِعِ الْمُتَسَاوِمَيْنِ مِنَ الْغُرُورِ بِوَجْهِ النَّقْصِ مِنَ الثَّمَنِ فَلَهُ الْخِيَارُ ؛ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ : هُوَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْحَضَرِيُّ الْبَدَوِيَّ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ وَيُخْبِرَهُ بِكَسَادِ مَا مَعَهُ كَذِبًا لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلْعَتَهُ بِالْوَكْسِ وَأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَذَلِكَ تَغْرِيرٌ مُحَرَّمٌ وَلَكِنَّ الشِّرَاءَ مُنْعَقِدٌ ، ثُمَّ إِذَا كَذَبَ وَظَهَرَ الْغَبْنُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ صَدَقَ فَفِيهِ - عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - خِلَافٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : دَخَلَ أَبُو قَارِظٍ مَكَّةَ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ حَلِيفُنَا وَعَضُدُنَا وَمُلْتَقَى أَكُفِّنَا . أَيْ أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يَدِهِ وَتَجْتَمِعُ ، وَأَرَادَ بِهِ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالتَّلَقِّي هُوَ الِاسْتِقْبَالُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ مَا يُلَقَّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ إِلَّا مَنْ هُوَ صَابِرٌ أَوْ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ، فَأَنَّثَهَا لِتَأْنِيثِ إِرَادَةِ الْكَلِمَةِ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا يُلَقَّاهَا أَيْ مَا يُعَلَّمُهَا وَيُوَفَّقُ لَهَا إِلَّا الصَّابِرُ .
وَتَلَقَّاهُ أَيِ اسْتَقْبَلَهُ . وَفُلَانٌ يَتَلَقَّى فُلَانًا أَيْ يَسْتَقْبِلُهُ . وَالرَّجُلُ يُلَقَّى الْكَلَامَ أَيْ يُلَقَّنُهُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ ؛ أَيْ يَأْخُذُ بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ؛ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْهُ ، وَمِثْلُهُ لَقِنَهَا وَتَلَقَّنَهَا ، وَقِيلَ : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ، أَيْ تَعَلَّمَهَا وَدَعَا بِهَا . وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ : وَيُلْقَى الشُّحُّ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : لَمْ يَضْبِطِ الرُّوَاةُ هَذَا الْحَرْفَ ، قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُلَقَّى بِمَعْنَى يُتَلَقَّى وَيُتَعَلَّمُ وَيُتَوَاصَى بِهِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ؛ أَيْ مَا يُعَلَّمُهَا وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا ، وَلَوْ قِيلَ يُلْقَى ، مُخَفَّفَةَ الْقَافِ ، لَكَانَ أَبْعَدَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُلْقِيَ لَتُرِكَ وَلَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَكَانَ يَكُونُ مَدْحًا ، وَالْحَدِيثُ مَبْنِيٌّ عَلَى الذَّمِّ ، وَلَوْ قِيلَ يُلْفَى ، بِالْفَاءِ ، بِمَعْنَى يُوجَدُ لَمْ يَسْتَقِمْ لِأَنَّ الشُّحَّ مَا زَالَ مَوْجُودًا .
اللَّيْثُ : الِاسْتِلْقَاءُ عَلَى الْقَفَا وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ كَالِانْبِطَاحِ فَفِيهِ اسْتِلْقَاءٌ ، وَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ :