[ لهف ] لهف : اللَّهْفُ وَاللَّهَفُ : الْأَسَى وَالْحُزْنُ وَالْغَيْظُ ، وَقِيلَ : الْأَسَى عَلَى شَيْءٍ يَفُوتُكَ بَعْدَمَا تُشْرِفُ عَلَيْهِ ؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ الْأَخْفَشُ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُمَا :
فَلَسْتُ بِمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِنِّي بِلَهْفَ وَلَا بِلَيْتَ وَلَا لَوَأَنِّي
فَإِنَّمَا أَرَادَ بِأَنْ أَقُولَ وَالْهَفَا فَحَذَفَ الْأَلِفَ . الْجَوْهَرِيُّ : لَهِفَ ، بِالْكَسْرِ ، يَلْهَفُ لَهَفًا أَيْ حَزِنَ وَتَحَسَّرَ ، وَكَذَلِكَ التَّلَهُّفُ عَلَى الشَّيْءِ . وَقَوْلُهُمْ : يَا لَهْفَ فُلَانٍ كَلِمَةٌ يُتَحَسَّرُ بِهَا عَلَى مَا فَاتَ ؛ وَرَجُلٌ لَهِفٌ وَلَهِيفٌ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغْيَةٍ تُنْبِي الْعُقَابَ كَمَا يُلَطُّ الْمِجْنَبُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهِيفُ فَاعِلًا بِصَبَّ ، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَإ مُضْمَرٍ كَأَنَّهُ قَالَ : صُبَّ السُّبُوبُ بِطَغْيَةٍ ، فَقِيلَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ اللَّهِيفُ ، وَلَوْ قَالَ اللَّهِيفَ فَنَصَبَ عَلَى التَّرَحُّمِ لَكَانَ حَسَنًا ، قَالَ : وَهَذَا كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّهُ الْمِسْكِينَ أَحَقُّ ؛ وَكَذَلِكَ رَجُلٌ لَهْفَانُ وَامْرَأَةٌ لَهْفَى مِنْ قَوْمٍ وَنِسَاءٍ لَهَافَى وَلُهُفٍ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ يُلَهِّفُ نَفْسَهُ وَأُمَّهُ إِذَا قَالَ : وَا نَفْسَاهُ وَا أُمِّيَاهُ وَا لَهْفَتَاهُ وَا لَهْفَتِياهْ ، وَاللَّهْفَانُ : الْمُتَحَسِّرُ . وَاللَّهْفَانُ وَاللَّاهِفُ : الْمَكْرُوبُ . وَفِي الْحَدِيثِ : اتَّقُوا دَعْوَةَ اللَّهْفَانِ ؛ هُوَ الْمَكْرُوبُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : إِلَى أُمِّهِ يَلْهَفُ اللَّهْفَانُ ؛ قَالَ شَمِرٌ : يَلْهَفُ مِنْ لَهِفَ . وَبِأُمِّهِ يَسْتَغِيثُ اللَّهِفُ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنِ اضْطُرَّ فَاسْتَغَاثَ بِأَهْلِ ثِقَتِهِ .
قَالَ : وَيُقَالُ لَهَّفَ فُلَانٌ أُمَّهُ وَأُمَّيْهِ ، يُرِيدُونَ أَبَوَيْهِ ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ :
أَشْكَى وَلَهَّفَ أُمَّيْهِ وَقَدْ لَهِفَتْ أُمَّاهُ وَالْأُمُّ فِيمَا تُنْحِلُ الْخَبَلَا
يُرِيدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ . وَيُقَالُ : لَهِفَ لَهَفًا ، فَهُوَ لَهْفَانُ ، وَلُهِفَ ، فَهُوَ مَلْهُوفٌ أَيْ حَزِينٌ قَدْ ذَهَبَ لَهُ مَالٌ أَوْ فُجِعَ بِحَمِيمٍ ، وَقَالَ الزَّفَيَانُ :
يَا ابْنَ أَبِي الْعَاصِي إِلَيْكَ لَهَّفَتْ تَشْكُو إِلَيْكَ سَنَةً قَدْ جَلَّفَتْ
لَهَّفَتْ أَيِ اسْتَغَاثَتْ . وَيُقَالُ : نَادَى لَهَفَهُ إِذَا قَالَ يَا لَهَفِي ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِمْ يَا لَهْفَا عَلَيْهِ : أَصْلُهُ يَا لَهْفِي ، ثُمَّ جُعِلَتْ يَاءَ الْإِضَافَةِ أَلِفًا كَقَوْلِهِمْ : يَا وَيْلِي عَلَيْهِ وَيَا وَيْلَا عَلَيْهِ .
وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : أَنَا لَهِيفُ الْقَلْبِ وَلَاهِفٌ وَمَلْهُوفٌ أَيْ مُحْتَرِقُ الْقَلْبِ . وَاللَّهِيفُ : الْمُضْطَرُّ . وَالْمَلْهُوفُ : الْمَظْلُومُ يُنَادِي وَيَسْتَغِيثُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَجِبِ الْمَلْهُوفَ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : تُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلرُّبَعِ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالَ :
إِذَا دَعَاهَا الرُّبَعُ الْمَلْهُوفُ نَوَّهَ مِنْهَا الزَّجِلَاتُ الْحُوَّفُ
كَأَنَّ هَذَا الرُّبَعَ ظُلِمَ بِأَنَّهُ فُطِمَ قَبْلَ أَوَانِهِ ، أَوْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ بِأَمْرٍ آخَرَ غَيْرِ الْفِطَامِ . وَاللَّهُوفُ : الطَّوِيلُ .