لوم
[ لوم ] لوم : اللَّوْمُ وَاللَّوْمَاءُ وَاللَّوْمَى وَاللَّائِمَةُ : الْعَدْلُ . لَامَهُ عَلَى كَذَا يَلُومُهُ لَوْمًا وَمَلَامًا وَمَلَامَةً وَلَوْمَةً ، فَهُوَ مَلُومٌ وَمَلِيمٌ : اسْتَحَقَّ اللَّوْمَ : حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ قَالَ : وَإِنَّمَا عَدَلُوا إِلَى الْيَاءِ ، وَالْكَسْرَةِ اسْتِثْقَالًا لِلْوَاوِ مَعَ الضَّمَّةِ . وَأَلَامَهُ وَلَوَّمَهُ وَأَلَمْتُهُ : بِمَعْنَى لُمْتُهُ ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ :
وَاللُّوَّمُ : جَمْعُ اللَّائِمِ مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ . وَقَوْمٌ لُوَّامٌ وَلُوَّمٌ وَلُيَّمٌ : غُيِّرَتِ الْوَاوُ لِقُرْبِهَا مِنَ الطَّرَفِ . وَأَلَامَ الرَّجُلُ : أَتَى مَا يُلَامُ عَلَيْهِ .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَلَامَ صَارَ ذَا لَائِمَةٍ . وَلَامَهُ : أَخْبَرَ بِأَمْرِهِ . وَاسْتَلَامَ الرَّجُلُ إِلَى النَّاسِ أَيِ اسْتَذَمَّ .
وَاسْتَلَامَ إِلَيْهِمْ : أَتَى إِلَيْهِمْ مَا يَلُومُونَهُ عَلَيْهِ ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَرَجُلٌ لُوَمَةٌ : لَوَّامٌ ، يَطَّرِدُ عَلَيْهِ بَابٌ . وَلَاوَمْتُهُ : لُمْتُهُ وَلَامَنِي . وَتَلَاوَمَ الرَّجُلَانِ : لَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ .
وَجَاءَ بِلَوْمَةٍ أَيْ مَا يُلَامُ عَلَيْهِ . وَالْمُلَاوَمَةُ : أَنْ تَلُومَ رَجُلًا وَيَلُومَكَ . وَتَلَاوَمُوا : لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : فَتَلَاوَمُوا بَيْنَهُمْ أَيْ لَامَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ لَامَهُ يَلُومُهُ لَوْمًا إِذَا عَذَلَهُ وَعَنَّفَهُ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَتَلَاوَمْنَا . وَتَلَوَّمَ فِي الْأَمْرِ : تَمَكَّثَ وَانْتَظَرَ . وَلِي فِيهِ لُومَةٌ أَيْ تَلَوُّمٌ .
ابْنُ بُزُرْجَ : التَّلَوُّمُ التَّنَظُّرُ لِلْأَمْرِ تُرِيدُهُ . وَالتَّلَوُّمُ : الِانْتِظَارُ وَالتَّلَبُّثُ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمُ الْفَتْحَ أَيْ تَنْتَظِرُ ، وَأَرَادَ تَتَلَوَّمُ فَحَذَفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا أَجْنَبَ فِي السَّفَرِ تَلَوَّمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخِرِ الْوَقْتِ أَيِ انْتَظَرَ وَتَلَوَّمَ عَلَى الْأَمْرِ يُرِيدُهُ . وَتَلَوَّمَ عَلَى لُوَامَتِهِ أَيْ حَاجَتِهِ . وَيُقَالُ : قَضَى الْقَوْمُ لُوَامَاتٍ لَهُمْ وَهِيَ الْحَاجَاتُ ، وَاحِدَتُهَا لُوَامَةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : بِئْسَ - لَعَمْرُ اللَّهِ - عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَالشَّبِّ الْمُتَلَوِّمِ أَيِ الْمُتَعَرِّضِ لِلْأَئِمَّةِ فِي الْفِعْلِ السَّيِّئِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ اللُّومَةِ ، وَهِيَ الْحَاجَةُ أَيِ الْمُنْتَظِرِ لِقَضَائِهَا . وَلِيمَ بِالرَّجُلِ : قُطِعَ . وَاللَّوْمَةُ : الشَّهْدَةُ .
وَاللَّامَةُ وَاللَّامُ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ؛ وَاللَّوْمُ : الْهَوْلُ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْمُتَلَمِّسِ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اللَّوَمُ كَثْرَةُ اللَّوْمِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ الْمَلِيمُ بِمَعْنَى الْمَلُومِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَنْ قَالَ مَلِيمٌ بَنَاهُ عَلَى لِيمَ . وَاللَّائِمَةُ : الْمَلَامَةُ ، وَكَذَلِكَ اللَّوْمَى عَلَى فَعْلَى .
يُقَالُ : مَا زِلْتُ أَتَجَرَّعُ مِنْكَ اللَّوَائِمَ . وَالْمَلَاوِمُ : جَمْعُ الْمَلَامَةِ . وَاللَّامَةُ : الْأَمْرُ يُلَامُ عَلَيْهِ .
يُقَالُ : لَامَ فُلَانٌ غَيْرَ مُلِيمٍ . وَفِي الْمَثَلِ : رُبَّ لَائِمٍ مُلِيمٍ ؛ قَالَتْهُ أُمُّ عُمَيْرِ بْنِ سَلْمَى الْحَنَفِيِّ تُخَاطِبُ ج١٣ / ص٢٥٦وَلَدَهَا عُمَيْرًا ، وَكَانَ أَسْلَمَ أَخَاهُ لِرَجُلٍ كِلَابِيٍّ لَهُ عَلَيْهِ دَمٌ فَقَتَلَهُ ، فَعَاتَبَتْهُ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَتْ :
وَاللَّامُ : حَرْفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ ، يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا وَزَائِدًا . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْتُ عَلَى أَنَّ عَيْنَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي أَخَوَاتِهَا مِمَّا عَيْنُهُ أَلِفٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ النَّحْوِيُّونَ : لَوَّمْتُ لَامًا أَيْ : كَتَبْتُهُ كَمَا يُقَالُ : كَوَّفْتُ كَافًا .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِي بَابِ لَفِيفِ حَرْفِ اللَّامِ قَالَ : نَبْدَأُ بِالْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَتْ لِمَعَانٍ مِنْ بَابِ اللَّامِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا ، فَمِنْهَا اللَّامُ الَّتِي تُوصَلُ بِهَا الْأَسْمَاءُ وَالْأَفْعَالُ ، وَلَهَا فِيهَا مَعَانٍ كَثِيرَةٌ : فَمِنْهَا لَامُ الْمِلْكِ كَقَوْلِكَ : هَذَا الْمَالُ لِزَيْدٍ ، وَهَذَا الْفَرَسُ لِمُحَمَّدٍ ، وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يُسَمِّيهَا لَامَ الْإِضَافَةِ ، سُمِّيَتْ لَامَ الْمِلْكِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ : إِنَّ هَذَا لِزَيْدٍ عُلِمَ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، فَإِذَا اتَّصَلَتْ هَذِهِ اللَّامُ بِالْمَكْنِيِّ عَنْهُ نُصِبَتْ كَقَوْلِكَ : هَذَا الْمَالُ لَهُ وَلَنَا وَلَكَ وَلَهَا وَلَهُمَا وَلَهُمْ ، وَإِنَّمَا فُتِحَتْ مَعَ الْكِنَايَاتِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّامَ فِي الْأَصْلِ مَفْتُوحَةٌ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ مَعَ الْأَسْمَاءِ لِيُفْصَلَ بَيْنَ لَامِ الْقَسَمِ وَبَيْنَ لَامِ الْإِضَافَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِزَيْدٍ عُلِمَ أَنَّهُ مِلْكُهُ ؟ وَلَوْ قُلْتَ : إِنَّ هَذَا لِزَيْدٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ زَيْدٌ فَكُسِرَتْ لِيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، وَإِذَا قُلْتَ : الْمَالُ لَكَ ، فَتَحْتَ لِأَنَّ اللَّبْسَ قَدْ زَالَ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ وَيُونُسَ وَالْبَصْرِيِّينَ . ( لَامُ كَيْ ) : كَقَوْلِكَ : جِئْتُ لِتَقُومَ يَا هَذَا ، سُمِّيَتْ لَامَ كَيْ لِأَنَّ مَعْنَاهَا جِئْتُ لِكَيْ تَقُومَ ، وَمَعْنَاهُ : مَعْنَى لَامِ الْإِضَافَةِ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ كُسِرَتْ لِأَنَّ الْمَعْنَى جِئْتُ لِقِيَامِكَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ؛ هِيَ لَامُ كَيْ ، الْمَعْنَى : يَا رَبِّ أَعْطَيْتَهُمْ مَا أَعْطَيْتَهُمْ لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ؛ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : الِاخْتِيَارُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّامُ وَمَا أَشْبَهَهَا بِتَأْوِيلِ الْخَفْضِ ، الْمَعْنَى : آتَيْتَهُمْ مَا آتَيْتَهُمْ لِضَلَالِهِمْ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ ؛ مَعْنَاهُ : لِكَوْنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ آلَتِ الْحَالُ إِلَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَامُ كَيْ فِي مَعْنَى لَامِ الْخَفْضِ ، وَلَامُ الْخَفْضِ فِي مَعْنَى لَامِ كَيْ لِتَقَارُبِ الْمَعْنَى ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ؛ الْمَعْنَى : لِإِعْرَاضِكُمْ عَنْهُمْ وَهُمْ لَمْ يَحْلِفُوا لِكَيْ تُعْرِضُوا ، وَإِنَّمَا حَلَفُوا لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُمْ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ؛ اللَّامُ فِي لِيَجْزِيَهُمْ لَامُ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ قَالَ : لَيَجْزِيَنَّهُمُ اللَّهُ ، فَحَذَفَ النُّونَ ، وَكَسَرُوا اللَّامَ وَكَانَتْ مَفْتُوحَةً ، فَأَشْبَهَتْ فِي اللَّفْظِ لَامَ كَيْ فَنَصَبُوا بِهَا كَمَا نَصَبُوا بِلَامِ كَيْ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؛ الْمَعْنَى : لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ لَكَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ غَلَطٌ لِأَنَّ لَامَ الْقَسَمِ لَا تُكْسَرُ وَلَا يُنْصَبُ بِهَا ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ : لَيَجْزِيَنَّهُمُ اللَّهُ لَقُلْنَا : وَاللَّهِ لَيَقُومَ زَيْدٌ ، بِتَأْوِيلِ : وَاللَّهِ لَيَقُومَنَّ زَيْدٌ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي التَّعَجُّبِ : أَظْرِفْ بِزَيْدٍ ، فَيَجْزِمُونَهُ لِشَبَهِهِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعَجُّبَ عُدِلَ إِلَى لَفْظِ الْأَمْرِ ، وَلَامُ الْيَمِينِ لَمْ تُوجَدْ مَكْسُورَةً قَطُّ فِي حَالِ ظُهُورِ الْيَمِينِ وَلَا فِي حَالِ إِضْمَارِهَا ؛ وَاحْتَجَّ مَنِ احْتَجَّ لِأَبِي حَاتِمٍ بِقَوْلِهِ : إِذَا هُوَ آلَى حِلْفَةً قُلْتَ مِثْلَهَا ، لِتُغْنِيَ عَنِّي ذَا أَتَى بِكَ أَجْمَعَا قَالَ : أَرَادَ لَتُغْنِيَنَّ ، فَأَسْقَطَ النُّونَ وَكَسَرَ اللَّامَ ؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهَذِهِ رِوَايَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ الرُّوَاةُ : إِذَا هُوَ آلَى حِلْفَةً قُلْتَ مِثْلَهَا لِتُغْنِنَّ عَنِّي ذَا أَتَى بِكَ أَجْمَعَا قَالَ الْفَرَّاءُ : أَصْلُهُ لِتُغْنِيَنَّ فَأَسْكَنَ الْيَاءَ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : رَأَيْتُ قَاضٍ وَرَامٍ ، فَلَمَّا سَكَنَتْ سَقَطَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ النُّونِ الْأُولَى ، قَالَ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : اقْضِنَّ يَا رَجُلُ ، وَابْكِنَّ يَا رَجُلُ ، وَالْكَلَامُ الْجَيِّدُ : اقْضِيَنَّ وَابْكِيَنَّ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، هِيَ لَامُ كَيْ تَتَّصِلُ بِقَوْلِهِ : لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ، إِلَى قَوْلِهِ : فِي كِتَابٍ مُبِينٍ أَحْصَاهُ عَلَيْهِمْ لِكَيْ يَجْزِيَ الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ . ( لَامُ الْأَمْرِ ) : وَهُوَ كَقَوْلِكَ : لِيَضْرِبْ زَيْدٌ عَمْرًا ؛ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَصْلُهَا نَصْبٌ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتْ لِيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ لَامِ التَّوْكِيدِ وَلَا يُبَالَى بِشَبَهِهَا بِلَامِ الْجَرِّ ؛ لِأَنَّ لَامَ الْجَرِّ لَا تَقَعُ فِي الْأَفْعَالِ ، وَتَقَعُ لَامُ ج١٣ / ص٢٥٧التَّوْكِيدِ فِي الْأَفْعَالِ . أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ : لِيَضْرِبْ ، وَأَنْتَ تَأْمُرُ ، لَأَشْبَهَ لَامَ التَّوْكِيدِ إِذَا قُلْتَ : إِنَّكَ لَتَضْرِبُ زَيْدًا ؟ وَهَذِهِ اللَّامُ فِي الْأَمْرِ أَكْثَرُ مَا اسْتُعْمِلَتْ فِي غَيْرِ الْمُخَاطَبِ ، وَهِيَ تَجْزِمُ الْفِعْلَ ، فَإِنْ جَاءَتْ لِلْمُخَاطَبِ لَمْ يُنْكَرْ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ ؛ أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤوا : فَلْيَفْرَحُوا ، بِالْيَاءِ . وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَرَأَ : فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا ؛ يُرِيدُ أَصْحَابَ سَيِّدِنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ؛ أَيْ : مِمَّا يَجْمَعُ الْكُفَّارُ ؛ وَقَوَّى قِرَاءَةَ زَيْدٍ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ : فَبِذَلِكَ فَافْرَحُوا ، وَهُوَ الْبِنَاءُ الَّذِي خُلِقَ لِلْأَمْرِ إِذَا وَاجَهْتَ بِهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَعِيبُ قَوْلَهُمْ : فَلْتَفْرَحُوا لِأَنَّهُ وَجَدَهُ قَلِيلًا فَجَعَلَهُ عَيْبًا ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ بِالتَّاءِ : فَلْتَفْرَحُوا ، وَهِيَ جَائِزَةٌ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَامُ الْأَمْرِ تَأْمُرُ بِهَا الْغَائِبَ ، وَرُبَّمَا أَمَرُوا بِهَا الْمُخَاطَبَ ، وَقُرِئَ : فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا ، بِالتَّاءِ ؛ قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ حَذْفُ لَامِ الْأَمْرِ فِي الشِّعْرِ فَتَعْمَلُ مُضْمَرَةً كَقَوْلِ مُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ :
( لَامُ التَّوْكِيدِ ) : وَهِيَ تَتَّصِلُ بِالْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ جَوَابَاتُ الْقَسَمِ وَجَوَابُ إِنَّ ، فَالْأَسْمَاءُ كَقَوْلِكَ : إِنَّ زَيْدًا لَكَرِيمٌ وَإِنَّ عَمْرًا لَشُجَاعٌ ، وَالْأَفْعَالُ كَقَوْلِكَ : إِنَّهُ لَيَذُبُّ عَنْكَ وَإِنَّهُ لِيَرْغَبُ فِي الصَّلَاحِ ، وَفِي الْقَسَمِ : وَاللَّهِ لَأُصَلِّيَنَّ وَرَبِّي لَأَصُومَنَّ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ؛ أَيْ : مِمَّنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ لَمَنْ يُبَطِّئُ عَنِ الْقِتَالِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : اللَّامُ الْأُولَى الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لَمَنْ لَامُ إِنَّ ، وَاللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : لَيُبَطِّئَنَّ لَامُ الْقَسَمِ ، وَمَنْ مَوْصُولَةٌ بِالْجَالِبِ لِلْقَسَمِ ، كَأَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ كَلَامًا لَقُلْتَ : إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ وَاللَّهِ لَيُبَطِّئَنَّ ، قَالَ : وَالنَّحْوِيُّونَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَا وَمَنْ وَالَّذِي لَا يُوصَلْنَ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَّا بِمَا يُضْمَرُ مَعَهَا مِنْ ذِكْرِ الْخَبَرِ ، وَأَنَّ لَامَ الْقَسَمِ إِذَا جَاءَتْ مَعَ هَذِهِ الْحُرُوفِ فَلَفْظُ الْقَسَمِ وَمَا أَشْبَهَ لَفْظَهُ مُضْمَرٌ مَعَهَا . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَمَّا لَامُ التَّوْكِيدِ فَعَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ : مِنْهَا : لَامُ الِابْتِدَاءِ كَقَوْلِكَ : لَزَيْدٌ أَفْضَلُ مِنْ عَمْرٍو ، وَمِنْهَا : اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي خَبَرِ إِنَّ الْمُشَدَّدَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً ، وَمِنْهَا : الَّتِي تَكُونُ جَوَابًا لِلَوْ وَلَوْلَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَمِنْهَا : الَّتِي فِي الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُؤَكَّدِ بِالنُّونِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ ؛ وَمِنْهَا : لَامُ جَوَابِ الْقَسَمِ ، وَجَمِيعُ لَامَاتِ التَّوْكِيدِ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ جَوَابًا لِلْقَسَمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ ؛ فَاللَّامُ الْأُولَى لِلتَّوْكِيدِ وَالثَّانِيَةُ جَوَابٌ ؛ لِأَنَّ الْمُقْسَمَ جُمْلَةٌ تُوصَلُ بِأُخْرَى ، وَهِيَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ لِتُؤَكِّدَ الثَّانِيَةَ بِالْأُولَى . وَيَرْبُطُونَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ بِحُرُوفٍ يُسَمِّيهَا النَّحْوِيُّونَ جَوَابَ الْقَسَمِ ، وَهِيَ إِنَّ الْمَكْسُورَةُ الْمُشَدَّدَةُ وَاللَّامُ الْمُعْتَرَضُ بِهَا ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَقَوْلِكَ : وَاللَّهِ إِنَّ زَيْدًا خَيْرٌ مِنْكَ ، وَوَاللَّهِ لَزَيْدٌ خَيْرٌ مِنْكَ ، وَقَوْلُكَ : وَاللَّهِ لَيَقُومَنَّ زَيْدٌ ، إِذَا أَدْخَلُوا لَامَ الْقَسَمِ عَلَى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ أَدْخَلُوا فِي آخِرِهِ النُّونَ شَدِيدَةً أَوْ خَفِيفَةً لِتَأْكِيدِ الِاسْتِقْبَالِ وَإِخْرَاجِهِ عَنِ الْحَالِ ، لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا : إِنِ الْخَفِيفَةُ الْمَكْسُورَةُ وَمَا ، وَهُمَا بِمَعْنًى كَقَوْلِكَ : وَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ ، وَوَاللَّهِ إِنْ فَعَلْتُ ، بِمَعْنًى . وَمِنْهَا : لَا كَقَوْلِكَ : وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، لَا يَتَّصِلُ الْحَلِفُ بِالْمَحْلُوفِ إِلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْحُرُوفِ الْخَمْسَةِ ، وَقَدْ تُحْذَفُ وَهِيَ مُرَادَةٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَاللَّامُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَاتِ ، وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : مُتَحَرِّكَةٌ وَسَاكِنَةٌ ، فَأَمَّا السَّاكِنَةُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لَامُ التَّعْرِيفِ وَلِسُكُونِهَا أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا أَلِفُ الْوَصْلِ لِيَصِحَّ الِابْتِدَاءُ بِهَا ، فَإِذَا اتَّصَلَتْ بِمَا قَبْلَهَا سَقَطَتِ الْأَلِفُ كَقَوْلِكَ : الرَّجُلُ .
وَالثَّانِي : لَامُ الْأَمْرِ إِذَا ابْتَدَأْتَهَا كَانَتْ مَكْسُورَةً ، وَإِنْ أَدْخَلْتَ عَلَيْهَا حَرْفًا مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ جَازَ فِيهَا الْكَسْرُ وَالتَّسْكِينُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ . وَأَمَّا اللَّامَاتُ الْمُتَحَرِّكَةُ فَهِيَ ثَلَاثٌ : لَامُ الْأَمْرِ وَلَامُ التَّوْكِيدِ وَلَامُ الْإِضَافَةِ . وَقَالَ فِي أَثْنَاءِ التَّرْجَمَةِ : فَأَمَّا لَامُ الْإِضَافَةِ فَعَلَى ثَمَانِيَةِ أَضْرُبٍ : مِنْهَا : لَامُ الْمِلْكِ كَقَوْلِكَ : الْمَالُ لِزَيْدٍ .
وَمِنْهَا : لَامُ الِاخْتِصَاصِ كَقَوْلِكَ : أَخٌ لِزَيْدٍ . وَمِنْهَا : لَامُ الِاسْتِغَاثَةِ كَقَوْلِ الْحَارِثِ ابْنِ حِلِّزَةَ :
وَمِنْهَا : لَامُ الْعِلَّةِ بِمَعْنَى كَيْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ؛ وَضَرَبْتُهُ لِيَتَأَدَّبَ أَيْ : لِكَيْ يَتَأَدَّبَ لِأَجْلِ التَّأَدُّبِ . وَمِنْهَا : لَامُ الْعَاقِبَةِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
قَالَ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ؛ وَلَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا مَآلُهُ الْعَدَاوَةُ ، وَفِيهِ : رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ؛ وَلَمْ يُؤْتِهِمُ الزِّينَةَ وَالْأَمْوَالَ لِلضَّلَالِ وَإِنَّمَا مَآلُهُ الضَّلَالُ . قَالَ : وَمِثْلُهُ : إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ؛ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْصِرِ الْخَمْرَ ، فَسَمَّاهُ خَمْرًا لِأَنَّ مَآلَهُ إِلَى ذَلِكَ . قَالَ : وَمِنْهَا : لَامُ الْجَحْدِ بَعْدَ مَا كَانَ وَلَمْ يَكُنْ وَلَا تَصْحَبُ إِلَّا النَّفْيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ، أَيْ : لِأَنْ يُعَذِّبَهُمْ .
وَمِنْهَا : لَامُ التَّارِيخِ كَقَوْلِهِمْ : كَتَبْتُ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ أَيْ : بَعْدَ ثَلَاثٍ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
رَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ النَّحْوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ : لَمَا آتَيْتُكُمْ لَمَهْمَا آتَيْتُكُمْ أَيْ : أَيُّ كِتَابٍ آتَيْتُكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . قَالَ : وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : قَالَ الْأَخْفَشُ : اللَّامُ الَّتِي فِي لَمَا اسْمٌ وَالَّذِي بَعْدَهَا صِلَةٌ لَهَا ، وَاللَّامُ الَّتِي فِي لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ لَامُ الْقَسَمِ كَأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهِ لَتُؤْمِنُنَّ ، يُؤَكِّدُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ وَفِي آخِرِهِ ، وَتَكُونُ مِنْ زَائِدَةً . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هَذَا كُلُّهُ غَلَطٌ ، اللَّامُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي أَوَائِلِ الْخَبَرِ تُجَابُ بِجَوَابَاتِ الْأَيْمَانِ ، تَقُولُ : لَمَنْ قَامَ لَآتِيَنَّهُ ، وَإِذَا وَقَعَ فِي جَوَابِهَا مَا وَلَا عُلِمَ أَنَّ اللَّامَ لَيْسَتْ بِتَوْكِيدٍ ؛ لِأَنَّكَ تَضَعُ مَكَانَهَا مَا وَلَا وَلَيْسَتْ كَالْأُولَى وَهِيَ جَوَابٌ لِلْأُولَى .
قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : مِنْ كِتَابٍ فَأَسْقَطَ مِنْ ، فَهَذَا غَلَطٌ ؛ لِأَنَّ مِنَ الَّتِي تَدْخُلُ وَتَخْرُجُ لَا تَقَعُ إِلَّا مَوَاقِعَ الْأَسْمَاءِ ، وَهَذَا خَبَرٌ ، وَلَا تَقَعُ فِي الْخَبَرِ إِنَّمَا تَقَعُ فِي الْجَحْدِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالْجَزَاءِ ، وَهُوَ جَعَلَ لَمَا بِمَنْزِلَةِ لَعَبْدُ اللَّهِ وَاللَّهِ لَقَائِمٌ فَلَمْ يَجْعَلْهُ جَزَاءً . قَالَ : وَمِنَ اللَّامَاتِ الَّتِي تَصْحَبُ إِنْ : فَمَرَّةً تَكُونُ بِمَعْنَى إِلَّا ، وَمَرَّةً تَكُونُ صِلَةً وَتَوْكِيدًا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ؛ فَمَنْ جَعَلَ إِنْ جَحْدًا جَعَلَ اللَّامَ بِمَنْزِلَةِ إِلَّا ، الْمَعْنَى : مَا كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا إِلَّا مَفْعُولًا ، وَمَنْ جَعَلَ إِنَّ بِمَعْنَى قَدْ جَعَلَ اللَّامَ تَأْكِيدًا ، الْمَعْنَى : قَدْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ، يَجُوزُ فِيهَا الْمَعْنَيَانِ .
( التَّهْذِيبُ ) : " لَامُ التَّعَجُّبِ وَلَامُ الِاسْتِغَاثَةِ " رَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنِ الْمُبَرِّدِ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اسْتُغِيثَ بِوَاحِدٍ أَوْ بِجَمَاعَةٍ فَاللَّامُ مَفْتُوحَةٌ ، تَقُولُ : يَا لَلرِّجَالِ يَا لَلْقَوْمِ يَا لَزَيْدٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ تَدْعُوهُمْ ، فَأَمَّا لَامُ الْمَدْعُوِّ إِلَيْهِ فَإِنَّهَا تُكْسَرُ ، تَقُولُ : يَا لَلرِّجَالِ لِلْعَجَبِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : لَامُ الِاسْتِغَاثَةِ مَفْتُوحَةٌ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ لَامُ خَفْضٍ إِلَّا أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ فِيهَا قَدْ كَثُرَ مَعَ يَا ، فَجُعِلَا حَرْفًا وَاحِدًا ؛ وَأَنْشَدَ :
قَالَ : وَتَجِيءُ اللَّامُ بِمَعْنَى : إِلَى ، وَبِمَعْنَى : أَجْلِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ؛ أَيْ : أَوْحَى إِلَيْهَا ، وَقَالَ تَعَالَى : وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ؛ أَيْ : وَهُمْ إِلَيْهَا سَابِقُونَ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ؛ أَيْ : خَرُّوا مِنْ أَجْلِهِ سُجَّدًا كَقَوْلِكَ : أَكْرَمْتُ فُلَانًا لَكَ أَيْ : مِنْ أَجْلِكَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ؛ مَعْنَاهُ : فَإِلَى ذَلِكَ فَادْعُ ؛ قَالَهُ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ .
وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ؛ أَيْ : عَلَيْهَا جَعَلَ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنَ اللَّامَاتِ مَا رَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ يُقَالُ : الْيَضْرِبُكَ وَرَأَيْتُ الْيَضْرِبُكَ ، يُرِيدُ الَّذِي يَضْرِبُكَ ، وَهَذَا الْوَضَعَ الشِّعْرَ ، يُرِيدُ الَّذِي وَضَعَ الشِّعْرَ ؛ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ :
وَيُقَالُ : هُوَ صَدْقُ الْمُبْتَذَلِ أَيْ : صَدْقٌ عِنْدَ الِابْتِذَالِ ، وَهُوَ فَطِنُ الْغَفْلَةِ فَظِعُ الْمُشَاهَدَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْعَرَبُ تُدْخِلُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ وَالْحِكَايَةِ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ :