مأق
[ مأق ] مأق : الْمَأْقَةُ : الْحِقْدُ . وَالْمَأْقَةُ وَالْمَأْقُ ، مَهْمُوزٌ : مَا يَأْخُذُ الصَّبِيُّ بَعْدَ الْبُكَاءِ ، مَئِقَ يَمْأَقُ مَأَقًا ، فَهُوَ مَئِقٌ وَامْتَأَقَ مِثْلُهُ . وَالْمَأَقَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : شِبْهُ الْفُوَاقِ يَأْخُذُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الْبُكَاءِ وَالنَّشِيجِ كَأَنَّهُ نَفَسٌ يَقْلَعُهُ مِنْ صَدْرِهِ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَطَّاعِ الْمَأَقَةَ بِالتَّحْرِيكِ : شِدَّةُ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ ; وَشَاهِدُ الْمَأْقَةِ ، بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ ، قَوْلُ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ :
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَئِقَتِ الْمَرْأَةُ مَأْقَةً إِذَا أَخَذَهَا شِبْهُ الْفُوَاقِ عِنْدَ الْبُكَاءِ قَبْلَ أَنْ تَبْكِيَ . وَمَئِقَ الرَّجُلُ : كَادَ يَبْكِي مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ أَوْ بَكَى ، وَقِيلَ : بَكَى وَاحْتَدَّ . وَأَمْأَقَ إِمْآقًا : دَخَلَ فِي الْمَأْقَةِ ، كَمَا تَقُولُ : أَكْأَبَ دَخَلَ فِي الْكَأْبَةِ .
وَامْتَأَقَ إِلَيْهِ بِالْبُكَاءِ : أَجْهَشَ إِلَيْهِ بِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : امْتَأَقَ غَضَبُهُ امْتِئَاقًا إِذَا اشْتَدَّ . وَقَدِمَ فُلَانٌ عَلَيْنَا فَامْتَأَقْنَا إِلَيْهِ : وَهُوَ شِبْهُ التَّبَاكِي إِلَيْهِ لِطُولِ الْغَيْبَةِ .
ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمَأْقُ شِدَّةُ الْبُكَاءِ . وَقَالَتْ أُمُّ تَأَبَّطَ شَرًّا تُؤَبِّنُ وَلَدَهَا مَا أَبَتُّهُ مَئِقًا أَيْ بَاكِيًا ; وَأَنْشَدَ لِرُؤْبَةَ :
وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ الْوُفُودِ مِنَ الْيَمَانِيِّينَ : مَا لَمْ تُضْمِرُوا الْإِمَاقَ وَتَأْكُلُوا الرِّمَاقَ ; تَرَكَ الْهَمْزَ مِنَ الْإِمْآقِ لِيُوَازِنَ بِهِ الرِّمَاقَ ، يَقُولُ : لَكُمُ الْوَفَاءُ بِمَا كَتَبْتُ لَكُمْ مَا لَمْ تَأْتُوا بِالْمَأْقَةِ فَتَغْدُرُوا وَتَنْكُثُوا وَتَقْطَعُوا رِبَاقَ الْعَهْدِ الَّذِي فِي أَعْنَاقِكُمْ . وَفِي الصِّحَاحِ : يَعْنِي الْغَيْظَ وَالْبُكَاءَ مِمَّا يَلْزَمُكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَطْلَقَهُ عَلَى النَّكْثِ وَالْغَدْرِ لِأَنَّهُمَا مِنْ نَتَائِجِ الْأَنَفَةِ وَالْحَمِيَّةِ أَنْ تَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا ; قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : وَأَوْجَهُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْإِمَاقُ مَصْدَرَ أَمَاقَ وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ الْمُوقِ بِمَعْنَى الْحُمْقِ ، وَالْمُرَادُ إِضْمَارُ الْكُفْرِ وَالْعَمَلُ عَلَى تَرْكِ الِاسْتِبْصَارِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى . أَبُو زَيْدٍ : مَأَقَ الطَّعَامُ وَالْحُمْقُ إِذَا رَخُصَ ، وَفِي الْمَثَلِ : أَنْتَ تَئِقٌ وَأَنَا مَئِقٌ فَكَيْفَ نَتَّفِقُ ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ تَأَقَ ، وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ فِي سُوءِ الِاتِّفَاقِ وَالْمُعَاشَرَةِ .
وَمُؤْقُ الْعَيْنِ وَمُوقُهَا وَمُؤْقِيهَا وَمَأْقِيهَا : مُؤَخَّرُهَا وَقِيلَ مُقَدَّمُهَا ، وَجَمْعُ الْمُؤْقِ وَالْمُوقِ وَالْمَأْقِ آمَاقٌ ، وَجَمْعُ الْمُؤْقِي وَالْمَأْقِي مَآقٍ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَفِي وَزْنِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَتَصَارِيفِهَا وَضُرُوبِ جَمْعِهَا تَعْلِيلٌ دَقِيقٌ . وَمُوقِئُ الْعَيْنِ وَمَاقِئُهَا : مُؤَخَّرُهَا وَقِيلَ مُقَدَّمُهَا . أَبُو الْهَيْثَمِ : فِي حَرْفِ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ لُغَاتٌ خَمْسٌ : مُؤْقٌ وَمَأْقٌ ، ج١٤ / ص٨مَهْمُوزَانِ ، وَيُجْمَعَانِ أَمْآقًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ :
الْفَرَّاءُ فِي بَابِ مَفْعَلٍ : مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ مِنْ دَعَوْتُ وَقَضَيْتُ ، فَالْمَفْعَلُ فِيهِ مَفْتُوحٌ ; اسْمًا كَانَ أَوْ مَصْدَرًا ، إِلَّا الْمَأْقِي مِنَ الْعَيْنِ فَإِنَّ الْعَرَبَ كَسَرَتْ هَذَا الْحَرْفَ ; قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ فِي مَأْوَى الْإِبِلَ مَأْوِي ، فَهَذَانِ نَادِرَانِ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا . اللِّحْيَانِيُّ : الْقَلْبُ فِي مَأْقٍ فِيمَنْ لُغَتُهُ مَأْقٌ وَمُؤْقٌ أَمْقُ الْعَيْنِ ، وَالْجَمْعُ آمَاقٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ أَمْآقٌ فَقُلِبَتْ ، فَلَمَّا وَحَّدُوا قَالُوا أَمْقٌ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوهُ فِي الْجَمْعِ كَذَلِكَ ; قَالَ : وَمَنْ قَالَ مَأْقِي جَعَلَهُ مَوَاقِيَ ; وَأَنْشَدَ :
الْجَوْهَرِيُّ : مُؤْقُ الْعَيْنِ طَرْفُهَا مِمَّا يَلِي الْأَنْفَ ، وَلَحَاظُهَا طَرَفُهَا الَّذِي يَلِي الْأُذُنَ ، وَالْجَمْعُ آمَاقٌ وَأَمْآقٌ أَيْضًا مِثْلَ آبَارٍ وَأَبْآرٍ . وَمَأْقِي الْعَيْنِ : لُغَةٌ فِي مُؤْقِ الْعَيْنِ ، وَهُوَ فَعْلِي وَلَيْسَ بِمَفْعِلٍ لِأَنَّ الْمِيمَ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ ، وَإِنَّمَا زِيدَ فِي آخِرِهِ الْيَاءُ لِلْإِلْحَاقِ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ نَظِيرًا يُلْحِقُونَهُ بِهِ ; لِأَنَّ فَعْلِي بِكَسْرِ اللَّامِ نَادِرٌ لَا أُخْتَ لَهَا فَأُلْحِقُ بِمَفْعِلٍ ، وَلِهَذَا جَمَعُوهُ عَلَى مَآقٍ عَلَى التَّوَهُّمِ كَمَا جَمَعُوا مَسِيلَ الْمَاءِ أَمْسِلَةً وَمُسْلَانًا وَجَمَعُوا الْمَصِيرَ مُصْرَانًا ، تَشْبِيهًا لَهُمَا بِفَعْيَلٍ عَلَى التَّوَهُّمِ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَيْسَ فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعَةِ مَفْعِلٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ إِلَّا حَرْفَانِ : مَأْقِي الْعَيْنِ وَمَأْوِي الْإِبِلِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُهُمَا وَالْكَلَامُ كُلُّهُ مَفْعَلٌ ، بِالْفَتْحِ ، نَحْوَ : رَمَيْتُهُ مَرْمًى وَدَعَوْتُهُ مَدْعًى وَغَزَوْتُهُ مَغْزًى ; قَالَ : وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ إِنْ لَمْ يُتَأَوَّلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ غَلَطٌ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِهِ : وَإِنَّمَا زِيدَ فِي آخِرِهِ الْيَاءُ لِلْإِلْحَاقِ ; قَالَ : الْيَاءُ فِي مَأْقِي الْعَيْنِ زَائِدَةٌ لِغَيْرِ إِلْحَاقٍ كَزِيَادَةِ الْوَاوِ فِي عَرْقُوَةٍ وَتَرْقُوَةٍ ، وَجَمْعُهَا مَآقٍ عَلَى فَعَالٍ كَعَرَاقٍ وَتَرَاقٍ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَشْبِيهِ مَأْقِي الْعَيْنِ بِمَفْعِلٍ فِي جَمْعِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ ; فَلِهَذَا جَمَعُوهُ عَلَى مَآقٍ عَلَى التَّوَهُّمِ لِمَا قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ ، فَيَكُونُ مَأْقٍ بِمَنْزِلَةِ عَرْقٍ جَمْعُ عَرْقُوَةٍ ، وَكَمَا أَنَّ الْيَاءَ فِي عَرْقِي لَيْسَتْ لِلْإِلْحَاقِ كَذَلِكَ الْيَاءُ فِي مَأْقِي لَيْسَتْ لِلْإِلْحَاقِ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ فِي مَأْقِي بَدَلًا مِنْ وَاوٍ بِمَنْزِلَةِ عَرْقٍ ، وَالْأَصْلُ عَرْقُوٌ ، فَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَطَرُّفِهَا وَانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : قُلِبَتْ يَاءً لَمَّا بُنِيَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى التَّذْكِيرِ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا بَعْدَمَا حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعَةِ مَفْعِلٌ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، إِلَّا حَرْفَانِ : مَأْقِي الْعَيْنِ وَمَأْوِي الْإِبِلِ ; قَالَ : هَذَا وَهْمٌ مِنِ ابْنِ السِّكِّيتِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ كَوْنُ الْمِيمِ أَصْلًا فِي قَوْلِهِمْ مُؤْقٌ فَيَكُونُ وَزْنُهَا فَعْلِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَنَظِيرُ مَأْقِي مَعْدِي فِيمَنْ جَعَلَهُ مِنْ مَعَدَ أَيْ أَبْعَدَ وَوَزْنُهُ فَعْلِي .
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ فِي الْمُؤْقِ مُؤْقٍ وَمَأْقٍ ، وَتَثْبُتُ الْيَاءُ فِيهِمَا مَعَ الْإِضَافَةِ وَالْأَلِفِ وَاللَّامِ ; قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَأَمَّا مُؤْقِي فَالْيَاءُ فِيهِ لِلْإِلْحَاقِ بِبُرْثُنٍ ، وَأَصْلُهُ مُؤْقُوٌ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ لِلْإِلْحَاقِ كَعُنْصُوَةٍ إِلَّا أَنَّهَا قُلِبَتْ كَمَا قُلِبَتْ فِي أَدْلٍ وَأَمَّا مَأْقِي الْعَيْنِ فَوَزْنُهُ فَعْلِي ، زِيدَتِ الْيَاءُ فِيهِ لِغَيْرِ إِلْحَاقٍ كَمَا زِيدَتِ الْوَاوُ فِي تَرْقُوَةٍ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ فِيهِ مُنْقَلِبَةً عَنِ الْوَاوِ فَتَكُونُ لِلْإِلْحَاقِ بِالْوَاوِ ، فَيَكُونُ وَزْنُهُ فِي الْأَصْلِ فَعْلُوٌ كَتَرْقُوٍ ، إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ يَاءً لَمَّا بُنِيَتِ الْكَلِمَةُ عَلَى التَّذْكِيرِ ، انْقَعَرَ كَلَامُ أَبِي عَلِيٍّ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمَاقِئٌ عَلَى فَاعِلٍ جَمْعُهُ مَوَاقِئٌ وَتَثْنِيَتُهُ مَاقِئَانِ وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :