مأن
[ مأن ] مأن : الْمَأْنُ وَالْمَأْنَةُ : الطِّفْطِفَةُ ، وَالْجَمْعُ مَأَنَاتٌ وَمُؤونٌ أَيْضًا عَلَى فُعُولٍ ، مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبُدُورٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ :
وَقِيلَ : مَأْنَةُ الصَّدْرِ لَحْمَةٌ سَمِينَةٌ أَسْفَلَ الصَّدْرِ كَأَنَّهَا لَحْمَةٌ فَضْلٌ ; قَالَ : وَكَذَلِكَ مَأْنَةُ الطِّفْطِفَةِ . وَجَاءَهُ أَمْرٌ مَا مَأَنَ لَهُ أَيْ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ . وَمَا مَأَنَ مَأْنَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، أَيْ مَا شَعَرَ بِهِ .
وَأَتَانِي أَمْرٌ مَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ وَمَا مَأَلْتُ مَأْلَهُ وَلَا شَأَنْتُ شَأْنَهُ أَيْ مَا تَهَيَّأْتُ لَهُ ; عَنْ يَعْقُوبَ ، وَزَعَمَ أَنَّ اللَّامَ مُبْدَلَةٌ مِنَ النُّونِ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَتَانِي ذَلِكَ وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ أَيْ مَا عَلِمْتُ عِلْمَهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا انْتَبَهْتُ لَهُ وَلَا شَعَرْتُ بِهِ وَلَا تَهَيَّأْتُ لَهُ وَلَا أَخَذْتُ أُهْبَتَهُ وَلَا احْتَفَلْتُ بِهِ ، وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ : وَلَا هُؤْتُ هَوْأَهُ وَلَا رَبَأْتُ رَبْأَهُ . وَيُقَالُ : هُوَ يَمْأَنُهُ أَيْ يَعْلَمُهُ .
الْفَرَّاءُ : أَتَانِي وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ أَيْ لَمْ أَكْتَرِثْ لَهُ ، وَقِيلَ : مِنْ غَيْرِ أَنْ تَهَيَّأْتُ لَهُ وَلَا أَعْدَدْتُ وَلَا عَمِلْتُ فِيهِ ، وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ سُلَيْمٍ : أَيْ مَا عَلِمْتُ بِذَلِكَ . وَالتَّمْئِنَةُ : الْإِعْلَامُ . وَالْمَئِنَّةُ : الْعَلَامَةُ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْمِيمُ فِي مَئِنَّةٍ زَائِدَةٌ لِأَنَّ وَزْنَهَا مَفْعِلَةٌ ، وَأَمَّا الْمِيمُ فِي تَمْئِنَةٍ فَأَصْلٌ لِأَنَّهَا مِنْ مَأَنْتُ أَيْ تَهَيَّأْتُ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ التَّمْئِنَةُ التَّهْيِئَةُ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : هَذَا أَمْرٌ مَأَنْتُ لَهُ أَيْ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ . أَبُو سَعِيدٍ : امْأَنْ مَأْنَكَ أَيِ اعْمَلْ مَا تُحْسِنُ .
وَيُقَالُ : أَنَا أَمْأَنُهُ أَيْ أُحْسِنُهُ وَكَذَلِكَ اشْأَنْ شَأْنَكَ ; وَأَنْشَدَ :
الْفَرَّاءُ : أَتَانِي وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَهَيَّأْتُ وَلَا أَعْدَدْتُ وَلَا عَمِلْتُ فِيهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَؤونَةَ فِي الْأَصْلِ مَهْمُوزَةٌ ، وَقِيلَ : الْمَؤونَةُ فَعُولَةٌ مِنْ مُنْتُهُ أَمُونُهُ مَوْنًا ، وَهَمْزَةُ مَؤونَةٍ لِانْضِمَامِ وَاوِهَا ; قَالَ : وَهَذَا حَسَنٌ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْمَائِنَةُ اسْمُ مَا يُمَوَّنُ أَيْ يُتَكَلَّفُ مِنَ الْمَؤونَةِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمَؤونَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ وَهِيَ فَعُولَةٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هِيَ مَفْعُلَةٌ مِنَ الْأَيْنِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالشِّدَّةُ .
وَيُقَالُ : هُوَ مَفْعُلَةٌ مِنَ الْأَوْنِ وَهُوَ الْخُرْجُ وَالْعِدْلُ لِأَنَّه ثِقْلٌ عَلَى الْإِنْسَانِ ; قَالَ الْخَلِيلُ : وَلَوْ كَانَ مَفْعُلَةٌ لَكَانَ مَئِينَةٌ مِثْلَ مَعِيشَةٍ ; قَالَ : وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَفْعُلَةً . وَمَأَنْتُ الْقَوْمَ أَمْأَنُهُمْ مَأْنًا إِذَا احْتَمَلْتُ مَؤونَتَهُمْ ، وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ مُنْتُهُمْ أَمُونُهُمْ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنْ جَعَلْتَ الْمَؤونَةَ مِنْ مَانَهُمْ يَمُونُهُمْ لَمْ تَهْمِزْ ، وَإِنْ جَعَلْتَهَا مِنْ مَأَنْتُ هَمَزْتَهَا ; قَالَ : وَالَّذِي نَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ مِنْ مَذْهَبِ الْفَرَّاءِ أَنَّ مَؤونَةً مِنَ الْأَيْنِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالشِّدَّةُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ تَمَامَ الْكَلَامِ ، وَتَمَامُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ عَظِيمُ التَّعَبِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ يَعُولُ ، وَقَوْلُهُ : وَيُقَالُ هُوَ مَفْعُلَةٌ مِنَ الْأَوْنِ ، وَهُوَ الْخُرْجُ وَالْعِدْلُ ، هُوَ قَوْلُ الْمَازِنِيِّ إِلَّا أَنَّهُ غَيَّرَ بَعْضَ الْكَلَامِ ; فَأَمَّا الَّذِي غَيَّرَهُ فَهُوَ قَوْلُهُ : إِنَّ الْأَوْنَ الْخُرْجُ وَلَيْسَ هُوَ الْخُرْجَ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَالْأَوْنَانِ جَانِبَا الْخُرْجِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ أَوْنَ الْخُرْجِ جَانِبُهُ وَلَيْسَ إِيَّاهُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا فِي فَصْلِ أ و ن ، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ : لِأَنَّهَا ثِقْلٌ عَلَى الْإِنْسَانِ يَعْنِي الْمَؤونَةَ ، فَغَيَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ : لِأَنَّهُ ; فَذَكَّرَ الضَّمِيرَ وَأَعَادَهُ عَلَى الْخُرْجِ ، وَأَمَّا الَّذِي أَسْقَطَهُ فَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ : وَيُقَالُ لِلْأَتَانِ إِذَا أَقْرَبَتْ وَعَظُمَ بَطْنُهَا : قَدْ أَوَّنَتْ وَإِذَا أَكَلَ الْإِنْسَانُ وَامْتَلَأَ بَطْنُهُ وَانْتَفَخَتْ خَاصِرَتَاهُ قِيلَ : أَوَّنَ تَأْوِينًا ; قَالَ رُؤْبَةُ :
وَإِنَّهُ لَمَئِنَّةٌ مِنْ كَذَا أَيْ خَلِيقٌ . وَمَأَنْتُ فَلَانًا تَمْئِنَةً أَيْ أَعْلَمْتُهُ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِلْمَرَّارِ الْفَقْعَسِيِّ : ج١٤ / ص١٠
وَالْمَئِنَّةُ : الْعَلَامَةُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ طُولَ الصَّلَاةِ وَقِصَرَ الْخُطْبَةِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَيْ أنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَكُلُّ شَيْءٍ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ مَئِنَّةٌ لَهُ كَالْمَخْلَقَةِ وَالْمَجْدَرَةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَحَقِيقَتُهَا أَنَّهَا مَفْعِلَةٌ مِنْ مَعْنَى " إِنَّ " الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ ، غَيْرُ مُشْتَقَّةٍ مِنْ لَفْظِهَا لِأَنَّ الْحُرُوفَ لَا يُشْتَقُّ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا ضُمِّنَتْ حُرُوفُهَا دَلَالَةً عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا فِيهَا ، قَالَ : وَلَوْ قِيلَ إِنَّهَا اشْتُقَّتْ مِنْ لَفْظِهَا بَعْدَمَا جُعِلَتِ اسْمًا لَكَانَ قَوْلًا ، قَالَ : وَمِنْ أَغْرَبِ مَا قِيلَ فِيهَا أنَّ الْهَمْزَةَ بَدَلٌ مِنْ ظَاءِ الْمَظِنَّةِ ، وَالْمِيمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ زَائِدَةٌ .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَأَلَنِي شُعْبَةُ عَنْ هَذَا فَقُلْتُ مَئِنَّةٌ أَيْ عَلَامَةٌ لِذَلِكَ وَخَلِيقٌ لِذَلِكَ ; قَالَ الرَّاجِزُ :