[ محل ] محل : الْمَحْلُ : الشِّدَّةُ . وَالْمَحْلُ : الْجُوعُ الشَّدِيدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَدْبٌ . وَالْمَحْلُ : نَقِيضُ الْخِصْبِ ، وَجَمْعُهُ مُحُولٌ وَأَمْحَالٌ .
الْأَزْهَرِيُّ : الْمُحُولُ وَالْقُحُوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ . وَأَرْضٌ مَحْلٌ وَقَحْطٌ : لَمْ يُصِبْهَا الْمَطَرُ فِي حِينِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمَحْلُ الْجَدْبُ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ وَيُبْسُ الْأَرْضِ مِنَ الْكَلَإ .
غَيْرُهُ قَالَ : وَرُبَّمَا جَمَعَ الْمَحْلِ أَمْحَالًا ، وَأَنْشَدَ :
لَا يَبْرَمُونَ ، إِذَا مَا الْأُفْقُ جَلَّلَهُ صِرُّ الشِّتَاءِ مِنَ الْأَمْحَالِ كَالْأَدَمِ
ابْنُ السِّكِّيتِ : أَمْحَلَ الْبَلَدُ ، فَهُوَ مَاحِلٌ ، وَلَمْ يَقُولُوا مُمْحِلٌ ، قَالَ : وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الشِّعْرِ ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :
إِمَّا تَرَيْ رَأْسِي تَغَيَّرَ لَوْنُهُ شَمَطًا ، فَأَصْبَحَ كَالثَّغَامِ الْمُمْحِلِ
فَلَقَدْ يَرَانِي الْمُوعِدِيٌّ ، وَكَأَنَّنِي فِي قَصْرِ دُومَةَ أَوْ سَوَاءِ الْهَيْكَلِ
ابْنُ سِيدَهْ : أَرْضٌ مَحْلَةٌ وَمَحْلٌ وَمَحُولٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : وَمَحُولَةٌ أَيْضًا بِالْهَاءِ لَا مَرْعَى بِهَا وَلَا كَلَأَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى أَبَا حَنِيفَةَ قَدْ حَكَى أَرْضٌ مُحُولٌ ، بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَأَرَضُونَ مَحْلٌ وَمَحْلَةٌ وَمُحُولٌ وَأَرْضٌ مُمْحِلَةٌ وَمُمْحِلٌ ، الْأَخِيرَةُ عَلَى النَّسَبِ ، الْأَزْهَرِيُّ : وَأَرْضٌ مِمْحَالٌ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَبَيْدَاءَ مِمْحَالٍ كَأَنَّ نَعَامَهَا بِأَرْحَائِهَا الْقُصْوَى ، أَبَاعِرُ هُمَّلُ
وَفِي الْحَدِيثِ :
أَمَا مَرَرْتَ بِوَادِي أَهْلِكَ مَحْلًا أَيْ جَدْبًا ، وَالْمَحْلُ فِي الْأَصْلِ : انْقِطَاعُ الْمَطَرِ . وَأَمْحَلَتِ الْأَرْضُ وَالْقَوْمُ وَأَمْحَلَ الْبَلَدُ ; فَهُوَ مَاحِلٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَرَجُلٌ مَحْلٌ : لَا يُنْتَفَعُ بِهِ . وَأَمْحَلَ الْمَطَرُ أَيِ احْتَبَسَ ، وَأَمْحَلْنَا نَحْنُ ، وَإِذَا احْتَبَسَ الْقَطْرُ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَانُ الْوَسْمِيِّ كَانَتِ الْأَرْضُ مَحُولًا حَتَّى يُصِيبَهَا الْمَطَرُ .
وَيُقَالُ : قَدْ أَمْحَلْنَا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ حُكِيَ مَحُلَتِ الْأَرْضُ وَمَحَلَتْ . وَأَمْحَلَ الْقَوْمُ : أَجْدَبُوا ، وَأَمْحَلَ الزَّمَانُ ، وَزَمَانٌ مَاحِلٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْقَائِلُ الْقَوْلَ الَّذِي مِثْلُهُ يُمْرِعُ مِنْهُ الزَّمَنُ الْمَاحِلُ
الْجَوْهَرِيُّ : بَلَدٌ مَاحِلٌ وَزَمَانٌ مَاحِلٌ وَأَرْضٌ مَحْلٌ وَأَرْضٌ مُحُولٌ ، كَمَا
ج١٤ / ص٣٠قَالُوا بَلَدٌ سَبْسَبٌ وَبَلَدٌ سَبَاسِبُ وَأَرْضٌ جَدْبَةٌ وَأَرْضٌ جُدُوبٌ ، يُرِيدُونَ بِالْوَاحِدِ الْجَمْعَ ، وَقَدْ أَمْحَلَتْ . وَالْمَحْلُ : الْغُبَارُ ، عَنْ كُرَاعٍ .
وَالْمُتَمَاحِلُ مِنَ الرِّجَالِ : الطَّوِيلُ الْمُضْطَرِبُ الْخَلْقِ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَأَشْعَثَ بَوْشِيٍّ شَفَيْنَا أُحَاحَهُ غَدَاتَئِذٍ ، ذِي جَرْدَةٍ مُتَمَاحِلِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ مِنْ صِفَةِ أَشْعَثَ ، وَالْبَوْشِيُّ : الْكَثِيرُ الْبَوْشِ وَالْعِيَالِ وَأُحَاحُهُ : مَا يَجِدُهُ فِي صَدْرِهِ مَنْ غَمَرٍ وَغَيْظٍ أَيْ شَفَيْنَا مَا يَجِدُهُ مِنْ غَمَرِ الْعِيَالِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
يَطْوِي الْحَيَازِيمَ عَلَى أُحَاحِ
وَالْجَرْدَةُ : بُرْدَةٌ خَلَقٌ . وَالْمُتَمَاحِلُ : الطَّوِيلُ . وَفِي
حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُورًا مُتَمَاحِلَةً ، أَيْ فِتَنًا طَوِيلَةَ الْمُدَّةِ تَطُولُ أَيَّامُهَا وَيَعْظُمُ خَطَرُهَا وَيَشْتَدُّ كَلَبُهَا ، وَقِيلَ : يَطُولُ أَمْرُهَا .
وَسَبْسَبٌ مُتَمَاحِلٌ أَيْ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ . وَفَلَاةٌ مُتَمَاحِلَةٌ : بَعِيدَةُ الْأَطْرَافِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي وَجْزَةَ :
كَأَنَّ حَرِيقًا ثَاقِبًا فِي إِبَاءَةٍ هَدِيرُهُمَا بِالسَّبْسَبِ الْمُتَمَاحِلِ
وَقَالَ آخَرُ :
بَعِيدٌ مِنَ الْحَادِيَ ، إِذَا مَا تَدَفَّعَتْ بَنَاتُ الصُّوَى فِي السَّبْسَبِ الْمُتَمَاحِلِ
وَقَالَ مُزَرِّدٌ :
هَوَاهَا السَّبْسَبُ الْمُتَمَاحِلُ
وَنَاقَةٌ مُتَمَاحِلَةٌ : طَوِيلَةٌ مُضْطَرِبَةُ الْخَلْقِ أَيْضًا . وَبَعِيرٌ مُتَمَاحِلٌ : طَوِيلٌ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ مُسَانِدُ الْخَلْقِ مُرْتَفِعُهُ .
وَالْمَحْلُ : الْبُعْدُ . وَمَكَانٌ مُتَمَاحِلٌ : مُتَبَاعِدٌ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
مِنَ الْمُسْبَطِرَّاتِ الْجِيَادِ طِمِرَّةٌ لَجُوجٌ ، هَوَاهَا السَّبْسَبُ الْمُتَمَاحِلُ
أَيْ هَوَاهَا أَنْ تَجِدَ مُتَّسَعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ تَغْدُو بِهِ . وَتَمَاحَلَتْ بِهِم الدَّارُ تَبَاعَدَتْ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَأُعْرِضُ إِنِّي عَنْ هَوَاكُنَّ مُعْرِضٌ تَمَاحَلَ غِيطَانٌ بِكُنَّ وَبِيدُ
دَعَا عَلَيْهِنَّ حِينَ سَلَا عَنْهُن بِكِبَرٍ أَوْ شُغْلٍ أَوْ تَبَاعُدٍ .
وَمَحَلَ لِفُلَانٍ حَقَّهُ : تَكَلَّفَهُ لَهُ . وَالْمُمَحَّلُ مِنَ اللَّبَنِ : الَّذِي قَدْ أَخَذَ طَعْمًا مِنَ الْحُمُوضَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي حُقِنَ ثُمَّ لَمْ يُتْرَكْ يَأْخُذُ الطَّعْمَ حَتَّى شُرِبَ ، وَأَنْشَدَ :
مَا ذُقْتُ ثُفْلًا ، مُنْذُ عَامٍ أَوَّلِ إِلَّا مِنَ الْقَارِصِ وَالْمُمَحَّلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الرَّجَزُ لِأَبِي النَّجْمِ يَصِفُ رَاعِيًا جَلْدًا ، وَصَوَابُهُ : مَا ذَاقَ ثُفْلًا ، وَقَبْلُهُ :
صُلْبُ الْعَصَا جَافٍ عَنِ التَّغَزُّلِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ سِوَى التَّحَلُّلِ
وَالثُّفْلُ : طَعَامُ أَهْلِ الْقُرَى مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِمَا . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا حُقِنَ اللَّبَنُ فِي السِّقَاءِ وَذَهَبَتْ عَنْهُ حَلَاوَةُ الْحَلَبِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ فَهُوَ سَامِطٌ ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الرِّيحِ فَهُوَ خَامِطٌ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ طَعْمٍ فَهُوَ الْمُمَحَّلُ .
وَيُقَالُ : مَعَ فُلَانٍ مَمْحَلَةٌ أَيْ شَكْوَةٌ يُمَحِّلُ فِيهَا اللَّبَنَ وَهُوَ الْمُمَحَّلُ وَيُدِيرُهَا . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمُمَحَّلُ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُشَدَّدَةً ، اللَّبَنُ الَّذِي ذَهَبَتْ مِنْهُ حَلَاوَةُ الْحَلَبِ وَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ قَلِيلًا . وَتَمَحَّلَ الدَّرَاهِمَ : انْتَقَدَهَا .
وَالْمِحَالُ : الْكَيْدُ وَرَوْمُ الْأَمْرِ بِالْحِيَلِ . وَمَحَلَ بِهِ يَمْحَلُ مَحْلًا : كَادَهُ بِسِعَايَةٍ إِلَى السُّلْطَانِ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ : الْمِحَالُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَحَلَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَيْ سَعَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وَعَرَّضَهُ لِأَمْرٍ يُهْلِكُهُ ، فَهُوَ مَاحِلٌ وَمَحُولٌ وَالْمَاحِلُ : السَّاعِي ، يُقَالُ : مَحَلْتُ بِفُلَانٍ أَمْحَلَ إِذَا سَعَيْتَ بِهِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ حَتَّى تُوقِعَهُ فِي وَرْطَةٍ وَوَشَيْتَ بِهِ .
الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ النَّاسِ تَمَحَّلْتُ مَالًا بِغَرِيمِي فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ ظَنَّ أَنَّهُ بِمَعْنَى احْتَلْتُ وَقَدَّرَ أَنَّهُ مِنَ الْمَحَالَةِ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْحِيلَةِ ، ثُمَّ وُجِّهَتِ الْمِيمُ فِيهَا وِجْهَةَ الْمِيمِ الْأَصْلِيَّةِ فَقِيلَ تَمَحَّلْتُ ، كَمَا قَالُوا مَكَانٌ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكَوْنِ ، ثُمَّ قَالُوا تَمَكَّنْتُ مِنْ فُلَانٍ وَمَكَّنْتُ فُلَانًا مِنْ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : وَلَيْسَ التَّمَحُّلُ عِنْدِي مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمَحْلِ وَهُوَ السَّعْيُ ، كَأَنَّهُ يَسْعَى فِي طَلَبِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ . وَالْمَحْلُ : السِّعَايَةُ مِنْ نَاصِحٍ وَغَيْرِ نَاصِحٍ . وَالْمَحْلُ : الْمَكْرُ وَالْكَيْدُ .
وَالْمِحَالُ : الْمَكْرُ بِالْحَقِّ . وَفُلَانٌ يُمَاحِلُ عَنِ الْإِسْلَامِ أَيْ يُمَاكِرُ وَيُدَافِعُ . وَالْمِحَالُ : الْغَضَبُ .
وَالْمِحَالُ : التَّدْبِيرُ . وَالْمُمَاحَلَةُ : الْمُمَاكَرَةُ وَالْمُكَايَدَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾، وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ :
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ ، عَدْوًا مِحَالَكَ
أَيْ كَيْدَكَ وَقُوَّتَكَ ، وَقَالَ الْأَعْشَى :
فَرْعُ نَبْعٍ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ الْمَجْـ دِ ، غَزِيرُ النَّدَى ، شَدِيدُ الْمِحَالِ
أَيْ شَدِيدُ الْمَكْرِ ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَلَبَّسَ بَيْنَ أَقْوَامٍ ، فَكُلٌّ أَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِبَ وَالْمِحَالَا
وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ :
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ أَنَا الَّذِي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهُ مَا فِيهَا كَذْبَةٌ إِلَّا وَهُوَ يُمَاحِلُ بِهَا عَنِ الْإِسْلَامِ أَيْ يُدَافِعُ وَيُجَادِلُ ، مِنَ الْمِحَالِ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ الْكَيْدُ ، وَقِيلَ : الْمَكْرُ ، وَقِيلَ : الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ ، وَمِيمُهُ أَصْلِيَّةٌ . وَرَجُلٌ مَحِلٌ أَيْ ذُو كَيْدٍ .
وَتَمَحَّلَ أَيِ احْتَالَ ، فَهُوَ مُتَمَحِّلٌ . يُقَالُ : تَمَحَّلْ لِي خَيْرًا أَيِ اطْلُبْهُ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمِحَالُ مُمَاحَلَةُ الْإِنْسَانِ ، وَهِيَ مُنَاكَرَتُهُ إِيَّاهُ يُنْكِرُ الَّذِي قَالَهُ .
وَمَحَلَ فُلَانٌ بِصَاحِبِهِ وَمَحِلَ بِهِ إِذَا بَهَتَهُ وَقَالَ : إِنَّهُ قَالَ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ . وَمَاحَلَهُ مُمَاحَلَةً وَمِحَالًا : قَاوَاهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَيُّهُمَا أَشَدُّ . وَالْمَحْلُ فِي اللُّغَةِ : الشِّدَّةُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾، قِيلَ : مَعْنَاهُ شَدِيدُ الْقُدْرَةِ وَالْعَذَابِ ، وَقِيلَ : شَدِيدُ الْقُوَّةِ وَالْعَذَابِ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : أَصْلُهُ أَنْ يَسْعَى بِالرَّجُلِ ثُمَّ يَنْتَقِلَ إِلَى الْهَلَكَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : جَعَلَهُ يَمْحَلُ بِصَاحِبِهِ إِذَا لَمْ يَتَّبِعْ مَا فِيهِ أَوْ إِذَا هُوَ ضَيَّعَهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ خَصْمٌ مُجَادِلٌ مُصَدَّقٌ ، وَقِيلَ : سَاعٍ مُصَدَّقٌ ، مِنْ قَوْلِهِمْ مَحَلَ بِفُلَانٍ إِذَا سَعَى بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ ، يَعْنِي أَنَّ مَنِ اتَّبَعَهُ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ لَهُ مَقْبُولُ الشَّفَاعَةِ وَمُصَدَّقٌ عَلَيْهِ فِيمَا يَرْفَعُ مِنْ مَسَاوِيهِ إِذَا تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : لا ينقض ج١٤ / ص٣١عَهْدُهُمْ عَنْ شِيَةِ مَاحِلٍ ، أَيْ عَنْ وَشْيِ وَاشٍ وَسِعَايَةِ سَاعٍ ، وَيُرْوَى : سُنَّةُ مَاحِلٍ بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَحَلَ بِهِ كَادَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَعِنْدَ السُّلْطَانِ كَادَهُ أَمْ عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَأَنْشَدَ :
مَصَادُ بْنُ كَعْبٍ ، وَالْخُطُوبُ كَثِيرَةٌ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَمْحَلُ بِالْأَلْفِ ؟
وَفِي الدُّعَاءِ : " وَلَا تَجْعَلْهُ مَاحِلًا مُصَدَّقًا " .
وَالْمِحَالُ مِنَ اللَّهِ : الْعِقَابُ ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى : ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةُ . وَمَاحَلَهُ مُمَاحَلَةً وَمِحَالًا عَادَاهُ ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾، قَالَ : شَدِيدُ الِانْتِقَامِ ، وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ : شَدِيدُ الْحِيلَةِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَيْ شَدِيدُ الْحَوْلِ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَاهُ أَرَادَ الْمَحَالَ بِفَتْحِ الْمِيمِ كَأَنَّهُ قَرَأَهُ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ الْحَوْلَ ، قَالَ : وَالْمِحَالُ الْكَيْدُ وَالْمَكْرُ ، قَالَ عَدِيٌّ :
مَحَلُوا مَحْلَهُمْ بِصَرْعَتِنَا الْعَا مَ ، فَقَدْ أَوْقَعُوا الرَّحَى بِالثُّفَالِ
قَالَ : مَكَرُوا وَسَعَوْا . وَالْمِحَالُ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ : الْمُمَاكَرَةُ ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : شَدِيدُ الْمِحَالِ أَيْ شَدِيدُ الْكَيْدِ وَالْمَكْرِ ، قَالَ : وَأَصْلُ الْمِحَالِ الْحِيلَةُ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ :
أَعَدَّ لَهُ الشَّغَازِبَ وَالْمِحَالَا
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الْمِحَالُ الْجِدَالُ مَاحَلَ أَيْ جَادَلَ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -
﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾، أَيِ الْحِيلَةِ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ مِيمَ الْمِحَالِ مِيمُ مِفْعَلٍ وَأَنَّهَا زَائِدَةٌ ، وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَهُ ; لِأَنَّ مِفْعَلًا إِذَا كَانَ مِنْ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَجِيءُ بِإِظْهَارِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ ، مِثْلَ الْمِزْوَدِ وَالْمِحْوَلِ وَالْمِحْوَرِ وَالْمِعْيَرِ وَالْمِزْيَلِ وَالْمِجْوَلِ وَمَا شَاكَلَهَا ، قَالَ : وَإِذَا رَأَيْتَ الْحَرْفَ عَلَى مِثَالِ فِعَالٍ أَوَّلُهُ مِيمٌ مَكْسُورَةٌ فَهِيَ أَصْلِيَّةٌ ، مِثْلَ مِيمِ مِهَادٍ وَمِلَاكٍ وَمِرَاسٍ وَمِحَالٍ وَمَا أَشْبَهَهَا ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِ الْمَصَادِرِ : الْمِحَالُ الْمُمَاحَلَةُ .
يُقَالُ فِي فَعَلْتُ : مَحَلْتُ أَمْحَلُ مَحْلًا ، قَالَ : وَأَمَّا الْمَحَالَةُ فَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْحِيلَةِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ : ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى الْفَتْحِ لِأَنَّهُ قَالَ : الْمَعْنَى وَهُوَ شَدِيدُ الْحَوْلِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : يُقَالُ : مَحِّلْنِي يَا فُلَانُ أَيْ قَوِّنِي ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَوْلُهُ : ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ ﴾أَيْ شَدِيدُ الْقُوَّةِ . وَالْمَحَالَةُ : الْفَقَارَةُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَحَالَةُ الْفِقْرَةُ مِنْ فَقَارِ الْبَعِيرِ ، وَجَمْعُهُ مَحَالٌ ، وَجَمْعُ الْمَحَالِ مُحُلٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
كَأَنَّ حَيْثُ تَلْتَقِي مِنْهُ الْمُحُلْ مِنْ قُطُرَيْهِ وَعِلَانِ وَوَعِلْ
يَعْنِي قُرُونَ وَعِلَيْنِ وَوَعِلٍ ، شَبَّهَ ضُلُوعَهُ فِي اشْتِبَاكِهَا بِقُرُونِ الْأَوْعَالِ ، الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ جَنْدَلٍ الطَّهَوِيِّ :
عُوَجٌ تَسَانَدْنَ إِلَى مُمْحَلِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ مَوْضِعَ مَحَالِ الظَّهْرِ ، جَعَلَ الْمِيمَ لَمَّا لَزِمَتِ الْمَحَالَةَ وَهِيَ الْفَقَارَةُ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ كَالْأَصْلِيَّةِ .
وَالْمَحِلُ : الَّذِي قَدْ طُرِدَ حَتَّى أَعْيَا ، قَالَ الْعَجَّاجُ :
نَمْشِي كَمَشْيِ الْمَحِلِ الْمَبْهُورِ
وَفِي النَّوَادِرِ : رَأَيْتُ فُلَانًا مُتَمَاحِلًا وَمَاحِلًا وَنَاحِلًا إِذَا تَغَيَّرَ بَدَنُهُ . وَالْمَحَالُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحَلْيِ يُصَاغُ مُفَقَّرًا أَيْ مُحَزَّزًا عَلَى تَفْقِيرِ وَسَطِ الْجَرَادِ ، قَالَ :
مَحَالٌ كَأَجْوَازِ الْجَرَادِ ، وَلُؤْلُؤٌ مِنَ الْقَلَقِيِّ وَالْكَبِيسِ الْمُلَوَّبِ
وَالْمَحَالَةُ : الَّتِي يَسْتَقِي عَلَيْهَا الطَّيَّانُونَ ، سُمِّيَتْ بِفَقَارَةِ الْبَعِيرِ ، فَعَالَةٌ أَوْ هِيَ مَفْعَلَةٌ لِتَحَوُّلِهَا فِي دَوَرَانِهَا . وَالْمَحَالَةُ وَالْمَحَالُ أَيْضًا : الْبَكَرَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَسْتَقِي بِهَا الْإِبِلُ ، قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ :
يَرِدْنَ ، وَاللَّيْلُ مُرِمٌّ طَائِرُهْ
مُرْخًى رِوَاقَاهُ هُجُودٌ سَامِرُهْ
وِرْدَ الْمَحَالِ قَلِقَتْ مَحَاوِرُهْ
وَالْمَحَالَةُ : الْبَكَرَةُ ، هِيَ مَفْعَلَةٌ لَا فَعَالَةٌ بِدَلِيلِ جَمْعِهَا عَلَى مَحَاوِلٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ مَحَالَةً لِأَنَّهَا تَدُورُ فَتُنْقَلُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْمَحَالَةُ لِفِقْرَةِ الظَّهْرِ ، هِيَ أَيْضًا مَفْعَلَةٌ لَا فَعَالَةٌ ، مَنْقُولَةٌ مِنَ الْمَحَالَةِ الَّتِي هِيَ الْبَكَرَةُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَحَقُّ هَذَا أَنْ يُذْكَرَ فِي حول .
غَيْرُهُ : الْمَحَالَةُ الْبَكَرَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلسَّانِيَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " حَرَّمْتُ شَجَرَ الْمَدِينَةِ إِلَّا مَسَدَ مَحَالَةٍ " ، هِيَ الْبَكَرَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَكَثِيرًا مَا تَسْتَعْمِلُهَا السَّفَّارَةُ عَلَى الْبِئَارِ الْعَمِيقَةِ . وَقَوْلُهُمْ : لَا مَحَالَةَ يُوضَعُ مَوْضِعَ لَا بُدَّ وَلَا حِيلَةَ ، مَفْعَلَةٌ أَيْضًا مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ ، وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَا لَةَ ، حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ
أَيْ لَا حِيلَةَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَوْلِ الْقُوَّةُ أَوِ الْحَرَكَةُ وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْهُمَا ، وَأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ لَا مَحَالَةَ بِمَعْنَى الْيَقِينِ وَالْحَقِيقَةِ أَوْ بِمَعْنَى لَا بُدَّ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ .
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : إِنْ حَوَّلْنَاهَا عَنْكَ بِمِحْوَلٍ الْمِحْوَلُ ، بِالْكَسْرِ : آلَةُ التَّحْوِيلِ ، وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْوِيلِ ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ .