حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مخر

[ مخر ] مخر : مَخَرَتِ السَّفِينَةُ تَمْخَرُ وَتَمْخُرُ مَخْرًا ومُخُورًا : جَرَتْ تَشُقُّ الْمَاءَ مَعَ صَوْتٍ ، وَقِيلَ : اسْتَقْبَلَتِ الرِّيحَ فِي جَرْيَتِهَا ; فَهِيَ مَاخِرَةٌ . وَمَخَرَتِ السَّفِينَةُ مَخْرًا إِذَا اسْتَقْبَلْتَ بِهَا الرِّيحَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ يَعْنِي جَوَارِيَ ، وَقِيلَ : الْمَوَاخِرُ الَّتِي تَرَاهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً بِرِيحٍ وَاحِدَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَسْمَعُ صَوْتَ جَرْيِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْمَاءَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مَوَاخِرَ : هُوَ صَوْتُ جَرْيِ الْفُلْكِ بِالرِّيَاحِ ، يُقَالُ : مَخَرَتْ تَمْخُرُ وَتَمْخَرُ ، وَقِيلَ : مَوَاخِرَ جَوَارِيَ .

والْمَاخِرُ : الَّذِي يَشُقُّ الْمَاءَ إِذَا سَبَحَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : الْمَاخِرَةُ السَّفِينَةُ الَّتِي تَمْخَرُ الْمَاءَ تَدْفَعُهُ بِصَدْرِهَا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ :

مُقَدِّمَاتُ أَيْدِي الْمَوَاخِرِ
يَصِفُ نِسَاءً يَتَصَاخبْنَ وَيَسْتَعِنَّ بِأَيْدِيهِنَّ كَأَنَّهُنَّ يَسْبَحْنَ . أَبُو الْهَيْثَمِ : مَخْرُ السَّفِينَةِ شَقُّهَا الْمَاءَ بِصَدْرِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَتَمْخَرَنَّ الرُّومُ الشَّامَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا " ، أَرَادَ أَنَّهَا تَدْخُلُ الشَّامَ وَتَخُوضُهُ وَتَجُوسُ خِلَالَهُ وَتَتَمَكَّنُ فِيهِ فَشَبَّهَهُ بِمَخْرِ السَّفِينَةِ الْبَحْرَ .

وَامْتَخَرَ الْفَرَسُ الرِّيحَ وَاسْتَمْخَرَهَا : قَابَلَهَا بِأَنْفِهِ لِيَكُونَ أَرْوَحَ لِنَفْسِهِ ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الذِّئْبَ :

يَسْتَمْخِرُ الرِّيحَ إِذَا لَمْ يَسْمَعِ بِمِثْلِ مِقْرَاعِ الصَّفَا الْمُوَقَّعِ
وَفِي الْحَدِيثِ : " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْبَوْلَ فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ " ، أَيْ فَلْيَنْظُرْ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا فَلَا يَسْتَقْبِلْهَا كَيْ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلَ وَيَتَرَشَّشَ عَلَيْهِ بَوْلُهُ ، وَلَكِنْ يَسْتَدْبِرُهَا . وَالْمَخْرُ فِي الْأَصْلِ : الشَّقُّ . مَخَرَتِ السَّفِينَةُ الْمَاءَ : شَقَّتْهُ بِصَدْرِهَا وَجَرَتْ .

وَمَخَرَ الْأَرْضَ إِذَا شَقَّهَا لِلزِّرَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثِ سُرَاقَةَ : إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ ، يَقُولُ : اجْعَلُوا ظُهُورَكُمْ إِلَى الرِّيحِ عِنْدَ الْبَوْلِ ; لِأَنَّهُ إِذَا وَلَّاهَا ظَهْرَهُ أَخَذَتْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ شَقَّهَا بِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ : مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ أَتَمَخَّرُ الرِّيحَ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَسْتَنْشِقُهَا .

وَفِي النَّوَادِرِ : تَمَخَّرَتِ الْإِبِلُ الرِّيحَ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا وَاسْتَنْشَتْهَا ، وَكَذَلِكَ تَمَخَّرَتِ الْكَلَأَ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهُ . وَمَخَرْتُ الْأَرْضَ أَيْ أَرْسَلْتُ فِيهَا الْمَاءَ . وَمَخَرَ الْأَرْضَ مَخْرًا : أَرْسَلَ فِي الصَّيْفِ فِيهَا الْمَاءَ لِتَجُودَ ، فَهِيَ مَمْخُورَةٌ .

وَمَخَرَتِ الْأَرْضُ : جَادَتْ وَطَابَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ . وَامْتَخَرَ الشَّيْءَ : اخْتَارَهُ . وَامْتَخَرْتُ الْقَوْمَ أَيِ انْتَقَيْتُ خِيَارَهُمْ وَنُخْبَتَهُمْ ، قَالَ الرَّاجِزُ :

مِنْ نُخْبَةِ النَّاسِ الَّتِي كَانَ امْتَخَرْ
وَهَذَا مِخْرَةُ الْمَالِ أَيْ خِيَارُهُ .

وَالْمِخْرَةُ وَالْمُخْرَةُ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا : مَا اخْتَرْتَهُ ، وَالْكَسْرُ أَعْلَى . وَمَخَرَ الْبَيْتَ يَمْخَرُهُ مَخْرًا : أَخَذَ خِيَارَ مَتَاعِهِ فَذَهَبَ بِهِ . وَمَخَرَ الْغُرْزُ النَّاقَةَ يَمْخَرُهَا مَخْرًا إِذَا كَانَتْ غَزِيرَةً فَأُكْثِرَ حَلْبُهَا ، وَجَهَدَهَا ذَلِكَ وَأَهْزَلَهَا .

وَامْتَخَرَ الْعَظْمَ : اسْتَخْرَجَ مُخَّهُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ :

مِنْ مخةِ النَّاسِ الَّتِي كَانَ امْتَخَرْ
وَالْيُمْخُورُ وَالْيَمْخُورُ : الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ ، الضَّمُّ عَلَى الْإِتْبَاعِ ، وَهُوَ مِنَ الْجِمَالِ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ . وَعُنُقٌ يَمْخُورٌ : طَوِيلٌ . وَجَمَلٌ يَمْخُورُ الْعُنُقِ أَيْ طَوِيلُهُ ، قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ جَمَلًا :
فِي شَعْشَعَانٍ عُنُقٌ يَمْخُورْ حَابِي الْحُيُودِ فَارِضِ الْحُنْجُورْ
وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ : مَخَرَ الذِّئْبُ الشَّاةَ إِذَا شَقَّ بَطْنَهَا .

وَالْمَاخُورُ : بَيْتُ الرِّيبَةِ ، وَهُوَ أَيْضًا الرَّجُلُ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ الْبَيْتَ وَيَقُودُ إِلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ حِينَ قَدِمَ الْبَصْرَةَ أَمِيرًا عَلَيْهَا : مَا هَذِهِ الْمَوَاخِيرُ ؟ الشَّرَابُ ج١٤ / ص٣٤عَلَيْهِ حَرَامٌ حَتَّى تُسَوَّى بِالْأَرْضِ هَدْمًا وَإِحْرَاقًا ، هِيَ جَمْعُ مَاخُورٍ ، وَهُوَ مَجْلِسُ الرِّيبَةِ وَمَجْمَعُ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْفَسَادِ وَبُيُوتُ الْخَمَّارِينَ ، وَهُوَ تَعْرِيبٌ مَيْ خُورْ ، وَقِيلَ : هُوَ عَرَبِيٌّ لِتَرَدُّدِ النَّاسِ إِلَيْهِ مِنْ مَخْرِ السَّفِينَةِ الْمَاءَ . وَبَنَاتُ مَخْرٍ : سَحَائِبُ يَأْتِينَ قَبْلَ الصَّيْفِ مُنْتَصِبَاتٌ رِقَاقٌ بِيضٌ حِسَانٌ ، وَهُنَّ بَنَاتُ الْمَخْرِ ، قَالَ طَرَفَةُ :

كَبَنَاتِ الْمَخْرِ يَمْأَدْنَ كَمَا أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسَالِيجَ الْخَضِرْ
وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنْهَا عَلَى حِيَالِهَا : بَنَاتُ مَخْرٍ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
كَأَنَّ بَنَاتِ الْمَخْرِ ، فِي كُرْزِ قَنْبَرٍ مَوَاسِقُ تَحْدُوهُنَّ بِالْغَوْرِ شَمْأَلُ
إِنَّمَا عَنَى بِبَنَاتِ الْمَخْرِ النَّجْمَ ، شَبَّهَهُ فِي كُرْزِ هَذَا الْعَبْدِ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ السَّحَابِ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ يَشْتَقُّ هَذَا مِنَ الْبُخَارِ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمِيمَ فِي مَخْرٍ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ فِي بَخْرٍ ، قَالَ : وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ الْمِيمَ فِي مَخْرٍ أَصْلٌ أَيْضًا غَيْرُ مُبْدَلَةٍ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ - عَزَّ اسْمُهُ - : وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ السَّحَابَ كَأَنَّهَا تَمْخَرُ الْبَحْرَ ; لِأَنَّهَا فِيمَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ عَنْهُ تَنْشَأُ وَمِنْهُ تَبْدَأُ لَكَانَ مُصِيبًا غَيْرَ مُبْعِدٍ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجٌ

موقع حَـدِيث