حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مخض

[ مخض ] مخض : مَخِضَتِ الْمَرْأَةُ مَخَاضًا وَمِخَاضًا وَهِيَ مَاخِضٌ وَمُخِضَتْ ، وَأَنْكَرَهَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ : يُقَالُ مَخِضَتِ الْمَرْأَةُ وَلَا يُقَالُ مُخِضَتْ ، وَيُقَالُ : مَخَضْتُ لَبَنَهَا . الْجَوْهَرِيُّ : مَخِضَتِ النَّاقَةُ ، بِالْكَسْرِ ، تَمْخَضُ مَخَاضًا مِثْلَ سَمِعَ يَسْمَعُ سَمَاعًا ، وَمَخَّضَتْ : أَخَذَهَا الطَّلْقُ ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الْبَهَائِمِ . وَالْمَخَاضُ : وَجَعُ الْوِلَادَةِ .

وَكُلُّ حَامِلٍ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَهِيَ مَاخِضٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ، الْمَخَاضُ وَجَعُ الْوِلَادَةِ ، وَهُوَ الطَّلْقُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ شُمَيْلٍ : نَاقَةٌ مَاخِضٌ وَمَخُوضٌ وَهِيَ الَّتِي ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ ، وَقَدْ مَخِضَتْ تَمْخَضُ مَخَاضًا ، وَإِنَّهَا لَتَمَخَّضُ بِوَلَدِهَا وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا حَتَّى تُنْتَجَ فَتَمْتَخِضَ .

يُقَالُ : مَخِضَتْ وَمُخِضَتْ وَتَمَخَّضَتْ وَامْتَخَضَتْ . وَقِيلَ : الْمَاخِضُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْإِبِلِ وَالشَّاءِ الْمُقْرِبُ ، وَالْجَمْعُ مَوَاخِضُ وَمُخَّضٌ ، وَأَنْشَدَ :

وَمَسَدٍ فَوْقَ مَحَالٍ نُغَّضِ تُنْقِضُ إِنْقَاضَ الدَّجَاجِ الْمُخَّضِ
وَأَنْشَدَ :
مَخَضْتِ بِهَا لَيْلَةً كُلَّهَا فَجِئْتِ بِهَا مُؤْيِدًا خَنْفَقِيقَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : نَاقَةٌ مَاخِضٌ وَشَاةٌ مَاخِضٌ وَامْرَأَةٌ مَاخِضٌ ، إِذَا دَنَا وِلَادُهَا وَقَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ وَالْمَخَاضُ وَالْمِخَاضُ . نُصَيْرٌ : إِذَا أَرَادَتِ النَّاقَةُ أَنْ تَضَعَ قِيلَ مَخِضَتْ ، وَعَامَّةُ قَيْسٍ وَتَمِيمٍ وَأَسَدٍ يَقُولُونَ مِخِضَتْ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَرْفٍ كَانَ قَبْلَ أَحَدِ حُرُوفِ الْحَلْقِ فِي فِعِلْتُ وَفِعِيلٍ ، يَقُولُونَ : بِعِيرٌ وَزِئِيرٌ وَشِهِيقٌ ، وَنِهِلَتِ الْإِبِلُ وَسِخِرْتُ مِنْهُ .

وَأَمْخَضَ الرَّجُلُ مَخِضَتْ إِبِلُهُ . قَالَتِ ابْنَةُ الْخُسِّ الْإِيَادِيِّ لِأَبِيهَا : مَخِضَتِ الْفُلَانِيَّةُ لِنَاقَةِ أَبِيهَا ، قَالَ : وَمَا عِلْمُكِ ؟ قَالَتْ : الصَّلَا رَاجٌّ وَالطَّرْفُ لَاجٌّ وَتَمْشِي وَتَفَاجُّ ، قَالَ : أَمْخَضَتْ يَا بِنْتِي فَاعْقِلِي ، رَاجٌّ : يَرْتَجُّ . وَلَاجٌّ : يَلَجُّ فِي سُرْعَةِ الطَّرْفِ .

وَتَفَاجُّ : تُبَاعِدُ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا . وَالْمَخَاضُ : الْحَوَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الَّتِي أَوْلَادُهَا فِي بُطُونِهَا ، وَاحِدَتُهَا خَلِفَةٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْفَصِيلِ إِذَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ : ابْنُ مَخَاضٍ ، وَالْأُنْثَى ابْنَةُ مَخَاضٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْحَوَامِلُ مَخَاضًا ; تَفَاؤُلًا بِأَنَّهَا تَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ وَتَسْتَمْخِضُ بِوَلَدِهَا إِذَا نُتِجَتْ .

أَبُو زَيْدٍ : إِذَا أَرَدْتَ الْحَوَامِلَ مِنَ الْإِبِلِ قُلْتَ نُوقٌ مَخَاضٌ ، وَاحِدَتُهَا خَلِفَةٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَمَا قَالُوا لِوَاحِدَةِ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ ، وَلِوَاحِدَةِ الْإِبِلِ نَاقَةٌ أَوْ بَعِيرٌ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا حَمَلْتَ الْفَحْلَ عَلَى النَّاقَةِ فَلَقِحَتْ فَهِيَ خَلِفَةٌ ، وَجَمْعُهَا مَخَاضٌ ، وَوَلَدُهَا إِذَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ وَدُخُولِ السَّنَةِ الْأُخْرَى ابْنُ مَخَاضٍ ; لِأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ مِنَ الْإِبِلِ وَهِيَ الْحَوَامِلُ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْمَخَاضُ الْعِشَارُ ، يَعْنِي الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا مِنْ حَمْلِهَا عَشَرَةُ أَشْهُرٍ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَمْ أَجِدْ ذَلِكَ إِلَّا لَهُ ، أَعْنِي أَنْ يُعَبَّرَ عَنِ الْمَخَاضِ بِالْعِشَارِ .

وَيُقَالُ لِلْفَصِيلِ إِذَا لَقِحَتْ أُمُّهُ : ابْنُ مَخَاضٍ ، وَالْأُنْثَى بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَجَمْعُهَا بَنَاتُ مَخَاضٍ ، لَا تُثَنَّى مَخَاضٌ وَلَا تُجْمَعُ ; لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى هَذِهِ السِّنِّ الْوَاحِدَةِ ، وَتَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَالْأَلِفُ لِلتَّعْرِيفِ فَيُقَالُ ابْنُ الْمَخَاضِ وَبِنْتُ الْمَخَاضِ ، قَالَ جَرِيرٌ : وَنَسَبَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ فِي أَمَالِيهِ :

وَجَدْنَا نَهْشَلًا فَضَلَتْ فُقَيْمًا كَفَضْلِ ابْنِ الْمَخَاضِ عَلَى الْفَصِيلِ
وَإِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ فَضَلُوا عَنْ أُمِّهِمْ وَأُلْحِقَتْ بِالْمَخَاضِ ، سَوَاءٌ لَقِحَتْ أَوْ لَمْ تَلْقَحْ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : " فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ " ، ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَخَاضُ اسْمٌ لِلنُّوقِ الْحَوَامِلِ ، وَبِنْتُ الْمَخَاضِ ، وَابْنُ الْمَخَاضِ : مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ أُمَّهُ لَحِقَتْ بِالْمَخَاضِ ، أَيِ الْحَوَامِلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي حَمَلَتْ أُمُّهُ أَوْ حَمَلَتِ الْإِبِلُ الَّتِي فِيهَا أُمُّهُ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ هِيَ ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى ابْنِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ ; لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ابْنَ نُوقٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ ابْنَ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ وَضَعَتْهَا أُمُّهَا فِي وَقْتٍ مَا ، وَقَدْ حَمَلَتِ النُّوقُ الَّتِي وَضَعْنَ مَعَ أُمِّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا حَامِلًا ، فَنَسَبَهَا إِلَى الْجَمَاعَةِ بِحُكْمِ مُجَاوَرَتِهَا أُمَّهَا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ ابْنَ مَخَاضٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ إِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلُ الْفُحُولَ عَلَى الْإِنَاثِ بَعْدَ وَضْعِهَا بِسَنَةٍ لِيَشْتَدَّ وَلَدُهَا ، فَهِيَ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَتَمْخَضُ فَيَكُونُ وَلَدُهَا ابْنَ مَخَاضٍ . وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ أَيْضًا : " فَاعْمِدْ إِلَى شَاةٍ مُمْتَلِئَةٍ مَخَاضًا وَشَحْمًا " ، أَيْ نِتَاجًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْمَخَاضَ الَّذِي هُوَ ج١٤ / ص٣٥دُنُوُّ الْوِلَادَةِ ، أَيْ أَنَّهَا امْتَلَأَتْ حَمْلًا وَسِمَنًا .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : دَعِ الْمَاخِضَ وَالرُّبَّى ، هِيَ الَّتِي أَخَذَهَا الْمَخَاضُ لِتَضَعَ . وَالْمَخَاضُ : الطَّلْقُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ . يُقَالُ : مَخِضَتِ الشَّاةُ مَخْضًا وَمِخَاضًا وَمَخَاضًا إِذَا دَنَا نِتَاجُهَا .

وفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ امْرَأَةً زَارَتْ أَهْلَهَا فَمَخِضَتْ عِنْدَهُمْ ، أَيْ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ عِنْدَهُمْ فِي بَطْنِهَا لِلْوِلَادَةِ فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : ابْنُ مَخَاضٍ نَكِرَةٌ ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَعْرِيفَهُ أَدْخَلْتَ عَلَيْهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، إِلَّا أَنَّهُ تَعْرِيفُ جِنْسٍ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ فِي الْجَمْعِ إِلَّا بَنَاتُ مَخَاضٍ ، وَبَنَاتُ لَبُونٍ ، وَبَنَاتُ آوَى . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَخَاضُ الْإِبِلُ حِينَ يُرْسَلُ فِيهَا الْفَحْلُ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ حَتَّى يَهْدِرَ ، لَا وَاحِدَ لَهَا ، قَالَ : هَكَذَا وُجِدَ حَتَّى يَهْدِرَ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : حَتَّى يَفْدِرَ أَيْ يَنْقَطِعَ عَنِ الضِّرَابِ ، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ .

وَمَخَضَ اللَّبَنَ يَمْخَضُهُ وَيَمْخِضُهُ وَيَمْخُضُهُ مَخْضًا ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، فَهُوَ مَمْخُوضٌ وَمَخِيضٌ : أُخِذَ زُبْدُهُ وَقَدْ تَمَخَّضَ . وَالْمَخِيضُ وَالْمَمْخُوضُ : الَّذِي قَدْ مُخِضَ وَأُخِذَ زُبْدُهُ . وَأَمْخَضَ اللَّبَنُ أَيْ حَانَ لَهُ أَنْ يُمْخَضَ .

وَالْمِمْخَضَةُ : الْإِبْرِيجُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :

لَقَدْ تَمَخَّضَ فِي قَلْبِي مَوَدَّتُهَا كَمَا تَمَخَّضَ فِي إِبْرِيجِهِ اللَّبَنُ
وَالْمِمْخَضُ : السِّقَاءُ ، وَهُوَ الْإِمْخَاضُ ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَخْضُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ ، فَالْبَعِيرُ يَمْخُضُ بِشِقْشِقَتِهِ ، وَأَنْشَدَ :
يَجْمَعْنَ زَأْرًا وَهَدِيرًا مَخْضَا
وَالسَّحَابُ يَمْخُضُ بِمَائِهِ وَيَتَمَخَّضُ ، وَالدَّهْرُ يَتَمَخَّضُ بِالْفِتْنَةِ ، قَالَ :
وَمَا زَالَتِ الدُّنْيَا تَخُونُ نَعِيمَهَا وَتُصْبِحُ بِالْأَمْرِ الْعَظِيمِ تَمَخَّضُ
وَيُقَالُ لِلدُّنْيَا : إِنَّهَا تَتَمَخَّضُ بِفِتْنَةٍ مُنْكَرَةٍ . وَتَمَخَّضَتِ اللَّيْلَةُ عَنْ يَوْمِ سَوْءٍ إِذَا كَانَ صَبَاحُهَا صَبَاحَ سُوءٍ ، وَهُوَ مَثَلٌ بِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ وَغَيْرُهَا ، قَالَ :
تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْمٍ أَنَى ، وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ
عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَخَاضِ ، قَالَ : وَمَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ أَنَّ الْمَنِيَّةَ تَهَيَّأَتْ لِأَنْ تَلِدَ لَهُ الْمَوْتَ ، يَعْنِي النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ أَوْ كِسْرَى . وَالْإِمْخَاضُ : مَا اجْتَمَعَ مِنَ اللَّبَنِ فِي الْمَرْعَى حَتَّى صَارَ وِقْرَ بَعِيرٍ ، وَيُجْمَعُ عَلَى الْأَمَاخِيضِ .

يُقَالُ : هَذَا إِحْلَابٌ مِنْ لَبَنٍ وَإِمْخَاضٌ مِنْ لَبَنٍ ، وَهِيَ الْأَحَالِيبُ وَالْأَمَاخِيضُ ، وَقِيلَ : الْإِمْخَاضُ اللَّبَنُ مَا دَامَ فِي الْمِمْخَضِ . وَالْمُسْتَمْخِضُ : الْبَطِيءُ الرَّوْبِ مِنَ اللَّبَنِ ، فَإِذَا اسْتَمْخَضَ لَمْ يَكَدْ يَرُوبُ وَإِذَا رَابَ ثُمَّ مَخَضَهُ فَعَادَ مَخْضًا فَهُوَ الْمُسْتَمْخِضُ ، وَذَلِكَ أَطْيَبُ أَلْبَانِ الْغَنَمِ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَقَدِ اسْتَمْخَضَ لَبَنُكَ أَيْ لَا يَكَادُ يَرُوبُ ، وَإِذَا اسْتَمْخَضَ اللَّبَنُ لَمْ يَكَدْ يَخْرُجُ زُبْدُهُ ، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ اللَّبَنِ لِأَنَّ زُبْدَهُ اسْتُهْلِكَ فِيهِ .

وَاسْتَمْخَضَ اللَّبَنُ أَيْضًا إِذَا أَبْطَأَ أَخَذَهُ الطَّعْمُ بَعْدَ حَقْنِهِ فِي السِّقَاءِ . اللَّيْثُ : الْمَخْضُ تَحْرِيكُكَ الْمِمْخَضَ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ الْمَخِيضُ الَّذِي قَدْ أُخِذَتْ زُبْدَتُهُ . وَتَمَخَّضَ اللَّبَنُ وَامْتَخَضَ أَيْ تَحَرَّكَ فِي الْمِمْخَضَةِ ، وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ إِذَا تَحَرَّكَ فِي بَطْنِ الْحَامِلِ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ حَسَّانَ أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ هَمَّامِ بْنِ مُرَّةَ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ :

أَلَا يَا أُمَّ عَمْرٍو ، لَا تَلُومِي وَابْقِي ; إِنَّمَا ذَا النَّاسُ هَامُ
أَجِدَّكِ هَلْ رَأَيْتِ أَبَا قُبَيْسٍ أَطَالَ حَيَاتَهُ النَّعَمُ الرُّكَامُ ؟
وَكِسْرَى ، إِذْ تَقَسَّمَهُ بَنُوهُ بِأَسْيَافٍ ، كَمَا اقْتُسِمَ اللِّحَامُ
تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْمٍ أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ
فَجُعِلَ قَوْلُهُ تَمَخَّضَتْ يَنُوبُ مَنَابَ قَوْلِهِ لَقِحَتْ بِوَلَدٍ ; لِأَنَّهَا مَا تَمَخَّضَتْ بِالْوَلَدِ إِلَّا وَقَدْ لَقِحَتْ .

وَقَوْلُهُ أَنَى ، أَيْ حَانَ وِلَادَتُهُ لِتَمَامِ أَيَّامِ الْحَمْلِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ : أَلَا يَا أُمَّ قَيْسٍ ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ ، وَكَانَ قَدْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ يُقَالُ لَهُ إِسَافٌ فَعَقَرَ لَهُ نَاقَةً فَلَامَتْهُ ، فَقَالَ هَذَا الشِّعْرَ ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا فِي حَاشِيَةٍ مِنْ نُسَخِ أَمَالِي ابْنِ بَرِّيٍّ أَنَّهُ عَقَرَ لَهُ نَاقَتَيْنِ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْقَصِيدَةِ :

أَفِي نَابَيْنِ نَالَهُمَا إِسَافٌ تَأَوَّهُ طَلَّتِي مَا إِنْ تَنَامُ ؟
وَمَخَضْتُ بِالدَّلْوِ إِذَا نَهَزْتَ بِهَا فِي الْبِئْرِ ، وَأَنْشَدَ :
إِنَّ لَنَا قَلِيذَمًا هَمُومَا يَزِيدُهَا مَخْضُ الدِّلَا جُمُومًا
وَيُرْوَى : مَخْجُ الدِّلَا . وَيُقَالُ : مَخَضْتُ الْبِئْرَ بِالدَّلْوِ إِذَا أَكْثَرْتَ النَّزْعَ مِنْهَا بِدِلَائِكَ وَحَرَّكْتَهَا ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
لَتَمْخَضَنْ جَوْفَكِ بِالدُّلِيِّ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ تُمْخَضُ مَخْضًا أَيْ تُحَرَّكُ تَحْرِيكًا سَرِيعًا .

وَالْمَخِيضُ : مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ . ابْنُ بُزُرْجَ : تَقُولُ الْعَرَبُ فِي أَدْعِيَةٍ يَتَدَاعَوْنَ بِهَا : صَبَّ اللَّهُ عَلَيْكَ أُمَّ حُبَيْنٍ مَاخِضًا ، تَعْنِي اللَّيْلَ .

موقع حَـدِيث