[ مدر ] مدر : الْمَدَرُ : قِطَعُ الطِّينِ الْيَابِسِ ، وَقِيلَ : الطِّينُ الْعِلْكُ الَّذِي لَا رَمْلَ فِيهِ ، وَاحِدَتُهُ مَدَرَةٌ ، فَأَمَّا قَوْلُهُمُ الْحِجَارَةُ وَالْمِدَارَةُ فَعَلَى الْإِتْبَاعِ وَلَا يُتَكَلَّمُ بِهِ وَحْدَهُ مُكَسَّرًا عَلَى فِعَالَةٍ ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي رِيَاشٍ . وَامْتَدَرَ الْمَدَرَ : أَخَذَهُ . وَمَدَرَ الْمَكَانَ يَمْدُرُهُ مَدْرًا وَمَدَّرَهُ : ج١٤ / ص٣٩طَانَهُ .
وَمَكَانٌ مَدِيرٌ : مَمْدُورٌ . وَالْمَدْرُ لِلْحَوْضِ : أَنْ تُسَدَّ خَصَاصُ حِجَارَتِهِ بِالْمَدَرِ ، وَقِيلَ : هُوَ كَالْقَرْمَدَةِ إِلَّا أَنَّ الْقَرْمَدَةَ بِالْجِصِّ وَالْمَدْرَ بِالطِّينِ . التَّهْذِيبِ : وَالْمَدْرُ تَطْيِينُكَ وَجْهَ الْحَوْضِ بِالطِّينِ الْحُرِّ لِئَلَّا يَنْشَفَ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمَدَرَةُ ، بِالْفَتْحِ ، الْمَوْضِعُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَدَرُ فَتُمْدَرُ بِهِ الْحِيَاضُ أَيْ يُسَدُّ خَصَاصُ مَا بَيْنَ حِجَارَتِهَا . وَمَدَرْتُ الْحَوْضَ أَمْدُرُهُ أَيْ أَصْلَحْتَهُ بِالْمَدَرِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَانْطَلَقَ هُوَ وَجَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَنَزَعَا فِي الْحَوْضِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ ، ثُمَّ مَدَرَاهُ ، أَيْ طَيَّنَاهُ وَأَصْلَحَاهُ بِالْمَدَرِ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَمَاسِكُ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ وَطَلْحَةَ فِي الْإِحْرَامِ : إِنَّمَا هُوَ مَدَرٌ أَيْ مَصْبُوغٌ بِالْمَدَرِ .
وَالْمِمْدَرَةُ وَالْمَمْدَرَةُ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ : مَوْضِعٌ فِيهِ طِينٌ حُرٌّ يُسْتَعَدُّ لِذَلِكَ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ :
يَا أَيُّهَا السَّاقِي ، تَعَجَّلْ بِسَحَرْ وَأَفْرِغِ الدَّلْوَ عَلَى غَيْرِ مَدَرْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ : عَلَى غَيْرِ مَدَرْ ، أَيْ عَلَى غَيْرِ إِصْلَاحٍ لِلْحَوْضِ ، يَقُولُ : قَدْ أَتَتْكَ عِطَاشًا فَلَا تَنْتَظِرْ إِصْلَاحَ الْحَوْضِ وَأَنْ يَمْتَلِئَ فَصُبَّ عَلَى رُؤوسِهَا دَلْوًا دَلْوًا ، قَالَ : وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : لَا تَصُبَّهُ عَلَى مَدَرٍ وَهُوَ الْقُلَاعُ فَيَذُوبَ وَيَذْهَبَ الْمَاءُ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ . وَمَدَرَةُ الرَّجُلِ : بَيْتُهُ . وَبَنُو مَدْرَاءَ : أَهْلُ الْحَضَرِ .
وَقَوْلُ عَامِرٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَنَا الْوَبَرُ وَلَكُمُ الْمَدَرُ ، إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْمُدُنَ أَوِ الْحَضَرَ ; لِأَنَّ مَبَانِيَهَا إِنَّمَا هِيَ بِالْمَدَرِ ، وَعَنَى بِالْوَبَرِ الْأَخْبِيَةَ ; لِأَنَّ أَبْنِيَةَ الْبَادِيَةِ بِالْوَبَرِ . وَالْمَدَرُ : ضِخَمُ الْبِطْنَةِ . وَرَجُلٌ أَمْدَرُ : عَظِيمُ الْبَطْنِ وَالْجَنْبَيْنِ مُتَتَرِّبُهُمَا ، وَالْأُنْثَى مَدْرَاءُ .
وَضَبُعٌ مَدْرَاءُ : عَظِيمَةُ الْبَطْنِ . وَضِبْعَانٌ أَمْدَرُ : عَلَى بَطْنِهِ لُمَعٌ مِنْ سَلْحِهِ . وَرَجُلٌ أَمْدَرُ بَيِّنُ الْمَدَرِ إِذَا كَانَ مُنْتَفِخَ الْجَنْبَيْنِ .
وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ يَأْتِيهِ أَبُوهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَسْأَلُهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ فَيَلْتَفِتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ بِضِبْعَانٍ أَمْدَرَ ، فَيَقُولُ : مَا أَنْتَ بِأَبِي ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَمْدَرُ الْمُنْتَفِخُ الْجَنْبَيْنِ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ ، قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ إِبِلًا لَهَا قَيِّمٌ :
وَقَيِّمٍ أَمْدَرِ الْجَنْبَيْنِ مُنْخَرِقٍ عَنْهُ الْعَبَاءَةُ ، قَوَّامٌ عَلَى الْهَمَلِ
قَوْلُهُ أَمْدَرُ الْجَنْبَيْنِ أَيْ عَظِيمُهُمَا . وَيُقَالُ : الْأَمْدَرُ الَّذِي قَدْ تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ مِنَ الْمَدَرِ ، يَذْهَبُ بِهِ إِلَى التُّرَابِ أَيْ أَصَابَ جَسَدَهُ التُّرَابُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْأَمْدَرُ الْكَثِيرُ الرَّجِيعِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ ، قَالَ : وَيَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ الضِّبْعَانِ .
ابْنُ شُمَيْلٍ : الْمَدْرَاءُ مِنَ الضِّبَاعِ الَّتِي لَصِقَ بِهَا بَوْلُهَا . وَمَدِرَتِ الضَّبُعُ إِذَا سَلَحَتْ . الْجَوْهَرِيُّ : الْأَمْدَرُ مِنَ الضِّبَاعِ الَّذِي فِي جَسَدِهِ لُمَعٌ مِنْ سَلْحِهِ ، وَيُقَالُ لَوْنٌ لَهُ .
وَالْأَمْدَرُ : الْخَارِئُ فِي ثِيَابِهِ ، قَالَ مَالِكُ بْنُ الرَّيْبِ :
إِنْ أَكُ مَضْرُوبًا إِلَى ثَوْبِ آلِفٍ مِنَ الْقَوْمِ ، أَمْسَى وَهْوَ أَمْدَرُ جَانِبُهْ
وَمَادِرٌ ، وَفِي الْمَثَلِ : أَلْأَمُ مِنْ مَادِرٍ هُوَ جَدُّ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ ، وَفِي الصِّحَاحِ : هُوَ رَجُلٌ مِنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ; لِأَنَّهُ سَقَى إِبِلَهُ فَبَقِيَ فِي أَسْفَلِ الْحَوْضِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَسَلَحَ فِيهِ وَمَدَرَ بِهِ حَوْضَهُ بُخْلًا أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فَضْلِهِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا هِلَالٌ جَدٌّ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ الْهِلَالِيِّ صَاحِبِ شُرْطَةِ
الْبَصْرَةِ ، وَكَانَتْ بَنُو هِلَالٍ عَيَّرَتْ بَنِي فَزَارَةَ بِأَكْلِ أَيْرِ الْحِمَارِ ، وَلَمَّا سَمِعَتْ فَزَارَةُ بِقَوْلِ الْكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ :
نَشَدْتُكَ يَا فَزَارُ ، وَأَنْتَ شَيْخٌ إِذَا خُيِّرْتَ تُخْطِئُ فِي الْخِيَارِ
أَصَيْحَانِيَّةٌ أُدِمَتْ بِسَمْنٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَيْرُ الْحِمَارِ ؟ بَلَى أَيْرُ الْحِمَارِ وَخُصْيَتَاهُ أَحَبُّ إِلَى فَزَارَةَ مِنْ فَزَارِ قَالَتْ بَنُو فَزَارَةَ :
أَلَيْسَ مِنْكُمْ يَا بَنِي هِلَالٍ مَنْ قَرَى فِي حَوْضِهِ فَسَقَى إِبِلَهُ فَلَمَّا رَوِيَتْ سَلَحَ فِيهِ وَمَدَرَهُ بُخْلًا أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ فَضْلُهُ ؟ وَكَانُوا جَعَلُوا حَكَمًا بَيْنَهُمْ أَنَسَ بْنَ مُدْرِكٍ ، فَقَضَى عَلَى بَنِي هِلَالٍ بِعِظَمِ الْخِزْيِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ رَمَوْا بَنِي فَزَارَةَ بِخِزْيٍ آخَرَ ، وَهُوَ إِتْيَانُ الْإِبِلِ ; وَلِهَذَا يَقُولُ سَالِمُ بْنُ دَارَةَ :
لَا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيًّا ، خَلَوْتَ بِهِ عَلَى قَلُوصِكَ ، وَاكْتُبْهَا بِأَسْيَارِ
لَا تَأْمَنَنْهُ وَلَا تَأْمَنْ بَوَائِقَهُ بَعْدَ الَّذِي امْتَلَّ أَيْرَ الْعَيْرِ فِي النَّارِ
فَقَالَ الشَّاعِرُ :
لَقَدْ جَلَّلَتْ خِزْيًا هِلَالُ بْنُ عَامِرِ بَنِي عَامِرٍ طُرًّا ، بِسَلْحَةِ مَادِرِ
فَأُفٍّ لَكُمْ لَا تَذْكُرُوا الْفَخْرَ بَعْدَهَا بَنِي عَامِرٍ ، أَنْتُمْ شِرَارُ الْمَعَاشِرِ
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَمْدَرُ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَمْتَسِحُ بِالْمَاءِ وَلَا بِالْحَجَرِ . وَالْمَدَرِيَّةُ : رِمَاحٌ كَانَتْ تُرَكَّبُ فِيهَا الْقُرُونُ الْمُحَدَّدَةُ مَكَانَ الْأَسِنَّةِ ، قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ الْبَقَرَةَ وَالْكِلَابَ :
فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدَرِيَّةٌ كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُهَا
يَعْنِي الْقُرُونَ .
وَمَدْرَى : مَوْضِعٌ .
وَثَنِيَّةُ مِدْرَانَ : مِنْ مَسَاجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ . وَقَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ هَانِئٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ كُلْثُومٍ يَرْوِي بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ :
وَلَا تُبْقِي خُمُورَ الْأَمْدَرِينَا
بِالْمِيمِ ، وَقَالَ : الْأَمْدَرُ الْأَقْلَفُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقَرْيَةَ الْمَبْنِيَّةَ بِالطِّينِ وَاللَّبِنِ الْمَدَرَةَ ، وَكَذَلِكَ الْمَدِينَةُ الضَّخْمَةُ يُقَالُ لَهَا الْمَدَرَةُ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقَرْيَةَ الْمَدَرَةَ ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ رَجُلًا مُجْتَهِدًا فِي رَعْيَهِ الْإِبِلَ يَقُومُ لِوَرْدِهَا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لِاهْتِمَامِهِ بِهَا :
شَدَّ عَلَى أَمْرِ الْوُرُودِ مِئْزَرَهْ لَيْلًا وَمَا نَادَى أَذِينُ الْمَدَرَهُ
وَالْأَذِينُ هَاهُنَا : الْمُؤَذِّنُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ :
هَلْ تَشْهَدُونَ مِنَ الْمَشَاعِرِ مَشْعَرًا أَوْ تَسْمَعُونَ لَدَى الصَّلَاةِ أَذِينَا ؟
وَمَدَرٌ : قَرْيَةٌ
بِالْيَمَنِ ، وَمِنْهُ فُلَانٌ الْمَدَرِيُّ . وَفِي الْحَدِيثِ : "
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي أَهْلُ الْوَبَرِ وَالْمَدَرِ " ، يُرِيدُ بِأَهْلِ الْمَدَرِ أَهْلَ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " أَمَا إِنَّ الْعُمْرَةَ مِنْ مَدَرِكَمْ " ، أَيْ مِنْ بَلَدِكُمْ . وَمَدَرَةُ الرَّجُلِ : بَلْدَتُهُ يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ ابْتَدَأَ لَهَا سَفَرًا جَدِيدًا مِنْ مَنْزِلِهِ غَيْرَ سَفَرِ الْحَجِّ ، وَهَذَا عَلَى الْفَضِيلَةِ لَا الْوُجُوبِ . مدس : مدس الأديم يمدسه مدسا : دلكه .