حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مدى

[ مدى ] مدى : أَمْدَى الرَّجُلُ إِذَا أَسَنَّ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هُوَ مِنْ مَدَى الْغَايَةِ . وَمَدَى الْأَجَلِ : مُنْتَهَاهُ . وَالْمَدَى : الْغَايَةُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

مُشْتَبِهٌ مُتَيِّهٌ تَيْهَاؤُهُ إِذَا الْمَدَى لَمْ يُدْرَ مَا مِيدَاؤُهُ
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِيدَاءُ مِفْعَالٌ مِنَ الْمَدَى وَهُوَ الْغَايَةُ وَالْقَدْرُ .

ج١٤ / ص٤١وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي مَا مِيدَاءُ هَذَا الْأَمْرِ يَعْنِي قَدْرُهُ وَغَايَتُهُ . وَهَذَا بِمِيدَاءِ أَرْضِ كَذَا إِذَا كَانَ بِحِذَائِهَا ، يَقُولُ : إِذَا سَارَ لَمْ يَدْرِ أَمَا مَضَى أَكْثَرُ أَمْ مَا بَقِيَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ الْمِيدَاءُ مِفْعَالٌ مِنَ الْمَدَى غَلَطٌ ; لِأَنَّ الْمِيمَ أَصْلِيَّةٌ وَهُوَ فِيعَالٌ مِنَ الْمَدَى ، كَأَنَّهُ مَصْدَرُ مَادَى مِيدَاءً ، عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ فَاعَلْتُ فِيعَالًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لِيَهُودِ تَيْمَاءَ : أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ بِلَا عَدَاءٍ النَّهَارَ مَدًى وَاللَّيْلَ سُدًى ، أَيْ : ذَلِكَ لَهُمْ أَبَدًا مَا دَامَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . يُقَالُ : لَا أَفْعَلُهُ مَدَى الدَّهْرِ أَيْ طُولَهُ ، وَالسُّدَى : الْمُخَلَّى ، وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ : الْمَدَى الْغَايَةُ أَيْ ذَلِكَ لَهُمْ أَبَدًا مَا كَانَ النَّهَارُ وَاللَّيْلُ سُدًى أَيْ مُخَلًّى ، أَرَادَ مَا تُرِكَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ عَلَى حَالِهِمَا ، وَذَلِكَ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَيُقَالُ : قِطْعَةُ أَرْضٍ قَدْرُ مَدَى الْبَصَرِ ، وَقَدْرُ مَدِّ الْبَصَرِ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ . الْمَدَى : الْغَايَةُ أَيْ يَسْتَكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ إِذَا اسْتَنْفَدَ وُسْعَهُ فِي رَفْعِ صَوْتِهِ فَيَبْلُغُ الْغَايَةَ فِي الْمَغْفِرَةِ إِذَا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الصَّوْتِ ، قِيلَ : هُوَ تَمْثِيلٌ أَيْ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الصَّوْتُ لَوْ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ أَقْصَاهُ وَبَيْنَ مَقَامِ الْمُؤَذِّنِ ذُنُوبٌ تَمْلَأُ تلك الْمَسَافَةَ لَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ ، وَهُوَ مِنِّي مَدَى الْبَصَرِ ، وَلَا يُقَالُ مَدَّ الْبَصَرِ . وَفُلَانٌ أَمْدَى الْعَرَبِ أَيْ أَبْعَدُهُمْ غَايَةً فِي الْغَزْوِ ، عَنِ الْهَجَرِيِّ ، قَالَ عُقَيْلٌ تَقَوَّلَهُ ، وَإِذَا صَحَّ مَا حَكَاهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ أَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ .

وَيُقَالُ : تَمَادَى فُلَانٌ فِي غَيِّهِ إِذَا لَجَّ فِيهِ ، وَأَطَالَ مَدَى غَيِّهِ أَيْ غَايَتَهُ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمَادَى بِي أَيْ يَتَطَاوَلُ وَيَتَأَخَّرُ ، وَهُوَ يَتَفَاعَلُ مِنَ الْمَدَى . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : " لَوْ تَمَادَى بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ " .

وَأَمْدَى الرَّجُلُ إِذَا سُقِيَ لَبَنًا فَأَكْثَرَ . وَالْمُدْيَةُ وَالْمِدْيَةُ : الشَّفْرَةُ ، وَالْجَمْعُ مِدًى وَمُدًى وَمُدْيَاتٌ ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ مُدْيَةٌ فَإِذَا جَمَعُوا كَسَرُوا ، وَآخَرُونَ يَقُولُونَ مِدْيَةٌ فَإِذَا جَمَعُوا ضَمُّوا ، قَالَ : وَهَذَا مُطَّرِدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ لِدُخُولِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى . وَالْمَدْيَةُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ ، لُغَةٌ فِيهَا ثَالِثَةٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

قَالَ الْفَارِسِيُّ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سُمِّيَتْ مُدْيَةً لِأَنَّ بِهَا انْقِضَاءَ الْمَدَى ، قَالَ : وَلَا يُعْجِبُنِي . وَفِي الْحَدِيثِ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى ، هِيَ جَمْعُ مُدْيَةٍ ، وَهِيَ السِّكِّينُ وَالشَّفْرَةُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : وَلَا تَفُلُّوا الْمَدَى بِالِاخْتِلَافِ بَيْنَكُمْ ، أَرَادَ لَا تَخْتَلِفُوا فَتَقَعَ الْفِتْنَةُ بَيْنَكُمْ فَيَنْثَلِمَ حَدُّكُمْ ، فَاسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ .

وَمَدْيَةُ الْقَوْسِ : كَبِدُهَا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :

أَرْمِي وَإِحْدَى سِيَتَيْهَا مَدْيَهْ إِنْ لَمْ تُصِبْ قَلْبًا أَصَابَتْ كُلْيَهْ
وَالْمَدِيُّ ، عَلَى فَعِيلٍ : الْحَوْضُ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ نَصَائِبُ ، وَهِيَ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
إِذَا أُمِيلَ فِي الْمَدِيِّ فَاضَا
وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ مَاءً وَرَدَهُ :
أَثَرْتُ مَدِيَّهُ ، وَأَثَرْتُ عَنْهُ سَوَاكِنَ قَدْ تَبَوَّأْنَ الْحُصُونَا
وَالْجَمْعُ أَمْدِيَةٌ . وَالْمَدِيُّ أَيْضًا : جَدْوَلٌ صَغِيرٌ يَسِيلُ فِيهِ مَا هُرِيقَ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ . وَالْمَدِيُّ وَالْمَدْيُ : مَا سَالَ مِنْ فُرُوغِ الدَّلْوِ يُسَمَّى مَدِيًّا مَا دَامَ يُمَدُّ ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ وَأَنْتَنَ فَهُوَ غَرَبٌ .

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْمَدِيُّ الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْحَوْضِ وَيَخْبُثُ فَلَا يُقْرَبُ . وَالْمُدْيُ : مِنَ الْمَكَايِيلِ مَعْرُوفٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لِأَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ ، وَالْجَمْعُ أَمْدَاءٌ . التَّهْذِيبِ : وَالْمُدْيُ مِكْيَالٌ يَأْخُذُ جَرِيبًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَجْرَى لِلنَّاسِ الْمُدْيَيْنِ وَالْقِسْطَيْنِ ; فَالْمُدْيَانِ الْجَرِيبَانِ ، وَالْقِسْطَانِ قِسْطَانِ مِنْ زَيْتٍ كُلٌّ يَرْزُقُهُمَا النَّاسَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُرِيدُ مُدْيَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ وَقِسْطَيْنِ مِنَ الزَّيْتِ ، وَالْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ . الْجَوْهَرِيُّ : الْمُدْيُ الْقَفِيزُ الشَّامِيُّ وَهُوَ غَيْرُ الْمُدِّ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمُدْيُ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ الْجَرِيبُ ، يَسَعُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا ، وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ ، وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : الْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْيٍ أَيْ مِكْيَالٌ بِمِكْيَالٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمُدْيُ مِكْيَالٌ لِأَهْلِ الشَّامِ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا ، وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ ، وَقِيلَ : أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث