حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مسس

[ مسس ] مسس : مَسِسْتُهُ ، بِالْكَسْرِ ، أَمَسُّهُ مَسًّا وَمَسِيسًا : لَمَسْتُهُ ، هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ ، وَمَسَسْتُهُ ، بِالْفَتْحِ ، أَمُسُّهُ ، بِالضَّمِّ ، لُغَةٌ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : وَقَالُوا مِسْتُ ، حَذَفُوا فَأَلْقَوُا الْحَرَكَةَ عَلَى الْفَاءِ كَمَا قَالُوا خِفْتُ ، وَهَذَا النَّحْوُ شَاذٌّ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ فِي هَذَا عَرَبِيٌّ كَثِيرٌ ، قَالَ : وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا مَسْتُ فَشَبَّهُوهَا بِلَسْتُ ، الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا قَالُوا مِسْتُ الشَّيْءَ ، يَحْذِفُونَ مِنْهُ السِّينَ الْأُولَى وَيُحَوِّلُونَ كَسْرَتَهَا إِلَى الْمِيمِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَوْ رَأَيْتُ الْوُعُولَ تَجْرُشُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا مَا مِسْتُهَا ، هَكَذَا رُوِيَ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي مَسْتُهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُحَوِّلُ كَسْرَةَ السِّينِ إِلَى الْمِيمِ بَلْ يَتْرُكُ الْمِيمَ عَلَى حَالِهَا مَفْتُوحَةً ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، يَكْسِرُ وَيَفْتَحُ ، وَأَصْلُهُ ظَلِلْتُمْ وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ ، وَأَنْشَدَ الْأَخْفَشُ لِابْنِ مَغْرَاءَ :

مِسْنَا السَّمَاءَ فَنِلْنَاهَا وَطَاءً لَهُمْ حَتَّى رَأَوْا أُحُدًا يَهْوِي وَثَهْلَانَا
وَأَمْسَسْتُهُ الشَّيْءَ فَمَسَّهُ . وَالْمَسِيسُ : الْمَسُّ ، وَكَذَلِكَ الْمِسِّيسَى ، مِثْلَ الْخِصِّيصَى .

وَفِي حَدِيثِ مُوسَى - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : وَلَمْ يَجِدْ مَسًّا مِنَ النَّصَبِ ، هُوَ أَوَّلُ مَا يُحَسُّ بِهِ مِنَ التَّعَبِ . وَالْمَسُّ : مَسُّكَ الشَّيْءَ بِيَدِكَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُمَاسُّوهُنَّ ) ، وَقُرِئَ : مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : اخْتَارَ بَعْضُهُمْ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَقَالَ : لِأَنَّا وَجَدْنَا هَذَا الْحَرْفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ بِغَيْرِ أَلِفٍ : يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَهُوَ فِعْلُ الرَّجُلِ فِي بَابِ الْغَشَيَانِ .

وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ خَيْبَرَ : فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ أَيْ عَاقَبَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَالْمِيضَأَةِ : فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ : مَسُّوا مِنْهَا أَيْ خُذُوا مِنْهَا الْمَاءَ وَتَوَضَّؤُوا . وَيُقَالُ : مَسِسْتُ الشَّيْءَ أَمَسُّهُ مَسًّا : إِذَا لَمَسْتَهُ بِيَدِكَ ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْأَخْذِ وَالضَّرْبِ لِأَنَّهُمَا بِالْيَدِ ، وَاسْتُعِيرَ لِلْجِمَاعِ لِأَنَّهُ لَمْسٌ ، وَلِلْجُنُونِ كَأَنَّ الْجِنَّ مَسَّتْهُ ، يُقَالُ : بِهِ مَسٌّ مِنْ جُنُونٍ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ أَيْ لَمْ يَمْسَسْنِي عَلَى جِهَةِ تَزَوُّجٍ ، وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا أَيْ وَلَا قُرِبْتُ عَلَى غَيْرِ حَدِّ التَّزَوُّجِ . وَمَاسَّ الشَّيْءُ الشَّيْءَ مُمَاسَّةً وَمِسَاسًا : لَقِيَهُ بِذَاتِهِ . وَتَمَاسَّ الْجِرْمَانِ : مَسَّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ .

وَحَكَى ابْنُ جِنِّي : أَمَسَّهُ إِيَّاهُ ، فَعَدَّاهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَمَا تَرَى ، وَخَصَّ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : فَرَسٌ مُمَسٌّ بِتَحْجِيلٍ ، أَرَادَ مُمَسٌّ تَحْجِيلًا وَاعْتَقَدَ زِيَادَةَ الْبَاءِ كَزِيَادَتِهَا فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : يُذْهِبُ بِالْأَبْصَارِ وَيُنْبِتُ بِالدُّهْنِ ، مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . وَرَحِمٌ مَاسَّةٌ وَمَسَّاسَةٌ أَيْ قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ . وَحَاجَةٌ مَاسَّةٌ أَيْ مُهِمَّةٌ ، وَقَدْ مَسَّتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ .

وَوَجَدَ مَسَّ الْحُمَّى أَيْ رَسَّهَا وَبَدْأَهَا قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَهُ وَتَظْهَرَ ، وَقَدْ مَسَّتْهُ مَوَاسُّ الْخَبَلِ . وَالْمَسُّ : الْجُنُونُ وَرَجُلٌ مَمْسُوسٌ : بِهِ مَسٌّ مِنَ الْجُنُونِ . وَمُسْمِسَ الرَّجُلُ : إِذَا تُخُبِّطَ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ، الْمَسُّ : الْجُنُونُ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : ج١٤ / ص٧٣الْمَاسُوسُ وَالْمَمْسُوسُ وَالْمُدَلَّسُ كُلُّهُ الْمَجْنُونُ . وَمَاءٌ مَسُوسٌ : تَنَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي ، فَهُوَ عَلَى هَذَا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ كَأَنَّهُ مُسَّ حِينَ تُنُووِلَ بِالْيَدِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي إِذَا مَسَّ الْغُلَّةَ ذَهَبَ بِهَا ، قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِي :

لَوْ كُنْتَ مَاءً ، كُنْتَ لَا عَذْبَ الْمَذَاقِ وَلَا مَسُوسَا
مِلْحًا بَعِيدَ الْقَعْرِ قَدْ فَلَّتْ حِجَارَتُهُ الْفُؤُوسَا
فَهُوَ عَلَى هَذَا فَعُولٌ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ ، قَالَ شَمِرٌ : سُئِلَ أَعْرَابِيٌّ عَنْ رَكِيَّةٍ فَقَالَ : مَاؤُهَا الشِّفَاءُ الْمَسُوسُ الَّذِي يَمَسُّ الْغُلَّةَ فَيَشْفِيهَا . وَالْمَسُوسُ : الْمَاءُ الْعَذْبُ الصَّافِي .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كُلُّ مَا شَفَى الْغَلِيلَ ، فَهُوَ مَسُوسٌ ؛ لِأَنَّهُ يَمُسُّ الْغُلَّةَ ، الْجَوْهَرِيُّ : الْمَسُوسُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي بَيْنَ الْعَذْبِ وَالْمِلْحِ . وَرِيقَةٌ مَسُوسٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : تَذْهَبُ بِالْعَطَشِ ، وَأَنْشَدَ :

يَا حَبَّذَا رِيقَتُكِ الْمَسُوسُ إِذْ أَنْتَ خَوْدٌ بَادِنٌ شَمُوسُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : كَلَأٌ مَسُوسٌ : نَامٍ فِي الرَّاعِيَةِ نَاجِعٌ فِيهَا . وَالْمَسُوسُ : التِّرْيَاقُ ، قَالَ كُثَيِّرٌ :
فَقَدْ أَصْبَحَ الرَّاضُونَ ، إِذْ أَنْتُمُ بِهَا مَسُوسُ الْبِلَادِ ، يَشْتَكُونَ وَبَالَهَا
وَمَاءٌ مَسُوسٌ : زُعَاقٌ يُحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ بِمُلُوحَتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ .

وَمَسَّ الْمَرْأَةَ وَمَاسَّهَا : أَتَاهَا . وَلَا مَسَاسَ أَيْ لَا تَمَسَّنِي . وَلَا مِسَاسَ أَيْ لَا مُمَاسَّةَ ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا .

وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ : إِنَّهُ لَحَسَنُ الْمَسِّ . وَالْمَسِيسُ : جِمَاعُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ ، قُرِئَ لَا مَسَاسَ ، بِفَتْحِ السِّينِ ، مَنْصُوبًا عَلَى التَّبْرِئَةِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ لَا مَسَاسِ ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ ، وَهِيَ نَفْيُ قَوْلِكَ مَسَاسٍ فَهُوَ نَفْيُ ذَلِكَ ، وَبُنِيَتْ مَسَاسِ عَلَى الْكَسْرِ وَأَصْلُهَا الْفَتْحُ ، لِمَكَانِ الْأَلِفِ فَاخْتِيرَ الْكَسْرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ .

الْجَوْهَرِيُّ : أَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ لَا مَسَاسِ مِثْلَ قَطَامِ فَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَسُّ ، وَقَوْلُهُ ( لَا مَسَاسَ ) لَا تُخَالِطُ أَحَدًا ، حَرَّمَ مُخَالَطَةَ السَّامِرِيِّ عُقُوبَةً لَهُ ، وَمَعْنَاهُ أَيْ لَا أَمَسُّ وَلَا أُمَسُّ ، وَيُكَنَّى بِالْمِسَاسِ عَنِ الْجِمَاعِ . وَالْمُمَاسَّةُ : كِنَايَةٌ عَنِ الْمُبَاضَعَةِ ، وَكَذَلِكَ التَّمَاسُّ ، قَالَ تَعَالَى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ ، وَصَفَتْهُ بِلِينِ الْجَانِبِ وَحُسْنِ الْخَلْقِ .

قَالَ اللَّيْثُ : لَا مِسَاسَ : لَا مُمَاسَّةَ أَيْ لَا يَمَسُّ بَعْضُنَا بَعْضًا . وَأَمَسَّهُ شَكْوَى أَيْ شَكَا إِلَيْهِ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَسْنُ لُعْبَةٌ لَهُمْ يُسَمُّونَهَا الْمَسَّةَ وَالضَّبَطَةَ .

غَيْرُهُ : وَالطَّرِيدَةُ لُعْبَةٌ تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ الْمَسَّةَ وَالضَّبَطَةَ ، فَإِذَا وَقَعَتْ يَدُ اللَّاعِبِ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى بَدَنِهِ : رَأْسِهِ أَوْ كَتِفِهِ فَهِيَ الْمَسَّةُ ، فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَى رِجْلِهِ فَهِيَ الْأَسْنُ . وَالْمَسُّ : النُّحَاسُ ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : لَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا . وَالْمَسْمَسَةُ وَالْمَسْمَاسُ : اخْتِلَاطُ الْأَمْرِ وَاشْتِبَاهُهُ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

إِنْ كُنْتَ مِنْ أَمْرِكَ فِي مَسْمَاسِ فَاسْطُ عَلَى أُمِّكَ سَطْوَ الْمَاسِ
خَفَّفَ سِينَ الْمَاسِّ كَمَا يُخَفِّفُونَهَا فِي قَوْلِهِمْ مَسْتُ الشَّيْءَ أَيْ مَسَسْتُهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا غَلَطٌ ، الْمَاسِي هُوَ الَّذِي يُدْخِلُ يَدَهُ فِي حَيَاءِ الْأُنْثَى لِاسْتِخْرَاجِ الْجَنِينِ إِذَا نَشِبَ ، يُقَالُ : مَسَيْتُهَا أَمْسِيهَا مَسْيًا ، رَوَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، وَلَيْسَ الْمَسْيُ مِنَ الْمَسِّ فِي شَيْءٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
أَحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوسُ
أَرَادَ أَحْسَسْنَ ، فَحَذَفَ إِحْدَى السِّينَيْنِ ، فَافْهَمْ .

موقع حَـدِيث