[ مصطر ] مصطر : الْمُصْطَارُ وَالْمُصْطَارَةُ : الْحَامِضُ من الْخَمْرِ ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرِّقَاعِ :
مُصْطَارَةٌ ذَهَبَتْ فِي الرَّأْسِ نَشْوَتُهَا كَأَنَّ شَارِبَهَا مِمَّا بِهِ لَمَمُ
أَيْ كَأَنَّ شَارِبَهَا مِمَّا بِهِ ذُو لَمَمٍ ، أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ : كَأَنَّ شَارِبَهَا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي بِهِ لَمَمٌ ، وَأَوْقَعَ ( مَا ) عَلَى مَنْ يَعْقِلُ كَمَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : سُبْحَانَ مَا يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ، وَكَمَا
قَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَلَا عَلَيْهِمْ : ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾، قَالُوا : فَالْمَسِيحُ مَعْبُودٌ فَهَلْ هُوَ فِي جَهَنَّمَ ؟ فَأَوْقَعُوا ( مَا ) عَلَى مَنْ يَعْقِلُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾، قَالَ : وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَمَا تَعْبُدُونَ ، الْأَصْنَامَ الْمَصْنُوعَةَ ؛ وَقَالَ أَيْضًا فَاسْتَعَارَهُ لِلَّبَنِ :
نَقْرِي الضُّيُوفَ ، إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ مُصْطَارَ مَاشِيَةٍ لَمْ يَعْدُ أَنْ عُصِرَا
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : جَعَلَ اللَّبَنَ بِمَنْزِلَةِ الْخَمْرِ فَسَمَّاهُ مُصْطَارًا ، يَقُولُ : إِذَا أَجْدَبَ النَّاسُ سَقَيْنَاهُمُ اللَّبَنَ الصَّرِيفَ وَهُوَ أَحْلَى اللَّبَنِ وَأَطْيَبُهُ كَمَا نَسْقِي الْمُصْطَارَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنَّمَا أُنْكِرَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُصْطَارَ الْحَامِضُ ؛ لِأَنَّ الْحَامِضَ غَيْرُ مُخْتَارٍ وَلَا مَمْدُوحٍ ، وَقَدِ اخْتِيرَ الْمُصْطَارُ كَمَا تَرَى مِنْ قَوْلِ عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ وَغَيْرِهِ ، وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ لِلْأَخْطَلِ يَصِفُ الْخَمْرَ :
تَدْمَى ، إِذَا طَعَنُوا فِيهَا بِجَائِفَةٍ فَوْقَ الزُّجَاجِ ، عَتِيقٌ غَيْرُ مُصْطَارِ
.
قَالُوا : الْمُصْطَارُ الْحَدِيثَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَحْسَبُ الْمِيمَ فِيهَا أَصْلِيَّةً ؛ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ رُومِيَّةٌ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ مَحْضَةٍ ، وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ وَوُجِدَ أَيْضًا فِي أَشْعَارِ مَنْ نَشَأَ بِتِيكَ النَّاحِيَةِ .