حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ملأ

[ ملأ ] ملأ : مَلَأَ الشَّيْءَ يَمْلَأُهُ مَلْأً ، فَهُوَ مَمْلُوءٌ ، وَمَلَأَهُ فَامْتَلَأَ ، وَتَمَلَّأَ ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْمِلْأَةِ أَيِ الْمَلْءِ ، لَا التَّمَلُّؤِ . وَإِنَاءٌ مَلْآنُ ، وَالْأُنْثَى مَلْأَى وَمَلْآنَةٌ ، وَالْجَمْعُ مِلَاءٌ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : إِنَاءٌ مَلًا . أَبُو حَاتِمٍ يُقَالُ : حَبٌّ مَلْآنُ ، وَقِرْبَةٌ مَلْأَى ، وَحِبَابٌ مِلَاءٌ .

قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ الْهَمْزَةَ ، فَقُلْتَ فِي الْمُذَكَّرِ مَلَانُ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ مَلًا . وَدَلْوٌ مَلًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

حَبَّذَا دَلْوُكَ إِذْ جَاءَتْ مَلَّا
أَرَادَ مَلْأَى . وَيُقَالُ : مَلَأْتُهُ مَلْأً ، بِوَزْنِ مَلْعًا ، فَإِنْ خَفَّفْتَ قُلْتَ : مَلًا ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ فِي مَلًا ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، بِمَعْنَى مَلْءٍ :
وَكَائِنْ مَا تَرَى مِنْ مُهْوَئِنٍّ مَلَا عَيْنٍ وَأَكْثِبَةٍ وَقُورِ
أَرَادَ مَلْءَ عَيْنٍ ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ .

وَقَدِ امْتَلَأَ الْإِنَاءُ امْتِلَاءً ، وَامْتَلَأَ وَتَمَلَّأَ ، بِمَعْنًى . وَالْمِلْءُ ، بِالْكَسْرِ : اسْمٌ مَا يَأْخُذُهُ الْإِنَاءُ إِذَا امْتَلَأَ . يُقَالُ : أَعْطَى مِلْأَهُ ومِلْأَيَهُ وَثَلَاثَةُ أَمْلَائِهِ .

وَكُوزٌ مَلْآنُ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : مَلًا مَاءً . وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ : لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . هَذَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ لَا يَسَعُ الْأَمَاكِنَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ .

يَقُولُ : لَوْ قُدِّرَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ الْحَمْدِ أَجْسَامًا لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا أَنْ تَمْلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَفْخِيمَ شَأْنِ كَلِمَةِ الْحَمْدِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَجْرُهَا وَثَوَابُهَا . وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ أَيْ إِنَّهَا عَظِيمَةٌ شَنِيعَةٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ تُحْكَى وَتُقَالَ ، فَكَأَنَّ الْفَمَ مَلْآنُ بِهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " امْلَؤوا أَفْوَاهَكُمْ مِنَ الْقُرْآنِ " .

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا ؛ أَرَادَتْ أَنَّهَا سَمِينَةٌ ، فَإِذَا تَغَطَّتْ بِكِسَائِهَا مَلَأَتْهُ . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَمَزَادَةِ الْمَاءِ : إِنَّهُ لِيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِئَ فِيهَا ، أَيْ أَشَدُّ امْتِلَاءً . يُقَالُ مَلَأْتُ الْإِنَاءَ أَمْلَؤُهُ مَلْأً ، وَالْمِلْءُ الِاسْمُ ، وَالْمِلْأَةُ أَخَصُّ مِنْهُ .

وَالْمُلْأَةُ ، بِالضَّمِّ مِثَالُ الْمُتْعَةِ ، وَالْمُلَاءَةُ وَالْمُلَاءُ : الزُّكَامُ يُصِيبُ مِنَ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ . وَقَدْ مَلُؤَ ، فَهُوَ مَلِيءٌ ، وَمُلِئَ فُلَانٌ ، وَأَمْلَأَهُ اللَّهُ إِمْلَاءً أَيْ أَزْكَمَهُ ، فَهُوَ مَمْلُوءٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، يُحْمَلُ عَلَى مُلِئَ . وَالْمِلْءُ : الْكِظَّةُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ .

اللَّيْثُ : الْمُلْأَةُ ثِقَلٌ يَأْخُذُ فِي الرَّأْسِ كَالزُّكَامِ مِنَ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ . وَقَدْ تَمَلَّأَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ تَمَلُّؤًا ، وَتَمَلَّأَ غَيْظًا . ابْنُ السِّكِّيتِ : تَمَلَّأْتُ مِنَ الطَّعَامِ تَمَلُّؤًا ، وَقَدْ تَمَلَّيْتُ الْعَيْشَ تَمَلِّيًا إِذَا عِشْتَ مَلِيًّا أَيْ طَوِيلًا .

وَالْمُلْأَةُ : رَهَلٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ بَعْدَ السَّيْرِ . وَمَلَّأَ فِي قَوْسِهِ : غَرَّقَ النُّشَّابَةَ وَالسَّهْمَ . وَأَمْلَأْتُ النَّزْعَ فِي الْقَوْسِ إِذَا شَدَدْتَ النَّزْعَ فِيهَا .

التَّهْذِيبُ ، يُقَالُ : أَمْلَأَ فُلَانٌ فِي قَوْسِهِ إِذَا أَغْرَقَ فِي النَّزْعِ ، وَمَلَأَ فُلَانٌ فُرُوجَ فَرَسِهِ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى أَشَدِّ الْحُضْرِ . وَرَجُلٌ مَلِيءٌ ، مَهْمُوزٌ : كَثِيرُ الْمَالِ ، بَيِّنُ الْمَلَاءِ ، يَا هَذَا ، وَالْجَمْعُ مِلَاءٌ ، وَأَمْلِئَاءُ ، بِهَمْزَتَيْنِ وَمُلَآءُ ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِي وَحْدَهُ ، وَلِذَلِكَ أُتِيَ بِهِمَا آخِرًا . وَقَدْ مَلُؤَ الرَّجُلُ يَمْلُؤُ مُلَاءَةً ، فَهُوَ مَلِيءٌ : صَارَ مَلِيئًا أَيْ ثِقَةً ، فَهُوَ غَنِيٌّ مَلِيءٌ بَيِّنُ الْمَلَاءِ وَالْمَلَاءَةِ ، مَمْدُودَانِ .

وَفِي حَدِيثِ الدَّيْنِ : " إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ " . الْمَلِيءُ ، بِالْهَمْزِ : الثِّقَةُ الْغَنِيُّ ، وَقَدْ أُولِعَ فِيهِ النَّاسُ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . وَفِي حَدِيثٍ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : لَا مَلِيءَ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ .

وَاسْتَمْلَأَ فِي الدَّيْنِ : جَعَلَ دَيْنَهُ فِي مُلَآءَ . وَهَذَا الْأَمْرُ أَمْلَأُ بِكَ أَيْ أَمْلَكُ . وَالْمَلَأُ الرُّؤَسَاءُ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مِلَاءٌ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ .

وَالْمَلَأُ ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ : الْجَمَاعَةُ ، وَقِيلَ أَشْرَافُ الْقَوْمِ وَوُجُوهُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَمُقَدَّمُوهُمْ ، الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ يُرِيدُ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ .

وَفِيهِ أَيْضًا : وَقَالَ الْمَلَأُ . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَدْ رَجَعُوا مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ يَقُولُ : مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجَائِزَ صُلْعًا ، فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أُولَئِكَ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ حَضَرْتَ فِعَالَهُمْ لَاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ ؛ أَيْ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ ، وَالْجَمْعُ أَمْلَاءٌ . أَبُو الْحَسَنِ : لَيْسَ الْمَلَأُ مِنْ بَابِ رَهْطٍ ، وَإِنْ كَانَا اسْمَيْنِ لِلْجَمْعِ ؛ لِأَنَّ رَهْطًا لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ ، وَالْمَلَأُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكَسَّرْ مَالِئٌ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ مَالِئًا مَنْ لَفْظِهِ .

حَكَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : رَجُلٌ مَالِئٌ جَلِيلٌ يَمْلَأُ الْعَيْنَ بِجُهْرَتِهِ ، فَهُوَ كَعَرَبٍ وَرَوَحٍ وَشَابٌّ مَالِئٌ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ فَخْمًا حَسَنًا . قَالَ الرَّاجِزُ : ج١٤ / ص١١٥

بِهَجْمَةٍ تَمْلَأُ عَيْنَ الْحَاسِدِ
وَيُقَالُ : فُلَانٌ أَمْلَأُ لِعَيْنِي مِنْ فُلَانٍ ، أَيْ أَتَمُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَنْظَرًا وَحُسْنًا . وَهُوَ رَجُلٌ مَالِئُ الْعَيْنِ : إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُهُ وَبَهْجَتُهُ .

وَحَكَى : مَلَأَهُ عَلَى الْأَمْرِ يَمْلَؤُهُ وَمَالَأَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَلَأُ إِنَّمَا هُمُ الْقَوْمُ ذَوُو الشَّارَةِ وَالتَّجَمُّعِ لِلْإِدَارَةِ ، فَفَارَقَ بَابَ رَهْطٍ لِذَلِكَ ، وَالْمَلَأُ عَلَى هَذَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ . وَقَدْ مَالَأْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُمَالَأَةً : سَاعَدْتُهُ عَلَيْهِ وَشَايَعْتُهُ . وَتَمَالَأْنَا عَلَيْهِ : اجْتَمَعْنَا ، وَتَمَالَؤوا عَلَيْهِ : اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

وَتَحَدَّثُوا مَلَأً ، لِتُصْبِحَ أُمُّنَا عَذْرَاءَ ، لَا كَهْلٌ وَلَا مَوْلُودُ
أَيْ تَشَاوَرُوا وَتَحَدَّثُوا مُتَمَالِئِينَ عَلَى ذَلِكَ لِيَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ، فَتُصْبِحُ أُمُّنَا كَالْعَذْرَاءِ الَّتِي لَا وَلَدَ لَهَا .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا تَتَابَعُوا بِرَأْيِهِمْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ تَمَالَؤوا عَلَيْهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَالَأَهُ : إِذَا عَاوَنَهُ ، وَمَالَأَهُ : إِذَا صَحِبَهُ أَشْبَاهُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ عَلَى قَتْلِهِ ، أَيْ مَا سَاعَدْتُ وَلَا عَاوَنْتُ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةَ نَفَرٍ بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً ، وَقَالَ : لَوَ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَأَقَدْتُهُمْ بِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَقَتَلْتُهُمْ . يَقُولُ : لَوْ تَضَافَرُوا عَلَيْهِ وَتَعَاوَنُوا وَتَسَاعَدُوا .

وَالْمَلَأُ ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ : الْخُلُقُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْخُلُقُ الْمَلِيءُ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ . وَمَا أَحْسَنَ مَلَأَ بَنِي فُلَانٍ أَيْ أَخْلَاقَهُمْ وَعِشْرَتَهُمْ .

قَالَ الْجُهَنِيُّ :

تَنَادَوْا يَا لَبُهْثَةَ ، إِذْ رَأَوْنَا فَقُلْنَا : أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنَا
. أَيْ أَحْسِنِي أَخْلَاقًا يَا جُهَيْنَةُ ، وَالْجَمْعُ أَمْلَاءٌ . وَيُقَالُ : أَرَادَ أَحْسِنِي مُمَالَأَةً أَيْ مُعَاوَنَةً مِنْ قَوْلِكَ : مَالَأْتُ فُلَانًا أَيْ عَاوَنْتُهُ وَظَاهَرْتُهُ .

وَالْمَلَأُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْخُلُقُ ، يُقَالُ : أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُمْ أَيْ أَحْسِنُوا أَخْلَاقَكُمْ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا تَكَابَّوْا عَلَى الْمَاءِ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ لِعَطَشٍ نَالَهُمْ - وَفِي طَرِيقٍ : لَمَّا ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الْمِيضَأَةِ - قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحْسِنُوا الْمَلَأَ ، فَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى " . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَأَكْثَرُ قُرَّاءِ الْحَدِيثِ يَقْرَؤونَهَا أَحْسِنُوا الْمِلْءَ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنْ مَلْءِ الْإِنَاءِ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ ضَرَبُوا الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ : " أَحْسِنُوا أَمْلَاءكُمْ أَيْ أَخْلَاقَكُمْ " . وَفِي غَرِيبِ أَبِي عُبَيْدَةَ : مَلَأً أَيْ غَلَبَةً . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ أَنَّهُمُ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : " أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُمْ أَيُّهَا الْمَرْؤُونَ " .

وَالْمَلَأُ : الْعِلْيَةُ ، وَالْجَمْعُ أَمْلَاءٌ أَيْضًا . وَمَا كَانَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْ مَلَإٍ مِنَّا أَيْ تَشَاوُرٍ وَاجْتِمَاعٍ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ طُعِنَ : أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلَإٍ مِنْكُمْ ، أَيْ مُشَاوَرَةٍ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَجَمَاعَتِكُمْ .

وَالْمَلَأُ : الطَّمَعُ وَالظَّنُّ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ وَتَحَدَّثُوا مَلَأً ، الْبَيْتُ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَبِهِ فُسِّرَ أَيْضًا قَوْلُهُ :

فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنَا
أَيْ أَحْسِنِي ظَنًّا . وَالْمُلَاءَةُ ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ ، الرَّيْطَةُ ، وَهِيَ الْمِلْحَفَةُ ، وَالْجَمْعُ مُلَاءٌ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ الْمُلَاءُ حِينَ تُطْوَى .

الْمُلَاءُ ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ : جَمْعُ مُلَاءَةٍ ، وَهِيَ الْإِزَارُ وَالرَّيْطَةُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْجَمْعَ مُلَأٌ ، بِغَيْرِ مَدٍّ ، وَالْوَاحِدُ مَمْدُودٌ ، وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ . شَبَّهَ تَفَرُّقَ الْغَيْمِ وَاجْتِمَاعَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ بِالْإِزَارِ إِذَا جُمِعَتْ أَطْرَافُهُ وَطُوِيَ .

وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَةَ : وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ ، هُوَ تَصْغِيرُ مُلَاءَةٍ مُثَنَّاةُ الْمُخَفَّفَةِ الْهَمْزِ ، وَقَوْلُ أَبِي خِرَاشٍ : كَأَنَّ الْمُلَاءَ الْمَحْضَ ، خَلْفَ ذِرَاعِهِ ، صُرَاحِيَّةٌ وَالْآخِنِيُّ الْمُتَحَّمُ عَنَى بِالْمَحْضِ هُنَا الْغُبَارَ الْخَالِصَ ، شَبَّهَهُ بِالْمُلَاءِ مِنَ الثِّيَابِ .

موقع حَـدِيث