ملح
[ ملح ] ملح : الْمِلْحُ : مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهِ أَكْثَرُ . وَقَدْ مَلَحَ الْقِدْرَ يَمْلِحُهَا وَيَمْلَحُهَا مَلْحًا وَأَمْلَحَهَا : جَعَلَ فِيهَا مِلْحًا بِقَدَرٍ . وَمَلَّحَهَا تَمْلِيحًا : أَكْثَرَ مِلْحَهَا فَأَفْسَدَهَا ، وَالتَّمْلِيحُ مِثْلُهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ لِلدُّنْيَا مَثَلًا وَإِنْ مَلَحَهُ أَيْ أَلْقَى فِيهِ الْمِلْحَ بِقَدْرِ الْإِصْلَاحِ " . ابْنُ سِيدَهْ عَنْ سِيبَوَيْهَ : مَلَحْتُهُ وَمَلَّحْتُهُ وَأَمْلَحْتُهُ بِمَعْنًى ، وَمَلَحَ اللَّحْمَ وَالْجِلْدَ يَمْلَحُهُ مَلْحًا ، كَذَلِكَ ، أَنْشَدَ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ : تُشْلِي الرَّمُوحَ ، وَهِيَ الرَّمُوحُ ، حَرْفٌ كَأَنَّ غُبْرَهَا مَمْلُوحٌ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : يَسْتَنُّ فِي عُرُضِ الصَّحْرَاءِ فَائِرُهُ كَأَنَّهُ سَبِطُ الْأَهْدَابِ مَمْلُوحٌ يَعْنِي الْبَحْرَ شَبَّهَ السَّرَابَ بِهِ . وَتَقُولُ : مَلَحْتُ الشَّيْءَ وَمَلَّحْتُهُ ، فَهُوَ مَمْلُوحٌ مُمَلَّحٌ مَلِيحٌ .
وَالْمِلْحُ وَالْمَلِيحُ خِلَافُ الْعَذْبِ مِنَ الْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ مِلْحَةٌ وَمِلَاحٌ وَأَمْلَاحٌ وَمِلَحٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : أَمْوَاهٌ مِلْحٌ وَرَكِيَّةٌ مِلْحَةٌ وَمَاءٌ مِلْحٌ ، وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إِلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ . وَقَدْ مَلُحَ مُلُوحَةً وَمَلَاحَةً وَمَلَحَ يَمْلَحُ مُلُوحًا ، بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ عَذْبًا ثُمَّ مَلُحَ قَالَ : أَمْلَحَ ، وَبَقْلَةٌ مَالِحَةٌ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَاءٌ مَالِحٌ كَمِلْحٍ ، وَإِذَا وَصَفْتَ الشَّيْءَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمُلُوحَةِ قُلْتَ : سَمَكٌ مَالِحٌ وَبَقْلَةٌ مَالِحَةٌ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَأَنَا أَشْرَبُ مَاءَ الْمِلْحِ أَيِ الشَّدِيدَ الْمُلُوحَةِ . الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ : أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : مَاءٌ أُجَاجٌ وَقُعَاعٌ وَزُعَاقٌ وَحُرَاقٌ ، وَمَاءٌ يَفْقَأُ عَيْنَ الطَّائِرِ ، وَهُوَ الْمَاءُ الْمَالِحُ ، قَالَ : وَأَنْشَدَنَا :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَوَجْهُ جَوَازِ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ : مَاءٌ دَافِقٌ أَيْ ذُو دَفْقٍ ، وَكَذَلِكَ مَاءَ مَالِحٌ أَيْ ذُو مِلْحٍ ، وَكَمَا يُقَالُ رَجُلٌ تَارِسٌ أَيْ ذُو تُرْسٍ ، وَدَارِعٌ أَيْ ذُو دِرْعٍ ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ هَذَا جَارِيًا عَلَى الْفِعْلِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَسَمَكٌ مَالِحٌ وَمَلِيحٌ وَمَمْلُوحٌ وَمُمَلَّحٌ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ مَلِيحًا وَمَالِحًا ، وَلَمْ يَرَ بَيْتَ عُذَافِرٍ حُجَّةً ، وَهُوَ قَوْلُهُ :
وَأَمْلَحَتْ هِيَ : وَرَدَتْ مَاءً مِلْحًا . وَتَمَلَّحَ الرَّجُلُ : تَزَوَّدَ الْمِلْحَ أَوْ تَجَرَ بِهِ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ سَحَابًا :
وَالْمَلَّاحُ : صَاحِبُ الْمِلْحِ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
قَالَ : وَالْعَرَبُ تَحْلِفُ بِالْمِلْحِ وَالْمَاءِ تَعْظِيمًا لَهُمَا . وَمَلَحَ الْمَاشِيَةَ مَلْحًا وَمَلَّحَهَا : أَطْعَمَهَا سَبِخَةَ الْمِلْحِ ، وَهُوَ مِلْحٌ وَتُرَابٌ ، وَالْمِلْحُ أَكْثَرُ ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْحَمْضِ فَأَطْعَمَهَا هَذَا مَكَانَهُ . وَالْمُلَّاحَةُ : عُشْبَةٌ مِنَ الْحُمُوضِ ذَاتُ قُضُبٍ وَوَرَقٍ مَنْبِتُهَا الْقِفَافُ ، وَهِيَ مَالِحَةُ الطَّعْمِ نَاجِعَةٌ فِي الْمَالِ ، وَالْجَمْعُ مُلَّاحٌ .
الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ : الْمُلَاحُ مِنَ الْحَمْضِ ، وَأَنْشَدَ :
وَقَدْ مَلُحَ يَمْلُحُ مُلُوحَةً وَمَلَاحَةً وَمِلْحًا أَيْ حَسُنَ ، فَهُوَ مَلِيحٌ وَمُلَاحٌ وَمُلَّاحٌ . وَالْمُلَّاحُ أَمْلَحُ مِنَ الْمَلِيحِ ، قَالَ :
وَفِي حَدِيثِ جُوَيْرِيَّةَ : وَكَانَتِ امْرَأَةً مُلَاحَةً أَيْ شَدِيدَةَ الْمَلَاحَةِ ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ : وَكَانَتِ امْرَأَةً مُلَاحَةً أَيْ ذَاتِ مَلَاحَةٍ ، وَفُعَالٌ مُبَالَغَةٌ فِي فَعِيلٍ مِثْلَ كَرِيمٍ وَكُرَامٍ وَكَبِيرٍ وَكُبَارٍ ، وَفُعَّالٌ مُشَدَّدًا أَبْلَغُ مِنْهُ . التَّهْذِيبُ : وَالْمُلَّاحُ أَمْلَحُ مِنَ الْمَلِيحِ .
وَقَالُوا : مَا أُمَيْلِحَهُ فَصَغَّرُوا الْفِعْلَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الصِّفَةَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ قَالُوا مُلَيْحٌ ، وَلَمْ يُصَغِّرُوا مِنَ الْفِعْلِ غَيْرَهُ وَغَيْرَ قَوْلِهِمْ مَا أُحَيْسِنَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ : أَزُمُّ جَمَلِي هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ؟ قَالَتْ : لَا ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالُوا لَهَا : إِنَّهَا تَعْنِي زَوْجَهَا ، قَالَتْ : رُدُّوهَا عَلَيَّ ، مُلْحَةٌ فِي النَّارِ اغْسِلُوا عَنِّي أَثَرَهَا بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ . الْمُلْحَةُ : الْكَلِمَةُ الْمَلِيحَةُ ، وَقِيلَ : الْقَبِيحَةُ . وَقَوْلُهَا : اغْسِلُوا عَنِّي أَثَرَهَا تَعْنِي الْكَلِمَةَ الَّتِي أَذِنَتْ لَهَا بِهَا ، رُدُّوهَا لِأُعْلِمَهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْكَلَامُ الْجَيِّدُ مَلَّحْتُ الْقِدْرَ إِذَا أَكْثَرْتَ مِلْحَهَا ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَمَلَّحَ الشَّاعِرُ إِذَا أَتَى بِشَيْءٍ مَلِيحٍ . وَالْمُلْحَةُ ، بِالضَّمِّ : وَاحِدَةُ الْمُلَحِ مِنَ الْأَحَادِيثِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : بَلَغْتُ بِالْعِلْمِ وَنِلْتُ بِالْمُلْحِ ، وَالْمَلْحِ : الْمُلَحُ مِنَ الْأَخْبَارِ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ .
وَالْمِلْحُ : الْعِلْمُ . وَالْمِلْحُ : الْعُلَمَاءُ . وَأَمْلِحْنِي بِنَفْسِكَ : زَيِّنِّي ، التَّهْذِيبُ : سَأَلَ رَجُلٌ آخَرَ فَقَالَ : أُحِبُّ أَنْ تُمْلِحَنِي عِنْدَ فُلَانٍ بِنَفْسِكَ أَيْ تُزَيِّنَنِي وَتُطْرِيَنِي .
الْأَصْمَعِيُّ : الْأَمْلَحُ الْأَبْلَقُ بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ . وَالْمُلْحَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ : بَيَاضٌ تَشُوبُهُ شَعَرَاتٌ سُودٌ . وَالصِّفَةُ أَمْلَحُ وَالْأُنْثَى مَلْحَاءُ .
وَكُلُّ شِعْرٍ وَصُوفٍ وَنَحْوِهِ كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ : فَهُوَ أَمْلَحُ ، وَكَبْشٌ أَمْلَحُ : بَيِّنُ الْمُلْحَةِ وَالْمَلَحُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا ، وَفِي التَّهْذِيبِ : ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، قَالَ الْكِسَائِيُّ وَأَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا : الْأَمْلَحُ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَيَكُونُ الْبَيَاضُ أَكْثَرَ . وَقَدِ امْلَحَّ الْكَبْشُ امْلِحَاحًا : صَارَ أَمْلَحَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ، وَيُقَالُ : كَبْشٌ أَمْلَحُ إِذَا كَانَ شَعْرُهُ خَلِيسًا .
قَالَ أَبُو دبْيَانَ بْنُ الرَّعْبَلِ : أَبْغَضُ الشُّيُوخِ إِلَيَّ الْأَقْلَحُ الْأَمْلَحُ الْحَسُوُّ الْفَسُوُّ . وَفِي حَدِيثِ خَبَّابٍ : لَكِنْ حَمْزَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ ج١٤ / ص١١٨مَلْحَاءُ أَيْ بُرْدَةٌ فِيهَا خُطُوطٌ سُودٌ وَبِيضٌ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ : خَرَجْتُ فِي بُرْدَيْنِ وَأَنَا مُسْبِلُهُمَا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّمَا هِيَ مَلْحَاءُ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَتْ مَلْحَاءَ أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ ؟ وَالْمَلْحَاءُ مِنَ النِّعَاجِ : الشَّمْطَاءُ تَكُونُ سَوْدَاءَ تُنْفِذُهَا شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ . وَالْأَمْلَحُ مِنَ الشَّعْرِ نَحْوَ الْأَصْبَحِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمُ الْأَمْلَحَ الْأَبْيَضَ النَّقِيَّ الْبَيَاضِ ، وَقِيلَ : الْمُلْحَةُ بَيَاضٌ إِلَى الْحُمْرَةِ مَا هُوَ كَلَوْنِ الظَّبْيِ ، أَبُو عُبَيْدَةَ : هُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي لَيْسَ بِخَالِصٍ فِيهِ عُفْرَةٌ .
وَرَجُلٌ أَمْلَحُ اللِّحْيَةِ إِذَا كَانَ يَعْلُو شَعْرَ لِحْيَتِهِ بَيَاضٌ مِنْ خِلْقَةٍ ، لَيْسَ مَنْ شَيْبٍ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ شَيْبٍ وَلِذَلِكَ وَصَفَ الشَّيْبَ بِالْمُلْحَةِ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَمَلْحَانُ : جُمَادَى الْآخِرَةُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِابْيِضَاضِهِ بِالثَّلْجِ ، قَالَ الْكُمَيْتُ : إِذَا أَمْسَتِ الْآفَاقُ حُمْرًا جُنُوبُهَا ، لِشَيْبَانَ أَوْ مَلْحَانَ ، وَالْيَوْمُ أَشْهَبُ شَيْبَانُ : جُمَادَى الْأُولَى وَقِيلَ : كَانُونُ الْأَوَّلُ . وَمَلْحَانُ : كَانُونُ الثَّانِي ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيَاضِ الثَّلْجِ . الْأَزْهَرِيُّ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو : شِيبَانُ ، بِكَسْرِ الشِّينِ ، وَمِلْحَانُ مِنَ الْأَيَّامِ إِذَا ابْيَضَّتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَلِيتِ وَالصَّقِيعِ .
الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ لِبَعْضِ شُهُورِ الشِّتَاءِ مَلْحَانُ لِبَيَاضِ ثَلْجِهِ . وَالْمُلَّاحِيُّ ، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ : ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ أَبْيَضُ فِي حَبِّهِ طُولٌ ، وَهُوَ مِنَ الْمُلْحَةِ ، وَقَالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ :
وَامْلَاحَّ النَّخْلُ : تَلَوَّنَ بُسْرُهُ بِحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ . وَشَجَرَةٌ مَلْحَاءُ : سَقَطَ وَرَقُهَا وَبَقِيَتْ عِيدَانُهَا خُضْرًا . وَالْمَلْحَاءُ مِنَ الْبَعِيرِ : الْفِقَرُ الَّتِي عَلَيْهَا السَّنَامُ ، وَيُقَالُ : هِيَ مَا بَيْنَ السَّنَامِ إِلَى الْعَجُزِ ، وَقِيلَ : الْمَلْحَاءُ لَحْمُ مُسْتَبْطِنِ الصُّلْبِ مِنَ الْكَاهِلِ إِلَى الْعَجُزِ ، قَالَ الْعَجَّاجُ : مَوْصُولَةُ الْمَلْحَاءِ فِي مُسْتَعْظِمِ ، وَكَفَلٍ مِنْ نَحْضِهِ مُلَكَّمِ وَالْمَلْحَاءُ : مَا انْحَدَرَ عَنِ الْكَاهِلِ إِلَى الصُّلْبِ ، وَقَوْلُهُ : رَفَعُوا رَايَةَ الضِّرَابِ وَمَرُّوا ، لَا يُبَالُونَ فَارِسَ الْمَلْحَاءِ يَعْنِي بِفَارِسِ الْمَلْحَاءِ مَا عَلَى السَّنَامِ مِنَ الشَّحْمِ .
التَّهْذِيبُ : وَالْمَلْحَاءُ وَسَطَ الظَّهْرِ بَيْنَ الْكَاهِلِ وَالْعَجُزِ ، وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ مَا تَحْتَ السَّنَامِ ، قَالَ : وَفِي الْمَلْحَاءِ سِتُّ مَحَالَاتٍ وَالْجَمْعُ مَلْحَاوَاتٌ . الْفَرَّاءُ : الْمَلِيحُ الْحَلِيمُ وَالرَّاسِبُ وَالْمِرَبُّ الْحَلِيمُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِلَاحُ الْمِخْلَاةُ .
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمُخْتَارَ لَمَّا قَتَلَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ جَعَلَ رَأْسَهُ فِي مِلَاحٍ وَعَلَّقَهُ ، الْمِلَاحُ : الْمِخْلَاةُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ، وَقِيلَ : هُوَ سِنَانُ الرُّمْحِ ، قَالَ : وَالْمِلَاحُ السُّتْرَةُ . وَالْمِلَاحُ : الرُّمْحُ . وَالْمِلَاحُ : أَنْ تَهُبَّ الْجَنُوبُ بَعْدَ الشَّمَالِ .
وَيُقَالُ : أَصَبْنَا مُلْحَةً مِنَ الرَّبِيعِ أَيْ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْهُ . وَأَصَابَ الْمَالُ مُلْحَةً مِنَ الرَّبِيعِ : لَمْ يَسْتَمْكِنْ مِنْهُ فَنَالَ مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا . وَالْمِلْحُ : السِّمَنُ الْقَلِيلُ .
وَأَمْلَحَ الْبَعِيرُ إِذَا حَمَلَ الشَّحْمَ ، وَمُلِحَ ، فَهُوَ مَمْلُوحٌ إِذَا سَمِنَ . وَيُقَالُ : كَانَ رَبِيعُنَا مَمْلُوحًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَلْبَنَ الْقَوْمُ وَأَسْمَنُوا . وَمُلِّحَتِ النَّاقَةُ ، فَهِيَ مُمَلَّحٌ : سَمِنَتْ قَلِيلًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الْوَرْدِ :
وَتَمَلَّحَتِ الْإِبِلُ : كَمَلَّحَتْ ، وَقِيلَ : هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْ تَحَلَّمَتْ أَيْ سَمِنَتْ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَرَى لِلْقَلْبِ هُنَا وَجْهًا ، قَالَ : وَأُرَى مَلَحَتِ النَّاقَةُ ، بِالتَّخْفِيفِ ، لُغَةً فِي مَلَّحَتْ . وَتَمَلَّحَتِ الضِّبَابُ : كَتَحَلَّمَتْ أَيْ سَمِنَتْ . وَمَلَّحَ الْقِدْرَ : جَعَلَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ شَحْمٍ .
التَّهْذِيبُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : أَمْلَحْتُ الْقِدْرَ ، بِالْأَلِفِ ، إِذَا جَعَلْتَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ شَحْمٍ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الصَّادِقُ يُعْطَى ثَلَاثُ خِصَالٍ : الْمُلْحَةَ وَالْمَهَابَةَ وَالْمَحَبَّةَ " ؛ الْمُلْحَةُ ، بِالضَّمِّ : الْبَرَكَةُ . يُقَالُ : كَانَ رَبِيعُنَا مَمْلُوحًا فِيهِ أَيْ مُخْصِبًا مُبَارَكًا ، وَهِيَ مِنْ مَلَّحَتِ الْمَاشِيَةُ إِذَا ظَهَرَ فِيهَا السِّمَنُ ج١٤ / ص١١٩مِنَ الرَّبِيعِ ، وَالْمِلْحُ : الْبَرَكَةُ ، يُقَالُ : لَا يُبَارِكُ اللَّهُ فِيهِ وَلَا يُمَلِّحُ ؛ قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ .
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : مَلَحَ اللَّهُ فِيهِ فَهُوَ مَمْلُوحٌ فِيهِ أَيْ مُبَارَكٌ لَهُ فِي عَيْشِهِ وَمَالِهِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَرَادَ بِالْمُلْحَةِ الْبَرَكَةَ . وَإِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ قِيلَ : لَا مَلَّحَ اللَّهُ فِيهِ وَلَا بَارَكَ فِيهِ ! وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي قَوْلِهِ : " الصَّادِقُ يُعْطَى الْمُلْحَةَ " ، قَالَ : أُرَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ تَمَلَّحَتِ الْإِبِلُ سَمِنَتْ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ الْفَضْلَ وَالزِّيَادَةَ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ : عَنَاقٌ قَدْ أُجِيدَ تَمْلِيحُهَا وَأُحْكِمَ نُضْجُهَا ، ابْنُ الْأَثِيرِ : التَّمْلِيحُ هَاهُنَا السَّمْطُ ، وَهُوَ أَخْذُ شَعْرِهَا وَصُوفِهَا بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ : تَمْلِيحُهَا تَسْمِينُهَا مِنَ الْجَزُورِ الْمُمَلَّحِ وَهُوَ السَّمِينُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ : ذُكِرَتْ لَهُ التَّوْرَاةُ فَقَالَ .
أَتُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ جِلْدِي كَجِلْدِ الشَّاةِ الْمَمْلُوحَةِ ؟ يُقَالُ : مَلَحْتُ الشَّاةَ وَمَلَّحْتُهَا إِذَا سَمَطْتُهَا . وَالْمِلْحُ : الرَّضَاعُ ، قَالَ أَبُو الطَّمَحَانِ - وَكَانَتْ لَهُ إِبِلٌ يَسْقِي قَوْمًا مِنْ أَلْبَانِهَا ثُمَّ أَغَارُوا عَلَيْهَا فَأَخَذُوهَا - :
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْعَرَبُ تُعَظِّمُ أَمْرَ الْمِلْحِ وَالنَّارِ وَالرَّمَادِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ مِلْحُ فُلَانٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُضَيِّعٌ لِحَقِّ الرِّضَاعِ غَيْرُ حَافِظٍ لَهُ ، فَأَدْنَى شَيْءٍ يُنْسِيهِ ذِمَامَهُ كَمَا أَنَّ الَّذِي يَضَعُ الْمِلْحَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَدْنَى شَيْءٍ يُبَدِّدُهُ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ سَيِّئُ الْخُلُقِ ، يَغْضَبُ مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ كَمَا أَنَّ الْمِلْحَ عَلَى الرُّكْبَةِ يَتَبَدَّدُ مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ . وَرُوِيَ قَوْلُهُ : وَالْمِلْحِ مَا وَلَدَتْ خَالِدَهْ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ ، عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ : لَا يَبْعُدُ اللَّهُ ، وَجَعَلَ الْوَاوَ وَاوَ الْقَسَمِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمِلْحُ اللَّبَنُ . ابْنُ سِيدَهْ : مَلَحَ رَضَعَ . الْأَزْهَرِيُّ يُقَالُ : مَلَحَ يَمْلَحُ وَيَمْلُحُ إِذَا رَضَعَ ، وَمَلَحَ الْمَاءُ وَمَلُحَ يَمْلُحُ مَلَّاحَةٌ .
وَالْمِلَاحُ : الْمُرَاضَعَةُ ، اللَّيْثُ : الْمِلَاحُ الرَّضَاعُ ، وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ هَوَازِنَ : أَنَّهُمْ كَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبْيِ عَشَائِرِهِمْ فَقَالَ خَطِيبُهُمْ : إِنَّا لَوْ كُنَّا مَلَحْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ أَوْ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ثُمَّ نَزَلَ مَنْزِلَكَ هَذَا مِنَّا لِحِفْظِ ذَلِكَ لَنَا ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ فَاحْفَظْ ذَلِكَ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فِي قَوْلِهِ مَلَحْنَا أَيْ أَرْضَعْنَا لَهُمَا ، وَإِنَّمَا قَالَ الْهَوَازِنِيُّ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِيهِمْ ؛ أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ . وَالْمُمَالَحَةُ : الْمُرَاضَعَةُ وَالْمُوَاكَلَةُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ : لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ تَمَالَحَ الرَّجُلَانِ إِذَا رَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ هَذَا مُحَالٌ لَا يَكُونُ ، وَإِنَّمَا الْمِلْحُ رَضَاعُ الصَّبِيِّ الْمَرْأَةَ وَهَذَا مَا لَا تَصِحُّ فِيهِ الْمُفَاعَلَةُ ، فَالْمُمَالَحَةُ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ وَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، قَالَ : وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمُوَاكَلَةِ وَيَكُونُ مَأْخُوذًا مِنَ الْمِلْحِ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَخْلُو مِنَ الْمِلْحِ ، وَوَجْهُ فَسَادِ هَذَا الْقَوْلِ أَن الْمُفَاعَلَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنْ مَصْدَرٍ مِثْلِ الْمُضَارَبَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ ، وَلَا تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنَ الْأَسْمَاءِ غَيْرَ الْمَصَادِرِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ فِي الِاثْنَيْنِ إِذَا أَكَلَا خُبْزًا : بَيْنَهُمَا مُخَابَزَةً ، وَلَا إِذَا أَكَلَا لَحْمًا : بَيْنَهُمَا مُلَاحَمَةً ؟ وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تُحَرِّمُ الْمَلْحَةُ وَالْمَلْحَتَانِ أَيِ الرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ " ، فَأَمَّا بِالْجِيمِ ؛ فَهُوَ الْمَصَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .
وَالْمَلْحُ ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : الرَّضْعُ . وَالْمَلَحُ : دَاءٌ وَعَيْبٌ فِي رِجْلِ الدَّابَّةِ ، وَقَدْ مَلِحَ مَلَحًا ، فَهُوَ أَمْلَحُ . وَالْمَلَحُ ، بِالتَّحْرِيكِ : وَرَمٌ فِي عُرْقُوبِ الْفَرَسِ دُونَ الْجَرَذِ ، فَإِذَا اشْتَدَّ ، فَهُوَ الْجَرَذُ .
وَالْمَلْحَ : سُرْعَةُ خَفَقَانِ الطَّائِرِ بِجَنَاحَيْهِ ، قَالَ :
وَالْأُمَيْلِحُ : مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ هُذَيْلٍ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ ، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ :
وَالْبَزْلُ : الشِّدَّةُ . وَمُلْحَةُ : اسْمُ رَجُلٍ . وَمُلْحَةُ الْجَرْمِيُّ : شَاعِرٌ مِنْ شُعَرَائِهِمْ .
وَمُلَيْحٌ ، مُصَغَّرًا : حَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ مُلَحِيٌّ مِثَالَ هُذَلِيٍّ . التَّهْذِيبُ : وَالْمِلَاحُ أَنْ تَشْتَكِيَ النَّاقَةُ حَيَاءَهَا فَتُؤْخَذَ خِرْقَةٌ وَيُطْلَى عَلَيْهَا دَوَاءٌ ثُمَّ تُلْصَقَ عَلَى الْحَيَاءِ فَيَبْرَأَ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : تَقُولُ الْعَرَبُ لِلَّذِي يَخْلِطُ كَذِبًا بِصِدْقٍ : هُوَ يَخْصِفُ حِذَاءَهُ وَهُوَ يَرْتَثِئُ إِذَا خَلَطَ كَذِبًا بِحَقٍّ ، وَيَمْتَلِحُ مِثْلُهُ ، فَإِذَا قَالُوا فُلَانٌ يَمْتَلِحُ ، فَهُوَ الَّذِي لَا يُخْلِصُ الصِّدْقَ ، وَإِذَا قَالُوا عِنْدَ فُلَانٍ كَذِبٌ قَلِيلٌ ، فَهُوَ الصَّدُوقُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ ، وَإِذَا قَالُوا إِنَّ فُلَانًا يَمْتَذِقُ ، فَهُوَ الْكَذُوبُ .