حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ملك

[ ملك ] ملك : اللَّيْثُ : الْمَلِكُ هُوَ اللَّهُ ، تَعَالَى وَتَقَدَّسَ ، مَلِكُ الْمُلُوكِ لَهُ الْمُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ . وَفِي التَّنْزِيلِ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ : ( ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ) ؛ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ : ( ( مَالِكِ ) ) ، بِأَلْفٍ ، وَرَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : ( مَلْكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ؛ سَاكِنَةَ اللَّامِ ، وَهَذَا مِنَ اخْتِلَاسِ أَبِي عَمْرٍو ، وَرَوَى الْمُنْذِرُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ اخْتَارَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وَقَالَ : كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ فَهُوَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ بِتَأْوِيلِ الْفِعْلِ مَالِكُ الدَّرَاهِمِ ، وَمَالِكُ الثَّوْبِ ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ ، يَمْلِكُ إِقَامَةَ يَوْمَ الدِّينِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : مَالِكَ الْمُلْكِ ، قَالَ : وَأَمَّا مَلِكُ النَّاسِ وَسَيِّدُ النَّاسِ وَرَبُّ النَّاسِ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَفْضَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : مَالِكَ الْمُلْكِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ مَالِكًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْفِعْلِ ، ذَكَرَ هَذَا بِعُقْبِ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ وَاخْتَارَهُ . وَالْمُلْكُ : مَعْرُوفٌ وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَالسُّلْطَانِ ، وَمُلْكُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَلَكُوتُهُ : سُلْطَانُهُ وَعَظْمَتُهُ .

وَلِفُلَانٍ مَلَكُوتُ الْعِرَاقِ أَيْ عِزُّهُ وَسُلْطَانُهُ وَمُلْكُهُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي ، وَالْمَلَكُوتُ مِنَ الْمُلْكِ كَالرَّهَبُوتِ مِنَ الرَّهْبَةِ ، وَيُقَالُ لِلْمَلَكُوتِ مَلْكُوَةٌ ، يُقَالُ : لَهُ مَلَكُوتُ الْعِرَاقِ وَمَلْكُوَةُ الْعِرَاقِ أَيْضًا مِثَالُ التَّرْقُوَةِ ، وَهُوَ الْمُلْكُ وَالْعِزُّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ : هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ ، يُرْوَى بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ ؟ يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَاللَّامِ ج١٤ / ص١٢٦وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ اللَّامِ . وَالْمَلْكُ وَالْمَلِكُ وَالْمَلِيكُ وَالْمَالِكُ : ذُو الْمُلْكِ .

وَمَلْكٌ وَمَلِكٌ ، مِثَالُ فَخْذٍ وَفَخِذٍ ، كَأَنَّ الْمَلِكَ مُخَفَّفٌ مِنْ مَلِكٍ وَالْمَلِكُ مَقْصُورٌ مِنْ مَالِكٍ أَوْ مَلِيكٍ ، وَجَمْعُ الْمَلِكِ مُلُوكٌ ، وَجَمْعُ الْمَلِكِ أَمْلَاكٌ ، وَجَمْعُ الْمَلِيكِ مُلَكَاءُ ، وَجَمْعُ الْمَالِكِ مُلَّكٌ وَمُلَّاكٌ ، وَالْأَمْلُوكُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ . وَرَجُلٌ مَلِكٌ وَثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ إِلَى الْعَشْرَةِ ، وَالْكَثِيرُ مُلُوكٌ ، وَالِاسْمُ الْمَلِكُ ، وَالْمَوْضِعُ مَمْلَكَةٌ . وَتَمَلَّكَهُ أَيْ مَلَكَهُ قَهْرًا .

وَمَلَّكَ الْقَوْمُ فُلَانًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْلَكُوهُ : صَيَّرُوهُ مَلِكًا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي : وَيُقَالُ : مَلَّكَهُ الْمَالَ وَالْمُلْكَ ؛ فَهُوَ مُمَلَّكٌ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي خَالِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ :

وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ
يَقُولُ : مَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ حَيٌّ يُقَارِبُهُ إِلَّا مُمَلَّكٌ أَبُو أُمِّ ذَلِكَ الْمُمَلَّكِ أَبُوهُ ، وَنَصَبَ مُمَلَّكًا لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُقَدَّمٌ ، وَخَالُ هِشَامٍ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَلِكُ وَالْمَلِيكُ لِلَّهِ وَغَيْرِهِ ، وَالْمَلْكُ لِغَيْرِ اللَّهِ . وَالْمَلِكُ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ ، وَيُقَالُ لَهُ مَلْكٌ ، بِالتَّخْفِيفِ ، وَالْجَمْعُ مُلُوكٌ وَأَمْلَاكٌ ، وَالْمَلْكُ : مَا مَلَكَتِ الْيَدُ مِنْ مَالٍ وَخَوَلٍ .

وَالْمَلَكَةُ : مُلْكُكَ . وَالْمَمْلَكَةُ : سُلْطَانُ الْمَلِكِ فِي رَعِيَّتِهِ . وَيُقَالُ : طَالَتْ مَمْلَكَتُهُ وَسَاءَتْ مَمْلَكَتُهُ وَحَسُنَتْ مَمْلَكَتُهُ وَعَظُمَ مُلْكُهُ وَكَثُرَ مُلْكُهُ .

أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ مَعْنَاهُ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ أَيِ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ يَبْعَثُكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ . وَيُقَالُ : مَا لِفُلَانٍ مَوْلَى مِلَاكَةٍ دُونَ اللَّهِ أَيْ لَمْ يَمْلِكْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . ابْنُ سِيدَهْ : الْمَلِكُ وَالْمُلْكُ وَالْمِلْكُ احْتِوَاءُ الشَّيْءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ بِهِ ، مَلَكَهُ يَمْلِكُهُ مَلْكًا وَمِلْكًا وَمُلْكًا وَتَمَلُّكًا ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِي ، لَمْ يَحْكِهَا غَيْرُهُ .

وَمَلَكَةٌ وَمَمْلَكَةٌ وَمَمْلُكَةٌ وَمَمْلِكَةٌ : كَذَلِكَ . وَمَا لُهُ مَلْكٌ وَمِلْكٌ وَمُلْكٌ وَمُلُكٌ أَيْ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِي ، وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ : ارْحَمُوا هَذَا الشَّيْخَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُلْكٌ وَلَا بَصَرٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ؛ بِهَذَا فَسَّرَهُ اللِّحْيَانِي ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ خَطَأٌ ، وَحَكَاهُ الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا وَقَالَ : لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ . وَأَمْلَكَهُ الشَّيْءَ وَمَلَّكَهُ إِيَّاهُ تَمْلِيكًا جَعَلَهُ مِلْكًا لَهُ يَمْلِكُهُ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِي : مَلِّكْ ذَا أَمْرٍ أَمْرَهُ ، كَقَوْلِكَ مَلِّكِ الْمَالَ رَبَّهُ وَإِنْ كَانَ أَحْمَقَ ، قَالَ هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ : وَلِي فِي هَذَا الْوَادِي مَلْكٌ وَمِلْكٌ وَمُلْكٌ وَمَلَكٌ يَعْنِي مَرْعًى وَمَشْرَبًا وَمَالًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَمْلِكُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِئْرُ تَحْفِرُهَا وَتَنْفَرِدُ بِهَا . وَجَاءَ فِي التَّهْذِيبِ بِصُورَةِ النَّفْيِ : حُكِيَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ مَا لَهُ مَلْكٌ وَلَا نَفْرٌ ، بِالرَّاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ، وَلَا مِلْكٌ وَلَا مُلْكٌ وَلَا مَلَكٌ ؛ يُرِيدُ بِئْرًا وَمَاءً أَيْ مَا لَهُ مَاءٌ . ابْنُ بُزُرْجٍ : مِيَاهُنَا مُلُوكُنَا .

وَمَاتَ فُلَانٌ عَنْ مُلُوكٍ كَثِيرَةٍ ، وَقَالُوا الْمَاءُ مَلَكُ أَمْرٍ أَيْ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ مَاءٌ مَلَكُوا أَمْرَهُمْ أَيْ يَقُومُ بِهِ الْأَمْرُ ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ :

وَلَمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُمْ إِلَّا صَلَاصِلُ لَا تُلْوَى عَلَى حَسَبِ
أَيْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُؤْثَرُ بِهِ أَحَدٌ . الْأُمَوِيُّ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : الْمَاءُ مَلَكُ أَمْرِهِ أَيْ أَنَّ الْمَاءَ مِلَاكُ الْأَشْيَاءِ ، يُضْرَبُ لِلشَّيْءِ الَّذِي بِهِ كَمَالُ الْأَمْرِ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : يُقَالُ لَيْسَ لَهُمْ مِلْكٌ وَلَا مَلْكٌ وَلَا مُلْكٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَاءٌ .

وَمَلَكَنَا الْمَاءُ : أَرْوَانَا فَقَوِينَا عَلَى مَلْكِ أَمْرِنَا . وَهَذَا مِلْكُ يَمِينِي وَمَلْكُهَا وَمُلْكُهَا أَيْ مَا أَمْلِكُهُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ؛ يُرِيدُ الْإِحْسَانَ إِلَى الرَّقِيقِ وَالتَّخْفِيفَ عَنْهُمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ حُقُوقَ الزَّكَاةِ وَإِخْرَاجَهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَمْلِكُهَا الْأَيْدِي كَأَنَّهُ عَلِمَ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَإِنْكَارِهِمْ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدَائِهَا إِلَى الْقَائِمِ بَعْدَهُ ، فَقَطَعَ حُجَّتَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ آخِرَ كَلَامِهِ الْوَصِيَّةَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَعَقَلَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا الْمَعْنَى حِينَ قَالَ : لَأَقْتُلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ .

وَأَعْطَانِي مِنْ مَلْكِهِ وَمُلْكِهِ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ ، أَيْ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْمَلْكُ مَا مُلِكَ . يُقَالُ : هَذَا مَلْكُ يَدِي وَمِلْكُ يَدِي ، وَمَا لِأَحَدٍ فِي هَذَا مَلْكٌ غَيْرِي وَمِلْكٌ ، وَقَوْلُهُمْ : مَا فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ وَمَلْكِهِ شَيْءٌ ، أَيْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا .

وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ : مَا فِي مَلَكَتِهِ شَيْءٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَمَلْكُ الْوَلِيِّ الْمَرْأَةَ وَمِلْكُهُ وَمُلْكُهُ : حَظْرُهُ إِيَّاهَا وَمِلْكُهُ لَهَا . وَالْمَمْلُوكُ : الْعَبْدُ .

وَيُقَالُ : هُوَ عَبْدُ مَمْلَكَةٍ وَمَمْلُكَةٍ وَمَمْلِكَةٍ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، إِذَا مُلِكَ وَلَمْ يُمْلَكْ أَبَوَاهُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الَّذِي سُبِيَ وَلَمْ يُمْلَكْ أَبَوَاهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَنَحْنُ عَبِيدُ مَمْلَكَةٍ لَا قِنَّ أَيْ أَنَّنَا سُبِينَا وَلَمْ نُمْلَكْ قَبْلُ .

وَيُقَالُ : هُمْ عَبِيدُ مَمْلُكَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِمْ وَيُسْتَعْبَدُوا وَهُمْ أَحْرَارٌ . وَالْعَبْدُ الْقِنُّ : الَّذِي مُلِكَ هُوَ وَأَبَوَاهُ ، وَيُقَالُ : الْقِنُّ الْمُشْتَرَى . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَاصَمَ أَهْلَ نَجْرَانَ إِلَى عُمَرَ فِي رِقَابِهِمْ ؛ وَكَانَ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا أَبَوْا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا عَبِيدَ مَمْلُكَةٍ وَلَمْ نَكُنْ عَبِيدَ قِنٍّ ؛ الْمَمْلُكَةُ ، بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا ، أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَعْبِدَهُمْ وَهُمْ فِي الْأَصْلِ أَحْرَارٌ .

وَطَالَ مَمْلَكَتُهُمُ النَّاسَ وَمَمْلِكَتُهُمْ إِيَّاهُمْ أَيْ مِلْكُهُمْ إِيَّاهُمْ ؛ الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ لِأَنَّ مَفْعِلًا وَمَفْعِلَةً قَلَّمَا يَكُونَانِ مَصْدَرًا . وَطَالَ مِلْكُهُ وَمُلْكُهُ وَمَلْكُهُ وَمَلَكَتُهُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي ، أَيْ رِقُّهُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ حَسَنُ الْمِلْكَةِ وَالْمِلْكِ ؛ عَنْهُ أَيْضًا .

وَأَقَرَّ بِالْمَلَكَةِ وَالْمُلُوكَةِ أَيِ الْمَلِكِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ ، مُتَحَرِّكٌ ، أَيِ الَّذِي يُسِيءُ صُحْبَةَ الْمَمَالِيكِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الْمَلَكَةِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الصُّنْعِ إِلَى مَمَالِيكِهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : حُسْنُ الْمَلَكَةِ نَمَاءٌ هُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَمُلُوكُ النَّحْلِ : يَعَاسِيبُهَا الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَقْتَادُهَا ، عَلَى التَّشْبِيهِ ؛ وَاحِدُهَا مَلِيكٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ :

وَمَا ضَرَبٌ بَيْضَاءُ يَأْوِي مَلِيكُهَا إِلَى طَنَفٍ أَعْيَا بِرَاقٍ وَنَازِلِ
يُرِيدُ يَعْسُوبَهَا ، وَيَعْسُوبُ النَّحْلِ أَمِيرُهُ . وَالْمَمْلَكَةُ وَالْمُمْلُكَةُ : سُلْطَانُ الْمَلِكِ وَعَبِيدُهُ ، وَقَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :
بَنَّتْ عَلَيْهِ الْمُلْكُ أَطْنَابَهَا كَأْسٌ رَنَوْنَاةٌ وَطِرْفٌ طِمِرّ
ج١٤ / ص١٢٧قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُلْكُ هُنَا الْكَأْسُ ، وَالطِّرْفُ الطِّمِرُّ ، وَلِذَلِكَ رَفَعَ ( الْمُلْكُ ) وَالْكَأْسَ مَعًا بِجَعْلِ الْكَأْسِ بَدَلًا مِنَ ( الْمُلْكُ ) وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ :
بَنَّتْ عَلَيْهِ الْمُلْكَ أَطْنَابَهَا
فَنَصَبَ ( الْمُلْكَ ) عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الْحَالِ كَأَنَّهُ قَالَ مُمَلَّكًا ، وَلَيْسَ بِحَالٍ ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ : فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ أَيْ مُعْتَرِكَةً .

وَ ( كَأْسٌ ) حِينَئِذٍ رُفِعَ بِـ ( بَنَّتْ ) وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ : بَنْتَ عَلَيْهِ الْمُلْكَ ، مُخَفَّفَ النُّونِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : مَدَّتْ عَلَيْهِ الْمُلْكَ ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الْمُلْكِ لِأَنَّ الْمُلْكَ مِلْكٌ ، وَإِنَّمَا ضَمُّوا الْمِيمَ تَفْخِيمًا لَهُ . وَمَلَّكَ النَّبْعَةَ : صَلَّبَهَا ، وَذَلِكَ إِذَا يَبَّسَهَا فِي الشَّمْسِ مَعَ قِشْرِهَا . وَتَمَالَكَ عَنِ الشَّيْءِ : مَلَكَ نَفْسَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ أَيْ لَا تُجْرِهِ إِلَّا بِمَا يَكُونُ لَكَ لَا عَلَيْكَ . وَلَيْسَ لَهُ مِلَاكٌ أَيْ لَا يَتَمَالَكُ . وَمَا تَمَالَكَ أَنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مَا تَمَاسَكَ وَلَا يَتَمَاسَكُ .

وَمَا تَمَالَكَ فُلَانٌ أَنْ وَقَعَ فِي كَذَا إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْبِسَ نَفْسَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : فَلَا تَمَالَكَ عَنْ أَرْضٍ لَهَا عَمَدُوا وَيُقَالُ : نَفْسِي لَا تُمَالِكُنِي لِأَنْ أَفْعَلَ كَذَا أَيْ لَا تُطَاوِعُنِي . وَفُلَانٌ مَا لَهُ مَلَاكٌ ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ تَمَاسُكٌ . وَفِي حَدِيثِ آدَمَ : فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنَّهُ خَلْقٌ لَا يَتَمَالَكُ أَيْ لَا يَتَمَاسَكُ .

وَإِذَا وُصِفَ الْإِنْسَانُ بِالْخِفَّةِ وَالطَّيْشِ قِيلَ : إِنَّهُ لَا يَتَمَالَكُ . وَمِلَاكُ الْأَمْرِ وَمَلَاكُهُ : قِوَامُهُ الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ وَصَلَاحُهُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَمِلَاكُ الْأَمْرِ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، وَمَلَاكُ الْأَمْرِ وَمِلَاكُهُ مَا يَقُومُ بِهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : " مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ " ؛ الْمِلَاكُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ : قِوَامُ الشَّيْءِ وَنِظَامُهُ وَمَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَقَالُوا : لَأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا هُلْكًا وَإِمَّا مُلْكًا وَمَلْكًا وَمِلْكًا ، أَيْ إِمَّا أَنْ أَهْلِكَ وَإِمَّا أَنْ أَمْلِكَ . وَالْإِمْلَاكُ : التَّزْوِيجُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَ : قَدْ مَلَكَ فُلَانٌ يَمْلِكُ مَلْكًا وَمُلْكًا وَمِلْكًا .

وَشَهِدْنَا إِمْلَاكَ فُلَانٍ وَمِلَاكَهُ وَمَلَاكَهُ ؛ الْأَخِيرَتَانِ عَنِ اللِّحْيَانِي ، أَيْ عَقْدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ . وَأَمْلَكَهُ إِيَّاهَا حَتَّى مَلَكَهَا يَمْلِكُهَا مُلْكًا وَمَلْكًا وَمِلْكًا : زَوَّجَهُ إِيَّاهَا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي . وَأُمْلِكَ فُلَانٌ يُمْلَكُ إِمْلَاكًا : إِذَا زُوِّجَ ؛ عَنْهُ أَيْضًا .

وَقَدْ أَمْلَكْنَا فُلَانًا فُلَانَةً : إِذَا زَوَّجْنَاهُ إِيَّاهَا ، وَجِئْنَا مِنْ إِمْلَاكِهِ وَلَا تَقُلْ مِنْ مِلَاكِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ شَهِدَ مِلَاكَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ " ، نَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمِلَاكُ وَالْإِمْلَاكُ : التَّزْوِيجُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا يُقَالُ مِلَاكٌ وَلَا يُقَالُ مَلَكَ بِهَا وَلَا أُمْلِكَ بِهَا .

وَمَلَكْتُ الْمَرْأَةَ أَيْ تَزَوَّجْتُهَا . وَأُمْلِكَتْ فُلَانَةُ أَمْرَهَا : طُلِّقَتْ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي ، وَقِيلَ : جُعِلَ أَمْرُ طَلَاقِهَا بِيَدِهَا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مُلِّكَتْ فُلَانَةُ أَمْرَهَا ، بِالتَّشْدِيدِ ، أَكْثَرَ مِنْ أُمْلِكَتْ .

وَالْقَلْبُ مِلَاكُ الْجَسَدِ . وَمَلَكَ الْعَجِينَ يَمْلِكُهُ مَلْكًا وَأَمْلَكَهُ : عَجَنَهُ فَأَنْعَمَ عَجْنَهُ وَأَجَادَهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَمْلِكُوا الْعَجِينَ فَإِنَّهُ أَحَدُ الرَّيْعَيْنِ أَيِ الزِّيَادَتَيْنِ ؛ أَرَادَ أَنَّ خُبْزَهُ يَزِيدُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الْمَاءِ لِجَوْدَةِ الْعَجْنِ .

وَمَلَكَ الْعَجِينَ يَمْلِكُهُ مَلْكًا : قَوِيَ عَلَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَمَلَكْتُ الْعَجِينَ أَمْلِكُهُ مَلْكًا ، بِالْفَتْحِ : إِذَا شَدَدْتُ عَجْنَهُ ، قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ يَصِفُ طَعْنَةً :

مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي ، فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا
يَعْنِي شَدَدْتُ بِالطَّعْنَةِ . وَيُقَالُ : عَجَنَتِ الْمَرْأَةُ فَأَمْلَكَتْ : إِذَا بَلَغَتْ مِلَاكَتَهُ وَأَجَادَتْ عَجْنَهُ حَتَّى يَأْخُذَ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَقَدْ مَلَكْتَهُ تَمْلِكُهُ مَلْكًا : إِذَا أَنْعَمْتَ عَجْنَهُ ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ قَوْسًا :
فَمَلَّكَ بِاللِّيطِ الَّتِي تَحْتَ قِشْرِهَا كَغِرْقِئِ بَيْضٍ كَنَّهُ الْقَيْضُ مِنْ عَلُ
قَالَ : مَلَّكَ كَمَا تُمَلِّكُ الْمَرْأَةُ الْعَجِينَ تَشُدُّ عَجْنَهُ أَيْ تَرَكَ مِنَ الْقِشْرِ شَيْئًا تَتَمَالَكُ الْقَوْسُ بِهِ يَكُنُّهَا لِئَلَّا يَبْدُوَ قَلْبُ الْقَوْسِ فَيَتَشَقَّقُ ، وَهُمْ يَجْعَلُونَ عَلَيْهَا عَقَبًا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قِشْرٌ ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ تَمْثِيلُهُ إِيَّاهُ بِالْقَيْضِ لِلْغِرْقِئِ ، الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيَّةِ : يُقَالُ لِلْعَجِينِ إِذَا كَانَ مُتَمَاسِكًا مَتِينًا : مَمْلُوكٌ وَمُمْلَكٌ وَمُمَلَّكٌ ، وَيُرْوَى : فَمَنْ لَكَ ، وَالْأَوَّلُ أَجُودُ ؛ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الشَّمَّاخِ يَصِفُ نَبْعَةً :
فَمَصَّعَهَا شَهْرَيْنِ مَاءَ لِحَائِهَا وَيَنْظُرُ مِنْهَا أَيَّهَا هُوَ غَامِزُ
وَالتَّمْصِيعُ : أَنْ يُتْرَكَ عَلَيْهَا قِشْرُهَا حَتَّى يَجِفَّ عَلَيْهَا لِيطُهَا وَذَلِكَ أَصْلَبُ لَهَا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُرْوَى فَمَظَّعَهَا ، وَهُوَ أَنْ يُبْقِيَ قِشْرَهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَجِفَّ .

وَمَلَكَ الْخِشْفُ أُمَّهُ : إِذَا قَوِيَ وَقَدَرَ أَنْ يَتْبَعَهَا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَنَاقَةٌ مِلَاكُ الْإِبِلِ : إِذَا كَانَتْ تَتْبَعُهَا ؛ عَنْهُ أَيْضًا . وَمَلْكُ الطَّرِيقِ وَمِلْكُهُ وَمُلْكُهُ : وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ ، وَقِيلَ حَدُّهُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي .

وَمِلْكُ الْوَادِي وَمَلْكُهُ وَمُلْكُهُ : وَسَطُهُ وَحَدُّهُ ؛ عَنْهُ أَيْضًا . وَيُقَالُ : خَلِّ عَنْ مِلْكِ الطَّرِيقِ وَمِلْكِ الْوَادِي وَمَلْكِهِ وَمُلْكِهِ أَيْ حَدِّهِ وَوَسَطِهِ . وَيُقَالُ : الْزَمْ مَلْكَ الطَّرِيقِ أَيْ وَسَطَهُ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

إِذَا مَا انْتَحَتْ أُمَّ الطَّرِيقِ ، تَوَسَّمَتْ رَتِيمَ الْحَصَى مِنْ مَلْكِهَا الْمُتَوَضِّحِ
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : الْبَصْرَةُ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ فَانْزِلْ فِي ضَوَاحِيهَا ، وَإِيَّاكَ وَالْمَمْلُكَةَ ، قَالَ شَمِرٌ : أَرَادَ بِالْمَمْلُكَةِ وَسَطَهَا .

وَمَلْكُ الطَّرِيقِ وَمَمْلُكَتُهُ : مُعْظَمُهُ وَوَسَطُهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

أَقَامَتْ عَلَى مَلْكِ الطَّرِيقِ ، فَمَلْكُهُ لَهَا وَلِمَنْكُوبِ الْمَطَايَا جَوَانِبُهْ
وَمُلُكُ الدَّابَّةِ ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَاللَّامِ : قَوَائِمُهُ وَهَادِيهِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعَلَيْهِ أُوَجِّهُ مَا حَكَاهُ اللِّحْيَانِي عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ قَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ : ارْحَمُوا هَذَا الشَّيْخَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُلُكٌ وَلَا بَصَرٌ أَيْ يَدَانِ وَلَا رِجْلَانِ وَلَا بَصَرٌ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ فَاسْتَعَارَهُ الشَّيْخُ لِنَفْسِهِ . أَبُو عُبَيْدٍ : جَاءَنَا تَقُودُهُ مُلُكُهُ يَعْنِي قَوَائِمَهُ وَهَادِيَهِ ، وَقَوَامُ كُلِّ دَابَّةٍ مُلُكُهُ ؛ ذَكَرَهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ ، وَقَالَ شَمِرٌ : لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ ، يَعْنِي الْمُلُكَ بِمَعْنَى الْقَوَائِمِ . وَالْمُلَيْكَةُ : الصَّحِيفَةُ .

وَالْأُمْلُوكُ : قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ حِمْيَرَ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : مَقَاوِلُ مِنْ حِمْيَرَ كَتَبَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِلَى أُمْلُوكِ رَدْمَانَ ، وَرَدْمَانُ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ . وَالْأُمْلُوكُ : دُوَيْبَّةٌ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ تُشْبِهُ الْعَظَاءَةَ . وَمُلَيْكٌ وَمُلَيْكَةُ وَمَالِكٌ وَمُوَيْلِكٌ وَمُمَلَّكٌ وَمِلْكَانُ ؛ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ مَالَكَ الْمَوْتِ فِي مَلَكِ الْمَوْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ :

غَدَا مَالَكٌ يَبْغِي نِسَائِي كَأَنَّمَا نِسَائِي ، لِسَهْمَيْ مَالَكٍ ، غَرَضَانِ
.

قَالَ : وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَفَاءِ الْأَعْرَابِ وَجَهْلِهِمْ ؛ لِأَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ ، مُخَفَّفٌ عَنْ مَلْأَكٍ ، اللَّيْثُ : الْمَلَكُ وَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ إِنَّمَا هُوَ تَخْفِيفُ الْمَلْأَكِ ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى حَذْفِ هَمْزِهِ ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الْأَلُوكِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُعْتَلِّ . وَالْمَلَكُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ ، قَالَ الْكِسَائِيُّ : أَصْلُهُ مَأْلَكٌ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْأَلُوكِ ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ ، ثُمَّ قُلِبَتْ وَقُدِّمَتِ اللَّامُ فَقِيلَ مَلْأَكٌ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ جَاهِلِيٍّ يَمْدَحُ بَعْضَ الْمُلُوكِ ، قِيلَ هُوَ النُّعْمَانُ ، وَقَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ هُوَ لِأَبِي وَجْزَةَ يَمْدَحُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ :

فَلَسْتُ لِإِنْسِيٍّ ، وَلَكِنْ لِمَلْأَكٍ تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ
ثُمَّ تُرِكَتْ هَمْزَتُهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَقِيلَ مَلَكٌ ، فَلَمَّا جَمَعُوهُ رَدُّوهَا إِلَيْهِ فَقَالُوا مَلَائِكَةٌ وَمَلَائِكُ أَيْضًا ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ :
وَكَأَنَّ بِرْقِعَ ، وَالْمَلَائِكَ حَوْلَهُ سَدِرٌ تَوَاكَلَهُ الْقَوَائِمُ أَجْرَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَجْرَدُ بِالدَّالِ لِأَنَّ الْقَصِيدَةَ دَالِيَّةٌ ، وَقَبْلَهُ :
فَأَتَمَّ سِتًّا ، فَاسْتَوَتْ أَطْبَاقُهَا وَأَتَى بِسَابِعَةٍ فَأَنَّى تُورَدُ
وَفِيهَا يَقُولُ فِي صِفَةِ الْهِلَالِ :
لَا نَقْصَ فِيهِ ، غَيْرَ أَنَّ خَبِيئَهُ قَمَرٌ وَسَاهُورٌ يُسَلُّ وَيُغْمَدُ
وَفِي الْحَدِيثِ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ " ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ السَّيَّاحِينَ غَيْرَ الْحَفَظَةِ وَالْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ " ؛ يُرِيدُ اللَّهَ تَعَالَى ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ يَعْنِي جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَنُزُولُهُ بِالْوَحْيِ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَلْأَكٌ مَقْلُوبٌ مِنْ مَأْلَكٍ ، وَمَأْلَكٌ وَزْنُهُ مَفْعَلٌ فِي الْأَصْلِ مِنَ الْأَلُوكِ ، قَالَ : وَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ أَلِكَ لَا فِي فَصْلِ مَلَكَ . وَمَالِكٌ الْحَزِينُ : اسْمُ طَائِرٍ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ . وَالْمَالِكَانِ : مَالِكُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ حَنْظَلَةَ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَبُو مَالِكٍ كُنْيَةُ الْكِبَرِ وَالسِّنِّ كُنِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَغَلَبَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

أَبَا مَالِكٍ ! إِنَّ الْغَوَانِيَ هَجَرْنَنِي أَبَا مَالِكٍ ! إِنِّي أَظُنُّكَ دَائِبَا
وَيُقَالُ لِلْهَرَمِ أَبُو مَالِكٍ ، وَقَالَ آخَرُ :
بِئْسَ قَرِينُ الْيَفَنِ الْهَالِكِ : أُمُّ عُبَيْدٍ وَأَبُو مَالِكِ
وَأَبُو مَالِكٍ : كُنْيَةُ الْجُوعِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
أَبُو مَالِكٍ يَعْتَادُنَا فِي الظَّهَائِرِ يَجِيءُ فَيُلْقِي رَحْلَهُ عِنْدَ عَامِرِ
وَمِلْكَانُ : جَبَلٌ بِالطَّائِفِ . وَحَكَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ : كُلُّ مَا فِي الْعَرَبِ مِلْكَانُ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، إِلَّا مَلْكَانَ بْنَ حَزْمِ بْنِ زَبَّانَ فَإِنَّهُ بِفَتْحِهَا . وَمَالِكٌ : اسْمُ رَمْلٍ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
لَعَمْرُكَ ! إِنِّي يَوْمَ جَرْعَاءِ مَالِكٍ لَذُو عَبْرَةٍ ، كَلًّا تَفِيضُ وَتَخْنُقُ

موقع حَـدِيث