[ منجنون ] منجنون : الْمَنْجَنُونُ : الدُّولَابُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا . ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ : الْمَنْجَنُونُ أَدَاةُ السَّانِيَةِ الَّتِي تَدُورُ ، جَعَلَهَا مُؤَنَّثَةً ، أَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ :
كَأَنَّ عَيْنَيَّ ، وَقَدْ بَانُونِي غَرْبَانِ فِي مَنْحَاةِ مَنْجَنُونِ
وَذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي الرُّبَاعِيِّ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْمَنْجَنُونُ بِمَنْزِلَةِ عَرْطَلِيلِ ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ خُمَاسِيٌّ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَنْعَلُولٌ ، وَأَنَّ النُّونَ لَا تُزَادُ ثَانِيَةً إِلَّا بِثَبَتٍ .
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْمَنْجَنُونُ الَّتِي تَدُورُ مُؤَنَّثَةٌ ، وَقِيلَ : الْمَنْجَنُونُ الْبَكَرَةُ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هِيَ الْمُحَالَةُ يُسْنَى عَلَيْهَا ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى فَعْلَلُولٍ ، وَالْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لِمَا ذُكِرَ فِي مَنْجَنِيقٍ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى مَنَاجِينَ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِعُمَارَةَ بْنِ طَارِقٍ :
اعْجَلْ بِغَرْبٍ مِثْلَ غَرْبِ طَارِقِ وَمَنْجَنُونٍ كَالْأَتَانِ الْفَارِقِ
مِنْ أَثْلِ ذَاتِ الْعَرْضِ وَالْمَضَايِقِ
وَيُرْوَى : وَمَنْجَنِينُ ، وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْمُتَلَمِّسِ فِي تَأْنِيثِ الْمَنْجَنُونِ :
هَلُمَّ إِلَيْهِ قَدْ أُبِيثَتْ زُرُوعُهُ وَعَادَتْ عَلَيْهِ الْمَنْجَنُونُ تَكَدَّسُ
وَقَالَ ابْنُ مُفَرِّغٍ :
وَإِذَا الْمَنْجَنُونُ بِاللَّيْلِ حَنَّتْ حَنَّ قَلْبُ الْمُتَيَّمِ الْمَحْزُونِ
قَالَ : وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ وَالْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ لِمَا قُلْنَاهُ فِي مَنْجَنِيقٍ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى مَنَاجِينَ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فِي جَمْعِ مَضْرُوبٍ مَضَارِيبُ ؟ فَلَيْسَ ثَبَاتُ الْمِيمِ فِي مَضَارِيبِ مِمَّا يُكَوِّنُهَا أَصْلًا فِي مَضْرُوبٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ النَّحْوِيُّونَ صِحَّةَ كَوْنِ الْمِيمِ فِيهَا أَصْلًا بِقَوْلِهِمْ مَنَاجِينُ ، لِأَنَّ مَنَاجِينَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ كَوْنِ النُّونِ أَصْلًا ، بِخِلَافِ النُّونِ فِي قَوْلِهِمْ مَنْجَنِيقُ فَإِنَّهَا زَائِدَةٌ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ مَجَانِيقُ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النُّونَ فِي مَنْجَنُونٍ أَصْلٌ ثَبَتَ أَنَّ الِاسْمَ رُبَاعِيٌّ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رُبَاعِيٌّ ثَبَتَ أَنَّ الْمِيمَ أَصْلٌ ، وَاسْتَحَالَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ زَائِدَةً مَنْ أَوَّلِهِ ، لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الرُّبَاعِيَّةَ لَا تَدْخُلُهَا الزِّيَادَةُ مِنْ أَوَّلِهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْجَارِيَةِ عَلَى أَفْعَالِهَا نَحْوَ مُدَحْرِجٍ وَمُقَرْطِسٍ ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي ( جَنَنَ ) ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي ( مَنْجَنَ ) لِأَنَّهُ رُبَاعِيٌّ ، مِيمُهُ
ج١٤ / ص١٣٢أَصْلِيَّةٌ وَنُونُهُ الَّتِي تَلِي الْمِيمَ ، قَالَ : وَوَزْنُهُ فَعْلَلُولٌ مِثْلُ عَضْرَفُوطٍ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ أَحْمَرَ :
ثَمِلٌ رَمَتْهُ الْمَنْجَنُونُ بِسَهْمِهَا وَرَمَى بِسَهْمِ جَرِيمَةٍ لَمْ يَصْطَدِ
فَإِنَّ أَبَا الْفَضْلِ حَدَّثَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ هُوَ الدَّهْرُ ، قَالَ أَبُو الْفَضْلِ : هُوَ الدُّولَابُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَنْجَنِينُ أَيْضًا ، وَهِيَ أُنْثَى ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عُمَارَةَ بْنِ طَارِقٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .