حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

مني

[ مني ] مني : الْمَنَى ، بِالْيَاءِ : الْقَدَرُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

دَرَيْتُ وَلَا أَدْرِي مَنَى الْحَدَثَانِ
مَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيهِ : قَدَّرَهُ . وَيُقَالُ : مَنَى اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّكَ أَيْ قَدَّرَ اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّكَ ، وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ :
لَعَمْرُ أَبِي عَمْرٍو لَقَدْ سَاقَهُ الْمَنَى إِلَى جَدَثٍ يُوزَى لَهُ بِالْأَهَاضِبِ
أَيْ سَاقَهُ الْقَدَرُ . وَالْمَنَى وَالْمَنِيَّةُ : الْمَوْتُ لِأَنَّهُ قُدِّرَ عَلَيْنَا .

وَقَدْ مَنَى اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ يَمْنِي ، وَمُنِيَ لَهُ أَيْ قُدِّرَ ; قَالَ أَبُو قِلَابَةَ الْهُذَلِيُّ :

وَلَا تَقُولَنْ لِشَيْءٍ : سَوْفَ أَفْعَلُهُ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي
وَفِي التَّهْذِيبِ :
حَتَّى تَبَيَّنَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي
أَيْ مَا يُقَدِّرُ لَكُ الْقَادِرُ ، وَأَوْرَدَ الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ بَيْتٍ :
حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهِ : الشِّعْرُ لِسُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ الْمُصْطَلِقِيِّ وَهُوَ :
لَا تَأْمَنِ الْمَوْتَ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ إِنَّ الْمَنَايَا تُوَافِي كُلَّ إِنْسَانٍ
وَاسْلُكْ طَرِيقَكَ فِيهَا غَيْرَ مُحْتَشِمٍ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ مُنْشِدًا أَنْشَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
لَا تَأْمَنَنَّ ، وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي
فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ
فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ
مَعْنَاهُ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ وَهُوَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . وَيُقَالُ : مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْيًا ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَنِيَّةُ ، وَهِيَ الْمَوْتُ ، وَجَمْعُهَا الْمَنَايَا لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ، وَقَالَ آخَرُ [ عَمْرُو ذُو الْكَلْبِ الْكَاهِلِيُّ الْهُذَلِيُّ ] : مَنَتْ لَكَ أَنْ تُلَاقِيَنِيَ الْمَنَايَا أُحَادَ أُحَادَ فِي الشَّهْرِ الْحَلَالِ أَيْ قُدِّرَتْ لَكَ الْأَقْدَارُ . وَقَالَ الشَّرْفيُّ بْنُ الْقُطَامِيِّ : الْمَنَايَا الْأَحْدَاثُ ، وَالْحِمَامُ الْأَجَلُ ، وَالْحَتْفُ الْقَدَرُ ، وَالْمَنُونُ الزَّمَانُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَنِيَّةُ قَدَرُ الْمَوْتِ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
مَنَايَا يُقَرِّبْنَ الْحُتُوفَ لِأَهْلِهَا جِهَارًا ، وَيَسْتَمْتِعْنَ بِالْأَنَسِ الْجُبْلِ
فَجَعَلَ الْمَنَايَا تُقَرِّبُ الْمَوْتَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا الْمَوْتَ .

وَامْتَنَيْتُ الشَّيْءَ : اخْتَلَقْتُهُ . وَمُنِيتُ بِكَذَا وَكَذَا : ابْتُلِيتُ بِهِ . وَمَنَاهُ اللَّهُ بِحُبِّهَا يَمْنِيهِ وَيَمْنُوهُ أَيِ ابْتَلَاهُ بِحُبِّهَا مَنْيًا وَمَنْوًا .

وَيُقَالُ : مُنِيَ بِبَلِيَّةٍ أَيِ ابْتُلِيَ بِهَا كَأَنَّمَا قُدِّرَتْ لَهُ وَقُدِّرَ لَهَا . الْجَوْهَرِيُّ : مَنَوْتُهُ وَمَنَيْتُهُ إِذَا ابْتَلَيْتَهُ ، وَمُنِينَا لَهُ وُفِّقْنَا . وَدَارِي مَنَى دَارِكَ أَيْ إِزَاءَهَا وَقُبَالَتَهَا .

وَدَارِي بِمَنَى دَارِهِ أَيْ بِحِذَائِهَا ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَأَنْشَدَ ابْنُ خَالَوَيْهِ :

تَنَصَّيْتُ الْقِلَاصَ إِلَى حَكِيمٍ خَوَارِجَ مِنْ تَبَالَةٍ أَوْ مَنَاهَا
فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَابٌ حَكِيمُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مُنْتَهَاهَا
وَفِي الْحَدِيثِ : " الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ مَنَى مَكَّةَ أَيْ بِحِذَائِهَا فِي السَّمَاءِ " . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : " إِنَّ الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ أَيْ حِذَاءَهُ وَقَصْدَهُ . وَالْمَنَى : الْقَصْدُ ، وَقَوْلُ الْأَخْطَلِ :
أَمْسَتْ مَنَاهَا بِأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُهَا بِصَاحِبِ الْهَمِّ ، إِلَّا الْجَسْرَةُ الْأُجُدُ
قِيلَ : أَرَادَ قَصْدَهَا وَأَنَّثَ عَلَى قَوْلِكَ ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ ، وَإِنْ شِئْتَ أَضْمَرْتَ فِي أَمْسَتْ كَمَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ :
إِذَا مَا الْمَرْءُ كَانَ أَبُوهُ عَبْسٌ فَحَسْبُكَ مَا تُرِيدُ إِلَى الْكَلَامِ
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْأَخْطَلَ أَرَادَ مَنَازِلَهَا فَحَذَفَ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ :
دَرَسَ الْمَنَا بِمُتَالِعٍ فَأَبَانِ
قِيلَ : إِنَّهُ أَرَادَ بِالْمَنَا الْمَنَازِلَ فَرَخَّمَهَا كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ :
قَوَاطِنًا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الْحَمَا
أَرَادَ الْحَمَامَ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَوْلُهُ دَرَسَ الْمَنَا أَرَادَ الْمَنَازِلَ ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْكَلِمَةَ اكْتِفَاءً بِالصَّدْرِ ، وَهُوَ ضَرُورَةٌ قَبِيحَةٌ . وَالْمَنِيُّ ، مُشَدَّدٌ : مَاءُ الرَّجُلِ ، وَالْمَذْيُ وَالْوَدْيُ مُخَفَّفَانِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأَخْطَلِ يَهْجُو جَرِيرًا :

مَنِيُّ الْعَبْدِ ، عَبْدِ أَبِي سُوَاجٍ أَحَقُّ مِنَ الْمُدَامَةِ أَنْ تَعِيبَا
قَالَ : وَقَدْ جَاءَ أَيْضًا مُخَفَّفًا فِي الشِّعْرِ ، قَالَ رُشَيْدُ بْنُ رُمَيْضٍ :
أَتَحْلِفُ لَا تَذُوقُ لَنَا طَعَامًا وَتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبِي سُوَاجِ ؟
وَجَمْعُهُ مُنْيٌ ; حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي ، وَأَنْشَدَ :
أَسْلَمْتُمُوهَا فَبَاتَتْ غَيْرَ طَاهِرَةٍ مُنْيُ الرِّجَالِ عَلَى الْفَخْذَيْنِ كَالْمُومِ
وَقَدْ مَنَيْتُ مَنْيًا وَأَمْنَيْتُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ، وَقُرِئَ بِالتَّاءِ عَلَى النُّطْفَةِ وَبِالْيَاءِ عَلَى الْمَنِيِّ ، يُقَالُ : مَنَى الرَّجُلُ وَأَمْنَى مِنَ الْمَنِيِّ بِمَعْنًى ، وَاسْتَمْنَى أَيِ اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِّي .

وَمَنَى اللَّهُ الشَّيْءَ : قَدَّرَهُ ، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِنًى ، وَمِنًى بِمَكَّةَ ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يِمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ أَيْ يُرَاقُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَنَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَيْ قَدَّرَهُ لِأَنَّ الْهَدْيَ يُنْحَرُ هُنَالِكَ . وَامْتَنَى الْقَوْمُ وَأَمْنَوْا أَتَوْا مِنًى قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : سُمِّيَ مِنًى لِأَنَّ الْكَبْشَ مُنِيَ بِهِ أَيْ ذُبِحَ ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : أُخِذَ مِنَ الْمَنَايَا . يُونُسُ : امْتَنَى الْقَوْمُ إِذَا نَزَلُوا مِنًى .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَمْنَى الْقَوْمُ إِذَا نَزَلُوا مِنًى . الْجَوْهَرِيُّ : مِنًى ; مَقْصُورٌ ، مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ ، قَالَ : وَهُوَ مُذَكَّرٌ ، يُصْرَفُ . وَمِنًى : مَوْضِعٌ آخَرُ بِنَجْدٍ ، قِيلَ إِيَّاهُ عَنَى لَبِيدٌ بِقَوْلِهِ :

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا بِمِنًى ، تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا
وَالْمُنَى ، بِضَمِّ الْمِيمِ : جَمْعُ الْمُنْيَةِ ; وَهُوَ مَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ .

وَالْمَنْوَةُ : الْأُمْنِيَّةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَاهُمْ غَيَّرُوا الْآخِرَ بِالْإِبْدَالِ كَمَا غَيَّرُوا الْأَوَّلَ ، بِالْفَتْحِ . وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ : يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ أَرَادَ أُمَّهُ وَهِيَ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ وَهِيَ الْقَائِلَةُ :

هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبُهَا أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ ؟
وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ فَحَلَقَ عُمَرُ رَأْسَهُ وَنَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لِلْحَجَّاجِ : إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ مَنْ لَا أُمَّ لَهُ يَا ابْنَ الْمُتَمَنِّيَةِ .

وَالْأُمْنِيَّةُ : أُفْعُولَةٌ وَجَمْعُهَا الْأَمَانِيُّ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : رُبَّمَا طُرِحَتِ الْأَلِفُ فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فِعْلَةٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا لَحْنٌ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ ، إِنَّمَا يُقَالُ مُنْيَةٌ عَلَى فُعْلَةٍ وَجَمْعُهَا مُنًى ، وَيُقَالُ أُمْنِيَّةٌ عَلَى أُفْعُولَةٍ وَالْجَمْعُ أَمَانِيٌّ ، مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ ، وَأَمَانٍ مُخَفَّفَةٌ ، كَمَا يُقَالُ أَثَافٍ وَأَثَافِيُّ وَأَضَاحٍ وَأَضَاحِيُّ لِجَمْعِ الْأُثْفِيَّةِ وَالْأُضْحِيَّةِ . أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : التَّمَنِّي حَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَبِمَا لَا يَكُونُ ، قَالَ : وَالتَّمَنِّي السُّؤَالُ لِلرَّبِّ فِي الْحَوَائِجِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَكِثِرْ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ رَبَّهُ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " فَلْيُكْثِرْ " .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الْأَمْرِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ وَحَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ ، وَالْمَعْنَى : إِذَا سَأَلَ اللَّهُ حَوَائِجَهُ وَفَضْلَهُ فَلْيُكْثِرْ فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ . أَبُو بَكْرٍ : تَمَنَّيْتُ الشَّيْءَ أَيْ قَدَّرْتُهُ وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيَّ مِنَ الْمَنَى وَهُوَ الْقَدْرُ . الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ تَمَنَّيْتُ الشَّيْءَ وَمَنَّيْتُ غَيْرِي تَمْنِيَةً .

وَتَمَنَّى الشَّيْءَ : أَرَادَهُ ، وَمَنَّاهُ إِيَّاهُ وَبِهِ ، وَهِيَ الْمِنْيَةُ وَالْمُنْيَةُ وَالْأُمْنِيَّةُ . وَتَمَنَّى الْكِتَابَ : قَرَأَهُ وَكَتَبَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ; أَيْ قَرَأَ وَتَلَا فَأَلْقَى فِي تِلَاوَتِهِ مَا لَيْسَ فِيهِ ; قَالَ فِي مَرْثِيَّةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ج١٤ / ص١٤٠

تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلِهِ وَآخِرَهُ لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ
وَالتَّمَنِّي : التِّلَاوَةُ .

وَتَمَنَّى إِذَا تَلَا الْقُرْآنَ ، وَقَالَ آخَرُ :

تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ آخِرَ لَيْلِهِ تَمَنِّيَ دَاوُدَ
أَيْ تَلَا كِتَابَ اللَّهِ مُتَرَسِّلًا فِيهِ كَمَا تَلَا دَاوُدُ الزَّبُورَ مُتَرَسِّلًا فِيهِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالتِّلَاوَةُ سُمِّيَتْ أُمْنِيَّةً لِأَنَّ تَالِيَ الْقُرْآنِ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنَّاهَا ، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ تَمَنَّى أَنْ يُوقَّاهَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ الْكِتَابُ إِلَّا تِلَاوَةٌ ، وَقِيلَ : إِلَّا أَمَانِيَّ إِلَّا أَكَاذِيبَ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَنْتَ إِنَّمَا تَمْتَنِي هَذَا الْقَوْلَ أَيْ تَخْتَلِقُهُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمَانِيَّ نُسِبَ إِلَى أَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ مَا لَا يَعْلَمُهُ فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَمَنَّاهُ ، وَهَذَا مُسْتَعْمَلٌ فِي كَلَامِ النَّاسِ ، يَقُولُونَ لِلَّذِي يَقُولُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَهُوَ يُحِبُّهُ : هَذَا مُنًى وَهَذِهِ أُمْنِيِّةٌ .

وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : " لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ " ; أَيْ لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظْهِرُهُ بِلِسَانِكَ فَقَطْ ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَتْبَعَهُ مَعْرِفَةُ الْقَلْبِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ التَّمَنِّي الْقِرَاءَةُ وَالتِّلَاوَةُ . يُقَالُ : تَمَنَّى إِذَا قَرَأَ . وَالتَّمَنِّي : الْكَذِبُ .

وَفُلَانٌ يَتَمَنَّى الْأَحَادِيثَ أَيْ يَفْتَعِلُهَا ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الْمَيْنِ ، وَهُوَ الْكَذِبُ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ وَفِي رِوَايَةٍ : مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ أَيْ مَا كَذَبْتُ . وَالتَّمَنِّي : الْكَذِبُ ، تَفَعُّلٌ مِنْ مَنَى يَمْنِي إِذَا قَدَّرَ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُقَدِّرُ فِي نَفْسِهِ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَقُولُهُ ، وَيُقَالُ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي تُتَمَنَّى الْأَمَانِيُّ ; وَاحِدَتُهَا أُمْنِيَّةٌ ، وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ :

فَلَا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ وَالْأَحْلَامَ تَضْلِيلُ !
وَتَمَنَّى : كَذَبَ وَوَضَعَ حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهُ .

وَتَمَنَّى الْحَدِيثَ : اخْتَرَعَهُ . وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ : أَهَذَا شَيْءٌ رَوَيْتَهُ أَمْ شَيْءٌ تَمَنَّيْتَهُ ؟ مَعْنَاهُ : افْتَعَلْتَهُ وَاخْتَلَقْتَهُ وَلَا أَصْلَ لَهُ . وَيَقُولُ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْتُ هَذَا الْكَلَامَ وَلَا اخْتَلَقْتُهُ .

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : مُنْيَةُ النَّاقَةِ الْأَيَّامُ الَّتِي يُتَعَرَّفُ فِيهَا أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ لَا ؟ وَهِيَ مَا بَيْنَ ضِرَابِ الْفَحْلِ إِيَّاهَا وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي يُسْتَبْرَأُ فِيهَا لَقَاحُهَا مِنْ حِيَالِهَا . ابْنُ سِيدَه : الْمُنْيَةُ وَالْمِنْيَةُ أَيَّامُ النَّاقَةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَبِنْ فِيهَا لَقَاحُهَا مِنْ حِيَالِهَا ، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ فِي أَوَّلِ مَا تُضْرَبُ : هِيَ فِي مُنْيَتِهَا ، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا ، وَمُنْيَةُ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرُ لَيَالٍ ، وَمُنْيَةُ الثِّنْيِ وَهُوَ الْبَطْنُ الثَّانِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، قِيلَ : وَهِيَ مُنْتَهَى الْأَيَّامِ ، فَإِذَا مَضَتْ عُرِفَ أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ لَاقِحٍ ، وَقَدِ اسْتَمْنَيْتُهَا . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْبِكْرُ مِنَ الْإِبِلِ تُسْتَمْنَى بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَالْمُسِنَّةُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، قَالَ : وَالِاسْتِمْنَاءُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهَا فَيَضْرِبَ بِيَدِهِ عَلَى صَلَاهَا وَيَنْقُرَ بِهَا ، فَإِنِ اكْتَارَتْ بِذَنَبِهَا أَوْ عَقَدَتْ رَأْسَهَا وَجَمَعَتْ بَيْنَ قُطْرَيْهَا عُلِمَ أَنَّهَا لَاقِحٌ ، وَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ :

قَامْتَ تُرِيكَ لَقَاحًا بَعْدَ سَابِعَةٍ وَالْعَيْنُ شَاحِبَةٌ ، وَالْقَلْبُ مَسْتُورُ
قَالَ : مَسْتُورٌ إِذَا لَقِحَتْ ذَهَبَ نَشَاطُهَا .

كَأَنَّهَا بِصَلَاهَا ، وَهِيَ عَاقِدَةٌ ، كَوْرُ خِمَارٍ عَلَى عَذْرَاءَ مَعْجُورٌ قَالَ شَمِرُ : وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : مُنْيَةُ الْقِلَاصِ وَالْجِلَّةِ سَوَاءٌ عَشْرُ لَيَالٍ . وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : تُمْتَنَى الْقِلَاصُ لِسَبْعِ لَيَالٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَلُوصَ عَسْرَاءَ الشَّوَلَانِ طَوِيلَةَ الْمُنْيَةِ فَتُمْتَنَى عَشْرًا وَخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَالْمُنْيَةُ الَّتِي هِيَ الْمُنْيَةُ سَبْعٌ ، وَثَلَاثٌ لِلْقِلَاصِ وَلِلْجِلَّةِ عَشْرُ لَيَالٍ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تُمْتَنَى الْقِلَاصُ لِسَبْعٍ : إِنَّهُ خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ تَمْتَنِي الْقِلَاصُ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ امْتَنَيْتُ النَّاقَةَ أَمْتَنِيهَا فَهِيَ مُمْتَنَاةٌ ، قَالَ : وَقُرِئَ عَلَى نُصَيْرٍ وَأَنَا حَاضِرٌ .

يُقَالُ : أَمْنَتِ النَّاقَةُ فَهِيَ تُمْنِي إِمْنَاءً ، فَهِيَ مُمْنِيَةٌ وَمُمْنٍ ، وَامْتَنَتْ ، فَهِيَ مُمْتَنِيَةٌ إِذَا كَانَتْ فِي مُنْيَتِهَا عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَهَا دُونَ رَاعِيهَا ، وَقَدِ امْتُنِيَ لِلْفَحْلِ ، قَالَ : وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةً :

وَبَيْضَاءُ لَا تَنْحَاشُ مِنَّا ، وَأُمُّهَا إِذَا مَا رَأَتْنَا زِيلَ مِنَّا زَوِيلُهَا
نَتُوجٍ ، وَلَمْ تُقْرَفْ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ إِذَا نُتِجَتْ مَاتَتْ وَحَيَّ سَلِيلُهَا
وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ : لِمَا يُمْتَنَى ، بِالْيَاءِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا رَوَى شَمِرُ لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ لِمَا تَمْتَنِي لَهُ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ تُقْرَفْ لَمْ تُدَانِ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ أَيْ يُنْظَرُ إِذَا ضُرِبَتْ أَلَاقِحٌ أَمْ لَا أَيْ لَمْ تَحْمِلِ الْحَمْلَ الَّذِي يُمْتَنَى لَهُ ، وَأَنْشَدَ نُصَيْرٌ لِذِي الرُّمَّةِ أَيْضًا :
وَحَتَّى اسْتَبَانَ الْفَحْلُ بَعْدَ امْتِنَائِهَا مِنَ الصَّيْفِ ، مَا اللَّاتِي لَقِحْنَ وُحُولُهَا
فَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ امْتِنَائِهِ فَيَكُونُ الْفِعْلُ لَهُ إِنَّمَا قَالَ بَعْدَ امْتِنَائِهَا هِيَ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : قَالَ الْفَرَّاءُ مُنْيَةُ النَّاقَةِ وَمِنْيَةُ النَّاقَةِ الْأَيَّامُ الَّتِي يُسْتَبْرَأُ فِيهَا لَقَاحُهَا مِنْ حِيَالِهَا ، وَيُقَالُ : النَّاقَةُ فِي مُنْيَتِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْمُنْيَةُ اضْطِرَابُ الْمَاءِ وَامِّخَاضُهُ فِي الرَّحِمِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ فَيَصِيرَ مَشِيجًا ، وَقَوْلُهُ : لَمْ تُقْرَفْ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ يَصِفُ الْبَيْضَةَ أَنَّهَا لَمْ تُقْرَفْ أَيْ لَمْ تُجَامَعْ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ فَيُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَةِ مُنْيَتِهَا ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَقُولُ هِيَ حَامِلٌ بِالْفَرْخِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَارِفَهَا فَحْلٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي فِي شِعْرِهِ : نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِفْ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، يُقَالُ : أَقْرَفَ الْأَمْرَ إِذَا دَانَاهُ أَيْ لَمْ تُقْرِفْ هَذِهِ الْبَيْضَةُ لِمَا لَهُ مُنْيَةٌ أَيْ هَذِهِ الْبَيْضَةُ حَمَلَتْ بِالْفَرْخِ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ حَمْلِ النَّاقَةِ ، قَالَ : وَالَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيْضًا صَحِيحٌ أَيْ لَمْ تُقْرَفْ بِفَحْلٍ يُمْتَنَى لَهُ أَيْ لَمْ يُقَارِفْهَا فَحْلٌ .

وَالْمُنُوَّةُ : كَالْمُنْيَةِ ; قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ لِثَعْلَبَةَ بْنِ عَبِيدٍ يَصِفُ النَّخْلَ :

تَنَادَوْا بِجِدٍّ ، وَاشْمَعَلَّتْ رِعَاؤُهَا لِعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مُنُوَّتِهَا تَمْضِي
فَجَعَلَ الْمُنُوَّةَ لِلنَّخْلِ ذَهَابًا إِلَى التَّشْبِيهِ لَهَا بِالْإِبِلِ ، وَأَرَادَ لِعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مُنُوَّتِهَا مَضَتْ فَوَضَعَ تَفْعَلُ مَوْضِعَ فَعَلَتْ ، وَهُوَ وَاسِعٌ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ : اعْلَمْ أَنَّ أَفْعَلُ قَدْ يَقَعُ مَوْقِعُ فَعَلْتُ ، وَأَنْشَدَ :
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
ج١٤ / ص١٤١أَرَادَ : وَلَقَدْ مَرَرْتُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مُنْيَةُ الْحِجْرِ عِشْرُونَ يَوْمًا تُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ ، فَإِنْ مَنَعَتْ فَقَدَ وَسَقَتْ . وَمَنَيْتُ الرَّجُلَ مَنْيًا وَمَنَوْتُهُ مَنْوًا أَيِ اخْتَبَرْتُهُ ، وَمُنِيتُ بِهِ مَنْيًا بُلِيتُ ، وَمُنِيتُ بِهِ مَنْوًا بُلِيتُ ، وَمَانَيْتُهُ جَازَيْتُهُ .

وَيُقَالُ : لَأَمْنِيَنَّكَ مِنَاوَتَكَ أَيْ لِأَجْزِيَنَّكَ جَزَاءَكَ . وَمَانَيْتُهُ مُمَانَاةً : كَافَأْتُهُ ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ . وَمَانَيْتُكَ كَافَأْتُكَ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو :

نُمَانِي بِهَا أَكْفَاءَنَا وَنُهِينُهَا وَنَشْرَبُ فِي أَثْمَانِهَا وَنُقَامِرُ
وَقَالَ آخَرُ :
أُمَانِي بِهِ الْأَكْفَاءَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَأَقْضِي فُرُوضَ الصَّالِحِينَ وَأَقْتَرِي
وَمَانَيْتُهُ : لَزِمْتُهُ .

وَمَانَيْتُهُ : انْتَظَرْتُهُ وَطَاوَلْتُهُ . وَالْمُمَانَاةُ : الْمُطَاوَلَةُ . وَالْمُمَانَاةُ : الِانْتِظَارُ ، وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ :

عُلِّقْتُهَا قَبْلَ انْضِبَاحِ لَوْنِي وَجُبْتُ لَمَّاعًا بَعِيدَ الْبَوْنِ
مِنْ أَجْلِهَا بِفِتْيَةٍ مَانَوْنِي
أَيِ انْتَظَرُونِي حَتَّى أُدْرِكَ بُغْيَتِي .

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الرِّجْزُ بِمَعْنَى الْمُطَاوَلَةِ أَيْضًا لَا بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَأَنْشَدَ لِغَيْلَانَ بْنِ حُرَيْثٍ :

فَإِنْ لَا يَكُنْ فِيهَا هُرَارٌ ، فَإِنَّنِي بِسِلٍ يُمَانِيهَا إِلَى الْحَوْلِ خَائِفُ
وَالْهُرَارُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ تَسْلَحُ عَنْهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي صُخَيْرَةَ :
إِيَّاكَ فِي أَمْرِكَ وَالْمُهَاوَاةْ وَكَثْرَةَ التَّسْوِيفِ وَالْمُمَانَاةْ
وَالْمُهَاوَاةُ : الْمُلَاجَّةُ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : أَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرٍو :
صُلْبٍ عَصَاهُ لِلْمَطِيِّ مِنْهَمِ لَيْسَ يُمَانِي عُقَبَ التَّجَسُّمِ
قَالَ : يُقَالُ مَانَيْتُكَ مُذُ الْيَوْمِ أَيِ انْتَظَرْتُكَ . وَقَالَ سَعِيدٌ : الْمُنَاوَةُ الْمُجَازَاةُ . يُقَالُ : لَأَمْنُوَنَّكَ مِنَاوَتَكَ وَلَأَقْنُوَنَّكَ قِنَاوَتَكَ .

وَتَمَنٍّ : بَلَدٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :

كَأَنَّ دُمُوعَ الْعَيْنِ ، لِمَا تَحَلَّلَتْ مَخَارِمَ بِيضًا مِنْ تَمَنٍّ
قَبَلْنَ غُرُوبًا مِنْ سُمَيْحَةَ أَتْرَعَتْ بِهِنَّ السَّوَانِي ، فَاسْتَدَارَ مَحَالُهَا
وَالْمُمَانَاةُ : قِلَّةُ الْغَيْرَةِ عَلَى الْحُرُمِ . وَالْمُمَانَاةُ : الْمُدَارَاةُ . وَالْمُمَانَاةُ : الْمُعَاقَبَةُ فِي الرُّكُوبِ .

وَالْمُمَانَاةُ : الْمُكَافَأَةُ . وَيُقَالُ لِلدَّيُّوثِ : الْمُمَاذِلُ وَالْمُمَانِي وَالْمُمَاذِي . وَالْمَنَا : الْكَيْلُ أَوِ الْمِيزَانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ ، وَالْمِكْيَالُ الَّذِي يَكِيلُونَ بِهِ السَّمْنَ وَغَيْرَهُ ، وَقَدْ يَكُونُ من الْحَدِيدِ أَوْزَانًا ، وَتَثْنِيَتُهُ مَنَوَانِ وَمَنَيَانِ ; وَالْأَوَّلُ أَعْلَى ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَى الْيَاءَ مُعَاقَبَةً لِطَلَبِ الْخِفَّةِ ; وَهُوَ أَفْصَحُ مِنَ الْمَنِّ ، وَالْجَمْعُ أَمْنَاءٌ ، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ هُوَ مَنٌّ وَمَنَّانِ وَأَمْنَانٌ ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ أَيْ بِقَدْرِ مِيلٍ .

قَالَ : وَمَنَاةُ صَخْرَةٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ : صَنَمٌ كَانَ لِهُذَيْلٍ وَخُزَاعَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، مِنْ قَوْلِكَ مَنَوْتُ الشَّيْءَ ، وَقِيلَ : مَنَاةُ اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ، وَالْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ وَيُسْكَتُ عَلَيْهَا بِالتَّاءِ ، وَهُوَ لُغَةٌ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا مَنَوِيٌّ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُمْ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ ; هُوَ هَذَا الصَّنَمُ الْمَذْكُورُ .

وَعَبْدُ مَنَاةَ : ابْنُ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ . وَزَيْدُ مَنَاةَ : ابْنُ تَمِيمِ بْنِ مُرٍّ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، قَالَ هَوْبَرٌ الْحَارِثِيُّ :

أَلَا هَلْ أَتَى التَّيْمَ بْنَ عَبْدِ مَنَاءَةٍ عَلَى الشِّنْءِ ، فِيمَا بَيْنَنَا ، ابْنُ تَمِيمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْوَزِيرُ مَنْ قَالَ زَيْدُ مَنَاهُ ، بِالْهَاءِ ، فَقَدْ أَخْطَأَ ، قَالَ : وَقَدْ غَلِطَ الطَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ :
إِحْدَى بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاهِ بَيْنَ الْكَئيبِ الْفَرْدِ فَالْأَمْوَاهِ
وَمَنِ احْتَجَّ لَهُ قَالَ : إِنَّمَا قَالَ مَنَاةٍ وَلَمْ يُرِدِ التَّصْرِيعَ .

موقع حَـدِيث