حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نبذ

[ نبذ ] نبذ : النَّبْذُ طَرْحُكَ الشَّيْءَ مِنْ يَدِكَ أَمَامَكَ أَوْ وَرَاءَكَ . نَبَذْتُ الشَّيْءَ أَنْبِذُهُ نَبْذًا إِذَا أَلْقَيْتَهُ مِنْ يَدِكَ ، وَنَبَّذْتُهُ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ . وَنَبَذْتُ الشَّيْءَ أَيْضًا إِذَا رَمَيْتَهُ وَأَبْعَدْتَهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَنَبَذَ خَاتَمَهُ ، فَنَبَذَ النَّاسَ خَوَاتِيمَهُمْ أَيْ أَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ .

وَكُلُّ طَرْحٍ : نَبْذٌ ; نَبَذَهُ يَنْبِذُهُ نَبْذًا . وَالنَّبِيذُ : مَعْرُوفٌ ، وَاحِدُ الْأَنْبِذَةِ . وَالنَّبِيذُ : الشَّيْءُ والْمَنْبُوذُ .

وَالنَّبِيذُ : مَا نُبِذَ مِنْ عَصِيرٍ وَنَحْوِهِ . وَقَدْ نَبَذَ النَّبِيذَ وَأَنْبَذَهُ وَانْتَبَذَهُ وَنَبَّذَهُ وَنَبَذْتُ نَبِيذًا إِذَا تَّخَذْتَهُ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ أَنْبَذْتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَبَّذُوا وَانْتَبَذُوا .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : نَبَذَ تَمْرًا جَعَلَهُ نَبِيذًا ، وَحَكَى أَيْضًا : أَنْبَذَ فُلَانٌ تَمْرًا ، قَالَ : وَهِيَ قَلِيلَةٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ نَبِيذًا لِأَنَّ الَّذِي يَتَّخِذُهُ يَأْخُذُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَيَنْبِذُهُ فِي وِعَاءٍ أَوْ سِقَاءٍ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَفُورَ فَيَصِيرَ مُسْكِرًا . وَالنَّبْذُ : الطَّرْحُ ، وَهُوَ مَا لَمْ يُسْكِرْ حَلَالٌ فَإِذَا أَسْكَرَ حَرُمَ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّبِيذِ ، وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .

يُقَالُ : نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ إِذَا تَرَكْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا ، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ . وَانْتَبَذْتُهُ : اتَّخَذْتُهُ نَبِيذًا ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذٌ ، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ الْمُعْتَصَرَةِ مِنَ الْعِنَبِ : نَبِيذٌ ، كَمَا يُقَالُ لِلنَّبِيذِ خَمْرٌ . وَنَبَذَ الْكِتَابَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ : أَلْقَاهُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وَكَذَلِكَ نَبَذَ إِلَيْهِ الْقَوْلَ . وَالْمَنْبُوذُ : وَلَدُ الزِّنَا لِأَنَّهُ يُنْبَذُ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَهُمُ الْمَنَابِذَةُ ، وَالْأُنْثَى مَنْبُوذَةٌ وَنَبِيذَةٌ ، وَهُمُ الْمَنْبُوذُونَ لِأَنَّهُمْ يُطْرَحُونَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْمَنْبُوذُ الَّذِي تَنْبِذُهُ وَالِدَتُهُ فِي الطَّرِيقِ حِينَ تَلِدُهُ فَيَلْتَقِطُهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَيَقُومُ بِأَمْرِهِ ، وَسَوَاءٌ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ مِنْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ وَلَدُ الزِّنَا لِمَا أَمْكَنَ فِي نَسَبِهِ مِنَ الثَّبَاتِ .

وَالنَّبِيذَةُ وَالْمَنْبُوذَةُ : الَّتِي لَا تُؤْكَلُ مِنَ الْهُزَالِ ; شَاةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تُنْبَذُ . وَيُقَالُ لِلشَّاةِ الْمَهْزُولَةِ الَّتِي يُهْمِلُهَا أَهْلُوهَا : نَبِيذَةٌ . وَيُقَالُ لِمَا يُنْبَثُ مِنْ تُرَابِ الْحُفْرَةِ : نَبِيثَةٌ وَنَبِيذَةٌ ، وَالْجَمْعُ النَّبَائِثُ وَالنَّبَائِذُ .

وَجَلَسَ نَبْذَةً وَنُبْذَةً أَيْ نَاحِيَةً . وَانْتَبَذَ عَنْ قَوْمِهِ : تَنَحَّى . وَانْتَبَذَ فُلَانٌ إِلَى نَاحِيَةٍ أَيْ تَنَحَّى نَاحِيَةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا .

وَالْمُنْتَبِذُ : الْمُتَنَحِّي نَاحِيَةً ، قَالَ لَبِيدٌ :

يَجْتَابُ أَصْلًا قَالِصًا ، مُتَنَبِّذًا بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ ، يَمِيلُ هَيَامُهَا
وَانْتَبَذَ فُلَانٌ أَيْ ذَهَبَ نَاحِيَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَنِ الْقُبُورِ أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعِيدٍ عَنْهَا . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، يُرْوَى بِتَنْوِينِ الْقَبْرِ وَبِالْإِضَافَةِ ; فَمَعَ التَّنْوِينِ هُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَمَعَ الْإِضَافَةِ يَكُونُ الْمَنْبُوذُ اللَّقِيطَ ، أَيْ بِقَبْرِ إِنْسَانٍ مَنْبُوذٍ رَمَتْهُ أُمُّهُ عَلَى الطَّرِيقِ .

وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : تَلِدُهُ أُمُّهُ وَهِيَ مَنْبُوذَةٌ فِي قَبْرِهَا أَيْ مُلْقَاةٌ . وَالْمُنَابَذَةُ وَالِانْتِبَاذُ : تَحَيُّزُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْحَرْبِ . وَقَدْ نَابَذَهُمُ الْحَرْبَ وَنَبَذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ يَنْبِذُ أَيْ نَابَذَهُمُ الْحَرْبَ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : عَلَى سَوَاءٍ أَيْ عَلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ . وَنَابَذَهُ الْحَرْبَ : كَاشَفَهُ . وَالْمُنَابَذَةُ : انْتِبَاذُ الْفَرِيقَيْنِ لِلْحَقِّ ، تَقُولُ : نَابَذْنَاهُمُ الْحَرْبَ وَنَبَذْنَا إِلَيْهِمُ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ .

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عَهْدٌ وَهُدْنَةٌ بَعْدَ الْقِتَالِ ، ثُمَّ أَرَادَا نَقْضَ ذَلِكَ الْعَهْدِ فَيَنْبِذُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ الْعَهْدَ الَّذِي تَهَادَنَا عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ; الْمَعْنَى : إِنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ قَوْمٍ هُدْنَةٌ فَخِفْتَ مِنْهُمْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ فَلَا تُبَادِرُ إِلَى النَّقْضِ حَتَّى تُلْقِيَ إِلَيْهِمْ أَنَّكَ قَدْ نَقَضْتَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ، فَيَكُونُوا مَعَكَ فِي عِلْمِ النَّقْضِ وَالْعَوْدِ إِلَى الْحَرْبِ مُسْتَوِينَ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : وَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ أَيْ كَاشَفْنَاكُمْ وَقَاتَلْنَاكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مُسْتَوْفِي الْعِلْمَ بِالْمُنَابَذَةِ مِنَّا وَمِنْكُمْ بِأَنْ نُظْهِرَ لَهُمُ الْعَزْمَ عَلَى قِتَالِهِمْ وَنُخْبِرَهُمْ بِهِ إِخْبَارًا مَكْشُوفًا . وَالنَّبْذُ : يَكُونُ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي ، وَمِنْهُ نَبَذَ الْعَهْدَ إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنِهِ .

وَالْمُنَابَذَةُ فِي التَّجْرِ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوْبَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمَتَاعِ أَوْ أَنْبِذُهُ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ بِكَذَا وَكَذَا . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْمُنَابَذَةُ أَنْ تَرْمِيَ إِلَيْهِ بِالثَّوْبِ وَيَرْمِيَ إِلَيْكَ بِمِثْلِهِ ، وَالْمُنَابَذَةُ أَيْضًا : أَنْ يَرْمِيَ إِلَيْكَ بِحَصَاةٍ ; عَنْهُ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُلَامَسَةِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوْبَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمَتَاعِ أَوْ أَنْبِذُهُ إِلَيْكَ وَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ بِكَذَا وَكَذَا .

قَالَ : وَيُقَالُ إِنَّمَا هِيَ أَنْ تَقُولَ إِذَا نَبَذْتُ الْحَصَاةَ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَمِمَّا يُحَقِّقُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ; فَيَكُونُ الْبَيْعُ مُعَاطَاةً مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا يَصِحُّ . وَنَبِيذَةُ الْبِئْرِ : نَبِيثَتُهَا ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الذَّالَ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ . وَالنَّبْذُ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاذٌ .

وَيُقَالُ : فِي هَذَا الْعِذْقِ نَبْذٌ قَلِيلٌ مِنَ الرُّطَبِ وَوَخْرٌ قَلِيلٌ ; وَهُوَ أَنْ يُرْطِبَ فِي الْخَطِيئَةِ بَعْدَ الْخَطِيئَةِ . وَيُقَالُ : ذَهَبَ مَالُهُ وَبَقِيَ نَبْذٌ مِنْهُ وَنُبْذَةٌ أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ ، وَبِأَرْضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ مَالٍ وَمِنْ كَلَإٍ . وَفِي رَأْسِهِ نَبْذٌ مِنْ شَيْبٍ .

وَأَصَابَ الْأَرْضَ نَبْذٌ ج١٤ / ص١٧٥مِنْ مَطَرٍ أَيْ شَيْءٌ يَسِيرٌ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ أَيْ يَسِيرٌ مِنْ شَيْبٍ ; يَعْنِي بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ .

وَرَأَيْتُ فِي الْعِذْقِ نَبْذًا مِنْ خُضْرَةٍ وَفِي اللِّحْيَةِ نَبْذًا مِنْ شَيْبٍ أَيْ قَلِيلًا ، وَكَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنَ النَّاسِ وَالْكَلَإِ . وَالْمِنْبَذَةُ : الْوِسَادَةُ الْمُتَّكَأُ عَلَيْهَا ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ لَهُ لَمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَةٍ ، وَقَالَ : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْلٍ فَأَكْرِمُوهُ ، وَسُمِّيَتِ الْوِسَادَةُ مِنْبِذَةً لِأَنَّهَا تُنْبَذُ بِالْأَرْضِ أَيْ تُطْرَحُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَمَرَ بِالسِّتْرِ أَنْ يُقْطَعَ وَيُجْعَلَ لَهُ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ .

وَنَبَذَ الْعِرْقُ يَنْبُذُ نَبْذًا : ضَرَبَ ، لُغَةٌ فِي نَبَضَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : يَنْبِذُ نَبَذَانًا لُغَةٌ فِي نَبَضَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث