حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نبل

[ نبل ] نبل : النُّبْلُ ، بِالضَّمِّ : الذَّكَاءُ وَالنَّجَابَةُ ، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا وَنَبَالَةً وَتَنَبَّلَ ، وَهُوَ نَبِيلٌ وَنَبْلٌ ، وَالْأُنْثَى نَبْلَةٌ ، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ ، بِالْكَسْرِ ، وَنَبَلٌ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَنَبَلَةٌ . وَالنَّبِيلَةُ : الْفَضِيلَةُ ، وَأَمَّا النَّبَالَةُ فَهِيَ أَعَمُّ تَجْرِي مَجْرَى النُّبْلِ ، وَتَكُونُ مَصْدَرًا لِلشَّيْءِ النَّبِيلِ الْجَسِيمِ ، وَأَنْشَدَ :

كَعْثَبُهَا نَبِيلُ
قَالَ : وَهُوَ يَعِيبُهَا بِهَذَا ، قَالَ : وَالنَّبَلُ فِي مَعْنًى جَمَاعَةُ النَّبِيلِ ، كَمَا أَنَّ الْأَدَمَ جَمَاعَةُ الْأَدِيمِ ، وَالْكَرَمُ قَدْ يَجِيءُ جَمَاعَةَ الْكَرِيمِ . وَفِي بَعْضِ الْقَوْلِ : رَجُلٌ نَبْلُ وَامْرَأَةٌ نَبْلَةٌ وَقَوْمٌ نِبَالٌ ، وَفِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ قَوْمٌ نُبَلَاءُ .

الْجَوْهَرِيُّ : النُّبْلُ وَالنَّبَالَةُ الْفَضْلُ ، وَامْرَأَةٌ نَبِيلَةٌ فِي الْحُسْنِ بَيِّنَةُ النَّبَالَةِ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ :

وَلَمْ تَنَطَّقْهَا عَلَى غِلَالَهْ إِلَّا لِحُسْنِ الْخَلْقِ وَالنَّبَالَهْ
وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ فِي حُسْنِ الْخَلْقِ . وَفَرَسٌ نَبِيلُ الْمَحْزِمِ : حَسَنُهُ مَعَ غِلَظٍ ، قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَحَشِيَّتِي سَرْجٌ عَلَى عَبْلِ الشَّوَى نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ ، نَبِيلِ الْمَحْزِمِ
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ رَجُلٍ :
فَقَامَ وَثَّابٌ نَبِيلٌ مَحْزِمُهْ لَمْ يَلْقَ بُؤْسًا لَحْمُهُ وَلَا دَمُهْ
وَيُقَالُ : مَا انْتَبَلَ نَبْلَهُ إِلَّا بِأَخَرَةٍ ، وَنُبْلَهُ وَنَبَالَهُ كَذَلِكَ أَيْ لَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ وَمَا بَالَى بِهِ ، قَالَ يَعْقُوبُ : وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ : نُبْلَهُ وَنَبَالَهُ وَنَبَالَتَهُ وَنُبَالَتَهُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي ذَكَرَهَا يَعْقُوبُ إِنَّمَا هِيَ نُبْلَهُ وَنَبْلَهُ وَنَبَالَهُ وَنَبَالَتَهُ لَا غَيْرَ . وَأَتَانِي فُلَانٌ وَأَتَانِي هَذَا الْأَمْرُ وَمَا نَبَلْتُ نَبْلَهُ أَنْبُلُ أَيْ مَا شَعَرْتُ بِهِ وَلَا أَرَدْتُهُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَتَانِي ذَلِكَ الْأَمْرُ وَمَا انْتَبَلْتُ نُبْلَهُ وَنُبْلَتَهُ ، قَالَ : وَهِيَ لُغَةُ الْقَنَانِي ، وَنَبَالَهُ وَنَبَالَتَهُ أَيْ مَا عَلِمْتُ بِهِ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ مَا شَعَرْتُ بِهِ وَلَا تَهَيَّأْتُ لَهُ وَلَا أَخَذْتُ أُهْبَتَهُ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنِ الْأَمْرِ فِي وَقْتِهِ ثُمَّ يَنْتَبِهُ لَهُ بَعْدَ إِدْبَارِهِ .

وَفِي حَدِيثِ النَّضِرِ بْنِ كَلْدَةَ : وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَقَدْ نَزَلَ ج١٤ / ص١٨٠بِكُمْ أَمْرٌ مَا ابْتَلْتُمْ بَتْلَهُ ، قَالَ الْخَطَابِيُّ : هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ : مَا انْتَبَلْتُمْ نُبْلَهُ أَيْ مَا انْتَبَهْتُمْ لَهُ وَلَمْ تَعْلَمُوا عِلْمَهُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : أَنْذَرْتُكَ الْأَمْرَ فَلَمْ تَنْتَبِلْ نَبْلَهُ أَيْ مَا انْتَبَهْتَ لَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : النُّبْلَةُ اللُّقْمَةُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ الْمَدَرَةُ الصَّغِيرَةُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالنُّبْلَةُ الْعَطِيَّةُ .

وَالنَّبَلُ : الْكِبَارُ ، قَالَ بِشْرٌ :

نَبِيلَةُ مَوْضِعِ الْحِجْلَيْنِ خَوْدٌ وَفِي الْكَشْحَيْنِ وَالْبَطْنِ اضْطِمَارُ
وَالنَّبَلُ أَيْضًا : الصِّغَارُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَالنَّبَلُ : عِظَامُ الْحِجَارَةِ وَالْمَدَرِ وَنَحْوِهِمَا وَصِغَارُهَا ضِدٌّ ; وَاحِدَتُهَا نَبَلَةٌ ، وَقِيلَ : النَّبَلُ الْعِظَامُ وَالصِّغَارُ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْإِبِلِ وَالنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ . وَالنَّبَلُ : الْحِجَارَةُ الَّتِي يُسْتَنْجَى بِهَا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ وَأَعِدُّوا النَّبَلَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ النُّبَلُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَاحِدَتُهَا نُبْلَةٌ كَغُرْفَةٍ وَغُرَفٍ ، وَالْمُحْدَثُونَ يَفْتَحُونَ النُّونَ وَالْبَاءَ كَأَنَّهُ جَمْعُ نَبِيلٍ فِي التَّقْدِيرِ ، وَالنَّبَلُ ، بِالْفَتْحِ ، فِي غَيْرِ هَذَا الْكِبَارُ مِنَ الْإِبِلِ وَالصِّغَارُ ; وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ .

وَنَبَّلَهُ نُبَلًا : أَعْطَاهُ إِيَّاهَا يَسْتَنْجِي بِهَا ، وَتَنَبَّلَ بِهَا : اسْتَنْجَى ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَرَاهَا هَكَذَا بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْبَاءِ . يُقَالُ : نَبِّلْنِي أَحْجَارًا لِلِاسْتِنْجَاءِ أَيْ أَعْطِنِيهَا ، وَنَبِّلْنِي عَرْقًا أَيْ أَعْطِنِيهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُحْدَثُونَ يَقُولُونَ النَّبَلُ ، بِفَتْحِ النُّونِ ، قَالَ : وَنَرَاهَا سُمِّيَتْ نَبَلًا لِصِغَرِهَا ، وَهَذَا مِنَ الْأَضْدَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ لِلْعِظَامِ نَبَلٌ وَلِلصِّغَارِ نَبَلٌ .

وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ : النَّبَلُ جَمْعُ نَابِلٍ وَهِيَ الْحُذَّاقُ بِعَمَلِ السِّلَاحِ . وَالنَّبَلُ : حِجَارَةُ الِاسْتِنْجَاءِ ، قَالَ : وَيُقَالُ النُّبَلُ ، بِضَمِّ النُّونِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مَعْنٍ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ تُوُفِّيَ فَوَرِثَهُ أَخُوهُ فَعَيَّرَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ فَرِحَ بِمَوْتِ أَخِيهِ لَمَّا وَرِثَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ :

أَفْرَحُ أَنْ أُرْزَأَ الْكِرَامَ ، وَأَنْ أُورَثَ ذَوْدًا شَصَائِصًا نَبَلَا ؟
إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِبًا جَزْءُ ، فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا
يَقُولُ : أَأَفْرَحُ بِصِغَارِ الْإِبِلِ وَقَدْ رُزِئْتُ بِكِبَارِ الْكِرَامِ ؟ قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ نُبَلَا ; يُرِيدُ جُمَعَ نُبْلَةٍ ، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الشِّعْرُ لِحَضْرَمِيِّ بَنِي عَامِرٍ ، وَالنَّبَلُ فِي الشِّعْرِ الصِّغَارُ الْأَجْسَامِ ، قَالَ : فَنَرَى أَنَّ حِجَارَةَ الِاسْتِنْجَاءِ سُمِّيَتْ نَبَلًا لِصَغَارَتِهَا . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : كُلَّمَا نَاوَلْتَ شَيْئًا وَرَمَيْتَهُ فَهُوَ نَبَلٌ ، قَالَ : وَفِي هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ : يُقَالُ مَا كَانَتْ نُبْلَتُكَ مِنْ فُلَانٍ فِيمَا صَنَعْتَ أَيْ مَا كَانَ جَزَاؤُكَ وَثَوَابُكَ مِنْهُ ، قَالَ : وَأَمَّا مَا رُوِيَ شَصَائِصًا نَبَلًا ، بِفَتْحِ النُّونِ ، فَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّحِيحُ نُبَلَا ، بِضَمِّ النُّونِ .

وَالنُّبَلُ هَاهُنَا : عِوَضٌ مِمَّا أُصِبْتَ بِهِ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ إِلَى قَوْلِنَا مَا كَانَتْ نُبْلَتُكَ مِنْ فُلَانٍ أَيْ مَا كَانَ ثَوَابُكَ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِيمَا أَلَّفَهُ مِنَ الْأَضْدَادِ : يُقَالُ ضَبٌّ نَبَلٌ وَهُوَ الضَّخْمُ ، وَقَالُوا : النَّبَلُ الْخَسِيسُ ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَنْشَدَ :

أُورَثَ ذَوْدًا شَصَائِصًا نَبَلَا
بِفَتْحِ النُّونِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَمَّا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ وَأَعِدُّوا النُّبَلَ ، فَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ ، جَمْعُ النُّبْلَةِ وَهُوَ مَا تَنَاوَلْتَهُ مِنْ مَدَرٍ أَوْ حَجَرٍ ، وَأَمَا النَّبَلُ فَقَدْ جَاءَ بِمَعْنَى النَّبِيلِ الْجَسِيمِ وَجَاءَ بِمَعْنَى الْخَسِيسِ ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ الْقَصِيرِ تِنْبَلٌ وَتِنْبَالٌ ، وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ بَيْتَ طَرَفَةَ :
وَهُوَ بِسَمْلِ الْمُعْضَلَاتِ نَبِيلُ
فَقَالَ : قَالَ بَعْضُهُمْ نَبِيلٌ أَيْ عَاقِلٌ ، وَقِيلَ : حَاذِقٌ ، وَهُوَ نَبِيلُ الرَّأْيِ أَيْ جَيِّدُهُ ، وَقِيلَ : نَبِيلٌ أَيْ رَفِيقُ بِإِصْلَاحِ عِظَامِ الْأُمُورِ . وَاسْتَنْبَلَ الْمَالَ : أَخَذَ خِيَارَهُ .

وَنُبْلَةُ كُلِّ شَيْءٍ : خِيَارُهُ ، وَالْجَمْعُ نُبُلَاتٌ مِثْلُ حُجْرَةٍ وَحُجُرَاتٍ ، وَقَالَ الْكُمَيْتُ :

لَآلِئٌ ، مِنْ نُبُلَاتِ الصِّوَا رِ كُحْلَ الْمَدَامِعِ لَا تَكْتَحِلُ
أَيْ خِيَارِ الصِّوَارِ ، شَبَّهَ الْبَقْرَ الْوَحْشِيَّ بِاللَّآلِئِ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
مُقَدِّمًا سَطِيحَةً أَوْ أَنْبَلَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَمْ يُفَسِّرْهُ إِلَّا أَنِّي أَظُنُّهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ النَّبَلَ الصِّغَارُ ، أَوْ أَكْبَرَ لِمَا قَدَّمْتَ مِنْ أَنَّ النَّبَلَ الْكِبَارُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ . وَالتِّنْبَالُ وَالتِّنْبَالَةُ : الْقَصِيرُ بَيِّنُ التِّنْبَالَةِ ، ذَهَبَ ثَعْلَبٌ إِلَى أَنَّهُ مِنَ النَّبَلِ ، وَجَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ رُبَاعِيًّا . وَالنَّبْلُ : السِّهَامُ ، وَقِيلَ : السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، فَلَا يُقَالُ نَبْلَةٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ سَهْمٌ وَنُشَّابَةٌ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدَتُهَا نَبْلَةٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ إِلَّا السَّهْمُ ، التَّهْذِيبُ : إِذَا رَجَعُوا إِلَى وَاحِدِهِ قِيلَ سَهْمٌ ، وَأَنْشَدَ :
لَا تَجْفَوَانِي وَانْبُلَانِي بِكَسْرِهِ
وَحُكِيَ نَبْلٌ وَنُبْلَانُ وَأَنْبَالُ وَنِبَالُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
وَكُنْتُ إِذَا رَمَيْتُ ذَوِي سَوَادٍ بِأَنْبَالٍ ، مَرَقْنَ مِنَ السَّوَادِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى نِبَالٍ قَوْلَ أَبِي النَّجْمِ :
وَاحْبِسْنَ فِي الْجَعْبَةِ مِنْ نِبَالِهَا
وَقَوْلُ اللَّعِينِ :
وَلَكِنْ حَقُّهَا هُرْدَ النِّبَالِ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : النَّبْلُ بِمَنْزِلَةِ الذَّوْدِ .

يُقَالُ : هَذِهِ النَّبْلُ ، وَتُصَغَّرُ بِطَرْحِ الْهَاءِ ، وَصَاحِبُهَا نَابِلٌ . وَرَجُلٌ نَابِلٌ : ذُو نَبْلٍ . وَالنَّابِلُ : الَّذِي يَعْمَلُ النَّبْلَ ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْفِعْلُ النِّبَالَةُ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : رَجُلٌ نَابِلٌ وَنَبَّالٌ إِذَا كَانَ مَعَهُ نَبْلٌ ، فَإِذَا كَانَ يَعْمَلُهَا قُلْتَ نَابِلٌ . وَنَابَلْتُهُ فَنَبَلْتَهُ إِذَا كُنْتَ أَجْوَدَ نَبْلًا مِنْهُ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي النُّبْلِ أَيْضًا ، وَتَقُولُ : هَذَا رَجُلٌ مُتَنَبِّلٌ نَبْلَهُ إِذَا كَانَ مَعَهُ نَبْلٌ . وَتَنَبَّلَ أَيْضًا أَيْ تَكَلَّفَ النُّبْلَ .

وَتَنَبَّلَ أَيْ أَخَذَ الْأَنْبَلَ فَالْأَنْبَلَ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَوْسٍ :

وَأَمْلَقَ مَا عِنْدِي خُطُوبٌ تَنَبَّلُ
وَفِي الْمَثَلِ : ثَارَ حَابِلُهُمْ عَلَى نَابِلِهِمْ أَيْ أَوْقَدُوا بَيْنَهُمُ الشَّرَّ . وَنَبَّالٌ ، بِالتَّشْدِيدِ : صَانِعٌ لِلنَّبْلِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : صَاحِبُ النَّبْلِ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَلَيْسَ بِذِي رُمْحٍ فَيَطْعُنُنِي بِهِ وَلَيْسَ بِذِي سَيْفٍ ، وَلَيْسَ بِنَبَّالِ
يَعْنِي لَيْسَ بِذِي نَبْلٍ . وَكَانَ أَبُو حَرَّارٍ يَقُولُ : لَيْسَ بِنَابِلٍ مِثْلُ لَابِنٍ وَتَامِرٍ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : النَّبَّالُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، الَّذِي يَعْمَلُ النَّبْلَ ، وَالنَّابِلُ صَاحِبُ النَّبْلِ ; هَذَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ ، قَالَ الرَّاجِزُ :

مَا عِلَّتِي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلُ وَالْقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنَابِلُ
ج١٤ / ص١٨١وَنَسَبَ ابْنُ الْأَثِيرِ هَذَا الْقَوْلَ لِعَاصِمٍ وَقَالَ : نَابِلٌ أَيْ ذُو نَبْلٍ ، قَالَ : وَرُبَّمَا جَاءَ نَبَّالٌ فِي مَوْضِعِ نَابِلٍ ، وَنَابِلٌ فِي مَوْضِعِ نَبَّالٍ . وَلَيْسَ الْقِيَاسَ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : يَقُولُونَ لِذِي التَّمْرِ وَاللَّبَنِ وَالنَّبْلِ تَامِرٌ وَلَابِنٌ وَنَابِلٌ ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا صَنْعَتَهُ تَمَّارٌ وَلَبَّانٌ وَنَبَّالٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ تَقُولُ لِذِي السَّيْفِ سَيَّافٌ وَلِذِي النَّبْلِ نَبَّالٌ ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْآخَرِ ، وَحِرْفَتُهُ النِّبَالَةُ . وَمُتَنَبِّلٌ : حَامِلُ نَبْلٍ .

وَنَبَلَهُ بِالنَّبْلِ يَنْبُلُهُ نَبْلًا : رَمَاهُ بِالنَّبْلِ . وَقَوْمٌ نُبَّلٌ : رُمَاةٌ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَنَبَلَهُ يَنْبُلُهُ نَبْلًا وَأَنْبَلَهُ ; كِلَاهُمَا : أَعْطَاهُ النَّبْلَ .

وَأَنْبَلْتُهُ سَهْمًا : أَعْطَيْتُهُ . وَاسْتَنْبَلَهُ : سَأَلَهُ النَّبْلَ . وَنَبِّلْنِي أَيْ هَبْ لِي نِبَالًا .

وَاسْتَنْبَلَنِي فُلَانٌ فَأَنْبَلْتُهُ أَيْ أَعْطَيْتُهُ نَبْلًا ، وَفِي الصِّحَاحِ : اسْتَنْبَلَنِي فَنَبَلْتُهُ أَيْ نَاوَلْتُهُ نَبْلًا . وَنَبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يَنْبُلُ : لَقَطَ لَهُمُ النَّبْلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِمْ لِيَرْمُوا بِهَا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ أَيَّامَ الْفِجَارِ أَنْبُلُ عَلَى عُمُومَتِي ، وَرُوِيَ : كُنْتُ أُنَبِّلُ عَلَى عُمُومَتِي يَوْمَ الْفِجَارِ ، نَبَّلْتُ الرَّجُلَ ، بِالتَّشْدِيدِ ، إِذَا نَاوَلْتَهُ النَّبْلَ لِيَرْمِيَ ، وَكَذَلِكَ أَنْبَلْتُهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ سَعْدًا كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَالنَّبِيُّ يُنَبِّلُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَفَتًى يُنَبِّلُهُ كُلَّمَا نَفِدَتْ نَبْلُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَنْبُلُهُ ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِ النُّونِ وَضَمِّ الْبَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْ نَقَلَةِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَعْنَى نَبَلْتُهُ أَنْبُلُهُ إِذَا رَمَيْتَهُ بِالنَّبْلِ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ : بَلْ هُوَ صَحِيحٌ ; يَعْنِي يُقَالُ نَبَلْتُهُ وَأَنْبَلْتُهُ وَنَبَّلْتُهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الرَّامِي وَمُنْبِلُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمُنْبِلِ الَّذِي يَرُدُّ النَّبْلَ عَلَى الرَّامِي مِنَ الْهَدَفِ . وَنَبَلَ بِسَهْمٍ وَاحِدٍ : رَمَى بِهِ ، وَرَجُلٌ نَابِلٌ : حَاذِقٌ بِالنَّبْلِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : تَنَابَلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَنَبَلَهُ فُلَانٌ إِذَا تَنَافَرَا أَيُّهُمَا أَنْبَلُ ، مِنَ النُّبْلِ ، وَأَيُّهُمَا أَحَذَقُ عَمَلًا .

وَنَابَلَنِي فُلَانٌ فَنَبَلْتُهُ أَيْ كُنْتُ أَجْوَدَ نَبْلًا مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : رَوَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رُؤْبَةَ ، قَالَ : سَأَلْنَاهُ عَنْ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ :

نَطْعُنُهُمْ سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً لَفْتَكَ لَأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ
فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي وَكَانَتْ فِي بَنِي دَارِمٍ فَقَالَتْ : سَأَلْتُ امْرَأَ الْقَيْسِ وَهُوَ يَشْرَبُ طِلَاءً مَعَ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبَدَةَ مَا مَعْنَى :
كَرَّكَ لَأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ
فَقَالَ : مَرَرْتُ بِنَابِلٍ وَصَاحِبُهُ يُنَاوِلُهُ الرِّيشَ لُؤَامًا وَظُهَارًا فَمَا رَأَيْتُ أَسْرَعَ مِنْهُ وَلَا أَحْسَنَ فَشَبَّهْتُ بِهِ . التَّهْذِيبُ : النَّابِلُ الَّذِي يَرْمِي بِالنَّبْلِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ :
كَرَّكَ لَأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ
وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُسَوِّي النِّبَالَ . وَهُوَ مِنْ أَنْبَلِ النَّاسِ أَيْ أَعْلَمُهُمْ بِالنَّبْلِ ، قَالَ :
تَرَّصَ أَفْوَاقَهَا وَقَوَّمَهَا أَنْبَلُ عَدْوَانَ كُلِّهَا صَنَعَا
وَفُلَانٌ نَابِلٌ أَيْ حَاذِقٌ بِمَا يُمَارِسُهُ مِنْ عَمَلٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلًا أَوْ نَبْعَةً :
تَدَلَّى عَلَيْهَا ، بِالْحِبَالِ مُوَثَّقًا شَدِيدَ الْوَصَاةِ ، نَابِلٌ وَابْنُ نَابِلِ
الْجَوْهَرِيُّ : وَالنَّابِلُ الْحَاذِقُ بِالْأَمْرِ .

يُقَالُ : فُلَانٌ نَابِلٌ وَابْنُ نَابِلٍ أَيْ حَاذِقٌ وَابْنُ حَاذِقٍ ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِذِي الْإِصْبَعِ :

قَوَّمَ أَفْوَاقَهَا وَتَرَّصَهَا أَنْبَلُ عَدْوَانَ كُلِّهَا صَنَعَا
أَيْ أَعْلَمُهُمْ بِالنَّبْلِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكُلُّ حَاذِقٍ نَابِلٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَاسِلًا :
تَدَلَّى عَلَيْهَا ، بَيْنَ سِبٍّ وَخَيْطَةٍ شَدِيدُ الْوَصَاةِ نَابِلٌ وَابْنُ نَابِلِ
جَعَلَهُ ابْنَ نَابِلٍ لِأَنَّهُ أَحَذَقُ لَهُ . وَأَنْبَلَ قِدَاحَهُ : جَاءَ بِهَا غِلَاظًا جَافِيَةً ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَأَصَابَتْنِي خُطُوبٌ تَنَبَّلَتْ مَا عِنْدِي أَيْ أَخَذَتْ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :

لَمَّا رَأَيْتُ الْعُدْمَ قَيَّدَ نَائِلِي وَأَمْلَقَ مَا عِنْدِي خُطُوبٌ تَنَبَّلُ
تَنَبَّلَتْ مَا عِنْدِي : ذَهَبَتْ بِمَا عِنْدِي . وَنَبَلَتْ : حَمَلَتْ . وَنَبَلَ الرَّجُلَ بِالطَّعَامِ يَنْبُلُهُ : عَلَّلَهُ بِهِ وَنَاوَلَهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ .

وَنَبَلَ بِهِ يَنْبُلُ : رَفَقَ . وَلَأَنْبُلَنَّكَ بِنَبَالَتِكَ أَيْ لِأَجْزِيَنَّكَ جَزَاءَكَ . وَالنَّبْلُ : السَّيْرُ الشَّدِيدُ السَّرِيعُ ، وَقِيلَ : حُسْنُ السَّوْقِ لِلْإِبِلِ ، نَبَلَهَا يَنْبُلُهَا نَبْلًا فِيهِمَا .

ابْنُ السِّكِّيتِ : نَبَلْتُ الْإِبِلَ أَنْبُلُهَا نَبْلًا إِذَا سُقْتَهَا سَوْقًا شَدِيدًا . وَنَبَلْتُ الْإِبِلَ أَيْ قُمْتُ بِمَصْلَحَتِهَا ، قَالَ زُفَرُ بْنُ الْخِيَارِ الْمُحَارِبِيُّ :

لَا تَأْوِيَا لِلْعِيسِ وَانْبُلَاهَا فَإِنَّهَا مَا سَلِمَتْ قُوَاهَا
بَعِيدَةُ الْمُصْبَحِ مِنْ مُمْسَاهَا إِذَا الْإِكَامُ لَمَعَتْ صُوَاهَا
لَبِئْسَمَا بُطْءٌ وَلَا تَرْعَاهَا
وَالنَّبْلُ : حُسْنُ السَّوْقِ ، وَالنَّابِلُ : الْمُحْسِنُ لِلسَّوْقِ ، أَبُو زَيْدٍ : انْبُلْ بِقَوْمِكَ أَيِ ارْفُقْ بِقَوْمِكَ ، وَكُلُّ جَامِعِ مَحْشُورٍ أَيْ سَيِّدِ جَمَاعَةٍ يَحْشُرُهُمْ أَيْ يَجْمَعُهُمْ لَهُ نُبُلٌ أَيْ رِفْقٌ . قَالَ : وَالنَّبْلُ فِي الْحِذْقِ ، وَالنَّبَالَةُ وَالنَّبْلُ فِي الرِّجَالِ .

وَيُقَالُ : ثَمَرَةٌ نَبِيلَةٌ وَقِدْحٌ نَبِيلٌ . وَتَنَبَّلَ الرَّجُلُ وَالْبَعِيرُ : مَاتَ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشَّاعِرِ :

فَقُلْتُ لَهُ : يَا بَا جُعَادَةَ إِنْ تَمُتْ أَدَعْكَ وَلَا أَدْفِنْكَ حَتَّى تَنَبَّلَ
وَالنَّبِيلَةُ : الْجِيفَةُ . وَالنَّبِيلَةُ : الْمَيْتَةُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : انْتَبَلَ إِذَا مَاتَ أَوْ قَتَلَ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَنْبَلَهُ عُرْفًا : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . وَالتِّنْبَالُ : الْقَصِيرُ .

موقع حَـدِيث