حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نبا

[ نبا ] نبا : نَبَا بَصَرُهُ عَنِ الشَّيْءِ نُبُوًّا وَنُبِيًّا ، قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ :

لَمَّا نَبَا بِي صَاحِبِي نُبِيَّا
وَنَبْوَةً مَرَّةً وَاحِدَةً . وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ مَعَ وَفْدٍ فَنَبَتْ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ وَوَقَعَتَا عَلَيَّ ، يُقَالُ : نَبَا عَنْهُ بَصَرَهُ يَنْبُو أَيْ تَجَافَى وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ ، كَأَنَّهُ حَقَرَهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْ بِهِمْ رَأْسًا . وَنَبَا السَّيْفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ نَبْوًا وَنَبْوَةً ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا يُرَادُ بِالنَّبْوَةِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ : كَلَّ وَلَمْ يَحِكْ فِيهَا .

وَنَبَا حَدُ السَّيْفِ إِذَا لَمْ يَقْطَعْ . وَنَبَتْ صُورَتُهُ : قَبُحَتْ فَلَمْ تَقْبَلْهَا الْعَيْنُ . وَنَبَا بِهِ مَنْزِلُهُ : لَمْ يُوَافِقْهُ ، وَكَذَلِكَ فِرَاشُهُ ، قَالَ :

وَإِذَا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ
وَنَبَتْ بِي تِلْكَ الْأَرْضُ أَيْ لَمْ أَجِدْ بِهَا قَرَارًا .

وَنَبَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ : لَمْ يَنْقَدْ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : قَالَ لِعُمَرَ : أَنْتَ وَلِيٌّ مَا وَلِيتَ لَا نَنْبُو فِي يَدَيْكَ أَيْ نَنْقَادُ لَكَ وَلَا نَمْتَنِعُ عَمَّا تُرِيدُ مِنَّا . وَنَبَا جَنْبِي عَنِ الْفِرَاشِ : لَمْ يَطْمَئِنْ عَلَيْهِ .

التَّهْذِيبُ : نَبَا الشَّيْءُ عَنِّي يَنْبُو أَيْ تَجَافَى وَتَبَاعَدَ . وَأَنْبَيْتُهُ أَنَا أَيْ دَفَعْتُهُ عَنْ نَفْسِي . وَفِي الْمَثَلِ : الصِّدْقُ يُنْبِي عَنْكَ لَا الْوَعِيدُ أَيْ أَنَّ الصِّدْقَ يَدْفَعُ عَنْكَ الْغَائِلَةَ فِي الْحَرْبِ دُونَ التَّهْدِيدِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ يُنْبِي ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغْيَةٍ تُنْبِي الْعُقَابَ ، كَمَا يُلَطُّ الْمِجْنَبُ
وَيُقَالُ : أَصْلُهُ الْهَمْزُ مِنَ الْإِنْبَاءِ أَيْ أَنَّ الْفِعْلَ يُخْبِرُ عَنْ حَقِيقَتِكَ لَا الْقَوْلَ . وَنَبَا السَّهْمُ عَنِ الْهَدَفِ نَبْوًا : قَصَّرَ . وَنَبَا عَنِ الشَّيْءِ نَبْوًا وَنَبْوَةً : زَايَلَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْكِنُ السَّرْجُ أَوِ الرَّحْلُ مِنَ الظَّهْرِ قِيلَ نَبَا ، وَأَنْشَدَ :
عُذَافِرُ يَنْبُو بِأَحْنَا الْقَتَبِ
ابْنُ بُزُرْجَ : أَكَلَ الرَّجُلُ أَكْلَةً إِنْ أَصْبَحَ مِنْهَا لَنَابِيًا ، وَلَقَدْ نَبَوْتُ مِنْ أَكْلَةٍ أَكَلْتُهَا يَقُولُ سَمِنْتُ مِنْهَا ، وَأَكَلَ أَكْلَةً ظَهَرَ مِنْهَا ظَهْرَةً أَيْ سَمِنَ مِنْهَا .

وَنَبَا بِي فُلَانٌ نَبْوًا إِذَا جَفَانِي . وَيُقَالُ : فُلَانٌ لَا يَنْبُو فِي يَدَيْكَ إِنْ سَأَلْتَهُ أَيْ لَا يَمْنَعُكَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالنَّابِيَةُ الْقَوْسُ الَّتِي نَبَتْ عَنْ وَتَرِهَا أَيْ تَجَافَتْ .

وَالنَّبْوَةُ : الْجَفْوَةُ . وَالنَّبْوَةُ : الْإِقَامَةُ . وَالنَّبْوَةُ : الِارْتِفَاعُ .

ابْنُ سِيدَهْ : النَّبْوُ الْعُلُوُّ وَالِارْتِفَاعُ ، وَقَدْ نَبَا . وَالنَّبْوَةُ وَالنَّبَاوَةُ وَالنَّبِيُّ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ قِرَصَةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى نَبِيٍّ أَيْ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ ; مِنَ النَّبَاوَةِ وَالنَّبْوَةِ الشَّرَفِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ أَيْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ الْمُحْدَوْدِبَةِ .

وَالنَّبِيُّ : الْعَلَمُ مِنْ أَعْلَامِ الْأَرْضِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ النَّبِيِّ لِأَنَّهُ أَرْفَعُ خَلْقِ اللَّهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُهْتَدَى بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ النَّبِيِّ فِي الْهَمْزِ ، ج١٤ / ص١٨٣وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : النَّبِيُّ هُوَ الَّذِي أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ ، فَتَرَكَ هَمَزَهُ ، قَالَ : وَإِنْ أَخَذْتَ النَّبِيَّ مِنَ النَّبْوَةِ وَالنَّبَاوَةِ ، وَهِيَ الِارْتِفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ ، لِارْتِفَاعِ قَدْرِهِ وَلِأَنَّهُ شُرِّفَ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ ; فَأَصْلُهُ غَيْرُ الْهَمْزِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَتَصْغِيرُهُ نُبَيٌّ ، وَالْجَمْعُ أَنْبِيَاءُ ، وَأَمَّا قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ يَرْثِي فُضَالَةَ بْنَ كَلْدَةَ الْأَسَدِيَّ :

عَلَى السَّيِّدِ الصَّعْبِ ، لَوْ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ
لَأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الْحَصَى مَكَانَ النَّبِيِّ مِنَ الْكَاثِبِ
قَالَ : النَّبِيُّ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ، الْكَاثِبُ : الرَّمْلُ الْمُجْتَمِعُ ، وَقِيلَ : النَّبِيُّ مَا نَبَا مِنَ الْحِجَارَةِ إِذَا نَجَلَتْهَا الْحَوَافِرُ ، وَيُقَالُ : الْكَاثِبُ جَبَلٌ وَحَوْلَهُ رَوَابٍ يُقَالُ لَهَا النَّبِيُّ ; الْوَاحِدُ نَابٍ مِثْلُ غَازٍ وَغَزِيٍّ ، يَقُولُ : لَوْ قَامَ فُضَالَةٌ عَلَى الصَّاقِبِ ، وَهُوَ جَبَلٌ ، لَذَلَّلَهُ وَتَسَهَّلَ لَهُ حَتَّى يَصِيرَ كَالرَّمْلِ الَّذِي فِي الْكَاثِبِ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الصَّحِيحُ فِي النَّبِيِّ هَاهُنَا أَنَّهُ اسْمُ رَمْلٍ مَعْرُوفٌ ، وَقِيلَ : الْكَاثِبُ اسْمُ قُنَّةٍ فِي الصَّاقِبِ ، وَقِيلَ : يَقُومُ بِمَعْنَى يُقَاوِمُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ قَتَادَةُ : مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ غَيْرَ أَنَّ النَّبَاوَةَ أَضَرَّتْ بِهِ أَيْ طَلَبَ الشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ وَحُرْمَةَ التَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ أَضَرَّ بِهِ ، وَيُرْوَى بِالتَّاءِ وَالنُّونِ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : النَّبِيُّ الطَّرِيقُ ، وَالْأَنْبِيَاءُ طُرُقُ الْهُدَى . قَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى النَّبِيِّ أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْقِرَاءَةُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهَا فِي النَّبِيِّينَ وَالْأَنْبِيَاءِ طَرْحُ الْهَمْزِ ، وَقَدْ هَمَزَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ نَبَّأَ وَأَنْبَأَ أَيْ أَخْبَرَ ، قَالَ : وَالْأَجْوَدُ تَرْكُ الْهَمْزِ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ يُوجِبُ أَنَّ مَا كَانَ مَهْمُوزًا مِنْ فَعِيلٍ فَجَمْعُهُ فُعَلَاءُ مِثْلُ ظَرِيفِ وَظُرَفَاءَ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ فَجَمْعُهُ أَفْعِلَاءُ نَحْوُ : غَنِيٍّ وَأَغْنِيَاءَ وَنَبِيٍّ وَأَنْبِيَاءَ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، فَإِذَا هَمَزْتَ قُلْتَ نَبِيءٌ وَنُبَآءٌ كَمَا تَقُولُ فِي الصَّحِيحِ ، قَالَ : وَقَدْ جَاءَ أَفْعِلَاءُ فِي الصَّحِيحِ ، وَهُوَ قَلِيلٌ ، قَالُوا خَمِيسٌ وَأَخْمِسَاءُ وَنَصِيبٌ وَأَنْصِبَاءُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبَأْتُ مِمَّا تُرِكَ هَمَزُهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ نَبَا يَنْبُو إِذَا ارْتَفَعَ ، فَيَكُونَ فَعِيلًا مِنَ الرِّفْعَةِ . وَتَنَبَّى الْكَذَّابُ إِذَا ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَلَيْسَ بِنَبِيٍّ ، كَمَا تَنَبَّى مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ وَغَيْرُهُ مِنَ الدَّجَّالِينَ الْمُتَنَبِّينَ . وَالنَّبَاوَةُ وَالنَّبِيُّ : الرَّمْلُ .

وَنَبَاةُ ، مَقْصُورٌ : مَوْضِعٌ ; عَنِ الْأَخْفَشِ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :

فَالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ وَغُودِرَ طَافِيًا مَا بَيْنَ عَيْنَ إِلَى نَبَاةَ ، الْأَثْأَبُ
وَرُوِيَ : نَبَاتَى ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَنُبَيٌّ : مَكَانٌ بِالشَّامِ دُونَ السِّرِّ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ :
لَمَّا وَرَدْنَ نُبَيًّا ، وَاسْتَتَبَّ بِنَا مُسْحَنْفِرٌ كَخُطُوطِ النَّسْجِ ، مُنْسَحِلُ
وَالنَّبِيُّ : مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ . وَالنَّبَوَانُ : مَاءٌ بِعَيْنِهِ ، قَالَ :
شَرْجٌ رَوَاءٌ لَكُمَا وَزُنْقُبُ وَالنَّبَوَانُ قَصَبٌ مُثَقَّبُ
يَعْنِي بِالْقَصَبِ مَخَارِجَ مَاءِ الْعُيُونِ ، وَمُثَقَّبٌ : مَفْتُوحٌ بِالْمَاءِ .

وَالنَّبَاوَةُ : مَوْضِعٌ بِالطَّائِفِ مَعْرُوفٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا بِالنَّبَاوَةِ مِنَ الطَّائِفِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث