ندي
[ ندي ] ندي : النَّدَى : الْبَلَلُ . وَالنَّدَى : مَا يَسْقُطُ بِاللَّيْلِ ، وَالْجَمْعُ أَنْدَاءٌ وَأَنْدِيَةٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، فَأَمَّا قَوْلُ مُرَّةَ بْنِ مَحْكَانَ :
قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ مِنْ بَابِ الْفُتُوَّةِ ; فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَهُ يَاءٌ ، كَمَا أَنَّ وَاوَ الْفُتُوَّةِ يَاءٌ . وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : أَمَّا قَوْلُهُمْ فِي فُلَانٍ تَكَرُّمٌ وَنَدًى ، فَالْإِمَالَةُ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَامَ النُّدُوَّةِ يَاءٌ ، وَقَوْلُهُمُ النَّدَاوَةُ ، الْوَاوُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ ، وَأَصْلُهُ نَدَايَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِمَالَةِ فِي النَّدَى ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ يَاءً لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ . وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ : " وَجَرِيدَتَيِ النَّخْلِ لَنْ يَزَالَ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ " ; يُرِيدُ نَدَاوَةً ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ نَدِيَ الشَّيْءُ فَهُوَ نَدٍ ، وَأَرْضٌ نَدِيَّةٌ وَفِيهَا ج١٤ / ص٢٢٧نَدَاوَةٌ .
وَالنَّدَى عَلَى وُجُوهٍ : نَدَى الْمَاءِ ، وَنَدَى الْخَيْرِ ، وَنَدَى الشَّرِّ ، وَنَدَى الصَّوْتِ ، وَنَدَى الْحُضْرِ ، وَنَدَى الدُّخْنَةِ ، فَأَمَّا نَدَى الْمَاءِ فَمِنْهُ الْمَطَرُ ، يُقَالُ : أَصَابَهُ نَدًى مِنْ طَلٍّ ، وَيَوْمٌ نَدِيٌّ وَلَيْلَةٌ نَدِيَّةٌ . وَالنَّدَى : مَا أَصَابَكَ مِنَ الْبَلَلِ . وَنَدَى الْخَيْرِ : هُوَ الْمَعْرُوفُ .
وَيُقَالُ : أَنْدَى فُلَانٌ عَلَيْنَا نَدًى كَثِيرًا ، وَإِنَّ يَدَهُ لَنَدِيَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ الْقُطَامِيِّ :
وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : النَّدَى الْمَطَرُ وَالْبَلَلُ ، وَقِيلَ لِلنَّبْتِ نَدًى لِأَنَّهُ عَنْ نَدَى الْمَطَرِ نَبَتَ ، ثُمَّ قِيلَ لِلشَّحْمِ نَدًى لِأَنَّهُ عَنْ نَدَى النَّبْتِ يَكُونُ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ أَحْمَرَ :
وَالنَّدَى : الْكَلَأُ ، قَالَ بِشْرٌ :
وَمَا نَدِيَنِي مِنْهُ شَيْءٌ أَيْ نَالَنِي ، وَمَا نَدِيتُ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ مَا أَصَبْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَقِيلَ : مَا أَتَيْتُ وَلَا قَارَبْتُ . وَلَا يَنْدَاكَ مِنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُهُ أَيْ مَا يُصِيبُكَ ; عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ . وَالنَّدَى : السَّخَاءُ وَالْكَرَمُ .
وَتَنَدَّى عَلَيْهِمْ وَنَدِيَ : تَسَخَّى ، وَأَنْدَى نَدًى كَثِيرًا كَذَلِكَ . وَأَنْدَى عَلَيْهِ : أَفْضَلَ . وَأَنْدَى الرَّجُلُ : كَثُرَ نَدَاهُ أَيْ عَطَاؤُهُ ، وَأَنْدَى إِذَا تَسَخَّى ، وَأَنْدَى الرَّجُلُ إِذَا كَثُرَ نَدَاهُ عَلَى إِخْوَانِهِ ، وَكَذَلِكَ انْتَدَى وَتَنَدَّى .
وَفُلَانٌ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ : كَمَا تَقُولُ هُوَ يَتَسَخَّى عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَلَا تَقُلْ يُنَدِّي عَلَى أَصْحَابِهِ . وَفُلَانٌ نَدِيُّ الْكَفِّ إِذَا كَانَ سَخِيًّا . وَنَدَوْتُ مِنَ الْجُودِ .
وَيُقَالُ : سَنَّ لِلنَّاسِ النَّدَى فَنَدَوْا . وَالنَّدَى : الْجُودُ . وَرَجُلٌ نَدٍ أَيْ جَوَادٌ .
وَفُلَانٌ أَنْدَى مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ خَيْرًا مِنْهُ . وَرَجُلٌ نَدِيُّ الْكَفِّ إِذَا كَانَ سَخِيًّا ، وقَالَ :
وَالنَّدَى : الثَّرَى . وَالْمُنْدِيَةُ : الْكَلِمَةُ يَعْرَقُ مِنْهَا الْجَبِينُ . وَفُلَانٌ لَا يُنْدِي الْوَتَرَ ، بِإِسْكَانِ النُّونِ ، وَلَا يُنَدِّي الْوَتَرَ أَيْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا عَجْزًا عَنِ الْعَمَلِ وَعِيًّا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَ ضَعِيفَ الْبَدَنِ .
وَالنَّدَى : ضَرْبٌ مِنَ الدُّخَنِ . وَعُودٌ مُنَدًّى وَنَدِيٌّ : فُتِقَ بِالنَّدَى أَوْ مَاءِ الْوَرْدِ ، أَنْشَدَ يَعْقُوبُ : إِلَى مَلِكٍ لَهُ كَرَمٌ وَخِيرٌ ، يُصَبَّحُ بِالْيَلَنْجُوجِ النَّدِيِّ وَنَدَتِ الْإِبِلُ إِلَى أَعْرَاقٍ كَرِيمَةٍ : نَزَعَتْ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : إِنَّ هَذِهِ النَّاقَةَ تَنْدُو إِلَى نُوقٍ كِرَامٍ أَيْ تَنْزِعُ إِلَيْهَا فِي النَّسَبِ ، وَأَنْشَدَ :
وَنَوَادِي النَّوَى : مَا تَطَايَرَ مِنْهَا تَحْتَ الْمِرْضَخَةِ . وَالنِّدَاءُ وَالنُّدَاءُ : الصَّوْتُ مِثْلَ الدُّعَاءِ وَالرُّغَاءِ ، وَقَدْ نَادَاهُ وَنَادَى بِهِ وَنَادَاهُ مُنَادَاةً وَنِدَاءً أَيْ صَاحَ بِهِ . وَأَنْدَى الرَّجُلُ إِذَا حَسُنَ صَوْتُهُ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى يَوْمِ التَّنَادِي يَوْمَ يُنَادِي أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ النَّارِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، قَالَ : وَقِيلَ : يَوْمَ التَّنَادِّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَدَّ الْبَعِيرُ إِذَا هَرَبَ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَفِرُّ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَالنَّدَى : بُعْدُ الصَّوْتِ . وَرَجُلٌ نَدِيُّ الصَّوْتِ : بَعِيدُهُ . وَالْإِنْدَاءُ : بُعْدُ مَدَى الصَّوْتِ .
وَنَدَى الصَّوْتِ : بُعْدُ مَذْهَبِهِ . وَالنِّدَاءُ ، مَمْدُودٌ : الدُّعَاءُ بِأَرْفَعِ الصَّوْتِ ، وَقَدْ نَادَيْتُهُ نِدَاءً ، وَفُلَانٌ أَنْدَى صَوْتًا مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَبْعَدُ مَذْهَبًا وَأَرْفَعُ صَوْتًا ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِدِثَارِ بْنِ شَيْبَانَ النَّمَرِيِّ :
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ ; عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ " ، أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ . وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : " فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً أَتَى أَمْرُ اللَّهِ " ; يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً وَنِدَاءً وَاحِدًا ، فَقَلَبَ نِدَاءَةً إِلَى نَادِيَةٍ وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : وَأَوْدَى سَمْعَهُ إِلَّا نِدَايَا أَرَادَ إِلَّا نِدَاءً ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً تَخْفِيفًا ، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ . وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : " فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا " ; أَيْ أَرْفَعُ وَأَعْلَى ، وَقِيلَ : أَحْسَنُ وَأَعْذَبُ ، وَقِيلَ : أَبْعَدُ .
وَنَادَى بِسِرِّهِ : أَظْهَرَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، ج١٤ / ص٢٢٨وَأَنْشَدَ :
وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ : نَادَى ظَهَرَ ، وَنَادَيْتُهُ أَعْلَمْتُهُ ، وَنَادَى الشَّيْءَ رَآهُ وَعَلِمَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالنَّدَاتَانِ مِنَ الْفَرَسِ : الْغَرُّ الَّذِي يَلِي بَاطِنَ الْفَائِلِ ; الْوَاحِدَةُ نَدَاةٌ . وَالنَّدَى : الْغَايَةُ مِثْلَ الْمَدَى ، زَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ نُونَهُ بَدَلٌ مِنَ الْمِيمِ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَالنَّادِياتُ مِنَ النَّخْلِ : الْبَعِيدَةُ الْمَاءِ . وَنَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا وَانْتَدَوْا وَتَنَادَوْا : اجْتَمَعُوا ، قَالَ الْمُرَقِّشُ :
وَنَادَى الرَّجُلَ : جَالَسَهُ فِي النَّادِي ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : أُنَادِي بِهِ آلَ الْوَلِيدِ وَجَعْفَرَا وَالنَّدَى : الْمُجَالَسَةُ . وَنَادَيْتُهُ : جَالَسْتُهُ . وَتُنَادَوْا أَيْ تَجَالَسُوا فِي النَّادِي .
وَالنَّدِيُّ : الْمَجْلِسُ مَا دَامُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَلَيْسَ بِنَدِيٍّ ، وَقِيلَ : النَّدِيُّ مَجْلِسُ الْقَوْمِ نَهَارًا ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالنَّادِي : كَالنَّدِيِّ . التَّهْذِيبُ : النَّادِي الْمَجْلِسُ يَنْدُو إِلَيْهِ مَنْ حَوَالَيْهِ ، وَلَا يُسَمَّى نَادِيًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَهْلُهُ ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يَكُنْ نَادِيًا ، وَهُوَ النَّدِيُّ ، وَالْجَمْعُ الْأَنْدِيَةُ .
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي ، النَّادِي : مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَأَهْلُ الْمَجْلِسِ ، فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَهْلِهِ ، تَقُولُ : إِنَّ بَيْتَهُ وَسَطَ الْحِلَّةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لِيَغْشَاهُ الْأَضْيَافُ وَالطُّرَّاقُ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " فَإِنَّ جَارَ النَّادِي يَتَحَوَّلُ " ، أَيْ جَارَ الْمَجْلِسِ ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْبَدْوِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى " ; النَّدِيُّ ، بِالتَّشْدِيدِ : النَّادِي أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الْأَعْلَى ; أَرَادَ نِدَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا .
وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ : مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيْمٍ وَهُمُ النَّدِيُّ ، أَيِ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : كُنَّا أَنْدَاءً فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الْأَنْدَاءُ : جَمْعُ النَّادِي وَهُمُ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّا كُنَّا أَهْلَ أَنْدَاءٍ ; فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَى النَّاسَ إِلَى مَرْمَاتَيْنِ أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ " ، أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي .
يُقَالُ : نَدَوْتُ الْقَوْمَ أَنْدُوهُمْ إِذَا جَمَعْتَهُمْ فِي النَّادِي ، وَبِهِ سُمِّيَتْ دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ الَّتِي بَنَاهَا قُصَيٌّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا . الْجَوْهَرِيُّ : النَّدِيُّ ، عَلَى فَعِيلٍ ، مَجْلِسُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ ، وَكَذَلِكَ النَّدْوَةُ وَالنَّادِي وَالْمُنْتَدَى وَالْمُتَنَدَّى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ، قِيلَ : كَانُوا يَحْذِفُونَ النَّاسَ فِي مَجَالِسِهِمْ فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاشَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجْتَمِعُوا عَلَى الْهُزُؤِ وَالتَّلَهِّي ، وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا إِلَّا فِيمَا قَرَّبَ مِنَ اللَّهِ وَبَاعَدَ مِنْ سَخَطِهِ ، وَأَنْشَدُوا شِعْرًا زَعَمُوا أَنَّهُ سُمِعَ عَلَى عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
وَنَدَوْتُ أَيْ حَضَرْتُ النَّدِيَّ ، وَانْتَدَيْتُ مِثْلَهُ . وَنَدَوْتُ الْقَوْمَ : جَمَعْتُهُمْ فِي النَّدِيِّ . وَمَا يَنْدُوهُمُ النَّادِي أَيْ مَا يَسَعُهُمْ ، قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :
وَفُلَانٌ يُنَادِي فُلَانًا أَيْ يُفَاخِرُهُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ دَارُ النَّدْوَةِ ، وَقِيلَ لِلْمُفَاخَرَةِ مُنَادَاةٌ ، كَمَا قِيلَ مُنَافَرَةٌ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : خَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِي أُنَدِّيهِ . التَّنْدِيَةُ : أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ الْمَاءَ حَتَّى يَشْرَبَ ، ثُمَّ يَرُدَّهُ إِلَى الْمَرْعَى سَاعَةً ، ثُمَّ يُعِيدَهُ إِلَى الْمَاءِ ، وَقَدْ نَدَّا الْفَرَسُ يَنْدُو إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ : كُنْتُ أَخْدُمُ طَلْحَةَ وَإنَّهُ سَأَلَنِي أَنْ أَمْضِيَ بِفَرَسِهِ إِلَى الرِّعْيِ وَأَسْقِيَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ثُمَّ أُنَدِّيَهُ ، قَالَ : وَلِلتَّنْدِيَةِ مَعْنًى آخَرُ ; وَهُوَ تَضْمِيرُ الْخَيْلِ وَإِجْرَاؤُهَا حَتَّى تَعْرَقَ وَيَذْهَبَ رَهَلُهَا ، وَيُقَالُ لِلْعَرَقِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهَا ج١٤ / ص٢٢٩النَّدَى ، وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ : نَدَى الْمَاءُ مِنْ أَعْطَافِهَا الْمُتَحَلِّبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ عَرِيفًا مِنْ عُرَفَاءِ الْقَرَامِطَةِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ - وَقَدْ نُدِبُوا فِي سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ - أَلَا وَنَدُّوا خَيْلَكُمْ ; الْمَعْنَى ضَمِّرُوهَا وَشُدُّوا عَلَيْهَا السُّرُوجَ وَأَجْرُوهَا حَتَّى تَعْرَقَ . وَاخْتَصَمَ حَيَّانِ مِنَ الْعَرَبِ فِي مَوْضِعٍ ؛ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَرْكَزُ رِمَاحِنَا وَمَخْرَجُ نِسَائِنَا وَمَسْرَحُ بَهْمِنَا وَمُنَدَّى خَيْلِنَا أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتِهَا ، وَالِاسْمُ النَّدْوَةُ . وَنَدَتِ الْإِبِلُ إِذَا رَعَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّهَلِ وَالْعَلَلِ تَنْدُو نَدْوًا ، فَهِيَ نَادِيَةٌ ، وَتَنَدَّتْ مِثْلَهُ ، وَأَنْدَيْتُهَا أَنَا وَنَدَّيْتُهَا تَنْدِيَةً .
وَالنُّدْوَةُ ، بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ شُرْبِ الْإِبِلِ ، وَأَنْشَدَ لِهِمْيَانَ :
التَّهْذِيبُ : النَّدْوَةُ السَّخَاءُ ، وَالنَّدْوَةُ الْمُشَاوَرَةُ ، وَالنَّدْوَةُ الْأَكْلَةُ بَيْنَ السَّقْيَتَيْنِ ، وَالنَّدَى الْأَكْلَةُ بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ . أَبُو عَمْرٍو : الْمُنْدِيَاتُ الْمُخْزِيَاتُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ :
التَّهْذِيبُ : وَفِي النَّوَادِرِ ، يُقَالُ : مَا نَدِيتُ هَذَا الْأَمْرَ وَلَا طَنَّفْتُهُ أَيْ مَا قَرِبْتُهُ أَنْدَاهُ . وَيُقَالُ : لَمْ يَنْدَ مِنْهُمْ نَادٍ أَيْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَنَدْوَةُ : فَرَسٌ لِأَبِي فيْدِ بْنِ حَرْمَلَ .