حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ندي

[ ندي ] ندي : النَّدَى : الْبَلَلُ . وَالنَّدَى : مَا يَسْقُطُ بِاللَّيْلِ ، وَالْجَمْعُ أَنْدَاءٌ وَأَنْدِيَةٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، فَأَمَّا قَوْلُ مُرَّةَ بْنِ مَحْكَانَ :

فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ لَا يُبْصِرُ الْكَلْبُ ، مِنْ ظَلْمَائِهَا
، الطُّنُبَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هُوَ شَاذٌّ لِأَنَّهُ جَمْعُ مَا كَانَ مَمْدُودًا مِثْلَ كِسَاءٍ وَأَكْسِيَةٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ تَكْسِيرٌ نَادِرٌ ، وَقِيلَ : جَمَعَ نَدًى عَلَى أَنْدَاءٍ ، وَأَنْدَاءً عَلَى نِدَاءٍ ، وَنِدَاءً عَلَى أَنْدِيَةٍ كَرِدَاءٍ وَأَرْدِيَةٍ ، وَقِيلَ : لَا يُرِيدُ بِهِ أَفْعِلَةً نَحْوَ : أَحْمِرَةٍ وَأَقْفِزَةٍ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكَافَّةُ ، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَفْعُلَةً ، بِضَمِّ الْعَيْنِ تَأْنِيثَ أَفْعُلٍ ، وَجَمَعَ فَعَلًا عَلَى أَفْعُلٍ كَمَا قَالُوا : أَجْبُلٌ وَأَزْمُنٌ وَأَرْسُنٌ ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَمْعُ نَدِيٍّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي مَجَالِسِهِمْ لِقَرَى الْأَضْيَافِ . وَقَدْ نَدِيَتْ لَيْلَتُنَا نَدًى ، فَهِيَ نَدِيَّةٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ ، وَأَنْدَاهَا الْمَطَرُ ، قَالَ :
أَنْدَاهُ يَوْمٌ مَاطِرٌ فَطَلَّا
وَالْمَصْدَرُ النُّدُوَّةُ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : هُوَ مِنْ بَابِ الْفُتُوَّةِ ; فَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ عِنْدَهُ يَاءٌ ، كَمَا أَنَّ وَاوَ الْفُتُوَّةِ يَاءٌ . وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : أَمَّا قَوْلُهُمْ فِي فُلَانٍ تَكَرُّمٌ وَنَدًى ، فَالْإِمَالَةُ فِيهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَامَ النُّدُوَّةِ يَاءٌ ، وَقَوْلُهُمُ النَّدَاوَةُ ، الْوَاوُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ يَاءٍ ، وَأَصْلُهُ نَدَايَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِمَالَةِ فِي النَّدَى ، وَلَكِنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ يَاءً لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ . وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ : " وَجَرِيدَتَيِ النَّخْلِ لَنْ يَزَالَ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ " ; يُرِيدُ نَدَاوَةً ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ نَدِيَ الشَّيْءُ فَهُوَ نَدٍ ، وَأَرْضٌ نَدِيَّةٌ وَفِيهَا ج١٤ / ص٢٢٧نَدَاوَةٌ .

وَالنَّدَى عَلَى وُجُوهٍ : نَدَى الْمَاءِ ، وَنَدَى الْخَيْرِ ، وَنَدَى الشَّرِّ ، وَنَدَى الصَّوْتِ ، وَنَدَى الْحُضْرِ ، وَنَدَى الدُّخْنَةِ ، فَأَمَّا نَدَى الْمَاءِ فَمِنْهُ الْمَطَرُ ، يُقَالُ : أَصَابَهُ نَدًى مِنْ طَلٍّ ، وَيَوْمٌ نَدِيٌّ وَلَيْلَةٌ نَدِيَّةٌ . وَالنَّدَى : مَا أَصَابَكَ مِنَ الْبَلَلِ . وَنَدَى الْخَيْرِ : هُوَ الْمَعْرُوفُ .

وَيُقَالُ : أَنْدَى فُلَانٌ عَلَيْنَا نَدًى كَثِيرًا ، وَإِنَّ يَدَهُ لَنَدِيَّةٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ الْقُطَامِيِّ :

لَوْلَا كَتَائِبُ مِنْ عَمْرٍو يَصُولُ بِهَا أُرْدِيتُ يَا خَيْرَ مَنْ يَنْدُو لَهُ النَّادِي
قَالَ : مَعْنَاهُ مَنْ يَحُولُ لَهُ شَخْصٌ أَوْ يَتَعَرَّضُ لَهُ شَبَحٌ . تَقُولُ : رَمَيْتُ بِبَصَرِي فَمَا نَدَى لِي شَيْءٌ أَيْ مَا تَحَرَّكَ لِي شَيْءٌ . وَيُقَالُ : مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شَيْءٌ أَكْرَهُهُ أَيْ مَا بَلَّنِي وَلَا أَصَابَنِي ، وَمَا نَدِيَتْ كَفِّي لَهُ بِشَرٍّ وَمَا نَدِيتُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ ، قَالَ النَّابِغَةُ : مَا إِنْ نَدِيتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ ، إِذًا فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَيَّ يَدِي وَفِي الْحَدِيثِ : " مَنْ لَقِيَ اللَّهَ وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِشَيْءٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ " ، أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَمْ يَنَلْهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَكَأَنَّهُ نَالَتْهُ نَدَاوَةُ الدَّمِ وَبَلَلُهُ .

وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : النَّدَى الْمَطَرُ وَالْبَلَلُ ، وَقِيلَ لِلنَّبْتِ نَدًى لِأَنَّهُ عَنْ نَدَى الْمَطَرِ نَبَتَ ، ثُمَّ قِيلَ لِلشَّحْمِ نَدًى لِأَنَّهُ عَنْ نَدَى النَّبْتِ يَكُونُ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ أَحْمَرَ :

كَثَوْرٍ الْعَدَابِ الْفَرْدِ يَضْرِبُهُ النَّدَى تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرَا
أَرَادَ بِالنَّدَى الْأَوَّلِ الْغَيْثَ وَالْمَطَرَ
، وَبِالنَّدَى الثَّانِي الشَّحْمَ ، وَشَاهِدُ النَّدَى اسْمُ النَّبَاتِ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
يَلُسُّ النَّدَى ، حَتَّى كَأَنَّ سَرَاتَهُ غَطَّاهَا دِهَانٌ ، أَوْ دَيَابِيجُ تَاجِرٍ
. وَنَدَى الْحُضْرِ : بَقَاؤُهُ ، قَالَ الْجَعْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ :
كَيْفَ تَرَى الْكَامِلَ يُفْضِي فَرَقًا إِلَى نَدَى الْعَقْبِ
، وَشَدًّا سَحْقًا وَنَدَى الْأَرْضِ : نَدَاوَتُهَا وَبَلَلُهَا . وَأَرْضٌ : نَدِيَةٌ ، عَلَى فَعِلَةٍ بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَلَا تَقُلْ نَدِيَّةٌ ، وَشَجَرٌ نَدْيَانُ .

وَالنَّدَى : الْكَلَأُ ، قَالَ بِشْرٌ :

وَتِسْعَةُ آلَافٍ بِحُرِّ بِلَادِهِ تَسَفُّ النَّدَى مَلْبُونَةً ، وَتُضَمَّرُ
وَيُقَالُ : النَّدَى نَدَى النَّهَارِ ، وَالسَّدَى نَدَى اللَّيْلِ ; يُضْرَبَانِ مَثَلًا لِلْجُودِ وَيُسَمَّى بِهِمَا . وَنَدِيَ الشَّيْءُ إِذَا ابْتَلَّ فَهُوَ نَدٍ ، مِثَالُ تَعِبَ فَهُوَ تَعِبٌ . وَأَنْدَيْتُهُ أَنَا وَنَدَّيْتُهُ أَيْضًا تَنْدِيَةً .

وَمَا نَدِيَنِي مِنْهُ شَيْءٌ أَيْ نَالَنِي ، وَمَا نَدِيتُ مِنْهُ شَيْئًا أَيْ مَا أَصَبْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَقِيلَ : مَا أَتَيْتُ وَلَا قَارَبْتُ . وَلَا يَنْدَاكَ مِنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُهُ أَيْ مَا يُصِيبُكَ ; عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ . وَالنَّدَى : السَّخَاءُ وَالْكَرَمُ .

وَتَنَدَّى عَلَيْهِمْ وَنَدِيَ : تَسَخَّى ، وَأَنْدَى نَدًى كَثِيرًا كَذَلِكَ . وَأَنْدَى عَلَيْهِ : أَفْضَلَ . وَأَنْدَى الرَّجُلُ : كَثُرَ نَدَاهُ أَيْ عَطَاؤُهُ ، وَأَنْدَى إِذَا تَسَخَّى ، وَأَنْدَى الرَّجُلُ إِذَا كَثُرَ نَدَاهُ عَلَى إِخْوَانِهِ ، وَكَذَلِكَ انْتَدَى وَتَنَدَّى .

وَفُلَانٌ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ : كَمَا تَقُولُ هُوَ يَتَسَخَّى عَلَى أَصْحَابِهِ ، وَلَا تَقُلْ يُنَدِّي عَلَى أَصْحَابِهِ . وَفُلَانٌ نَدِيُّ الْكَفِّ إِذَا كَانَ سَخِيًّا . وَنَدَوْتُ مِنَ الْجُودِ .

وَيُقَالُ : سَنَّ لِلنَّاسِ النَّدَى فَنَدَوْا . وَالنَّدَى : الْجُودُ . وَرَجُلٌ نَدٍ أَيْ جَوَادٌ .

وَفُلَانٌ أَنْدَى مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ خَيْرًا مِنْهُ . وَرَجُلٌ نَدِيُّ الْكَفِّ إِذَا كَانَ سَخِيًّا ، وقَالَ :

يَابِسُ الْجَنْبَيْنِ مِنْ غَيْرِ بُوسٍ وَنَدِيُّ الْكَفَّيْنِ شَهْمٌ مُدِلٌّ
وَحَكَى كُرَاعٌ : نَدِيُّ الْيَدِ ، وَأَبَاهُ غَيْرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ أَيْ سَخِيٌّ .

وَالنَّدَى : الثَّرَى . وَالْمُنْدِيَةُ : الْكَلِمَةُ يَعْرَقُ مِنْهَا الْجَبِينُ . وَفُلَانٌ لَا يُنْدِي الْوَتَرَ ، بِإِسْكَانِ النُّونِ ، وَلَا يُنَدِّي الْوَتَرَ أَيْ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا عَجْزًا عَنِ الْعَمَلِ وَعِيًّا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَ ضَعِيفَ الْبَدَنِ .

وَالنَّدَى : ضَرْبٌ مِنَ الدُّخَنِ . وَعُودٌ مُنَدًّى وَنَدِيٌّ : فُتِقَ بِالنَّدَى أَوْ مَاءِ الْوَرْدِ ، أَنْشَدَ يَعْقُوبُ : إِلَى مَلِكٍ لَهُ كَرَمٌ وَخِيرٌ ، يُصَبَّحُ بِالْيَلَنْجُوجِ النَّدِيِّ وَنَدَتِ الْإِبِلُ إِلَى أَعْرَاقٍ كَرِيمَةٍ : نَزَعَتْ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : إِنَّ هَذِهِ النَّاقَةَ تَنْدُو إِلَى نُوقٍ كِرَامٍ أَيْ تَنْزِعُ إِلَيْهَا فِي النَّسَبِ ، وَأَنْشَدَ :

تَنْدُو نَوَادِيهَا إِلَى صَلَاخِدَا
وَنَوَادِي الْإِبِلِ : شَوَارِدُهَا .

وَنَوَادِي النَّوَى : مَا تَطَايَرَ مِنْهَا تَحْتَ الْمِرْضَخَةِ . وَالنِّدَاءُ وَالنُّدَاءُ : الصَّوْتُ مِثْلَ الدُّعَاءِ وَالرُّغَاءِ ، وَقَدْ نَادَاهُ وَنَادَى بِهِ وَنَادَاهُ مُنَادَاةً وَنِدَاءً أَيْ صَاحَ بِهِ . وَأَنْدَى الرَّجُلُ إِذَا حَسُنَ صَوْتُهُ .

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى يَوْمِ التَّنَادِي يَوْمَ يُنَادِي أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ النَّارِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ، قَالَ : وَقِيلَ : يَوْمَ التَّنَادِّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ نَدَّ الْبَعِيرُ إِذَا هَرَبَ عَلَى وَجْهِهِ أَيْ يَفِرُّ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَالنَّدَى : بُعْدُ الصَّوْتِ . وَرَجُلٌ نَدِيُّ الصَّوْتِ : بَعِيدُهُ . وَالْإِنْدَاءُ : بُعْدُ مَدَى الصَّوْتِ .

وَنَدَى الصَّوْتِ : بُعْدُ مَذْهَبِهِ . وَالنِّدَاءُ ، مَمْدُودٌ : الدُّعَاءُ بِأَرْفَعِ الصَّوْتِ ، وَقَدْ نَادَيْتُهُ نِدَاءً ، وَفُلَانٌ أَنْدَى صَوْتًا مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَبْعَدُ مَذْهَبًا وَأَرْفَعُ صَوْتًا ، وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِدِثَارِ بْنِ شَيْبَانَ النَّمَرِيِّ :

تَقُولُ خَلِيلَتِي لَمَّا اشْتَكَيْنَا سَيُدْرِكُنَا بَنُو الْقَرْمِ الْهِجَانِ
فَقُلْتُ : ادْعِي وَأَدْعُ ، فَإِنَّ أَنْدَى لِصَوْتٍ أَنْ يُنَادِيَ دَاعِيَانِ وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ :
أَلَا نَادِيَا رَبْعَيْ كُبَيْشَةَ بِاللَّوَى بِحَاجَةِ مَحْزُونٍ ، وَإِنْ لَمْ يُنَادِيَا
مَعْنَاهُ : وَإِنْ لَمْ يُجِيبَا . وَتَنَادَوْا أَيْ نَادَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ ; عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ " ، أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَعِنْدَ الْقِتَالِ . وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ : " فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً أَتَى أَمْرُ اللَّهِ " ; يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً وَنِدَاءً وَاحِدًا ، فَقَلَبَ نِدَاءَةً إِلَى نَادِيَةٍ وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : وَأَوْدَى سَمْعَهُ إِلَّا نِدَايَا أَرَادَ إِلَّا نِدَاءً ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً تَخْفِيفًا ، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ . وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : " فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا " ; أَيْ أَرْفَعُ وَأَعْلَى ، وَقِيلَ : أَحْسَنُ وَأَعْذَبُ ، وَقِيلَ : أَبْعَدُ .

وَنَادَى بِسِرِّهِ : أَظْهَرَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، ج١٤ / ص٢٢٨وَأَنْشَدَ :

غَرَّاءُ بَلْهَاءُ لَا يَشْقَى الضَّجِيعُ بِهَا وَلَا تُنَادِي بِمَا تُوشِي وَتَسْتَمِعُ
قَالَ : وَبِهِ يُفَسَّرُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : إِذْ مَا مَشَتْ ، نَادَى بِمَا فِي ثِيَابِهَا ذَكِيُّ الشَّذَا ، وَالْمَنْدَلِيُّ الْمُطَيَّرُ أَيْ أَظْهَرَهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ . وَنَادَى لَكَ الطَّرِيقُ وَنَادَاكَ : ظَهَرَ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ يُنَادِيكَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ :
كَالْكَرْمِ إِذْ نَادَى مِنَ الْكَافُورِ
فَإِنَّمَا أَرَادَ : صَاحَ . يُقَالُ : صَاحَ النَّبْتُ إِذَا بَلَغَ وَالْتَفَّ ، فَاسْتَقْبَحَ الطَّيَّ فِي مُسْتَفْعِلِنْ ; فَوَضَعَ نَادَى مَوْضِعَ صَاحَ لِيَكْمُلَ بِهِ الْجُزْءُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَادَى النَّبْتُ وَصَاحَ سَوَاءٌ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ .

وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ : نَادَى ظَهَرَ ، وَنَادَيْتُهُ أَعْلَمْتُهُ ، وَنَادَى الشَّيْءَ رَآهُ وَعَلِمَهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالنَّدَاتَانِ مِنَ الْفَرَسِ : الْغَرُّ الَّذِي يَلِي بَاطِنَ الْفَائِلِ ; الْوَاحِدَةُ نَدَاةٌ . وَالنَّدَى : الْغَايَةُ مِثْلَ الْمَدَى ، زَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ نُونَهُ بَدَلٌ مِنَ الْمِيمِ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَالنَّادِياتُ مِنَ النَّخْلِ : الْبَعِيدَةُ الْمَاءِ . وَنَدَا الْقَوْمُ نَدْوًا وَانْتَدَوْا وَتَنَادَوْا : اجْتَمَعُوا ، قَالَ الْمُرَقِّشُ :

لَا يُبْعِدِ اللَّهُ التَّلَبُّبَ وَالْـ ـغَارَاتِ
; إِذْ قَالَ الْخَمِيسُ نَعَمْ وَالْعَدْوَ بَيْنَ الْمَجْلِسَيْنِ إِذَا آدَ الْعَشِيُّ ، وَتَنَادَى الْعَمْ وَالنَّدْوَةُ : الْجَمَاعَةُ .

وَنَادَى الرَّجُلَ : جَالَسَهُ فِي النَّادِي ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : أُنَادِي بِهِ آلَ الْوَلِيدِ وَجَعْفَرَا وَالنَّدَى : الْمُجَالَسَةُ . وَنَادَيْتُهُ : جَالَسْتُهُ . وَتُنَادَوْا أَيْ تَجَالَسُوا فِي النَّادِي .

وَالنَّدِيُّ : الْمَجْلِسُ مَا دَامُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَلَيْسَ بِنَدِيٍّ ، وَقِيلَ : النَّدِيُّ مَجْلِسُ الْقَوْمِ نَهَارًا ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالنَّادِي : كَالنَّدِيِّ . التَّهْذِيبُ : النَّادِي الْمَجْلِسُ يَنْدُو إِلَيْهِ مَنْ حَوَالَيْهِ ، وَلَا يُسَمَّى نَادِيًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَهْلُهُ ، وَإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يَكُنْ نَادِيًا ، وَهُوَ النَّدِيُّ ، وَالْجَمْعُ الْأَنْدِيَةُ .

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِي ، النَّادِي : مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ وَأَهْلُ الْمَجْلِسِ ، فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَهْلِهِ ، تَقُولُ : إِنَّ بَيْتَهُ وَسَطَ الْحِلَّةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لِيَغْشَاهُ الْأَضْيَافُ وَالطُّرَّاقُ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : " فَإِنَّ جَارَ النَّادِي يَتَحَوَّلُ " ، أَيْ جَارَ الْمَجْلِسِ ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنَ الْبَدْوِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيِّ الْأَعْلَى " ; النَّدِيُّ ، بِالتَّشْدِيدِ : النَّادِي أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الْأَعْلَى ; أَرَادَ نِدَاءَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا .

وَفِي حَدِيثِ سَرِيَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ : مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيْمٍ وَهُمُ النَّدِيُّ ، أَيِ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : كُنَّا أَنْدَاءً فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الْأَنْدَاءُ : جَمْعُ النَّادِي وَهُمُ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّا كُنَّا أَهْلَ أَنْدَاءٍ ; فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَفِي الْحَدِيثِ : " لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَى النَّاسَ إِلَى مَرْمَاتَيْنِ أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ " ، أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي .

يُقَالُ : نَدَوْتُ الْقَوْمَ أَنْدُوهُمْ إِذَا جَمَعْتَهُمْ فِي النَّادِي ، وَبِهِ سُمِّيَتْ دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ الَّتِي بَنَاهَا قُصَيٌّ ; سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهَا . الْجَوْهَرِيُّ : النَّدِيُّ ، عَلَى فَعِيلٍ ، مَجْلِسُ الْقَوْمِ وَمُتَحَدَّثُهُمْ ، وَكَذَلِكَ النَّدْوَةُ وَالنَّادِي وَالْمُنْتَدَى وَالْمُتَنَدَّى . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ، قِيلَ : كَانُوا يَحْذِفُونَ النَّاسَ فِي مَجَالِسِهِمْ فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاشَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَلَا يَجْتَمِعُوا عَلَى الْهُزُؤِ وَالتَّلَهِّي ، وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا إِلَّا فِيمَا قَرَّبَ مِنَ اللَّهِ وَبَاعَدَ مِنْ سَخَطِهِ ، وَأَنْشَدُوا شِعْرًا زَعَمُوا أَنَّهُ سُمِعَ عَلَى عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :

وَأَهْدَى لَنَا أَكْبُشًا تَبَخْبَخُ فِي الْمِرْبَدِ وَرُوحَكَ فِي النَّادِي وَيَعْلَمُ مَا فِي غَدِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ " .

وَنَدَوْتُ أَيْ حَضَرْتُ النَّدِيَّ ، وَانْتَدَيْتُ مِثْلَهُ . وَنَدَوْتُ الْقَوْمَ : جَمَعْتُهُمْ فِي النَّدِيِّ . وَمَا يَنْدُوهُمُ النَّادِي أَيْ مَا يَسَعُهُمْ ، قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :

وَمَا يَنْدُوهُمُ النَّادِي ، وَلَكِنْ بِكُلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهُمْ فِئَامُ
أَيْ مَا يَسَعُهُمُ الْمَجْلِسُ مِنْ كَثْرَتِهِمْ ، وَالِاسْمُ النَّدْوَةُ ، وَقِيلَ : النَّدْوَةُ الْجَمَاعَةُ ، وَدَارُ النَّدْوَةِ مِنْهُ أَيْ دَارُ الْجَمَاعَةِ ; وسُمِّيَتْ مِنَ النَّادِي ، وَكَانُوا إِذَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ نَدَوْا إِلَيْهَا فَاجْتَمَعُوا لِلتَّشَاوُرِ ، قَالَ : وَأُنَادِيكَ أُشَاوِرُكَ وَأُجَالِسُكَ ; مِنَ النَّادِي .

وَفُلَانٌ يُنَادِي فُلَانًا أَيْ يُفَاخِرُهُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ دَارُ النَّدْوَةِ ، وَقِيلَ لِلْمُفَاخَرَةِ مُنَادَاةٌ ، كَمَا قِيلَ مُنَافَرَةٌ ، قَالَ الْأَعْشَى :

فَتًى لَوْ يُنَادِي الشَّمْسَ أَلْقَتْ قِنَاعَهَا أَوِ الْقَمَرَ السَّارِيَ لَأَلْقَى الْقَلَائِدَا
أَيْ لَوْ فَاخَرَ الشَّمْسَ لَذَلَّتْ لَهُ ، وَقِنَاعُ الشَّمْسِ حُسْنُهَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ; يُرِيدُ عَشِيرَتَهُ ، وَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ النَّادِي ، وَالنَّادِي مَكَانُهُ وَمَجْلِسُهُ فَسَمَّاهُ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ تَقَوَّضَ الْمَجْلِسَ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا أَوْرَدَ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْمَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ قَلِيلًا ثُمَّ يَجِيءُ بِهَا حَتَّى تَرْعَى سَاعَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى الْمَاءِ ، فَذَلِكَ التَّنْدِيَةُ .

وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : خَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِي أُنَدِّيهِ . التَّنْدِيَةُ : أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ الْمَاءَ حَتَّى يَشْرَبَ ، ثُمَّ يَرُدَّهُ إِلَى الْمَرْعَى سَاعَةً ، ثُمَّ يُعِيدَهُ إِلَى الْمَاءِ ، وَقَدْ نَدَّا الْفَرَسُ يَنْدُو إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :

أَكَلْنَ حَمْضًا وَنَصِيًّا يَابِسَا ثُمَّ نَدَوْنَ فَأَكَلْنَ وَارِسَا
أَيْ حَمْضًا مُثْمِرًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَرَدَّ الْقُتَيْبِيُّ هَذَا عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ رِوَايَتَهُ حَدِيثَ طَلْحَةَ لِأُنَدِّيَهُ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَصَوَابُهُ لِأُبَدِّيَهُ ، بِالْبَاءِ ، أَيْ لِأُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ ، وَزَعَمَ أَنَّ التَّنْدِيَةَ تَكُونُ لِلْإِبِلِ دُونَ الْخَيْلِ ، وَأَنَّ الْإِبِلَ تُنَدَّى لِطُولِ ظَمَئِهَا ، فَأَمَّا الْخَيْلُ فَإِنَّهَا تُسْقَى فِي الْقَيْظِ شَرْبَتَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَدْ غَلِطَ الْقُتَيْبِيُّ فِيمَا قَالَ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، وَالتَّنْدِيَةُ تَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالْإِبِلِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو ، وَهُمَا إِمَامَانِ ثِقَتَانِ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ : كُنْتُ أَخْدُمُ طَلْحَةَ وَإنَّهُ سَأَلَنِي أَنْ أَمْضِيَ بِفَرَسِهِ إِلَى الرِّعْيِ وَأَسْقِيَهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ثُمَّ أُنَدِّيَهُ ، قَالَ : وَلِلتَّنْدِيَةِ مَعْنًى آخَرُ ; وَهُوَ تَضْمِيرُ الْخَيْلِ وَإِجْرَاؤُهَا حَتَّى تَعْرَقَ وَيَذْهَبَ رَهَلُهَا ، وَيُقَالُ لِلْعَرَقِ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهَا ج١٤ / ص٢٢٩النَّدَى ، وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ : نَدَى الْمَاءُ مِنْ أَعْطَافِهَا الْمُتَحَلِّبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ عَرِيفًا مِنْ عُرَفَاءِ الْقَرَامِطَةِ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ - وَقَدْ نُدِبُوا فِي سَرِيَّةٍ اسْتُنْهِضَتْ - أَلَا وَنَدُّوا خَيْلَكُمْ ; الْمَعْنَى ضَمِّرُوهَا وَشُدُّوا عَلَيْهَا السُّرُوجَ وَأَجْرُوهَا حَتَّى تَعْرَقَ . وَاخْتَصَمَ حَيَّانِ مِنَ الْعَرَبِ فِي مَوْضِعٍ ؛ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَرْكَزُ رِمَاحِنَا وَمَخْرَجُ نِسَائِنَا وَمَسْرَحُ بَهْمِنَا وَمُنَدَّى خَيْلِنَا أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتِهَا ، وَالِاسْمُ النَّدْوَةُ . وَنَدَتِ الْإِبِلُ إِذَا رَعَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّهَلِ وَالْعَلَلِ تَنْدُو نَدْوًا ، فَهِيَ نَادِيَةٌ ، وَتَنَدَّتْ مِثْلَهُ ، وَأَنْدَيْتُهَا أَنَا وَنَدَّيْتُهَا تَنْدِيَةً .

وَالنُّدْوَةُ ، بِالضَّمِّ : مَوْضِعُ شُرْبِ الْإِبِلِ ، وَأَنْشَدَ لِهِمْيَانَ :

وَقَرَّبُوا كُلَّ جُمَالِيٍّ عَضِهْ قَرِيبَةٍ نُدَوْتُهُ من مَحْمَضِهْ
بَعِيدَةٍ سُرَّتُهُ مِنْ مَغْرِضِهْ
يَقُولُ : مَوْضِعٌ شَرِبَهُ قَرِيبٌ لَا يُتْعِبُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ : نَدْوَتُهُ مِنْ مُحْمَضِهْ ، بِفَتْحِ نُونِ النَّدْوَةِ وَضَمِّ مِيمِ الْمُحَمَّضِ . ابْنُ سِيدَهْ : ونَدَتِ الْإِبِلُ نَدْوًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَمْضِ إِلَى الْخُلَّةِ وَنَدَّيْتُهَا ، وَقِيلَ : التَّنْدِيَةُ أَنْ تُورِدَهَا فَتَشْرَبَ قَلِيلًا ثُمَّ تَجِيءَ بِهَا تَرْعَى ثُمَّ تَرُدَّهَا إِلَى الْمَاءِ ، وَالْمَوْضِعُ مُنَدًّى ، قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ :
تُرَادَى عَلَى دِمْنِ الْحِيَاضِ ، فَإِنْ تَعَفْ فَإِنَّ الْمُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرُكُوبُ
وَيُرْوَى : وَرَكُوبٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فِي تُرَادَى ضَمِيرُ نَاقَةٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ ، وَهُوَ : إِلَيْكَ ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ ! أَعْمَلْتُ نَاقَتِي ، لِكَلْكَلِهَا وَالْقُصْرَيَيْنِ وَجَيْبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رِحْلَةَ وَرَكُوبَ هَضْبَتَانِ ، وَقَدْ تَكُونُ التَّنْدِيَةُ فِي الْخَيْلِ .

التَّهْذِيبُ : النَّدْوَةُ السَّخَاءُ ، وَالنَّدْوَةُ الْمُشَاوَرَةُ ، وَالنَّدْوَةُ الْأَكْلَةُ بَيْنَ السَّقْيَتَيْنِ ، وَالنَّدَى الْأَكْلَةُ بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ . أَبُو عَمْرٍو : الْمُنْدِيَاتُ الْمُخْزِيَاتُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ :

طُلْسُ الْغِشَاءِ ، إِذَا مَا جَنَّ لَيْلُهُمُ بِالْمُنْدِيَاتِ ، إِلَى جَارَاتِهِمْ ، دُلُفُ
قَالَ : وَقَالَ الرَّاعِي :
وَإِنَّ أَبَا ثَوْبَانَ يَزْجُرُ قَوْمَهُ عَنِ الْمُنْدِيَاتِ ، وَهْوَ أَحْمَقُ فَاجِرٌ
وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَيَأْتِينِي نَوَادِي كَلَامِكَ أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنْكَ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ ، قَالَ طَرَفَةُ :
وَبَرْكٍ هُجُودٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِي نَوَادِيَهُ ، أَمْشِي بِعَضْبٍ مُجَرَّدِ
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : النَّوَادِي النَّوَاحِي ; أَرَادَ أَثَارَتْ مَخَافَتِي إِبِلًا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْإِبِلِ مُتَفَرِّقَةً ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ نَوَادِيَهُ رَاجِعَةٌ عَلَى الْبَرْكِ . وَنَدَّا فُلَانٌ يَنْدُو نُدُوًّا إِذَا اعْتَزَلَ وَتَنَحَّى ، وَقَالَ : أَرَادَ بِنَوَادِيَهُ قَوَاصِيَهُ .

التَّهْذِيبُ : وَفِي النَّوَادِرِ ، يُقَالُ : مَا نَدِيتُ هَذَا الْأَمْرَ وَلَا طَنَّفْتُهُ أَيْ مَا قَرِبْتُهُ أَنْدَاهُ . وَيُقَالُ : لَمْ يَنْدَ مِنْهُمْ نَادٍ أَيْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ . وَنَدْوَةُ : فَرَسٌ لِأَبِي فيْدِ بْنِ حَرْمَلَ .

موقع حَـدِيث