نسج
[ نسج ] نسج : النَّسْجُ : ضَمُّ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ . نَسَجَهُ يَنْسِجُهُ نَسْجًا فَانْتَسَجَ وَنَسَجَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ تَنْسِجُهُ نَسْجًا : سَحَبَتْ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ . وَالرِّيحُ تَنْسِجُ التُّرَابَ إِذَا نَسَجَتِ الْمَوْرَ وَالْجَوْلَ عَلَى رُسُومِهَا .
وَالرِّيحُ تَنْسِجُ الْمَاءَ إِذَا ضَرَبَتْ مَتْنَهُ فَانْتَسَجَتْ لَهُ طَرَائِقُ كَالْحُبُكِ . وَنَسَجَتِ الرِّيحُ الرَّبْعَ إِذَا تَعَاوَرَتْهُ رِيحَانِ طُولًا وَعَرْضًا ; لِأَنَّ النَّاسِجَ يَعْتَرِضُ النَّسِيجَةَ فَيُلْحِمُ مَا أَطَالَ مِنَ السَّدَى . وَنَسَجَتِ الرِّيحُ الْمَاءَ : ضَرَبَتْهُ فَانْتَسَجَتْ فِيهِ طَرَائِقُ ، قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ وَادِيًا :
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا ، هِيَ ضَرْبٌ مِنَ الْمَلَاحِقِ مَنْسُوجَةٌ ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتِ بِالْمَصْدَرِ . وَقَالُوا فِي الرَّجُلِ الْمَحْمُودِ : هُوَ نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا كَانَ كَرِيمًا لَمْ يُنْسَجْ عَلَى مِنْوَالِهِ غَيْرُهُ لِدِقَّتِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَرِيمًا نَفِيسًا دَقِيقًا عُمِلَ عَلَى مِنْوَالِهِ سَدَى عِدَّةِ أَثْوَابٍ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : نَسِيجُ وَحْدِهِ الَّذِي لَا يُعْمَلُ عَلَى مِثَالِهِ مِثْلُهُ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ بُولِغَ فِي مَدْحِهِ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ : فُلَانٌ وَاحِدُ عَصْرِهِ وَقَرِيعُ قَوْمِهِ ، فَنَسِيجُ وَحْدِهِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي عِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَأَصْلُهُ فِي الثَّوْبِ لِأَنَّ الثَّوْبَ الرَّفِيعَ لَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْوَالِهِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟ يُرِيدُ رَجُلًا لَا عَيْبَ فِيهِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي الْمَدْحِ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ تَصِفُهُ ، فَقَالَتْ : كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَذِيًّا ج١٤ / ص٢٤٣نَسِيجَ وَحْدِهِ ; أَرَادَتْ : أَنَّهُ كَانَ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ . وَالْمَوْضِعُ مَنْسِجٌ وَمَنْسَجٌ . الْأَزْهَرِيُّ : مِنْسَجُ الثَّوْبِ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَمَنْسِجِهِ حَيْثُ يُنْسَجُ ; حَكَاهُ عَنْ شَمِرٍ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِنْسَجُ وَالْمِنْسِجُ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، كُلُّهُ : الْخَشَبَةُ وَالْأَدَاةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي النِّسَاجَةِ الَّتِي يُمَدُّ عَلَيْهَا الثَّوْبُ لِلنَّسْجِ ، وَقِيلَ : الْمِنْسَجُ ، بِالْكَسْرِ ، لَا غَيْرَ : الْحَفُّ خَاصَّةً . وَنَسَجَ الْكَذَّابُ الزُّورَ : لَفَّقَهُ . وَنَسَجَ الشَّاعِرُ الشِّعْرَ : نَظَمَهُ .
وَالشَّاعِرُ يَنْسِجُ الشِّعْرَ ، وَالْكَذَّابُ يَنْسِجُ الزُّورَ ، وَنَسَجَ الْغَيْثُ النَّبَاتَ ; كُلُّهُ عَلَى الْمَثَلِ . وَنَسَجَتِ النَّاقَةُ فِي سَيْرِهَا تَنْسِجُ ، وَهِيَ نَسُوجٌ : أَسْرَعَتْ نَقْلَ قَوَائِمِهَا ، وَقِيلَ : النَّسُوجُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي لَا يَثْبُتُ حِمْلُهَا وَلَا قَتَبُهَا عَلَيْهَا ; إِنَّمَا هُوَ مُضْطَرِبٌ . وَنَاقَةٌ نَسُوجٌ وَسُوجٌ : تَنْسِجُ وَتَسِجُ فِي سَيْرِهَا ، وَهُوَ سُرْعَةُ نَقْلِهَا قَوَائِمَهَا .
وَمِنْسَجُ الدَّابَّةِ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ ، وَمَنْسِجُهُ : أَسْفَلُ مِنْ حَارِكِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا بَيْنَ الْعُرْفِ وَمَوْضِعِ اللِّبْدِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى جُذَامَ ، فَأَوَّلُ مَنْ لَقِيَهُمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ كَانَ ذَكَرُهُ عَلَى مَنْسِجِ فَرَسِهِ ، قَالَ : الْمَنْسِجُ مَا بَيْنَ مَغْرِزِ الْعُنُقِ إِلَى مُنْقَطَعِ الْحَارِكِ فِي الصُّلْبِ ، وَقِيلَ : الْمَنْسِجُ وَالْحَارِكُ وَالْكَاهِلُ مَا شَخَصَ مِنْ فُرُوعِ الْكَتِفَيْنِ إِلَى أَصْلِ الْعُنُقِ ، وَقِيلَ : هُوَ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، لِلْفَرَسِ بِمَنْزِلَةِ الْكَاهِلِ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَالْحَارِكِ مِنَ الْبَعِيرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : " رِجَالٌ جَاعِلُو أَرْمَاحِهِمْ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ " ، هِيَ جَمْعُ الْمَنْسِجِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : النَّسُوجُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تُقُدِّمَ جَهَازَهَا إِلَى كَاهِلِهَا لِشِدَّةِ سَيْرِهَا .
ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : النُّسُجُ السَّجَّادَاتُ .