حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نصف

ج١٤ / ص٢٧٣[ نصف ] نصف : النِّصْفُ : أَحَدُ شِقَّيِ الشَّيْءِ . ابْنُ سِيدَهْ : النِّصْفُ وَالنُّصْفُ . بِالضَّمِّ ، وَالنَّصِيفُ وَالنَّصْفُ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ جِنِّي : أَحَدُ جُزْأَيِ الْكَمَالِ وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : فَلَهَا النِّصْفُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ بِالصَّبْرِ الْوَرَعَ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قِسْمَانِ : نُسُكٌ وَوَرَعٌ ، فَالنُّسُكُ مَا أَمَرَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ ، وَالْوَرَعُ مَا نَهَتْ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يُنْتَهَى عَنْهُ بِالصَّبْرِ فَكَانَ الصَّبْرُ نِصْفَ الْإِيمَانِ ، وَالْجَمْعُ أَنْصَافٌ . وَنَصَفَ الشَّيْءَ يَنْصُفُهُ نَصْفًا وَانْتَصَفَهُ وَتَنَصَّفَهُ وَنَصَّفَهُ : أَخَذَ نِصْفَهُ . وَالْمُنَصَّفُ مِنَ الشَّرَابِ : الَّذِي يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ نِصْفُهُ .

وَنَصَفَ الْقَدَحَ يَنْصِفُهُ نَصْفًا : شَرِبَ نِصْفَهُ . وَنَصَفَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ يَنْصُفُهُ : بَلَغَ نِصْفَهُ . وَنَصَفَ النَّهَارُ يَنْصُفُ وَيَنْصِفُ وَانْتَصَفَ وَأَنْصَفَ : بَلَغَ نِصْفَهُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا بَلَغَ نِصْفَهُ فِي ذَاتِهِ فَقَدْ أَنْصَفَ ، وَكُلُّ مَا بَلَغَ نِصْفَهُ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ نَصَفَ ، وَقَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ يَصِفُ غَائِصًا فِي الْبَحْرِ عَلَى دُرَّةٍ :

نَصَفَ النَّهَارُ الْمَاءُ غَامِرُهُ وَرَفِيقُهُ بِالْغَيْبِ لَا يَدْرِي
أَرَادَ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَالْمَاءُ غَامِرُهُ فَانْتَصَفَ النَّهَارُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَاءِ ، فَحَذَفَ وَاوَ الْحَالِ ، وَنَصَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا بَلَغْتُ نِصْفَهُ ، تَقُولُ : نَصَفْتُ الْقُرْآنَ أَيْ بَلَغْتُ النِّصْفَ ، وَنَصَفَ عُمُرَهُ وَنَصَفَ الشَّيْبُ رَأْسَهُ .

وَيُقَالُ : قَدْ نَصَفَ الْإِزَارُ سَاقَهُ يَنْصُفُهَا إِذَا بَلَغَ نِصْفَهَا ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي جُنْدَبٍ الْهُذَلِيِّ :

وَكُنْتُ إِذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي
وَقَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ يَمْدَحُ رَجُلًا :
تَرَى سَيْفَهُ لَا يَنْصُفُ السَّاقَ نَعْلُهُ أَجَلْ لَا وَإِنْ كَانَتْ طِوَالًا مَحَامِلُهْ
الْيَزِيدِيُّ : وَنَصَفَ الْمَاءُ الْبِئْرَ وَالْحُبَّ وَالْكُوزَ وَهُوَ يَنْصُفُهُ نَصْفًا وَنُصُوفًا ، وَقَدْ أَنْصَفَ الْمَاءُ الْحُبَّ إِنْصَافًا وَكَذَلِكَ الْكُوزُ إِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ ، فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ فَعَلْتَ بِهِ قُلْتَ : أَنْصَفْتُ الْمَاءَ الْحُبَّ وَالْكُوزَ إِنْصَافًا ، وَتَقُولُ : أَنْصَفَ الشَّيْبُ رَأْسَهُ وَنَصَّفَ تَنْصِيفًا ، وَإِذَا بَلَغْتَ نِصْفَ السِّنِّ قُلْتَ : قَدْ أَنْصَفْتُهُ وَنَصَّفْتُهُ إِنْصَافًا وَتَنْصِيفًا وَأَنْصَفْتُهُ مِنْ نَفْسِي . وَإِنَاءٌ نَصْفَانُ بِالْفَتْحِ : بَلَغَ الْكَيْلُ أَوِ الْمَاءُ نِصْفَهُ ، وَجُمْجُمَةٌ نَصْفَى وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النِّصْفِ مِنَ الْأَجْزَاءِ أَعْنِي أَنَّهُ لَا يُقَالُ ثَلْثَانِ وَلَا رَبْعَانِ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَقْتَضِي هَذِهِ الْأَجْزَاءَ ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَنَصَّفَ الْبُسْرُ : رَطَّبَ نِصْفُهُ ، هَذِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَمَنْصَفُ الْقَوْسِ وَالْوَتَرِ : مَوْضِعُ النِّصْفِ مِنْهُمَا . وَمَنْصَفُ الشَّيْءِ : وَسَطُهُ . وَالْمَنْصَفُ مِنَ الطَّرِيقِ وَمِنَ النَّهَارِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ : وَسَطُهُ .

وَالْمَنْصَفُ : نِصْفُ الطَّرِيقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ أَيِ الْمَوْضِعِ الْوَسَطِ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ : وَمُنْتَصَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ : وَسَطُهُ . وَانْتَصَفَ النَّهَارُ وَنَصَفَ فَهُوَ يَنْصُفُ .

وَيُقَالُ : أَنْصَفَ النَّهَارُ أَيْضًا أَيِ انْتَصَفَ ، وَكَذَلِكَ نَصَّفَ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

وَإِنْ نَبَّهَتْهُنَّ الْوَلَائِدُ بَعْدَمَا تَصَعَّدَ يَوْمُ الصَّيْفِ أَوْ كَادَ يَنْصُفُ
قَالَ الْعَجَّاجُ :
حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ التَّمَامُ نَصَّفَا
وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ نِصْفَ غَيْرِهِ فَقَدْ نَصَفَهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ بَلَغَ نِصْفَ نَفْسِهِ فَقَدْ أَنْصَفَ . ابْنُ السِّكِّيتِ : نَصَفَ النَّهَارُ إِذَا انْتَصَفَ وَأَنْصَفَ النَّهَارُ إِذَا انْتَصَفَ . وَنَصَّفْتُ الشَّيْءَ : إِذَا أَخَذْتُ نِصْفَهُ .

وَتَنْصِيفُ الشَّيْءِ : جَعْلُهُ نِصْفَيْنِ . وَنَاصَفْتُهُ الْمَالَ : قَاسَمْتُهُ عَلَى النِّصْفِ . وَالنَّصَفُ : الْكَهْلُ كَأَنَّهُ بَلَغَ نِصْفَ عُمُرِهِ .

وَقَوْمُ أَنْصَافٌ وَنَصَفُونَ وَالْأُنْثَى نَصَفٌ وَنَصَفَةٌ ، كَذَلِكَ أَيْضًا : كَأَنَّ نِصْفَ عُمُرِهَا ذَهَبَ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ :

لَا تَنْكِحَنَّ عَجُوزًا أَوْ مُطَلَّقَةً وَلَا يَسُوقَنَّهَا فِي حَبْلِكَ الْقَدَرُ
وَإِنْ أَتَوْكَ فَقَالُوا إِنَّهَا نَصَفٌ فَإِنَّ أَطْيَبَ نِصْفَيْهَا الَّذِي غَبَرَا
أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . ابْنُ شُمَيْلٍ : إِنَّ فُلَانَةً لَعَلَى نَصَفِهَا أَيْ نِصْفِ شَبَابِهَا وَأَنْشَدَ :
إِنَّ غُلَامًا غَرَّهُ جَرْشَبِيَّةٌ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ نَفْسِهِ لَضَعِيفُ
الْجَرْشَبِيَّةُ : الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ الْهَرِمَةُ وَقِيلَ : النَّصَفُ بِالتَّحْرِيكِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ الْحَدَثَةِ وَالْمُسِنَّةِ ، وَتَصْغِيرُهَا نُصَيْفٌ بِلَا هَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ :
شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ نَصَفٍ
النَّصَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الَّتِي بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْكَهْلَةِ وَقِيلَ : النَّصَفُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ وَنَحْوَهَا ، وَقِيلَ : الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ خَمْسِينَ ، وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّهُ يَجُرُّهُ اشْتِقَاقٌ وَهَذَا لَا اشْتِقَاقَ لَهُ ، وَالْجَمْعُ أَنْصَافٌ وَنُصُفٌ وَنُصْفٌ الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ النَّصَفُ لِلْجَمْعِ كَالْوَاحِدِ ، وَقَدْ نَصَّفَ . وَالنَّصِيفُ : مِكْيَالٌ .

وَقَدْ نَصَفَهُمْ : أَخَذَ مِنْهُمُ النِّصْفَ يَنْصُفُهُمْ نَصْفًا ، كَمَا يُقَالُ عَشَرَهُمْ يَعْشُرُهُمْ عَشْرًا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْعَرَبُ تُسَمِّي النِّصْفَ النَّصِيفَ كَمَا يَقُولُونَ فِي الْعُشْرِ : الْعَشِيرَ وَفِي الثُّمْنِ : الثَّمِينَ ، وَأَنْشَدَ لِسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ :

لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا تَعْجِيفُ
لَكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الْخَرِيفُ الْمَحْضُ وَالْقَارِصُ وَالصَّرِيفُ
وَالنَّصِيفُ : الْخِمَارُ ، وَقَدْ نَصَّفَتِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا بِالْخِمَارِ .

وَانَتَصَفَتِ الْجَارِيَةُ وَتَنَصَّفَتْ أَيِ اخْتَمَرَتْ ، وَنَصَّفْتُهَا أَنَا تَنْصِيفًا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْحُورِ الْعِينِ : وَلَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَهُوَ الْخِمَارُ ، وَقِيلَ الْمِعْجَرُ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ يَصِفُ امْرَأَةً :

سَقَطَ النَّصِيفُ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِالْيَدِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : النَّصِيفُ ثَوْبٌ تَتَجَلَّلُ بِهِ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثِيَابِهَا كُلِّهَا ، سُمِّيَ نَصِيفًا ; لِأَنَّهُ نَصَفٌ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهَا فَحَجَزَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهَا ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ : سَقَطَ النَّصِيفُ ؛ لِأَنَّ ج١٤ / ص٢٧٤النَّصِيفَ إِذَا جُعِلَ خِمَارًا فَسَقَطَ فَلَيْسَ لِسَتْرِهَا وَجْهَهَا مَعَ كَشْفِهَا شَعَرَهَا مَعْنًى ، وَقِيلَ : نَصِيفُ الْمَرْأَةِ مِعْجَرُهَا . وَالنَّصَفُ وَالنَّصَفَةُ وَالْإِنْصَافُ : إِعْطَاءُ الْحَقِّ ، وَقَدِ انْتَصَفَ مِنْهُ ، وَأَنْصَفَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ إِنْصَافًا ، وَقَدْ أَعْطَاهُ النَّصَفَةَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنْصَفَ إِذَا أَخَذَ الْحَقَّ وَأَعْطَى الْحَقَّ .

وَالنَّصَفَةُ : اسْمُ الْإِنْصَافِ وَتَفْسِيرُهُ أَنْ تُعْطِيَهُ مِنْ نَفْسِكَ النِّصْفَ أَيْ تُعْطِيَهُ مِنَ الْحَقِّ كَالَّذِي تَسْتَحِقُّ لِنَفْسِكَ . وَيُقَالُ : انْتَصَفْتُ مِنْ فُلَانٍ أَخَذْتُ حَقِّي كَمَلًا حَتَّى صِرْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَى النَّصَفِ سَوَاءً . وَتَنَصَّفْتُ السُّلْطَانَ أَيْ سَأَلْتُهُ أَنْ يُنْصِفَنِي .

وَالنِّصْفُ : الْإِنْصَافُ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

وَلَكِنَّ نِصْفًا لَوْ سَبَبْتُ وَسَبَّنِي بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِنْ مَنَافٍ وَهَاشِمِ
وَأَنْصَفَ الرَّجُلُ أَيْ عَدَلَ . وَيُقَالُ : أَنْصَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَانْتَصَفْتُ أَنَا مِنْهُ وَتَنَاصَفُوا أَيْ أَنْصَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ نَفْسِهِ ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَعَ زِنْبَاعِ بْنِ رَوْحٍ :
مَتَى أَلْقَ زِنْبَاعَ بْنَ رَوْحٍ بِبَلْدَةٍ لِيَ النِّصْفُ مِنْهَا يَقْرَعُ السِّنَّ مِنْ نَدَمْ
النِّصْفُ بِالْكَسْرِ : الِانْتِصَافُ ، وَقَدْ أَنْصَفَهُ مِنْ خَصْمِهِ يُنْصِفُهُ إِنْصَافًا وَنَصَفَهُ يَنْصِفُهُ وَيَنْصُفُهُ نَصْفًا وَنِصَافَةً وَنَصَافًا وَنِصَافًا وَأَنْصَفَهُ وَتَنَصَّفَهُ كُلُّهُ : خَدَمَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : تَنَصَّفَ أَيْ خَدَمَ ، قَالَتِ الْحُرَقَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ :
فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالْأَمْرُ أَمْرُنَا إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
فَأُفٍّ لِدُنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا تَقَلَّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَتَصَرَّفُ
وَيُقَالُ : تَنَصَّفْتُهُ بِمَعْنَى خَدَمْتُهُ وَعَبَدْتُهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
فَإِنَّ الْإِلَهَ تَنَصَّفْتُهُ بِأَنْ لَا أَعُقَّ وَأَنْ لَا أَحُوبَا
قَالَ : وَعَلَيْهِ بَيْتُ الْحُرَقَةِ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ :
إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ
وَنَصِفَ الْقَوْمَ أَيْضًا : خَدَمُهُمْ ، قَالَ لَبِيدٌ :
لَهَا غَلَلٌ مِنْ زَازِقِيٍّ وَكُرْسُفٍ بِأَيْمَانِ عُجْمٍ يَنْصُفُونَ الْمَقَاوِلَا
قَوْلُهُ لَهَا أَيْ لِظُرُوفِ الْخَمْرِ .

وَالنَّاصِفُ وَالْمِنْصَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ : الْخَادِمُ . وَيُقَالُ لِلْخَادِمِ : مِنْصَفٌ وَمَنْصَفٌ ، وَالنَّصِيفُ : الْخَادِمُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ ذَكَرَ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : دَخَلَ الْمِحْرَابَ وَأَقْعَدَ مِنْصَفًا عَلَى الْبَابِ ، يَعْنِي خَادِمًا ، وَالْجَمْعُ مَنَاصِفُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمُنْصِفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْخَادِمُ ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْمِيمُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَجَاءَنِي مِنصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي . وَيُقَالُ : نَصَفْتُ الرَّجُلَ فَأَنَا أَنْصُفُهُ وَأَنْصِفُهُ نِصَافَةً وَنَصَافَةً أَيْ خَدَمْتُهُ . وَالنَّصَفَةُ : الْخُدَّامُ ، وَاحِدُهُمْ نَاصِفٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَالنَّصَفُ الْخُدَّامُ .

وَتَنَصَّفَهُ : طَلَبَ مَعْرُوفَهُ ، قَالَ :

فَإِنَّ الْإِلَهَ تَنَصَّفْتُهُ بِأَنْ لَا أَخُونَ وَأَنْ لَا أُخَانَا
وَقِيلَ : تَنَصَّفْتُهُ أَطَعْتُهُ وَانْقَدْتُ لَهُ ، وَقَوْلُ ابْنِ هَرْمَةَ :
مَنْ ذَا رَسُولٌ نَاصِحٌ فَمُبَلِّغٌ عَنِّي عُلَيَّةَ غَيْرَ قِيلِ الْكَاذِبِ
أَنِّي غَرِضْتُ إِلَى تَنَاصُفِ وَجْهِهَا غَرَضَ الْمُحِبِّ إِلَى الْحَبِيبِ الْغَائِبِ
أَيِ اشْتَقْتُ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ خِدْمَةُ وَجْهِهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : إِلَى مَحَاسِنِهِ الَّتِي تَقَسَّمَتِ الْحُسْنَ فَتَنَاصَفَتْهُ أَيْ أَنْصَفَ بَعْضُهَا بَعْضًا فَاسْتَوَتْ فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : تَنَاصُفُ وَجْهِهَا مَحَاسِنُهَا أَنَّهَا كُلَّهَا حَسَنَةٌ يُنْصِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، يُرِيدُ أَنَّ أَعْضَاءَهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْجَمَالِ وَالْحُسْنِ فَكَأَنَّ بَعْضَهَا أَنْصَفَ بَعْضًا فَتَنَاصَفَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : يَعْنِي اسْتِوَاءَ الْمَحَاسِنِ كَأَنَّ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوَجْهِ أَنْصَفَ بَعْضًا فِي أَخْذِ الْقِسْطِ مِنَ الْجَمَالِ ، وَرَجُلٌ مُتَنَاصِفٌ : مُتَسَاوِي الْمَحَاسِنِ ، وَأَنْصَفَ إِذَا خَدَمَ سَيِّدَهُ . وَأَنْصَفَ إِذَا سَارَ بِنِصْفِ النَّهَارِ . وَالْمَنَاصِفُ : أَوْدِيَةٌ صِغَارٌ ، وَالنَّوَاصِفُ : صُخُورٌ فِي مَنَاصِفِ أَسْنَادِ الْوَادِي وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَايِلِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغَاءِ :
بَيْنَ الْقِرَانِ السَّوْءِ وَالنَّوَاصِفِ
جَمْعُ نَاصِفَةٍ وَهِيَ الصَّخْرَةُ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيُرْوَى التَّرَاصُفُ . وَالنَّوَاصِفُ : مَجَارِي الْمَاءِ فِي الْوَادِي ، وَاحِدَتُهَا نَاصِفَةٌ وَأَنْشَدَ :

خَلَايَا سَفِينٍ بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ
وَالنَّاصِفَةُ مِنَ الْأَرْضِ : رَحَبَةٌ بِهَا شَجَرٌ لَا تَكُونُ نَاصِفَةً إِلَّا وَلَهَا شَجَرٌ . وَالنَّاصِفَةُ : الْأَرْضُ الَّتِي تُنْبِتُ الثُّمَامَ وَغَيْرَهُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : النَّاصِفَةُ مَوْضِعٌ مِنْبَاتٌ يَتَّسِعُ مِنَ الْوَادِي ، قَالَ الْأَعْشَى :

كَخَذُولٍ تَرْعَى النَّوَاصِفَ مِنْ تَثْـ ـلِيثَ قَفْرًا خَلَا لَهَا الْأَسْلَاقُ
وَالنَّاصِفَةُ : مَجْرَى الْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ النَّوَاصِفُ ، وَقِيلَ : النَّوَاصِفُ أَمَاكِنُ بَيْنَ الْغِلَظِ وَاللِّينِ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ :
كَأَنَّ حُدُوجَ الْمَالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلَايَا سَفِينٍ بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ
وَقِيلَ : النَّوَاصِفُ رِحَابٌ مِنَ الْأَرْضِ . وَنَاصِفَةُ : مَوْضِعٌ ، قَالَ :
بِنَاصِفَةِ الْجَوَّيْنِ أَوْ بِمُحَجِّرِ

موقع حَـدِيث