حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

نطق

ج١٤ / ص٢٨٩[ نطق ] نطق : نَطَقَ النَّاطِقُ يَنْطِقُ نُطْقًا : تَكَلَّمَ . وَالْمَنْطِقُ : الْكَلَامُ . وَالْمِنْطِيقُ : الْبَلِيغُ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

وَالنَّوْمُ يَنْتَزِعُ الْعَصَا مِنْ رَبِّهَا وَيَلُوكُ ثِنْيَ لِسَانِهِ الْمِنْطِيقُ
وَقَدْ أَنْطَقَهُ اللَّهُ وَاسْتَنْطَقَهُ أَيْ كَلَّمَهُ وَنَاطَقَهُ .

وَكِتَابٌ نَاطِقٌ بَيِّنٌ عَلَى الْمَثَلِ : كَأَنَّهُ يَنْطِقُ ، قَالَ لَبِيدٌ :

أَوْ مَذْهَبٌ جُدَدٌ عَلَى أَلْوَاحِهِ ألنَّاطِقُ الْمَبْرُوزُ وَالْمَخْتُومُ
وَكَلَامُ كُلِّ شَيْءٍ : مَنْطِقُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْمَنْطِقُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
لَمْ يَمْنَعِ الشُّرْبَ مِنْهَا غَيْرَ أَنْ نَطَقَتْ حَمَامَةٌ فِي غُصُونٍ ذَاتِ أَوْقَالِ
لَمَّا أَنْ أَضَافَ غَيْرًا إِلَى أَنْ بَنَاهَا مَعَهَا وَمَوْضِعُهَا الرَّفْعُ . وَحَكَى يَعْقُوبُ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا ضَرَطَ فَتَشَوَّرَ فَأَشَارَ بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِهِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا خَلْفٌ نَطَقَتْ خَلْفًا . يَعْنِي بِالنُّطْقِ الضَّرْطَ .

وَتَنَاطَقَ الرَّجُلَانِ : تَقَاوَلَا ، وَنَاطَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ : قَاوَلَهُ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

كَأَنَّ صَوْتَ حَلْيِهَا الْمُنَاطِقِ تَهَزُّجُ الرِّيَاحِ بِالْعَشَارِقِ
أَرَادَ تَحَرَّكَ حُلِيُّهَا كَأَنَّهُ يُنَاطِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا بِصَوْتِهِ . وَقَوْلُهُمْ : مَا لَهُ صَامِتٌ وَلَا نَاطِقٌ ، فَالنَّاطِقُ الْحَيَوَانُ وَالصَّامِتُ مَا سِوَاهُ ، وَقِيلَ : الصَّامِتُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْجَوْهَرُ ، وَالنَّاطِقُ الْحَيَوَانُ مِنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ ، سُمِّيَ نَاطِقًا لِصَوْتِهِ . وَصَوْتُ كُلِّ شَيْءٍ : مَنْطِقُهُ وَنُطْقُهُ .

وَالْمِنْطَقُ وَالْمِنْطَقَةُ وَالنِّطَاقُ : كُلُّ مَا شَدَّ بِهِ وَسَطَهُ . غَيْرُهُ : وَالْمِنْطَقَةُ مَعْرُوفَةٌ اسْمٌ لَهَا خَاصَّةً ، تَقُولُ مِنْهُ : نَطَّقْتُ الرَّجُلَ تَنْطِيقًا فَتَنَطَّقَ أَيْ شَدَّهَا فِي وَسَطِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَبَلٌ أَشَمُّ مُنَطَّقٌ لِأَنَّ السَّحَابَ لَا يَبْلُغُ أَعْلَاهُ . وَجَاءَ فُلَانٌ مُنْتَطِقًا فَرَسَهُ إِذَا جَنَبَهُ وَلَمْ يَرْكَبْهُ ، قَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ :

وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللَّهُ قَوْمِي عَلَى الْأَعْدَاءِ مُنْتَطِقًا مُجِيدَا
يَقُولُ : لَا أَزَالُ أَجْنُبُ فَرَسِي جَوَادًا ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ أَرَادَ قَوْلًا يُسْتَجَادُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى قَوْمِي ، وَأَرَادَ لَا أَبْرَحُ فَحَذَفَ لَا ، وَفِي شِعْرِهِ رَهْطِي بَدَلَ قَوْمِي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِهِ مُنْتَطِقًا بِالْإِفْرَادِ ، وَقَدِ انْتَطَقَ بِالنِّطَاقِ وَالْمِنْطَقَةِ وَتَنَطَّقَ وَتَمَنْطَقَ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَالنِّطَاقُ : شِبْهُ إِزَارٍ فِيهِ تِكَّةٌ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَنْتَطِقُ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ : أَوَّلُ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا ، هُوَ النِّطَاقُ وَجَمْعُهُ مَنَاطِقُ ، وَهُوَ أَنْ تَلْبَسَ الْمَرْأَةُ ثَوْبَهَا ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَهَا بِشَيْءٍ وَتَرْفَعَ وَسَطَ ثَوْبِهَا وَتُرْسِلَهُ عَلَى الْأَسْفَلِ عِنْدَ مُعَانَاةِ الْأَشْغَالِ لِئَلَّا تَعْثُرَ فِي ذَيْلِهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : النِّطَاقُ شَقَّةٌ أَوْ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ ، ثُمَّ تُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ إِلَى الرُّكْبَةِ ، فَالْأَسْفَلُ يَنْجَرُّ عَلَى الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ لَهَا حُجْزَةٌ وَلَا نَيْفَقٌ وَلَا سَاقَانِ ، وَالْجَمْعُ نَطُقٌ . وَقَدِ انْتَطَقَتْ وَتَنَطَّقَتْ إِذَا شَدَّتْ نِطَاقَهَا عَلَى وَسَطِهَا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

تَغْتَالُ عُرْضَ النُّقْبَةِ الْمُذَالَهْ وَلَمْ تَنَطَّقْهَا عَلَى غِلَالَهْ
وَانْتَطَقَ الرَّجُلُ أَيْ لَبِسَ الْمِنْطَقَ وَهُوَ كُلُّ مَا شَدَدْتَ بِهِ وَسَطَكَ .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي نِسَاءِ الْأَنْصَارِ : فَعَمَدْنَ إِلَى حُجَزٍ أَوْ حُجُوزِ مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهَا وَسَوَّيْنَ مِنْهَا خُمُرًا وَاخْتَمَرْنَ بِهَا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ الْمَنَاطِقُ : وَاحِدُهَا مِنْطَقٌ وَهُوَ النِّطَاقُ . يُقَالُ : مِنْطَقٌ وَنِطَاقٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، كَمَا يُقَالُ مِئْزَرٌ وَإِزَارٌ وَمِلْحَفٌ وَلِحَافٌ وَمِسْرَدٌ وَسِرَادٌ ، وَكَانَ يُقَالُ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقًا عَلَى نِطَاقٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ لَهُمَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا وَتَحْمِلُ فِي الْآخَرِ الزَّادَ إِلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُمَا فِي الْغَارِ قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ : إِنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقَهَا نِصْفَيْنِ فَاسْتَعْمَلَتْ أَحَدَهُمَا وَجَعَلَتِ الْآخَرَ شِدَادًا لِزَادِهِمَا . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَرَجَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ مُهَاجِرَيْنِ صَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ نِطَاقِهَا ، وَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ ، فَلِذَلِكَ كانت تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ : مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ أَيْ مَنْ كَثُرَ بَنُو أَبِيهِ يَتَقَوَّى بِهِمْ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ طَوِيلًا كَأَيْرِ الْحَارِثِ بْنِ سَدُوسِ
وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ :
وَالتَّغْلَبِيُّونَ بِئْسَ الْفَحْلُ فَحْلُهُمُ قِدْمًا وَأُمُّهُمُ زَلَّاءُ مِنْطِيقُ
تَحْتَ الْمَنَاطِقِ أَشْبَاهٌ مُصَلَّبَةٌ مِثْلَ الدُّوِيِّ بِهَا الْأَقْلَامُ وَاللِّيقُ
قَالَ شَمِرٌ : مِنْطِيقٌ تَأْتَزِرُ بِحَشِيَّةٍ تُعَظِّمُ بِهَا عَجِيزَتَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : النِّطَاقُ وَالْإِزَارُ الَّذِي يُثَنَّى ، وَالْمِنْطَقُ : مَا جُعِلَ فِيهِ مِنْ خَيْطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْشَدَ :
تَنْبُو الْمَنَاطِقُ عَنْ جُنُوبِهِمُ وَأَسِنَّةُ الْخَطِّيِّ مَا تَنْبُو
وَصَفَ قَوْمًا بِعِظَمِ الْبُطُونِ وَالْجُنُوبِ وَالرَّخَاوَةِ .

وَيُقَالُ : تَنَطَّقَ بِالْمِنْطَقَةِ وَانْتَطَقَ بِهَا ، وَمِنْهُ بَيْتُ خِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ :

عَلَى الْأَعْدَاءِ مُنْتَطِقًا مُجِيدَا
وَقَدْ ذُكِرَ آنِفًا . وَالْمُنَطَّقَةُ مِنَ الْمَعِزِ : الْبَيْضَاءُ مَوْضِعُ النِّطَاقِ . وَنَطَّقَ الْمَاءُ الْأَكَمَةَ وَالشَّجَرَةَ : نَصَفَهَا وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ النِّطَاقُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالنِّطَاقِ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ ، وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٌّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْإِسْلَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : لَمَ لَا تَخْضِبُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَضَبَ ؟ فَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ وَالْإِسْلَامُ قُلٌّ ، فَأَمَّا الْآنَ فَقَدِ اتَّسَعَ نِطَاقُ الْإِسْلَامِ فَامْرَأً وَمَا اخْتَارَ .

التَّهْذِيبُ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ النِّصْفَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَالْأَكَمَةِ يُقَالُ قَدْ نَطَّقَهَا ، وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :

حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ
النُّطُقُ : جَمْعُ نِطَاقٍ : وَهِيَ أَعْرَاضٌ مِنْ جِبَالٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، أَيْ ج١٤ / ص٢٩٠نَوَاحٍ وَأَوْسَاطٌ مِنْهَا شُبِّهَتْ بِالنُّطُقِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا أَوْسَاطُ النَّاسِ ، ضَرَبَهُ مَثَلًا لَهُ فِي ارْتِفَاعِهِ وَتَوَسُّطِهِ فِي عَشِيرَتِهِ ، وَجَعَلَهُمْ تَحْتَهُ بِمَنْزِلَةِ أَوْسَاطِ الْجِبَالِ ، وَأَرَادَ بِبَيْتِهِ شَرَفَهُ ، وَالْمُهَيْمِنُ نَعْتُهُ أَيْ حَتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ أَعْلَى مَكَانٍ مِنْ نَسَبِ خِنْدِفَ . وَذَاتُ النِّطَاقِ أَيْضًا : اسْمُ أَكَمَةٍ لَهُمْ . ابْنُ سِيدَهْ : وَنُطُقُ الْمَاءِ طَرَائِفُهُ ، أَرَاهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ ، قَالَ زُهَيْرٌ :
يُحِيلُ فِي جَدْوَلٍ تَحْبُو ضَفَادِعُهُ حَبْوَ الْجَوَارِي تَرَى فِي مَائِهِ نُطُقَا
وَالنَّاطِقَةُ : الْخَاصِرَةُ .

موقع حَـدِيث