نفق
[ نفق ] نفق : نَفَقَ الْفَرَسُ وَالدَّابَّةُ وَسَائِرُ الْبَهَائِمِ يَنْفُقُ نُفُوقًا : مَاتَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ، الْمُنَفِّقُ بِالتَّشْدِيدِ : مِنَ النَّفَاقِ وَهُوَ ضِدُّ الْكَسَادِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ . أَيْ مَظِنَّةٌ لِنَفَاقِهَا وَمَوْضِعٌ لَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يُنَفِّقْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيْ لَا يَقْصِدُ أَنْ يُنَفِّقَ سِلْعَتَهُ عَلَى جِهَةِ النَّجْشِ ، فَإِنَّهُ بِزِيَادَتِهِ فِيهَا يُرَغِّبُ السَّامِعَ فَيَكُونَ قَوْلُهُ سَبَبًا لِابْتِيَاعِهَا وَمُنَفِّقًا لَهَا .
وَنَفَقَ الدِّرْهَمُ يَنْفُقُ نَفَاقًا : كَذَلِكَ ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ كَأَنَّ الدِّرْهَمَ قَلَّ فَرُغِبَ فِيهِ . وَأَنْفَقَ الْقَوْمُ : نَفَقَتْ سُوقُهُمْ . وَنَفَقَ مَالُهُ وَدِرْهَمُهُ وَطَعَامُهُ نَفْقًا وَنَفَاقًا وَنَفِقَ ، كِلَاهُمَا : نَقَصَ وَقَلَّ ، وَقِيلَ فَنِيَ وَذَهَبَ .
وَأَنْفَقُوا : نَفَقَتْ أَمْوَالُهُمْ . وَأَنْفَقَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ أَيْ خَشْيَةَ الْفَنَاءِ وَالنَّفَادِ ، وَأَنْفَقَ الْمَالَ : صَرَفَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أَيْ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَطْعِمُوا وَتَصَدَّقُوا .
وَاسْتَنْفَقَهُ : أَذْهَبُهُ . وَالنَّفَقَةُ : مَا أُنْفِقُ وَالْجَمْعُ نِفَاقٌ . حَكَى اللِّحْيَانِيُّ : نَفِدَتْ نِفَاقُ الْقَوْمِ وَنَفَقَاتُهُمْ بِالْكَسْرِ إِذَا نَفِدَتْ وَفَنِيَتْ .
وَالنِّفَاقُ بِالْكَسْرِ : جَمْعُ النَّفَقَةِ مِنَ الدَّرَاهِمِ ، وَنَفِقَ الزَّادُ يَنْفَقُ نَفَقًا أَيْ نَفِدَ ، وَقَدْ أَنْفَقَتِ الدَّرَاهِمُ مِنَ النَّفَقَةِ . وَرَجُلٌ مِنْفَاقٌ أَيْ كَثِيرُ النَّفَقَةِ . وَالنَّفَقَةُ : مَا أَنْفَقْتَ ، وَاسْتَنْفَقْتَ عَلَى الْعِيَالِ وَعَلَى نَفْسِكَ .
التَّهْذِيبُ : اللَّيْثُ نَفَقَ السِّعْرُ يَنْفُقُ نُفُوقًا إِذَا كَثُرَ مُشْتَرُوهُ ، وَأَنْفَقَ الرَّجُلُ إِنْفَاقًا إِذَا وَجَدَ نَفَاقًا لِمَتَاعِهِ . وَفِي مَثَلٍ مِنْ أَمْثَالِهِمْ : مَنْ بَاعَ عِرْضَهُ أَنْفَقَ ، أَيْ مَنْ شَاتَمَ النَّاسَ شُتِمَ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِدُ نَفَاقًا بِعِرْضِهِ يَنَالُ مِنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ :
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : مِنْ حَظِّ الْمَرْءِ نَفَاقُ أَيِّمِهِ أَيْ مِنْ سَعَادَتِهِ أَنْ تُخْطَبَ نِسَاؤُهُ مِنْ بَنَاتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَلَا يَكْسَدْنَ كَسَادَ السِّلَعِ الَّتِي لَا تَنْفُقُ . وَالنَّفِقُ : السَّرِيعُ الِانْقِطَاعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، يُقَالُ : سَيْرٌ نَفِقٌ أَيْ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَفِي الْمَثَلِ : ضَلَّ دُرَيْصٌ نَفَقَهُ أَيْ حُجْرَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ أَنْفَاقٌ ، وَاسْتَعَارَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ لِجِحَرَةِ الْفِئَرَةِ ، فَقَالَ يَصِفُ فَرَسًا :
وَتَنَفَّقَهُ الْحَارِشُ وَانْتَفَقَهُ : اسْتَخْرَجَهُ مِنْ نَافِقَائِهِ ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلشَّيْطَانِ فَقَالَ :
وَيُقَالُ : نَافَقَ الْيَرْبُوعُ : إِذَا دَخَلَ فِي نَافِقَائِهِ . وَقَصَّعَ : إِذَا خَرَجَ مِنَ الْقَاصِعَاءِ . وَتَنَفَّقَ : خَرَجَ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
يُقَالُ : قَدْ نَفَقَ بِهِ وَنَافَقَ ، وَلَهُ جُحْرٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ الْقَاصِعَاءُ ، فَإِذَا طُلِبَ قَصَّعَ فَخَرَجَ مِنَ الْقَاصِعَاءِ ، فَهُوَ يَدْخُلُ فِي النَّافِقَاءِ وَيَخْرُجُ مِنَ الْقَاصِعَاءِ ، أَوْ يَدْخُلُ فِي الْقَاصِعَاءِ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّافِقَاءِ ، فَيُقَالُ هَكَذَا يَفْعَلُ الْمُنَافِقُ ، يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالنَّافِقَاءُ إِحْدَى جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ يَكْتُمُهَا وَيُظْهِرُ غَيْرَهَا وَهُوَ مَوْضِعٌ يُرَقِّقُهُ ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ الْقَاصِعَاءِ ضَرَبَ النَّافِقَاءَ بِرَأْسِهِ فَانْتَفَقَ أَيْ خَرَجَ ، وَالْجَمْعُ النَّوَافِقُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جِحَرَةُ الْيَرْبُوعِ سَبْعَةٌ : الْقَاصِعَاءُ وَالنَّافِقَاءُ وَالدَّامَّاءُ وَالرَّاهِطَاءُ وَالْعَانِقَاءُ وَالْحَاثِيَاءُ وَاللُّغَزُ ، وَهِيَ اللُّغَّيْزَى أَيْضًا .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هِيَ النَّافِقَاءُ وَالنُّفَقَاءُ وَالنُّفَقَةُ وَالرُّهَطَاءُ وَالرُّهَطَةُ وَالْقُصَعَاءُ وَالْقُصَعَةُ ، وَمَا جَاءَ عَلَى فَاعِلَاءَ أَيْضًا : حَاوِيَاءُ وَسَافِيَاءُ وَسَابِيَاءُ ، وَالسَّمَوْأَلُ بْنُ عَادِيَاءَ ، وَالْخَافِيَاءُ : الْجِنُّ ، وَالْكَارِبَاءُ وَالْلَاوِيَاءُ وَالْجَاسِيَاءُ لِلصَّلَابَةِ وَالْبَالِغَاءُ لِلْأَكَارِعِ ، وَبَنُو قَابِعَاءَ لِلسَّبِّ . وَالنُّفَقَةُ مِثَالُ الْهُمَزَةِ : النَّافِقَاءُ ، تَقُولُ مِنْهُ : نَفَّقَ الْيَرْبُوعُ تَنْفِيقًا وَنَافَقَ أَيْ دَخَلَ فِي نَافِقَائِهِ وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الْمُنَافِقِ فِي الدِّينِ . وَالنِّفَاقُ بِالْكَسْرِ فِعْلُ الْمُنَافِقِ .
وَالنِّفَاقُ : الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ وَجْهٍ وَالْخُرُوجُ عَنْهُ مِنْ آخَرَ ، مُشْتَقٌ مِنْ نَافِقَاءِ الْيَرْبُوعِ ، إِسْلَامِيَّةٌ ، وَقَدْ نَافَقَ مُنَافَقَةً وَنِفَاقًا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النِّفَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ اسْمًا وَفِعْلًا ، وَهُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ بِالْمَعْنَى الْمَخْصُوصِ بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُظْهِرُ إِيمَانَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفًا . يُقَالُ : نَافَقَ يُنَافِقُ مُنَافَقَةً وَنِفَاقًا وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّافِقَاءِ لَا مِنَ النَّفَقِ ، وَهُوَ السَّرَبُ الَّذِي يَسْتَتِرُ فِيهِ لِسَتْرِهِ كُفْرَهُ . وفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ .
أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْلَصَ وَزَهِدَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا خَرَجَ عَنْهُ تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَا كَانَ يَرْضَى أَنْ يُسَامِحَ بِهِ نَفْسَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَكْثَرُ مُنَافِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قُرَّاؤُهَا ، أَرَادَ بِالنِّفَاقِ هَاهُنَا الرِّيَاءَ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِي الْبَاطِنِ ، وَقَوْلُ أَبِي وَجْزَةَ :
وَمَالِكُ بْنُ الْمُنْتَفِقِ الضَّبِّيُّ أَحَدُ بَنِي صُبَاحِ بْنِ طَرِيفٍ قَاتِلُ بِسْطَامِ بْنِ قَيْسٍ . وَالنُّفَيْقُ : مَوْضِعٌ . وَنَيْفَقُ الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ : مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَهُوَ الْمُنَفَّقُ ، وَقِيلَ : النَّيْفَقُ دَخِيلٌ ، نَيْفَقُ السَّرَاوِيلِ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَنَيْفَقُ السَّرَاوِيلِ الْمَوْضِعُ الْمُتَّسِعُ مِنْهَا ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ نِيفَقُ بِكَسْرِ النُّونِ ، وَالْمُنْتَفِقُ : اسْمُ رَجُلٍ .