نقب
[ نقب ] نقب : النَّقْبُ : الثَّقْبُ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، نَقَبَهُ يَنْقُبُهُ نَقْبًا . وَشَيْءٌ نَقِيبٌ : مَنْقُوبٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَنَقِبَ الْبَعِيرُ بِالْكَسْرِ إِذَا رَقَّتْ أَخْفَافُهُ . وَأَنْقَبَ الرَّجُلُ إِذَا نَقِبَ بَعِيرُهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : إِنِّي عَلَى نَاقَةٍ دَبْرَاءَ عَجْفَاءَ نَقْبَاءَ ، وَاسْتَحْمَلَهُ فَظَنَّهُ كَاذِبًا ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَقُولُ : أَقْسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ مَا مَسَّهَا مِنْ نَقَبٍ وَلَا دَبَرْ أَرَادَ بِالنَّقَبِ هَاهُنَا : رِقَّةَ الْأَخْفَافِ .
نَقِبَ الْبَعِيرُ يَنْقَبُ فَهُوَ نَقِبٌ . وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ قَالَ لِامْرَأَةٍ حَاجَّةٍ : أَنْقَبْتِ وَأَدْبَرْتِ أَيْ نَقِبَ بَعِيرُكِ وَدَبِرَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَلْيَسْتَأْنِ بِالنَّقِبِ وَالظَّالِعِ أَيْ يَرْفُقْ بِهِمَا .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَرَبِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا أَيْ رَقَّتْ جُلُودُهَا ، وَتَنَفَّطَتْ مِنَ الْمَشْيِ . وَنَقِبَ الْخُفُّ الْمَلْبُوسُ نَقَبًا : تَخَرَّقَ ، وَقِيلَ : حَفِيَ .
وَنَقِبَ خُفُّ الْبَعِيرِ نَقَبًا إِذَا حَفِيَ حَتَّى يَتَخَرَّقَ فِرْسِنُهُ ، فَهُوَ نَقِبٌ ، وَأَنْقَبَ كَذَلِكَ ، قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
وَالْبَيْطَارُ يَنْقُبُ فِي بَطْنِ الدَّابَّةِ بِالْمِنْقَبِ فِي سُرَّتِهِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ مَاءٌ أَصْفَرُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَنُقْبَةُ كُلِّ شَيْءٍ : أَثَرُهُ وَهَيْأَتُهُ . وَالنُّقْبُ : وَالنُّقَبُ : الْقِطَعُ الْمُتَفَرِّقَةُ مِنَ الْجَرَبِ ، الْوَاحِدَةُ نُقْبَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنَ الْجَرَبِ ، قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ :
فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ النُّقْبَةَ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الْإِبِلِ الْعَظِيمَةِ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : النُّقْبَةُ هِيَ أَوَّلُ جَرَبٍ يَبْدُو يُقَالُ لِلْبَعِيرِ : بِهِ نُقْبَةٌ ، وَجَمْعُهَا نُقْبٌ ، بِسُكُونِ الْقَافِ ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُبُ الْجِلْدَ أَيْ تَخْرِقُهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالنُّقْبَةُ ، فِي غَيْرِ هَذَا ، أَنْ تُؤْخَذَ الْقِطْعَةُ مِنَ الثَّوْبِ ، قَدْرَ السَّرَاوِيلِ ، فَتُجْعَلُ لَهَا حُجْزَةٌ مَخِيطَةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ وَتُشَدُّ كَمَا تُشَدُّ حُجْزَةُ السَّرَاوِيلِ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ وَسَاقَانِ فَهِيَ سَرَاوِيلُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نَيْفَقٌ وَلَا سَاقَانِ وَلَا حُجْزَةٌ فَهُوَ النِّطَاقُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : النُّقْبَةُ أَوَّلُ بَدْءِ الْجَرَبِ ، تَرَى الرُّقْعَةَ مِثْلَ الْكَفِّ بِجَنْبِ الْبَعِيرِ ، أَوْ وَرِكِهِ ، أَوْ بِمِشْفَرِهِ ، ثُمَّ تَتَمَشَّى فِيهِ حَتَّى تُشْرِيَهِ كُلَّهُ أَيْ تَمْلَأَهُ ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَحْلًا :
وَالنَّاقِبَةُ : قُرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالْجَنْبِ . ابْنُ سِيدَهْ : النُّقْبُ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ ، وَتَهْجُمُ عَلَى الْجَوْفِ ، وَرَأْسُهَا مِنْ دَاخِلٍ . وَنَقَبَتْهُ النَّكْبَةُ تَنْقُبُهُ نَقْبًا : أَصَابَتْهُ فَبَلَغَتْ مِنْهُ ، كَنَكَبَتْهُ .
وَالنَّاقِبَةُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِنْسَانَ مِنْ طُولِ الضَّجْعَةِ . وَالنُّقْبَةُ : الصَّدَأُ . وَفِي الْمُحْكَمِ : وَالنُّقْبَةُ صَدَأُ السَّيْفِ وَالنَّصْلِ ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَالنَّقْبُ وَالنُّقْبُ : الطَّرِيقُ ، وَقِيلَ : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ فِي الْجَبَلِ ، وَالْجَمْعُ أَنْقَابٌ وَنِقَابٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِابْنِ أَبِي عَاصِيَةَ :
وَالْمَنْقَبَةُ : الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ بَيْنَ دَارَيْنِ لَا يُسْتَطَاعُ سُلُوكُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا شُفْعَةَ فِي فَحْلٍ ، وَلَا مَنْقَبَةٍ ، فَسَّرُوا الْمَنْقَبَةَ بِالْحَائِطِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْفَحْلِ وَفِي رِوَايَةٍ : لَا شُفْعَةَ فِي فِنَاءٍ ، وَلَا طَرِيقٍ ، وَلَا مَنْقَبَةٍ ؛ الْمَنْقَبَةُ : هِيَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ كَأَنَّهُ نُقِبَ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيقُ الَّتِي تَعْلُو أَنْشَازَ الْأَرْضِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُمْ فَزِعُوا مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ لَا يَطْلُعَ إِلَيْنَا نِقَابَهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ جُمَعُ نَقْبٍ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَطْلُعُ إِلَيْنَا مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَأَضْمَرَ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ ؛ هُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلنَّقْبِ .
وَالنَّقْبُ : أَنْ يَجْمَعَ الْفَرَسُ قَوَائِمَهُ فِي حُضْرِهِ ، وَلَا يَبْسُطَ يَدَيْهِ ، وَيَكُونَ حُضْرُهُ وَثْبًا . وَالنَّقِيبَةُ النَّفْسُ ، وَقِيلَ : الطَّبِيعَةُ ، وَقِيلَ الْخَلِيقَةُ . وَالنَّقِيبَةُ : يُمْنُ الْفِعْلِ .
ابْنُ بُزُرْجَ : مَا لَهُمْ نَقِيبَةٌ أَيْ نَفَاذُ رَأْيٍ . وَرَجُلٌ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ : مُبَارَكُ النَّفْسِ ، مُظَفَّرٌ بِمَا يُحَاوِلُ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : إِذَا كَانَ مَيْمُونَ الْأَمْرِ ، يَنْجَحُ فِيمَا حَاوَلَ وَيَظْفَرُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : إِذَا كَانَ مَيْمُونَ الْمَشُورَةِ . وَفِي حَدِيثِ مَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّهُ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ أَيْ مُنْجَحُ الْفِعَالِ ، مُظَفَّرُ الْمَطَالِبِ .
التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ عَرَكَ : يُقَالُ فُلَانٌ مَيْمُونُ الْعَرِيكَةِ ، وَالنَّقِيبَةِ ، وَالنَّقِيمَةِ ، وَالطَّبِيعَةِ ؛ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالْمَنْقَبَةُ : كَرَمُ الْفِعْلِ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَكَرِيمُ الْمَنَاقِبِ مِنَ النَّجَدَاتِ وَغَيْرِهَا ، وَالْمَنْقَبَةُ : ضِدُّ الْمَثْلَبَةِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : النَّقِيبَةُ مِنَ النُّوقِ الْمُؤْتَزِرَةُ بِضَرْعِهَا عِظَمًا وَحُسْنًا ، بَيِّنَةُ النِّقَابَةِ ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ ، إِنَّمَا هِيَ الثَّقِيبَةُ ، وَهِيَ الْغَزِيرَةُ مِنَ النُّوقِ بِالثَّاءِ .
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : نَاقَةٌ نَقِيبَةٌ : عَظِيمَةُ الضَّرْعِ . وَالنَّقْبَةُ : مَا أَحَاطَ بِالْوَجْهِ مِنْ دَوَائِرِهِ . قَالَ ثَعْلَبٌ : وَقِيلَ لِامْرَأَةٍ أَيُّ النِّسَاءِ أَبْغَضُ إِلَيْكِ ؟ قَالَتِ : الْحَدِيدَةُ الرُّكْبَةِ ، الْقَبِيحَةُ النُّقْبَةِ ، الْحَاضِرَةُ الْكِذْبَةِ ؛ وَقِيلَ : النُّقْبَةُ اللَّوْنُ وَالْوَجْهُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا :
وَالنُّقْبَةُ : خِرْقَةٌ يُجْعَلُ أَعْلَاهَا كَالسَّرَاوِيلِ وَأَسْفَلُهَا كَالْإِزَارِ ، وَقِيلَ النُّقْبَةُ مِثْلُ النِّطَاقِ إِلَّا أَنَّهُ مَخِيطُ الْحُزَّةِ نَحْوَ السَّرَاوِيلِ ، وَقِيلَ : هِيَ سَرَاوِيلُ بِغَيْرِ سَاقَيْنِ . الْجَوْهَرِيُّ : النُّقْبَةُ ثَوْبٌ كَالْإِزَارِ يُجْعَلُ لَهُ حُجْزَةٌ مَخِيطَةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ وَيُشَدُّ كَمَا يُشَدُّ السَّرَاوِيلُ . وَنَقَبَ الثَّوْبَ يَنْقُبُهُ : جَعَلَهُ نُقْبَةً .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَلْبَسَتْنَا أُمُّنَا نُقْبَتَهَا ؛ هِيَ السَّرَاوِيلُ الَّتِي تَكُونُ لَهَا حُجْزَةٌ مِنْ غَيْرِ نَيْفَقٍ ، فَإِذَا كَانَ لَهَا نَيْفَقٌ فَهِيَ سَرَاوِيلُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ مَوْلَاةَ امْرَأَةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَهَا وَكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا ، حَتَّى نُقْبَتِهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ . وَالنِّقَابُ : الْقِنَاعُ عَلَى مَارِنِ الْأَنْفِ ، وَالْجَمْعُ نُقُبٌ .
وَقَدْ تَنَقَّبَتِ الْمَرْأَةُ وَانْتَقَبَتْ وَإِنَّهَا لَحَسَنَةُ النِّقْبَةِ ، بِالْكَسْرِ ، وَالنِّقَابُ : نِقَابُ الْمَرْأَةِ . التَّهْذِيبُ : وَالنِّقَابُ عَلَى وُجُوهٍ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : إِذَا أَدْنَتِ الْمَرْأَةُ نِقَابَهَا إِلَى عَيْنِهَا فَتِلْكَ الْوَصْوَصَةُ ، فَإِنْ أَنْزَلَتْهُ دُونَ ذَلِكَ إِلَى الْمَحْجِرِ فَهُوَ النِّقَابُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى طَرَفِ الْأَنْفِ فَهُوَ اللِّفَامُ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : النِّقَابُ عَلَى مَارِنِ الْأَنْفِ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : النِّقَابُ مُحْدَثٌ ، أَرَادَ أَنَّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ أَيْ يَخْتَمِرْنَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَيْسَ هَذَا وَجْهَ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّ النِّقَابَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ مَحْجِرُ الْعَيْنِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ إِبْدَاءَهُنَّ الْمَحَاجِرَ مُحْدَثٌ ، إِنَّمَا كَانَ النِّقَابُ لَاحِقًا بِالْعَيْنِ ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَالْأُخْرَى مَسْتُورَةٌ ، وَالنِّقَابُ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا الْعَيْنَانِ ، وَكَانَ اسْمُهُ عِنْدَهُمُ الْوَصْوَصَةَ وَالْبُرْقُعَ ، وَكَانَ مِنْ لِبَاسِ النِّسَاءِ ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدُ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ :
النِّقَابُ وَالْمِنْقَبُ ، بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ : الرَّجُلُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ ، الْكَثِيرُ الْبَحْثِ عَنْهَا ، وَالتَّنْقِيبِ عَلَيْهَا ، أَيْ مَا كَانَ إِلَّا نِقَابًا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : النِّقَابُ هُوَ الرَّجُلُ الْعَلَّامَةُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ الرَّجُلُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ ، الْمُبَحِّثُ عَنْهَا ، الْفَطِنُ الشَّدِيدُ الدُّخُولِ فِيهَا ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَمْدَحُ رَجُلًا :
وَنَقَّبَ فِي الْأَرْضِ : ذَهَبَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَهُ الْقُرَّاءُ : فَنَقَّبُوا . مُشَدَّدًا ، يَقُولُ : خَرَقُوا الْبِلَادَ فَسَارُوا فِيهَا طَلَبًا لِلْمَهْرَبِ فَهَلْ كَانَ لَهُمْ مَحِيصٌ مِنَ الْمَوْتِ ، قَالَ : وَمَنْ قَرَأَ : فَنَقِّبُوا .
بِكَسْرِ الْقَافِ فَإِنَّهُ كَالْوَعِيدِ ، أَيِ اذْهَبُوا فِي الْبِلَادِ وَجِيئُوا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : فَنَقِّبُوا طَوِّفُوا وَفَتِّشُوا ، قَالَ : وَقَرَأَ الْحَسَنُ فَنَقَبُوا ، بِالتَّخْفِيفِ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ أَيْ أُفَتِّشَ وَأَكْشِفَ . وَالنَّقِيبُ : عَرِيفُ الْقَوْمُ ، وَالْجَمْعُ نُقَبَاءُ . وَالنَّقِيبُ : الْعَرِيفُ وَهُوَ شَاهِدُ الْقَوْمِ وَضَمِينُهُمْ ، وَنَقَبَ عَلَيْهِمْ يَنْقُبُ نِقَابَةً : عَرَفَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : النَّقِيبُ فِي اللُّغَةِ كَالْأَمِينِ وَالْكَفِيلِ . وَيُقَالُ : نَقَبَ الرَّجُلُ عَلَى الْقَوْمِ يَنْقُبُ نِقَابَةً ، مِثْلُ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابَةً فَهُوَ نَقِيبٌ ، وَمَا كَانَ الرَّجُلُ نَقِيبًا ، وَلَقَدْ نَقُبَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : إِذَا أَرَدْتَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَقِيبًا فَفَعَلَ قُلْتَ : نَقُبَ ، بِالضَّمِّ ، نَقَابَةً بِالْفَتْحِ .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : النِّقَابَةُ ، بِالْكَسْرِ ، الِاسْمُ ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ ، مِثْلُ الْوِلَايَةِ وَالْوَلَايَةِ . وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : وَكَانَ مِنَ النُّقَبَاءِ ، جَمْعُ نَقِيبٍ وَهُوَ كَالْعَرِيفِ عَلَى الْقَوْمِ ، الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِمُ ، الَّذِي يَتَعَرَّفُ أَخْبَارَهُمْ ، وَيُنَقِّبُ عَنْ أَحْوَالِهِمْ أَيْ يُفَتِّشُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جَعَلَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ بِهَا نَقِيبًا عَلَى قَوْمِهِ وَجَمَاعَتِهِ ، لِيَأْخُذُوا عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ وَيُعَرِّفُوهُمْ شَرَائِطَهُ ، وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْهُمْ .
وَقِيلَ : النَّقِيبُ الرَّئِيسُ الْأَكْبَرُ . وَقَوْلُهُمْ : فِي فُلَانٍ مَنَاقِبٌ جَمِيلَةٌ ، أَيْ أَخْلَاقٌ . وَهُوَ حَسَنُ النَّقِيبَةِ أَيْ جَمِيلُ الْخَلِيقَةِ .
وَإِنَّمَا قِيلَ لِلنَّقِيبِ نَقِيبٌ ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ دَخِيلَةَ أَمْرِ الْقَوْمِ ، وَيَعْرِفُ مَنَاقِبَهُمْ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ أُمُورِهِمْ . قَالَ : وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ أَصْلُهُ التَّأْثِيرُ الَّذِي لَهُ عُمْقٌ وَدُخُولٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ : نَقَبْتُ الْحَائِطَ أَيْ بَلَغْتَ فِي النَّقْبِ آخِرَهُ . وَيُقَالُ : كَلْبٌ نَقِيبٌ ، وَهُوَ أَنْ يَنْقُبَ حَنْجَرَةَ الْكَلْبِ أَوْ غَلْصَمَتَهُ لِيَضْعُفَ صَوْتُهُ وَلَا يَرْتَفِعَ صَوْتُ نُبَاحِهِ ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْبُخَلَاءُ مِنَ الْعَرَبِ لِئَلَّا يَطْرُقَهُمْ ضَيْفٌ ، بِاسْتِمَاعِ نُبَاحِ الْكِلَابِ .
وَالنِّقَابُ : الْبَطْنُ . يُقَالُ فِي الْمَثَلِ فِي الِاثْنَيْنِ يَتَشَابَهَانِ : فَرْخَانِ فِي نِقَابٍ . وَالنَّقِيبُ : الْمِزْمَارُ .
وَنَاقَبْتُ فُلَانًا إِذَا لَقِيتَهُ فَجْأَةً . وَلَقِيتُهُ نِقَابًا أَيْ مُوَاجَهَةً ، وَمَرَرْتُ عَلَى طَرِيقٍ فَنَاقَبَنِي فِيهِ فُلَانٌ نِقَابًا أَيْ لَقِيَنِي عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَا اعْتِمَادٍ . وَوَرَدَ الْمَاءَ نِقَابًا ، مِثْلُ الْتِقَاطًا ، إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ .
وَنَقْبٌ : مَوْضِعٌ ، قَالَ سُلَيْكُ بْنُ السُّلَكَةِ :